السودان: تجدد أزمة «شح النقود» والطوابير حول الصرافات الآلية

الاحتجاجات تدخل شهرها الرابع من دون توقف

TT

السودان: تجدد أزمة «شح النقود» والطوابير حول الصرافات الآلية

احتجاجات دخلت الاحتجاجات السودانية شهرها الرابع، دون أن تفلح الحكومة في تقديم معالجات فعلية لأسباب الأزمة السياسية وتداعيتها، وفي حين زادت أزمة «السيولة» وشح النقود حدة، تواصل ارتفاع أسعار السلع الرئيسية، وانخفاض سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية.
ففي الوقت الذي توعد فيه «تجمع المهنيين السودانيين» وحلفاؤه، بمواصلة الاحتجاجات حتى تنحي الرئيس عمر البشير، أطلت من جديد «أزمة السيولة» وشح النقود، وبحسب متابعين، توقفت البنوك عن تغذية الصرافات طوال الثلاثة الأيام الماضية، دون تفسير من جهة رسمية عن أسباب الأزمة. ورغم «خلوها» من النقود فإن «طوابير» طويلة من المواطنين، شوهدت حول ماكينات صرف النقود الآلية في العاصمة الخرطوم ومدن الولايات، فيما ظلت البنوك «عاجزة» عن توفير السيولة اللازمة لعملائها بأي شكل من أشكال الدفع النقدي.
وبعيد طباعة عملات من فئة مائة ومائتين، تعهد بنك السودان المركزي، بتغذية الصرافات يومياً بمائتي جنيه، لمواجهة حاجة المواطنين من النقد، ورفع سقف السحب الآلي إلى ألفي جنيه يومياً بعد أن كان في حدود ألف جنيه. لكن سياسات الطباعة لم تفلح في مواجهة شح السيولة، فاضطر البنك المركزي لمواصلة طباعة فئات كبيرة، ونقلت صحيفة «الصيحة» المقربة من الدوائر الحكومية، أن بنك السودان سيصدر ورقة نقدية من فئة 500 جنيه (الدولار 47.5 جنيه بالسعر الرسمي، و70 جنيها في السوق السوداء)، كأكبر فئة في تاريخ العملات السودانية، وأن الفئة الجديدة ستكون متاحة للتداول أواخر شهر مارس (آذار) الحالي.
ومن قبل أعلن أنه بدأ ضخ 200 مليار جنيه للبنوك والمصارف خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، لكن المحصلة التي تؤكدها الطوابير داخل البنوك وحول الصرافات الآلية تقول: «لا نقود في البنوك أو ماكينات الصرف الآلي».
وتداولت وسائط إعلامية، أن شحنة من النقود في طريقها للبلاد لحل أزمة السيولة، بيد أن نائب الرئيس عثمان محمد يوسف كبر أرجع في تصريحات تأخر وصول الشحنة «لأسباب فنية»، بعد أن تمت طباعتها خارج البلاد.
بينما نقل «المركز السوداني للخدمات الصحافية» - حكومي - أن شحنة من النقود بمبلغ 1.2 مليار جنيه وصلت إلى البلاد أمس، ويتوقع وصول شحنة بمبلغ 2.5 مليار جنيه ستصل إلى البلاد بعد الفراغ من طباعتها، بما يسهم في توفير السيولة وتلبية احتياجات المواطنين.
ويقول عاصم إنه يرغب في السفر خارج البلاد، لكنه لا يستطيع دفع ثمن تذكرة السفر، لأن شركات الطيران لا تقبل الشيكات أو الدفع الآلي، وهو لا يستطيع سحب مدخراته من البنك، ما جعله يقف عاجزا عن فعل أي شيء، أما خديجة فهي موظفة بالمعاش تقول إنها لا تقضي وقتاً طويلاً للحصول على جزء من معاشها لتواجه حاجاتها اليومية، بل لا تستطيع السحب من وديعة بأحد البنوك.
ونقلت تقارير صحافية أن تجدد أزمة السيولة يرجع إلى أن البنك المركزي ووزارة المالية، وجها المليارات من الجنيهات لشراء محصول القمح المحلي من المزارعين، بعد تحديد سعره بنحو 1850 جنيها - 38 دولارا - للطن، وقال وكيل وزارة المالية عمر فرج الله بحسب المركز السوداني للخدمات، إن وزارته وجهت بنك السودان بتوفير السيولة لشراء القمح.
ووفقا لتقارير البنك المركزي للعام الحالي، فإن حجم النقود المتداولة في البلاد يبلغ 13 مليار جنيه، يتداول الجمهور منها 12 مليار جنيه، ولا يستحوذ الجهاز المصرفي منها إلاّ على مليار واحد.
وكان مأمولاً أن تؤدي طباعة كميات كبيرة من النقود إلى تحقيق وفرة في السيولة، لكن المحصلة أن طباعة عملات بفئات كبيرة، لم تحقق الغرض المرجو، ويقول مراقبون إن الفئات الكبيرة تسهل حفظ النقود في المنازل والخزائن الخاصة، وإنها لن تعود قبل استرداد الجهاز المصرفي للثقة التي فقدها.
وفي الوقت ذاته، ارتفع حجم التضخم «سعر المستهلك» في البلاد خلال شهر فبراير (شباط) الماضي إلى 44.45 في المائة، بعد أن كان في حدود 43.29 في يناير، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء - حكومي - وذلك بسبب ارتفاع «مجموعة الأغذية والمشروبات».
وعلى الرغم من الإعلان أن أحد دواعي فرض «حالة الطوارئ»، هو مواجهة المضاربات في العملات الأجنبية، فإن سعر صرف الجنيه السوداني تراجع مجدداً ليعود إلى وضعه قبل إعلان حالة الطوارئ في حدود 70 جنيهاً للدولار الواحد، فيما تزايدت أسعار السلع الرئيسية بشكل مضطرد الشهر الحالي.
وتقول ربة منزل، إن سعر كيلو اللحم ارتفع الشهر الحالي إلى 260 جنيهاً بعد أن كان في حدود 180 جنيهاً قبل شهر، فيما ارتفع سعر الحليب المجفف عبوة 2.5 كيلوغرام إلى 700 جنيه بعد أن كان في حدود 590، وعبوة زيت الطعام 4.5 لتر إلى 460 من 420 جنيها، فيما تواصل ارتفاع الأسعار في بقية السلع والخضر بأرقام مخيفة.
من جهة أخرى، دخلت الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد في 19 ديسمبر (كانون الأول) شهرها الرابع، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، ثم رفعت سقفها للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته على الفور. وضمن تنويعاته لمواصلة المقاومة، قال التجمع إن مهندسين في الكهرباء، وأطباء بياطرة، وعمالا في شركة «بيبسي كولا»، استجابوا لدعوته لإضراب «المهنيين والحرفيين والعمال» أمس، فيما ينتظر أن يشهد عدد من أحياء العاصمة الخرطوم ومدن البلاد، مظاهرات ليلية استجابة لتلك الدعوة.
وقال التجمع بحسب صفحته على «فيسبوك»، إن المواطنين يسيرون بخطوات ثابتة ومتقدمة للوصول للإضراب السياسي والعصيان المدني الشامل، من أجل إسقاط النظام و«تفكيك مؤسساته الشمولية وبناء البديل الديمقراطي»، وتابع: «هو طريق لن نحيد عنه بأمر جماهير شعبنا العظيم، شعبنا قائدنا، الملهم الفذ».
وبحسب التجمع، نجح الإضرابان اللذان دعا لهما يومي 5 مارس وأمس، في القطاعين العام والخاص، وأعطت تلك الخطوات مؤشراً جيداً لمرحلة إعلان الإضراب السياسي الشامل، وقال إنها «هزمت السلطة في مواقع تمكينها، وأضافت قطاعات جديدة للمساهمة في الحراك، وكسبت بعض أرباب العمل، وقوت العلاقات المهنية، ودعمت الهيئات والمنظمات العمالية».
ومنذ اندلاع الاحتجاجات في السودان قبل أربعة أشهر، درج تجمع المهنيين على تنويع وسائل المقاومة، وتراوحت بين المظاهرة، والاعتصام، والعصيان، ورفع العلم، وحملات إصحاح البيئة، والوقفات الاحتجاجية، لتتوج جميعها بمظاهرة عامة يوم الخميس من كل أسبوع.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.