ماريا غراتزيا كيوري... مصممة من هذا الزمن

«ديور» تحط في دبي لتقدم أول عرض «هوت كوتور» في المنطقة العربية

المصممة ماريا غراتزيا كيوري تحيّي ضيوفها بعد العرض في دبي
المصممة ماريا غراتزيا كيوري تحيّي ضيوفها بعد العرض في دبي
TT

ماريا غراتزيا كيوري... مصممة من هذا الزمن

المصممة ماريا غراتزيا كيوري تحيّي ضيوفها بعد العرض في دبي
المصممة ماريا غراتزيا كيوري تحيّي ضيوفها بعد العرض في دبي

كان اختيار ماريا غراتزيا كيوري في عام 2016 مناسباً جداً، من باب أن الأوان آن لكي تقود امرأة داراً عريقة قامت على الأنوثة والرومانسية، لكن تعاقب عليها ستة مصممين رجال قبلها. لكن لم يتوقع أحد أن تكون أفضل اختيار لهذه الفترة تحديداً؛ لما تشهده من ثورات نسوية على كل المستويات. ماريا غراتزيا أعطت بنات جنسها صوتاً عالياً وراقياً في مجال الموضة. الآن، لا يختلف اثنان على أنها واحدة من أقوى النساء في ساحة الموضة. منذ أول عرض لها في الدار، جعلت مناصرة المرأة شاغلها، والجميل في الأمر أن هذا التوجه كان عن قناعة، ويعكس ازدواجية في الشخصية، بالمعنى الإيجابي؛ لجمعها القوة والنعومة في الوقت ذاته.
كانت تعرف منذ البداية أن «ديور» مرادفة للرومانسية، لكن اللافت أنها لا تُعطي أي انطباع بأنها رومانسية على المستوى الشخصي. على الأقل ليست تلك الرومانسية بالمفهوم الذي رسّخته قصص الأطفال أو تصاميم المؤسس، كريستيان ديور، بتنوراته المستديرة وخصوره المشدودة، التي تشد الأنفاس، برقتها. أسلوبها الشخصي أقرب إلى القوطي. فهي تميل إلى ارتداء أزياء عملية بألوان داكنة وماكياج عيون أسود يغطي معظم الجفن، كما تحب رص مجوهرات متعددة حول أصابعها وعنقها. بعد خمس دقائق من الحديث معها، تتضح الصورة أكثر وتفهم أن مفهومها للأنوثة يختلف عن كل من سبقوها في الدار. «فالزمن اختلف، ونحن نعيش تغيرات كثيرة يجب مواكبتها وقراءتها جيداً»، حسب قولها.
كان اللقاء في دبي، وكانت المناسبة أول عرض «هوت كوتير» تشهده المنطقة على الإطلاق. فقد أحضرت الدار الفرنسية العريقة تشكيلتها التي عرضتها في باريس مؤخراً ومعها سيرك كامل. واحتراماً للمنطقة أضافت 15 قطعة حصرية. تُبادر بالشرح: «مهم عندما تذهب إلى أي بلد تعرض فيه تشكيلة سبق عرضها في مكان آخر، أن تضيف شيئاً جديداً. كان بودي أن تكون كل القطع جديدة لكن الـ(هوت كوتير) يتطلب الكثير من العمل والتفاصيل الدقيقة، وبالتالي وقتاً طويلاً».
ما يُحسب لماريا غراتزيا في الـ15 قطعة الإضافية والحصرية التي خصت بها المنطقة العربية، أنها لم تقع في فخ الكليشيهات المرتبطة في الأذهان عن عُشق المرأة الشرقية للبريق. صحيح أنها أدخلت عليها خيوطاً من الذهب والفضة وطعّمتها بألوان متوهجة، إلا أنها استعملت فيها تقنيات متطورة جعلتها متداخلة مع بعضها؛ ما أكسبها خفة تتراقص على الشقاوة والترف.
«عندما أفكر في دبي لا يخطر ببالي اللون الرمادي مثلاً»، تقول هذا ثم تتوقف لتضحك وهي تنظر إلى سماء رمادية. فهي لم تكن تتوقع أن يكون الطقس متقلباً في دبي التي ترتبط غالباً بأشعة الشمس والرمال الذهبية الساطعة. ثم تستطرد بطريقة عملية جداً: «هذا يحدث في أحسن الأحوال»، مضيفة: «كذلك الأمر بالنسبة لعرضنا المقبل بمراكش، فعندما أفكر في دبي أو مراكش تخطر ببالي صور سماء صافية وأجواء متوسطية، لكني في الوقت ذاته حرصت ألا أغرق في البريق، بمزجي الذهبي والفضي بألوان أخرى للتخفيف من توهجهما. أنا أكره الكليشيهات، ولا أريد أن أذهب إلى أي بلد بصورة نمطية. فأهم شيء أضعه نصب عينَيّ وأنا أصمم أي قطعة أن أترجم رموز الدار وإرثها باحترام، وهذا يعني مخاطبة امرأة عصرية عالمية». ماريا غراتزيا تعرف جيداً أن كل شيء تغير في الحياة، وهو ما ينعكس على الموضة. فما كان مناسباً في القرن الماضي لم يعد مناسباً اليوم. «في السابق مثلاً كنا نقدم تشكيلة للربيع والصيف وأخرى للخريف والشتاء، الآن لم يعد هذا ممكنا. فقد نكون في فصل الشتاء في بلد الإقامة، ونسافر إلى وجهة صيفية إما للعمل أو الاستجمام؛ لهذا لا بد من تقديم تشكيلة تخاطب كل مكان وزمان».
بعد ذلك، تشير وهي تنظر إلى عارضة تمشي أمامها لتتأكد من أن الفستان على مقاسها، أنها حرصت في هذه التشكيلة أن تُدخل الفرح والسعادة على النفس. تقول هذا وهي تهز كتفيها بحسرة «نعيش الكثير من الأحداث التي لا تسر القلب؛ ما يجعلنا في أمس الحاجة إلى جرعة من التفاؤل بالمستقبل». وهذا تحديداً ما يعنيه السيرك في مخيلتها. ففيه تلعب الأزياء دوراً أساسياً للتعبير عن شخصية صاحبها، إلى حد أنها تعكس الدور الذي سيلعبه كل واحد يعمل فيه. «وهذا ما تعنيه الموضة أيضاً، فعندما نتكلم عن الموضة أحياناً نفكر فقط في جوانبها الجمالية، وننسى أنها أكثر من ذلك بكثير، فهي مرآة للعصر كما أنها مرآة لما يعتمل بداخلنا، وهذا ما أردت أن أركز عليه هنا. فعندما اخترنا قبعات العرض، كانت الفكرة ألا نتعرف على العارضة حتى يتركز الاهتمام على الأزياء. فمن خلال الأزياء والماكياج وحدهما، نعرف إن كان المهرج سعيداً أو حزيناً، وربما لن نعرف أبداً الإنسان خلف القناع الذي يلبسه».
كلما تطور الحديث معها يزيد ذلك الشعور بعُمقها الفكري والإنساني على حد سواء. فما قد تراه مجرد فكرة بسيطة لـ«التحلية» تكتشف أنه ليس بهذه السطحية، وأنه يرتبط إما بالتاريخ أو بالسينما أو الفن. فالسيرك ليس مجرد رمز من رموز الدار؛ كون السيد كريستيان ديور عشقه وسبق له أن صمم بعض أزيائه، بل يرتبط أيضا بفيدريركو فيللني وغيره من عبأقرة السينما الإيطالية، كما أنه تقليد يدخل في صلب الثقافة الفرنسية. وتشير إلى أن فيلليني عندما قرر إخراج فيلمه عن المهرجين والسيرك توجه إلى باريس لدراسته عن قرب. هي الأخرى تلعب على المظهر الخارجي وما يخفيه من الداخل، سواء تعلق الأمر بالأحاسيس أو التقنيات التي تأخذ كل جزئية بعين الاعتبار.
بذكائها وحنكتها، تعرف ماريا غراتزيا أكثر من أي أحد أن أول صفة تلتصق بـ«ديور» هي الأنوثة، إلا أنها وبصفتها أول امرأة تدخل الدار مصممة أزياء بعد ستة مصممين، تنظر إلى مفهوم الأنوثة بعين الأنثى. تفهم رقتها وتعرف مدى عمليتها. تُشير لي بأن المرأة تتمتع بوجوه عدة وتواجه تحديات عدة، مستشهدة بتجربتها الخاصة بصفتها امرأة وزوجة وأماً. فعندما تلقت العرض من «ديور»، كان القرار صعباً للغاية بالنسبة لها. فهي إيطالية تعشق الدفء العائلي وتُؤمن به. «كانت فكرة ترك العائلة والتنقل بين روما وباريس شيئاً مرعباً لي كامرأة وكأم. كنت قد تعودت على روتين معين، ولم أكن أتصور ترك عائلتي وحياتي الدافئة لأعيش حياة مختلفة عما تعودت عليه». كانت تعرف أن مشاعرها هاته تعكس حالات كثيرة، منذ أن تغير دور المرأة في المجتمع إثر دخولها مجالات العمل.
بيد أنها تفاجأت من ردة فعل أسرتها خصوصاً ابنتها وابنها. ردة فعلهما فتحت عيونها على مدى الفرق بين الجيل القديم والجيل الجديد. فهما لم يتوقعا أن تتردد لثانية ولم يفهماه. «كان العرض من منظورهما رائعاً، ولا يمكن التردد فيه. اكتشفت حينها كم أن هذا الجيل مختلف عنا. فبينما كنت خائفة من تغيير حياتي كانا متحمسين؛ لأن الأمر كان بمثابة مغامرة مثيرة، فضلاً عن أنه فرصة لا تُعوض».
ومع ذلك، جعلتها هذه التجربة وما اعتمل بداخلها من صراع، تفكر في الملايين من النساء حول العالم. بعضهن لسن محظوظات مثلها. تعترف بأنها من جيل يشعر بالذنب والتمزق عندما يتعلق الأمر بالاختيار بين الأسرة والعمل. «أتذكر معاناتي عندما كنت أترك أطفالي لأتوجه إلى العمل، وذلك الإحساس القوي بالذنب، لكن الجيل الجديد له نظرة مختلفة، ربما تكون مناسبة لاحتياجاته. فهو لا يرى أن التضحية يجب أن تأتي على حسابه. وبالفعل بدأت أفهمه وأقدّر تفكيره، وأتساءل مع نفسي لماذا تلهث المرأة وراء صورة مثالية أو لتُرضي الآخر، وغالباً على حسابها».
نظرتها هاته، تجعل البعض يتهمها بأنها تحمل راية الحركة النسوية بتطرف يخاطب امرأة قوية على وجه الخصوص، لكنها تدفع عنها هذه التهمة قائلة إنها تخاطب المرأة بكل أوجهها. «فكل واحدة منا لها جانب قوي وآخر ضعيف. أنا مثلاً قد أكون رقيقة وناعمة أحياناً، وصارمة أحياناً آخر، ولا أعتقد أن هناك شخصاً صارماً في كل الأوقات أو العكس، فالظروف والمواقف هي التي تتحكم في هذه الحالات. أنا أخاطب المرأة كإنسانة وليس كأنثى فقط. إنسانة تتطور مع الوقت وعلى كل المستويات. ربما يكون مكمن قوتي أن لدي ابنين أعيش من خلالهما تغيرات العصر؛ وهو ما يُسهل عليّ التأقلم معها. تمر عليّ أوقات كثيرة أفكر فيها بالماضي. أضحك وأقول مع نفسي إننا كنا نعيش في عصر حجري، فكيف كنا نعيش من دون هواتف ولا كومبيوتر أو إنترنت؟ لكنني أعود وأتذكر أننا كنا مكتفين من دونها، ولم نشعر بأنها تنقصنا. وهذا ما يجعلني أفكر أحياناً ما إذا كان الماضي أجمل أم الحاضر أفضل، كل ما أعرفه أن الزمن تغير».
من كل هذا، لا ترى ماريا غراتزيا الفرق بينها وبين كريستيان ديور، في اختلاف نظرتهما إلى المرأة أو الرومانسية أو مفهوم الأنوثة بقدر ما تراه في اختلاف الزمن. فديور عاش في حقبة مختلفة تماماً. كان ذلك بعد الحرب العالمية الثانية التي ولدت حنيناً إلى الماضي ورغبة في التخلص من التقشف الذي فرضته سنوات الحرب على المرأة. ماريا غراتزيا في المقابل تعيش حالياً فترة مختلفة تشهد هي الأخرى حركة نسوية تتطلب معالجة عصرية. ومع ذلك يبقى القاسم المشترك بينهما هو أنهما قارئان جيدان للتغيرات ونبض الشارع. فعندما زار نيويورك لأول مرة، مثلاً التقط بحسه أن أسلوب المرأة الأميركية يفرق كثيراً عن أسلوب المرأة الباريسية. فالأولى بدأت تدخل مجالات العمل وتحتاج إلى تصاميم عملية ومريحة موجهة للنهار أكثر، وهو ما لباه. «كان يعرف أن عليه أن يخاطب امرأة عالمية»، حسب قولها. المرأة المعاصرة لم تتغير، بل ظروفها هي التي تغيرت وتحتم عليها أن تجاريها. فمسؤولياتها زادت وأدوارها تنوعت، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس كل هذا من دون أي تنازل عن الأناقة.
لهذه المرأة أنزلت ماريا غراتزيا الـ«هوت كوتير» من بُرجها العاجي. قد يبدو الأمر صادماً ببساطته للوهلة الأولى مقارنة بما يقدمه غيرها من أحجام ضخمة وتطريزات سخية، لكن الحقيقة التي تلمسها، عندما تلمس كل قطعة أن أقمشتها في غاية الترف بتقنياتها المتطورة. فما قد يبدو قطعة من الصوف هو في الحقيقة من التول المغزول. كما تكتشف أن تحت تنورة منسدلة تتطاير بخفة مع كل خطوة، طبقات متعددة وأمتار طويلة ومئات الساعات من العمل. ما قامت به المصممة هنا أنها أضفت على كل قطعة مرونة غير مسبوقة تمنح لابستها حرية حركة وأناقة. وهذا يعني أنها أكسبتها أيضاً حداثة لمست وتراً حساساً لدى الشابات اللواتي تبنين تنورات التول مع «تي - شيرت» بسيط مطبوع برسائل نسوية، تعبر عن أهوائهن وطموحاتهن.
تكرر ماريا غراتزيا كيوري مرات عدة أنها لا تريد أن تتوقف عند الماضي، لكنها في الوقت ذاته لا تريد أن تتجاهله فتفقد جمالياته، وتحديداً أي شيء يتعلق بالحرفية والتقاليد اليدوية. فقد يكون التطور الآلي مهم بالنسبة لها كمصممة، ولا شك أنه جزء من التطور الحضاري، لكن لا يجب أن يأتي على حساب التقاليد المتوارثة جيلاً عن جيل. «ربما يعود الأمر إلى كوني إيطالية. فهذه التقاليد تدخل في صلب ثقافتنا، بيد أن هذا لا يعني تقديس الماضي. فقط يعني احترامه والحفاظ عليها حتى تستمتع به أجيال أخرى».
مهم جداً في هذه الحالة التوصل إلى نقطة متوازنة. فالمشكلة بالنسبة لها عند ذكر الماضي، هي تلك العلاقة الغريبة التي باتت تربط البعض بالزمن. علاقة تُلغي الماضي والمستقبل وتركز على الحاضر وحده. «الكل يريد أن يعيش اللحظة فقط، وهذا برأيي جنون؛ لأننا لا نوجد في الحاضر من دون ماضٍ، كما يجب أن يكون لنا مستقبل. هذا الإحساس يسكنني كثيراً، ربما لأني ولدت وعشت في روما، حيث يتمازج الماضي مع الحاضر في كل جوانب الحياة، وأعرف أنه سيبقى كذلك في المستقبل».
هذه النظرة تنعكس على أسلوبها في «ديور». فهي تقدر تاريخ الدار وإرثها الممتد من المؤسس إلى باقي المصممين الذين ساهموا في إثرائها بشكل أو بآخر، وذلك باعترافها أنها جزء من كل «فالدار كانت قبلي وستبقى بعدي، مهمتي تتلخص في الحفاظ على أساسيتها مع تطويرها. وأعتقد أن هذا هو دور المدير الفني عموماً. عندما ينظر الأغلبية إلى ما قدمه باقي المصممين السابقين الذين تعاقبوا على الدار، فإن الشيء الذي يرونه هو بصمة (ديور) وشخصيتها وقلما يتعرفون على المصمم الذي رسمها. لكن الجميل في الأمر، هو ذلك الحوار بين كل واحد منهم وبين المرأة التي عاصروها. كل بأسلوبه ولغته، لكن دائماً ضمن المعقول. وهذا ما أعرفه جيداً، بل وأومن به، بحيث أرى أنه إذا كان لأي أحد طموحات شخصية، فعليه أن يؤسس داره ويلعب فيها كما يشاء، أما إذا كنت ستتعامل مع دار أزياء لها تاريخ غني وإرث عريق فلا بد من احترام رموزها والعمل ضمنها».


مقالات ذات صلة

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».