خادم الحرمين يطلق 4 مشروعات عملاقة في الرياض بتكلفة 23 مليار دولار

توفر 70 ألف فرصة عمل وتشمل إنشاء أكبر حديقة في العالم

خادم الحرمين الشريفين وولي العهد يشهدان عرضاً لمشروع «الرياض الخضراء» أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين وولي العهد يشهدان عرضاً لمشروع «الرياض الخضراء» أمس (واس)
TT

خادم الحرمين يطلق 4 مشروعات عملاقة في الرياض بتكلفة 23 مليار دولار

خادم الحرمين الشريفين وولي العهد يشهدان عرضاً لمشروع «الرياض الخضراء» أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين وولي العهد يشهدان عرضاً لمشروع «الرياض الخضراء» أمس (واس)

أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس (الثلاثاء)، أربعة مشروعات نوعية كبرى في مدينة الرياض، تبلغ تكلفتها الإجمالية 86 مليار ريال (23 مليار دولار)، وهي: «مشروع حديقة الملك سلمان»، و«مشروع الرياض الخضراء»، و«مشروع المسار الرياضي»، و«مشروع الرياض آرت».
ومن المتوقع أن تسهم المشروعات في إيجاد 70 ألف فرصة عمل جديدة للمواطنين في مختلف القطاعات، كما ستوفر فرصاً استثمارية واعدة أمام المستثمرين من داخل المملكة وخارجها، باستثمارات تقدّر قيمتها بنحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، تتنوع بين مشروعات سكنية وفندقية ومكتبية وتعليمية وصحية ورياضية وترفيهية وتجارية.
واستمع خادم الحرمين إلى شرح مفصل من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، حول المشروعات الأربعة التي تقوم عليها «لجنة المشاريع الكبرى» التي يرأسها ولي العهد، وتهدف إلى مضاعفة نصيب الفرد من المساحة الخضراء في الرياض إلى 16 ضعفاً، عبر إنشاء كبرى حدائق المدن في العالم، وزراعة أكثر من 7 ملايين ونصف مليون شجرة في أنحاء مدينة الرياض. وذلك إلى جانب تعزيز الجوانب الثقافية والفنية عبر إنشاء مجموعة من المتاحف والمسارح والمعارض وصالات السينما وأكاديميات الفنون، وتحويل مدينة الرياض إلى معرض مفتوح بأعمال إبداعية من خلال تنفيذ 1000 معلم وعمل فني من إبداعات فنانين محليين وعالميين، وتشجيع السكان على ممارسة الرياضات المختلفة واتّـباع أنماط صحية في الحياة، عبر إنشاء مسار رياضي يربط شرق المدينة بغربها بطول 135 كيلومتراً، يشتمل على مسارات مخصصة للدراجات الهوائية للهواة والمحترفين، وأخرى للخيول، بالإضافة إلى مسارات للمشاة، ومراكز رياضية وثقافية.

- أكبر حديقة في العالم
وتعد حديقة الملك سلمان كبرى حدائق المدن في العالم بمساحة 13.4 كيلومتر مربع وتقام في أرض قاعدة الملك سلمان الجوية (مطار الرياض القديم)، وتتميز بموقعها المحوري الذي يتوسط مدينة الرياض، ويرتبط بستة من طرقها وشرايينها الرئيسية، وبمشروع الملك عبد العزيز للنقل العام عبر خمس محطات على الخط الأخضر من قطار الرياض، و10 من محطات حافلات الرياض.
كما تعد حديقة الملك سلمان بمثابة مشروع بيئي، ترفيهي، ثقافي، استثماري، يضم حدائق ومناطق خضراء وساحات مفتوحة تزيد مساحتها على 9.3 مليون متر مربع، تشمل: حديقة بالطراز الإسلامي، وحدائق عمودية، وحديقة المتاهة الزراعية، ومحمية الطيور والفراشات، إضافة إلى مسار دائري للمشاة بطول 7.5 كيلومتر، ومنطقة «الوادي» التي تتوسط الحديقة بمساحة 800 ألف متر مربع، ومجموعة من العناصر المائية والمعالم والأيقونات الفنية.
وتشتمل الحديقة على «مجمع ملكي للفنون» يقام على مساحة تزيد على 400 ألف متر مربع، يضم مسرحاً بسعة 2500 مقعد، وخمسة مسارح مغلقة متنوعة الأحجام، ومسرحاً خارجياً في الهواء الطلق يستوعب 8000 مشاهد، إلى جانب مجمع للسينما يضم ثلاث قاعات، وأكاديميات ومعاهد للفنون (أكاديمية الفنون البصرية، وأكاديمية فنون التمثيل، ومعهد الفنون، ومعهد الموسيقى)، ومركز تعليمي يُعنى بتنمية مواهب الأطفال.
كما تحتوي الحديقة على مجموعة من المرافق الثقافية، تتمثل في إقامة سبعة متاحف متنوعة (متحف الطيران، ومتحف الفلك والفضاء، ومتحف الغابات، ومتحف العلوم، ومتحف العمارة، ومتحف الواقع الافتراضي)، إضافة إلى ساحات للاحتفالات على مساحة 40 ألف متر مربع.
وتحتضن الحديقة مرافق رياضية وصحية، من بينها: «ملعب الرويال غولف»، ومجمع رياضي، وملعب الواقع الافتراضي، ومركز القفز المظلي والمناطيد، ومركز للفروسية، ومسار للجري والدراجات الهوائية. إضافة إلى عدد من المرافق الترفيهية من بينها: منطقة ألعاب ترفيهية، وحديقة للألعاب المائية على مساحة 140 ألف متر مربع، ومركز للترفيه العائلي، وبرج وجسر المشاهدة.
وتحتوي الحديقة على مرافق سكنية ومكتبية وتجارية وفندقية، من بينها: مجمعات للمباني السكنية توفر 12 ألف وحدة سكنية مختلفة، و16 فندقاً توفر 2300 وحدة فندقية، ومساحات تجارية للمطاعم والمقاهي. وتتميز باستخدام عربات التنقل الذكية والمركبات الكهربائية والدراجات داخل الحديقة، في الوقت الذي تتوفر فيه المرافق والخدمات العامة كافة، والتي تتمثل في: المساجد، والمراكز الأمنية والصحية والتعليمية والاجتماعية، وطرق الخدمات، وممرات للمشاة، ومبانٍ لمواقف السيارات تبلغ مساحتها الإجمالية 280 ألف متر مربع موزعة في أطراف الحديقة.

- المسار الرياضي
يمتد مشروع «المسار الرياضي» بطول 135 كيلومتراً، ليربط بين وادي حنيفة في غرب المدينة ووادي السلي في شرقها، ويضم أنشطة رياضية وثقافية وترفيهية وبيئية، من بينها: 85 كيلومتراً من مسارات الدراجات للهواة، و135 كيلومتراً من مسارات الدراجات للمحترفين، و123 كيلومتراً من مسارات الخيول، وممر آمن ومشجر للمشاة على طول المسار، إلى جانب مجموعة من البوابات والمحطات والاستراحات للدراجين والمتنزهين على طول امتداد المسار داخل المدينة. وفي وادي حنيفة ووادي السلي، تقدَّم خدمات ترفيهية للدراجين والمتنزهين، وتحتوي على مقاهٍ ومتاجر متنوعة.
كما يضم المسار مسطحات خضراء ومناطق مفتوحة بمساحة تزيد على 3 ملايين ونصف المليون متر مربع، يتم تشجيرها بواسطة 120 ألف شجرة جديدة يتم ريّها بالمياه المعالجة بنسبة 100%.
وتتنوع المسارات، منها مسار وادي حنيفة الذي يمتد بطول 29.5 كيلومتر، ويضم مسارات للدراجين الهواة والمحترفين، ومسارات للمشاة والخيول، ويرتبط بمركز للتدريب على ركوب الدراجات بجوار حي السفارات، ويحتوي 13 محطة على طول امتداد الوادي.
كذلك منطقة الفنون، التي تمتد شرق طريق الملك خالد بطول 3 كيلومترات، وتضم أنشطة ثقافية وفنية وترفيهية، ومسارات للمشاة والدراجات والخيول، وجلسات للمتنزهين، إلى جانب مجموعة من المراكز والمعارض والمكتبات والاستديوهات وساحات العروض، ومنتديات الفنون وقاعات المحاضرات ومناطق استثمارية.
علاوة على منطقة «الإيسن»، وتقع على مجرى وادي الإيسن حتى غرب طريق الملك فهد بطول 3.5 كيلومتر، وتتوسطها قناة مائية منخفضة على شكل متنزه مفتوح يحتوي مسارات للمشاة والدراجات وجلسات للمتنزهين ومناطق استثمارية، وترتبط بمسار يتصل بمركز الملك عبد الله المالي.
وتضم المنطقة الترفيهية، بطول أربعة كيلومترات، جسراً متصلاً للدراجين المحترفين بطول 40 كيلومتراً، ومساراً أرضياً للدراجين الهواة، إضافة إلى مجمع العروض السينمائية والمسرحية، وسينما في الهواء الطلق، ومواقع للفعاليات وعروض للصوت والضوء التفاعلية، وعدد من المدرجات والمتنزهات على شكل تلال طبيعية، وساحات مفتوحة مزودة برذاذ المياه، وتطل على هذه العناصر سلسلة من المرافق السكنية والمكتبية والتجارية المتاحة للاستثمار.
وتمتد المنطقة الرياضية، من شرق «طريق عثمان بن عفان» إلى شرق طريق المطار بطول 5 كيلومترات، وتشتمل على 60 موقعاً رياضياً من بينها: 16 ملعب كرة قدم، و18 ملعباً مغطى، و12 ملعباً مكشوفاً للكرة الطائرة والسلة والتنس، وساحة للتزلج. كما تحتوي المنطقة على «برج رياضي» يضم ملاعب وصالات للتدريب على رياضات مختلفة، إضافة إلى مضمار للدراجات في الأدوار السفلية، ويقام إلى جوار البرج مضمار مغلق تحت سطح الأرض لسباقات الدراجات الهوائية، ويرتبط المسار في نهاية هذه المنطقة بمسار جانبي يمر عبر طريق المطار ليحيط بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن.
وتمتد المنطقة البيئية من شرق طريق المطار حتى طريق الجنادرية على وادي السلي بطول 14 كيلومتراً، وتحتوي على: مسار مرتفع للدراجين المحترفين، ومسار أرضي للدراجين الهواة، ومسارات للمشاة والجري متصلة بالأحياء المجاورة، ونقاط واستراحات للتوقف، إلى جانب مناطق لتعليم زراعة النباتات والمحافظة عليها، ومواقع متخصصة في مجالات الاستدامة البيئية، وحقول وبيوت محمية لتطوير البذور والمنتجات الزراعية وإنتاج الأغذية العضوية، إضافة إلى عدد من المناطق الترويحية، ومجموعة من المرافق السكنية والأسواق التجارية والمطاعم والمقاهي.
فيما تمتد منطقة وادي السلي على وادي السلي من استاد الملك فهد الدولي جنوباً حتى متنزه بنبان شمالاً بطول 53 كيلومتراً، ويضم: مسارات للدراجات للمحترفين، ومسارات للمشاة ولركوب الخيل تتخللها 15 محطة واستراحة، إضافة إلى مناطق للنزهات البرية والتخييم.
ويقام متنزه الكثبان الرملية في المنطقة الرملية جنوب شرقي مطار الملك خالد الدولي، ويضم مسارات للدراجات الجبلية والصحراوية للمحترفين، ومركزاً للفروسية، ومضامير لركوب الخيل، ومركزاً للزوار، ومحطات واستراحات، ومجمعات للدراجين، ومنتجعاً فندقياً ريفياً، ومرافق سكنية متنوعة، وحدائق نباتية وحديقة سفاري للحيوانات، إضافة إلى مَعلم فني بارز عبارة عن مسار متعرج بارتفاع 50 متراً على شكل وردة، يتيح للدراجين الصعود إلى أعلاه والإطلال على المناطق الطبيعية المجاورة.

- الرياض الخضراء
ويهدف مشروع الرياض الخضراء إلى رفع نصيب الفرد من المساحة الخضراء في المدينة من 1.7 متر مربع حالياً، إلى 28 متراً مربعاً، بما يعادل 16 ضعفاً عمّا هي عليه الآن، وزيادة نسبة المساحات الخضراء الإجمالية في المدينة من 1.5% حالياً إلى 9% بما يعادل 541 كيلومتراً مربعاً، وذلك من خلال زراعة أكثر من 7 ملايين ونصف المليون شجرة، في أنحاء الرياض.
ويغطي برنامج التشجير في المشروع معظم عناصر ومكونات المدينة، بما يشمل: 3330 حديقة، و43 متنزهاً كبيراً، و9000 مسجد، و6000 مدرسة، و64 منشأة جامعة وكلية، و390 منشأة صحية، و1670 منشأة حكومية، و16400 كيلومتر طولي من الشوارع والطرق، و2000 موقع لمواقف السيارات، و1100 كيلومتر طولي من «الأحزمة الخضراء».
كما سيتم استخدام 72 نوعاً مختاراً من الأشجار المحلية ذات الظل الكثيف التي تلائم بيئة مدينة الرياض، في الوقت الذي سيجري فيه توفير كل المتطلبات الداعمة والممكنة لإنشاء شبكة مشاتل لتغذية المشروع بالشتلات، وتطوير التشريعات والضوابط العمرانية لتعزيز التشجير في المشاريع العامة والخاصة.
وستسهم أعمال التشجير في تحسين جودة الهواء عبر الحد من ثاني أكسيد الكربون بنسب تتراوح بين 3 و6%، وزيادة نسبة الأكسجين والرطوبة وتقليص الغبار في الهواء، وخفض درجات الحرارة بمقدار 1.5 إلى 2 درجة مئوية خلال فصل الصيف على مستوى المدينة، وبمقدار 8 درجات مئوية تقريباً ضمن مناطق التشجير المكثف.
كما سيشجّع المشروع على ممارسة أنماط تنقل صحية بين سكان المدينة، وتعزيز التواصل الاجتماعي بين فئات المجتمع كافة، وتحسين مؤشرات جودة الحياة بشكل عام في المدينة، في الوقت الذي يسهم في تحقيق عائد اقتصادي على الرياض بنحو 71 مليار ريال (19 مليار دولار) عام 2030.

- «الرياض آرت»
ويهدف مشروع «الرياض آرت» إلى تحويل مدينة الرياض إلى معرض فني مفتوح يمزج بين الأصالة والمعاصرة، وذلك من خلال تنفيذ أكثر من 1000 عمل ومعلم فني من إبداع فنانين محليين وعالميين أمام الجمهور في مختلف أرجاء الرياض، لتشكّل أكبر مشاريع فن الأماكن العامة في العالم.
وسيسهم مشروع «الرياض آرت» في إطلاق آفاق جديدة للحركة الإبداعية في المدينة، وجعل الرياض حاضنة للأعمال الفنية الإبداعية وملتقى للفنانين والمختصين والمهتمين من أرجاء العالم كافة.
ويتضمن المشروع 10 برامج تغطي: الأحياء السكنية، والحدائق، والمتنزهات، والميادين، والساحات العامة، ومحطات النقل العام، وجسور الطرق، وجسور المشاة، ومداخل المدينة، والوجهات السياحية كافة في المدينة، تشمل: ساحات الفن ومعارض لفنانين مرموقين في ساحات المدينة تتيح التفاعل بين الفنانين والسكان، وحدائق المرح، وجواهر الرياض الهادفة لنشر مجموعة من الأعمال الفنية القيّمة في الوجهات السياحية، وبوابات الرياض، وميادين الفن، ومَعلم الرياض، ومتنزه الفنون.


مقالات ذات صلة

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
TT

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)

في مفارقة اقتصادية لافتة، يواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل معدلات أداء قوية تتجاوز التوقعات، في وقت بدأت فيه سوق العمل تُظهر علامات فقدان القوة، لتسجل تراجعاً نسبياً يضع علامات استفهام حول استدامة هذا الانتعاش.

توقعات الوظائف لشهر يناير

من المتوقع أن تعلن وزارة العمل، يوم الأربعاء، أن الشركات والوكالات الحكومية والمنظمات غير الربحية أضافت نحو 75 ألف وظيفة، خلال الشهر الماضي، وفقاً لمسحٍ أجرته شركة البيانات «فاكت سيت». ويمثل هذا الرقم تحسناً، مقارنة بإضافة 50 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول)، لكنه يظل غير متوافق مع وتيرة النمو الاقتصادي القوي، كما أنه أقل بكثير من طفرة التوظيف التي شهدتها البلاد قبل عامين فقط، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ومن المرجح أيضاً أن تطغى على بيانات يناير (كانون الثاني) مراجعات وزارة العمل المرتقبة، والتي قد تؤدي إلى خفض كبير في أعداد الوظائف التي جرى استحداثها خلال عام 2025، وربما تمحوها بالكامل. ويعكس ضعف سوق العمل استمرار تأثير ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب موجة التسريحات التي قادها الملياردير إيلون ماسك، العام الماضي، في القوى العاملة الفيدرالية، فضلاً عن حالة عدم اليقين الناتجة عن السياسات التجارية المتقلبة للرئيس دونالد ترمب، والتي تركت الشركات في حالة حذر بشأن آفاق الاقتصاد.

وقد سبق تقرير الأربعاء مؤشرات سلبية عدة، إذ أعلن أصحاب العمل 6.5 مليون فرصة وظيفية فقط في ديسمبر، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من خمس سنوات.

وأفادت شركة «إيه دي بي» لمعالجة الرواتب، الأسبوع الماضي، بأن شركات القطاع الخاص أضافت 22 ألف وظيفة فقط في يناير، وهو رقم أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين. كما ذكرت شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس» المتخصصة في تتبع عمليات التسريح أن الشركات خفّضت أكثر من 108 آلاف وظيفة، الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وأسوأ شهر يناير من حيث تسريحات العمال منذ عام 2009.

كما أعلنت عدة شركات كبرى خططاً لتقليص العمالة، خلال الشهر الماضي؛ إذ تعتزم شركة «يو بي إس» الاستغناء عن 30 ألف وظيفة، بينما تخطط شركة «داو» العملاقة للكيماويات، في إطار تحولها نحو مزيد من الأتمتة والذكاء الاصطناعي، لإلغاء 4500 وظيفة. كذلك أعلنت شركة «أمازون» إنهاء 16 ألف وظيفة إدارية، في ثاني موجة تسريحات جماعية خلال ثلاثة أشهر.

لافتة «توظيف» في مقهى بمانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ضعف سوق العمل

لا يعكس ضعف سوق العمل الأداء القوي للاقتصاد. فخلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين، سجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، الذي يقيس إجمالي إنتاج السلع والخدمات، نمواً سنوياً بلغ 4.4 في المائة، وهو الأسرع خلال عامين. كما ظل إنفاق المستهلكين قوياً، وتلقّى النمو دعماً إضافياً من ارتفاع الصادرات وتراجع الواردات، بعد تسجيل نمو قوي بنسبة 3.8 في المائة، خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران).

ويحاول الاقتصاديون تحديد ما إذا كان خلق الوظائف سيتسارع لاحقاً للحاق بالنمو القوي، وربما يحدث ذلك مع تحول التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس دونالد ترمب إلى استردادات ضريبية كبيرة يبدأ المستهلكون إنفاقها خلال العام الحالي. ومع ذلك، تبقى هناك سيناريوهات أخرى؛ منها احتمال تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو أن تؤدي التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة إلى استمرار النمو الاقتصادي دون خلق عدد كبير من الوظائف.

وتشير بيانات وزارة العمل حالياً إلى أن أصحاب العمل الأميركيين أضافوا نحو 49 ألف وظيفة شهرياً خلال عام 2025، وهو معدل متواضع نسبياً. وعلى النقيض، شهدت فترة طفرة التوظيف بين عامي 2021 و2023 إضافة نحو 400 ألف وظيفة شهرياً.

ومن المتوقع أن يجري خفض أرقام العام الماضي الضعيفة أصلاً، بشكل ملحوظ، عند صدور المراجعات السنوية المرجعية يوم الأربعاء، وهي مراجعات تهدف إلى احتساب بيانات الوظائف الأكثر دقة التي يقدمها أصحاب العمل إلى وكالات التأمين ضد البطالة في الولايات. وكان تقدير أولي، صدر في سبتمبر الماضي قد أشار إلى احتمال حذف نحو 911 ألف وظيفة من بيانات العام المنتهي في مارس (آذار) 2025. ويتوقع الاقتصاديون أن تكون المراجعة النهائية أقل قليلاً من هذا الرقم.

ويزيد المشهد تعقيداً قيام وزارة العمل أيضاً بمراجعة بيانات الرواتب الأحدث لتعكس معلومات أدق بشأن عدد الشركات التي افتتحت أو أغلقت. وترى شروتي ميشرا، الاقتصادية الأميركية لدى «بنك أوف أميركا»، أن هذه المراجعات قد تؤدي إلى خفض متوسط الوظائف المضافة بما يتراوح بين 20 و30 ألف وظيفة شهرياً، ابتداءً من أبريل 2025 فصاعداً. وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد أشار إلى أن البيانات الحالية قد تبالغ في تقدير نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة شهرياً.

وفي ضوء ذلك، يرى ستيفن براون، من «كابيتال إيكونوميكس» أن هذه المراجعات قد تعني أن الاقتصاد الأميركي فقَدَ وظائف فعلياً خلال عام 2025، وهو أول تراجع سنوي منذ عام الجائحة والإغلاقات في 2020.

ومع زيادة الغموض الناتج عن مراجعات بيانات التوظيف، أشارت ميشرا، في تعليق، الأسبوع الماضي، إلى أن معدل البطالة قد يكون مؤشراً أكثر دقة لتقييم وضع سوق العمل، متوقعة أن يظل منخفضاً عند مستوى 4.4 في المائة خلال يناير.

وعلى الرغم من موجات التسريح البارزة في الآونة الأخيرة، فإن معدل البطالة لم يُظهر تدهوراً كبيراً، مقارنة بما توحي به بيانات التوظيف.

ويرجع ذلك جزئياً إلى تشديد الإدارة الأميركية إجراءات الهجرة، ما أدى إلى انخفاض عدد العمال المولودين في الخارج الذين يتنافسون على الوظائف.

نقطة التعادل

ونتيجة لذلك، تراجع عدد الوظائف الجديدة التي يحتاج الاقتصاد إلى توفيرها للحفاظ على استقرار معدل البطالة، والمعروف بـ«نقطة التعادل». ففي عام 2023، عندما كان تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة مرتفعاً، بلغ هذا الرقم نحو 250 ألف وظيفة، وفقاً للاقتصادي أنتون تشيريموخين، من بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس. وبحلول منتصف عام 2025، انخفض هذا الرقم إلى نحو 30 ألف وظيفة، في حين يرى باحثون في معهد بروكينغز أنه قد يتراجع حالياً إلى نحو 20 ألف وظيفة، وربما يواصل الانخفاض.

ويعني الجمع بين ضعف التوظيف وانخفاض البطالة أن معظم العمال الأميركيين يتمتعون بدرجة من الاستقرار الوظيفي. إلا أن الباحثين عن عمل، ولا سيما الشباب الذين يواجهون منافسة متزايدة من الذكاء الاصطناعي والأتمتة في الوظائف المبتدئة، يواجهون صعوبات متزايدة في العثور على فرص عمل مناسبة.


ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.