ملف النازحين يجمع «الاشتراكي» و«القوات» برؤية متقاربة

جنبلاط ووزير الشؤون يجمعان على أن عوائق العودة موجودة في سوريا وليس لبنان

خلال مؤتمر الحزب الاشتراكي حول النازحين من سوريا
خلال مؤتمر الحزب الاشتراكي حول النازحين من سوريا
TT

ملف النازحين يجمع «الاشتراكي» و«القوات» برؤية متقاربة

خلال مؤتمر الحزب الاشتراكي حول النازحين من سوريا
خلال مؤتمر الحزب الاشتراكي حول النازحين من سوريا

عكس التلاقي بالموقف من عودة النازحين السوريين في لبنان إلى بلادهم، بين «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية»، أمس، جبهة سياسية تجمع الطرفين لمواجهة الحملات السياسية التي تدفع باتجاه إعادتهم إلى سوريا، وهو ما بدا أنه ردّ على الدعوات للتنسيق مع النظام السوري، من خلال التأكيد على أن النظام السوري لا يريد عودتهم.
والتقى رئيس «الحزب الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط، مع وزير الشؤون الاجتماعية، على التأكيد على أن مشكلة عودة النازحين تقع في سوريا، وليس في لبنان. ففي المؤتمر الذي عقده «الحزب الاشتراكي» تحت عنوان «لبنان والنازحون من سوريا: الحقوق والهواجس ودبلوماسية العودة»، اعتبر جنبلاط أن عودة النازحين السوريين لن تتحقق طالما أن النظام السوري يرفض العودة. ورأى أن «هناك خوفاً لدى هؤلاء»، متسائلاً: «من سيؤمن العودة الآمنة لهم كي لا يعودوا ويُعذبوا ويُقتلوا؟»، وقال: «نؤيد المبادرة الروسية، ولكن عليها أن تعطي ضمانات»، متمنياً ألا يبقى هذا الملف بعيداً عن الوزارات المعنية كي يؤمَن الحد الأدنى لهم من العيش الكريم في التعليم وغير التعليم.
ولا تخفي مصادر «الاشتراكي» أن الحزب يتلاقى مع «القوات» وعدد من القوى السياسية بالموضوع السيادي والاستقلالي والمصالحات، كما أن هناك تقارباً بالرؤية حول ملف اللاجئين، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك عدداً من الخطوات والتصرفات بالداخل تشير إلى محاولة لدفع النازحين إلى الداخل السوري بمعزل عن المخاطر والتقارير التي تتحدث عن فصل الرجال عن العائلات والنساء، واختفاء هؤلاء، كما أن هناك تقارير تتحدث عن أنه يتم تصفيتهم، مشددة على أنه «من واجباتنا الإنسانية كلبنانيين ألا ندفعهم إلى وراء الحدود بلا ضمانات أمنية طالما أن نوايا النظام واضحة».
وفيما يشتعل الجدل اللبناني حول ضرورة التنسيق مع النظام لإعادة اللاجئين، أكدت المصادر أنه «لو كانت هناك رغبة حقيقية لدى النظام لإعادة النازحين في بيئة آمنة مضمونة، فذلك يفترض ألا يحتاجوا إلى إذن وترتيبات»، مشيرة إلى أنه «من الواضح أن هناك سياسات سورية معينة يحاول النظام فرضها، وإذا توفرت عناصر محلية تتواطأ مع النظام لتنفيذ تلك السياسات، فسنتصدى لها انطلاقاً من واجباتنا الإنسانية، دون أن ننكر الأعباء الاقتصادية التي تترتب على بقائهم». وشددت المصادر على أن إعادة النازحين «لا تتم بمواجهة المجتمع الدولي، بل بالتنسيق معه».
ويلتقي موقف جنبلاط مع موقف وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيوميجيان، وهو أحد ممثلي «القوات اللبنانية»، حيث شدد على أن «كل الكلام حول عودة النازحين، والتهديد بفرط الحكومة، وكل التطبيل والتزمير وإعلاء السقوف لا يلغي حقيقة ساطعة يعرفها حلفاء النظام قبل أخصامه، وهي أن شروط العودة موجودة في سوريا وليس في لبنان».
وكانت لافتة وتيرة التصعيد في كلمة قيوميجيان، رداً على منتقدي نتائج مؤتمر بروكسل، إذ قال: «ذهبنا إلى بروكسل وطالبنا بمزيد من الدعم للبنان وللدولة اللبنانية، لنتمكن من ملاقاة أزمة متأتية من وجود نحو مليون ونصف المليون نازح على أرضها». وأكد: «إننا طالبنا من بروكسل بعودة النازحين إلى ديارهم مع أعلى المسؤولين الدوليين، وطرحنا معهم سبل العودة والخطوات الواجبة لتحقيقها، هذه العودة التي باتت اليوم في سلم أولويات الغرب»، متوجهاً إلى منتقدي المشاركين في بروكسل: «لكن ماذا فعلتم أنتم غير المزايدة والشعبوية واستغلال عوز اللبنانيين والبطالة واللعب على الغرائز الطائفية؟».
وتابع: «تريدون عودة النازحين؟ ونحن نريدها، ففعلوا مبادرة (حزب الله) التي لم تأت بأي نتائج بعد، وستبين أن التغيير الديمغرافي قائم على قدم وساق في القصير والقلمون وكل غرب القلمون». ودعا إلى «تفعيل مبادرة الأمن العام اللبناني، وعند لوائحه الخبر اليقين عن أسلوب النظام في انتقاء نسبة عائدين صغيرة لا تتعدى العشرين في المائة ممن يقبل بعودتهم».
وطالب بالضغط على روسيا لتفعّل مبادرتها، «وهي الأولى بالضغط على نظام مدين لها بالبقاء، واضغطوا على صديقكم وحليفكم بشار، وللبعض ولي أمركم بشّار، وليبدي حسن النية وليدعو النازحين السوريين للعودة إلى أرضهم دون شروط وإجراءات وعوائق وقوانين تسرق الممتلكات والأراضي منهم».
بدورها، قالت ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ميراي جيرار، «لا يزال الوضع هشاً في لبنان، رغم أنه حصل على الكثير من التمويل، لكنه لم يكن كافياً لتقليص المساعدات المتزايدة، وهناك الكثير قد تم إنجازه، فتمكنا من تأمين الغذاء والخدمات الصحية والتعليمية».
وشددت على وجوب «أن نستعد جيداً للتحديات الآتية»، واعتبرت أن «ما قدمه مؤتمر بروكسل يؤكد أننا لن نتخلى عن الدول المضيفة، وقد بدأنا بتطبيق توصيات (مؤتمر سيدر) والبنك الدولي». وأكدت أن الجهات المانحة ستستمر بالدعم لتخفيف أعباء النازحين عن الدول المضيفة.
من جهته، أكد عضو «اللقاء الديمقراطي» وزير التربية أكرم شهيب، أن وزارة التربية مستمرة في جهودها لتوفير دعم أكبر من الجهات المانحة، قائلاً «إننا نعلن تأييدنا لأي مبادرة جدّية لإعادة آمنة للنازحين اليوم قبل الغد، والمبادرة الوحيدة حتى اليوم هي المبادرة الروسية، التي نؤيدها، بحاجة إلى توفير مزيد من الضمانات التي تقنع النازحين بالعودة على المستوى الأمني والنفسي والقانوني، وطالما أن أزمة النزوح مستمرة، وقرار النظام بمنع العودة قائم ومطبق، آمل أن يبقى ملف التعليم بعيداً من التجاذبات السياسية اليومية».
وأوصى المؤتمر بضرورة إقرار خطة وطنية شاملة في شأن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم تشكل الأساس السياسي والعملي لنشاط الحكومة والوزارات والهيئات المعنية بهذا الشأن. كما أوصى بإعادة إمساك الحكومة اللبنانية بهذا الأمر، ووقف أشكال التداخل وضياع المرجعية المسؤولة عن الملف، والتأكيد على دور الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في رعاية العودة والنظر إلى مسألة الضمانات ومعايير الأمان المتعلقة بالعودة مع الجهات المعنية في سوريا.
وأكد أن الأساس في عودة آمنة وكريمة للنازحين يكمن في إجراءات حقيقية تُتّخذ في سوريا، وتدفع إلى تحفيز وتشجيع عودتهم وإزالة كل العوائق من أمامها، وهنا يكمن دور المبادرة الروسية في تأمين الضمانات المطلوبة والضغط لتأمين شروط العودة.
وشدد المؤتمر على أن تأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم تستدعي بالدرجة الأولى حلاً سياسياً عادلاً في سوريا يقوم على ضمانات دولية، وإعلان صريح من السلطات السورية عن ترحيبها وتسهيلها وضمانها لعودة النازحين. ورأى أن دور الدبلوماسية اللبنانية يجب أن يرتكز على الضغط باتجاه الحل السياسي العادل في سوريا، ودعا لإبعاد الملف عن الحسابات الطائفية أو الفئوية الضيقة في الداخل، مشيراً إلى أهمية إشراف وزارة الداخلية على أي تدابير قد تتخذها بعض البلديات للتضييق على النازحين بغية الدفع باتجاه العودة القسرية بما يُناقض التزامات لبنان الإنسانية والدولية.



«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار تثبيت سعر الفائدة في مصر للشهر الرابع على التوالي تساؤلات حول التضخم الذي تشهده البلاد.

ويرى خبراء أن «إجراءات البنك المركزي المصري تستهدف محاصرة نسبة التضخم على المستوى القصير»، وتوقعوا «ارتفاع نسب التضخم في نهاية العام الحالي بسبب تأثير الاضطرابات الإقليمية على أسعار الطاقة».

وقررت لجنة السياسة النقدية بـ«البنك المركزي»، مساء الخميس، «الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير»، ووفق إفادة لـ«المركزي» يتم تثبيت سعري العائد، الإيداع والإقراض، لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية عند 19 في المائة و19.5 في المائة و20 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة».

وهذه المرة الرابعة التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وتعقد لجنة السياسات النقدية بـ«البنك المركزي» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع (45 يوماً)، ويتبقى لها ثلاثة اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

وبحسب بيان «المركزي» جاء القرار «انعكاساً لتقييم لجنة السياسيات النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته».

وشهد المعدل السنوي للتضخم العام ارتفاعاً طفيفاً في يوليو (تموز) الماضي ليبلغ 14.9 في المائة مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، بينما سجل المعدل الأساسي للتضخم 14.7 في المائة في يوليو مقابل 14.3 في المائة عن الشهر السابق له، وفق «المركزي»، الذي أشار إلى أن «التطورات الشهرية للأسعار أظهرت استقراراً مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات».

البنك المركزي المصري قرر تثبيت سعر الفائدة (رويترز)

ويقول عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله: «كان من المتوقع أن يتخذ البنك المركزي قرار تثبيت أسعار الفائدة مرة أخرى». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الفارق بين سعر الفائدة ونسب التضخم يسمح للبنك المركزي باتخاذ قرار التثبيت، ذلك أن الزيادة في نسب التضخم جاءت طفيفة وليست بنسب عالية».

وعدّ قرار التثبيت «تشديداً نقدياً تتخذه الحكومة في ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي».

ووفق بيان «البنك المركزي» فإن «النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي شهد تباطؤاً طفيفاً متأثراً بالتقلبات الجيوسياسية، وضعف الطلب، في حين لا يزال التضخم مرتفعاً بشكل عام، مع تفاوت الضغوط التضخمية عبر الاقتصادات، ما أدى لتباين قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية».

وأشار البيان إلى أن «آفاق الاقتصاد العالمي تتسم بعدم اليقين ولا تزال عرضة لمجموعة من المخاطر، من أهمها استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد».

ولا يعني استمرار تثبيت أسعار الفائدة، قدرة الاقتصاد المصري على الحد من نسب التضخم، وفق جاب الله، مضيفاً أنه «من الصعب انخفاض مستويات التضخم في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة».

ورجح «ارتفاع نسب التضخم مع نهاية العام الحالي إلى نسب أقل من 17 في المائة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن «البنك المركزي فضل التريث بتثبيت أسعار الفائدة لترقب التطورات والأوضاع العالمية خصوصاً على صعيد أسعار الطاقة».

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يوضح أن «إجراءات البنك المركزي الحالية تستهدف محاصرة التضخم على المستوى القصير»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع زيادة معدلات التضخم مع بداية العام المقبل خصوصاً مع عدم انخفاض أسعار البترول بسبب الاضطرابات الإقليمية».

الحكومة المصرية تكثف الرقابة على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التموين المصرية)

و«تعرضت أسواق الطاقة مجدداً لضغوط تصاعدية وازدادت تقلباتها وسط تزايد حدة التوترات الإقليمية، كما اتجهت أسعار السلع الزراعية نحو الارتفاع نتيجة للمخاوف المتعلقة بالإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية»، وفق بيان «المركزي» المصري.

بدرة يلفت إلى أن «استمرار الأوضاع الإقليمية بالوضع الحالي سيترتب عليه ارتفاع في معدلات التضخم، وبالتالي سينعكس ذلك على ارتفاع سعر الفائدة مع نهاية العام الحالي».

كما يشير إلى أنه «حال حدوث أي توتر جديد بالمنطقة وارتفاع سعر برميل البترول عن (94 دولاراً) الحالية سيعني اتخاذ قرارات اقتصادية أكثر تشدداً للتحوط مع الآثار الجديدة».

وتوقع البنك «المركزي» أن «يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 في المائة في العام المالي (2025-2026)» إلى جانب «مواصلة النشاط الاقتصادي الحقيقي انخفاضه الطفيف في الربع الثاني من العام الحالي وذلك انعكاساً للتأثير السلبي للصراع الإقليمي».


الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

شدَّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قبضتها الأمنية في محافظة إب، بالتزامن مع تصاعد التوتر والمواجهات على خطوط التماس المحيطة بها، ودَفعت بوحدات من قوات النخبة التابعة لها إلى مناطق قريبة من جبهات القتال مع محافظات تعز والحديدة والضالع.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة كثَّفت انتشارها الأمني في مدينة إب والمناطق القريبة من خطوط التماس غرب المحافظة، وعزَّزت وجودها في الطرق المؤدية إلى الجبهات، مع فرض رقابة مشددة على حركة السكان واتصالاتهم.

وتكتسب إب أهمية عسكرية بحكم موقعها؛ إذ تقع على خطوط إمداد تربط مناطق سيطرة الحوثيين بجبهات القتال في الحديدة وتعز والضالع، وتبعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء.

وحسب المصادر، نقل الحوثيون مقر قيادة المنطقة العسكرية التي تضم محافظات إب والضالع وتعز إلى مدينة دمت، الواقعة شرق إب، كما دفعوا بوحدتين من قوات النخبة المعروفة باسم «ألوية الصماد» إلى مناطق قريبة من خطوط التماس.

الحوثيون كثَّفوا انتشارهم العسكري والأمني في مدن وبلدات إب (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أن الجماعة دفعت بمقاتلين من أبناء إب إلى خطوط المواجهة، في حين أبقت وحدتي «الصماد» في مؤخرة الجبهة لمراقبة القوات ومنع أي عناصر محلية من الفرار أو التراجع خلال المواجهات.

ووفق المصادر، يعكس هذا الانتشار حالة من عدم الثقة بالمقاتلين الذين جرى تجنيدهم من أبناء المحافظة، في وقت تعمل فيه الجماعة على تشديد الرقابة الأمنية داخل المدن والبلدات وعلى الطرق المؤدية إلى مناطق القتال.

مركز لإدارة العمليات

حوّل الحوثيون مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالجبهات المحيطة بالمحافظة، بالتزامن مع إعادة توزيع وحداتهم وانتشارهم في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر العسكري على جبهات عدة، وفي وقت تواصل فيه الجماعة إحكام قبضتها الأمنية داخل المحافظة التي تُعدّ من أبرز مناطق التجنيد والإمداد التابعة لها.

الحوثيون حولوا مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية (إعلام محلي)

وتزامن ذلك مع مرور عام على حملة اعتقالات واسعة نفَّذتها الجماعة في إب، وطالت أكثر من 115 من الكوادر التربوية والأكاديمية والطبية والهندسية، وفق مصادر محلية.

وقالت المصادر إن الحملة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، من أواخر مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأُفرج عن 14 معتقلاً منهم على فترات متفاوتة، كان آخرهم قبل نحو أسبوع، في حين لا يزال البقية محتجزين.

وحسب مصادر محلية، لا يزال عدد من المطلوبين للحوثيين عاجزين عن مغادرة المحافظة باتجاه مناطق سيطرة الحكومة، في حين تمكنت نحو 260 أسرة من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى المناطق الحكومية.

وفي سياق متصل، كشفت سهام العباب، ابنة التربوي صديق العباب، عن تدهور الحالة الصحية لوالدها المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عام، وسط عجز أسرته عن زيارته أو الاطمئنان على وضعه الصحي.

طلبة جامعة صنعاء أخضعتهم الجماعة الحوثية للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

وقالت إن والدها اتصل بالأسرة قبل أيام، وإن التعب كان واضحاً في صوته، مضيفة أن الأسرة لا تعرف طبيعة حالته الصحية ولا تستطيع رؤيته أو الاطمئنان عليه.

وأضافت أن المكالمة تركت أثراً نفسياً كبيراً عليها، مشيرة إلى أن صوت والدها ظل حاضراً في ذاكرتها بعد انتهاء الاتصال.

وكانت الابنة تحدثت في وقت سابق عن المعاناة التي تعيشها أسرتها جراء غياب والدها، وقالت إنه ترك وراءه عائلة صغيرة تحتاج إلى سند، في حين يقبع في السجن من دون أن تعرف الأسرة التهمة الموجهة إليه.

واختطف الحوثيون التربوي صديق العباب خلال حملة اعتقالات واسعة استهدفت مئات الأشخاص في محافظات إب وتعز والبيضاء، وطالت أطباء ومعلمين ومحامين وموظفين وشخصيات اجتماعية، وفق مصادر محلية.

احتجاز بلا مسار قانوني

من جهته، قال زكريا الجابري إن والده محتجز قسراً لدى جماعة الحوثيين منذ 12 يونيو (حزيران) 2025 في مقر الأمن السياسي بمدينة إب.

وأوضح أن الأسرة لم تتمكن من التواصل معه سوى ثلاث مرات، وأن الزيارة الوحيدة التي سُمح بها جرت بعد أكثر من 11 شهراً على احتجازه، قبل أن تمنع الأسرة لاحقاً من زيارته.

وأضاف أن الحوثيين اكتفوا بالسماح لوالده بإجراء اتصالات هاتفية محدودة، في حين لا تعرف الأسرة ظروف احتجازه أو وضعه الصحي والنفسي، رغم علم الجهة التي تحتجزه بأنه يعاني مشكلات صحية.

مسيّرة حوثية أُطلقت باتجاه ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال الجابري إن الأسرة حاولت خلال الفترة الماضية التواصل مع جهات وأشخاص عدة بحثاً عن إجابة أو مساعدة، إلا أن الرد كان في أحيان كثيرة أن المسؤولين عن القضية لا يعلمون شيئاً، وأن الجهة المسؤولة عنها موجودة في صنعاء.

وتساءل عن الجهة التي أصدرت أمر احتجاز والده، وعن أسباب عدم إحالته إلى النيابة، ولماذا لم تُبلغ الأسرة بالتهم الموجهة إليه أو بمساره القانوني.

وقال إن الأسرة لا تعرف «من يملك القرار ومن يستطيع إنهاء هذا الاحتجاز»، معتبراً أن استمرار احتجاز والده تسبب في آثار نفسية واجتماعية كبيرة على أفراد الأسرة.

كما عدّ أن قضيته تعكس، حسب وصفه، غياب جهة رسمية واضحة يمكن للأسرة اللجوء إليها، رغم محاولاتها المتكررة طلب المساعدة من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووجهاء وأعيان المنطقة.


تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
TT

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن تصاعد خلاف داخل أروقة الجماعة الحوثية، على خلفية التصريحات الأخيرة لسلطان السامعي، وهو عضو مجلس حكم الجماعة الانقلابي الذي يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، والتي انتقد فيها ممارسات الجماعة، وحذّر من تداعيات اتساع المظالم والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

وقالت المصادر إن الخلاف تصاعد بين قيادات حوثية رفيعة بشأن مصير السامعي، وسط ضغوط من جناح محسوب على صعدة، حيث المعقل الرئيسي للجماعة، باتجاه اعتقاله وإيداعه السجن، مقابل تحفُّظ قيادات أخرى محسوبة على جناح الجماعة في صنعاء على هذه الخطوة، خشية أن تؤدي إلى كشف حجم التباينات داخل الجماعة.

وبحسب المصادر، تدفع قيادات محسوبة على جناح صعدة باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق السامعي، باعتبار أن تصريحاته تجاوزت ما تعدّه الجماعة خطوطاً حمراء، في حين تتحفظ قيادات أخرى في صنعاء على اعتقاله أو تصعيد الإجراءات ضده، خشية تحول القضية إلى أزمة داخلية.

 

القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن الخلاف لم يعد مرتبطاً فقط بموقف السامعي من أداء الجماعة، وإنما تحوّل إلى صراع بشأن كيفية التعامل مع القيادات التي توجه انتقادات من داخل مؤسسات الحوثيين. وأشارت إلى أن تصريحاته أثارت استياءً في دوائر حوثية نافذة، خصوصاً بعدما ربط بين اتساع المظالم وتراكم السخط الشعبي وبين مستقبل الجماعة.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة مواقف أطلقها السامعي خلال الأشهر الماضية، تحدث فيها عن التهميش والإقصاء داخل الجماعة وانتقد ما وصفه بالمناطقية، كما حذّر في تصريحات حديثة من أن استمرار المظالم والانتهاكات، خصوصاً داخل السجون، قد يرتد على الحوثيين ويقود إلى «نهاية وخيمة».

رفع الحصانة والطرد

في مواجهة هذه التصريحات شنت قيادات حوثية هجوماً عليه؛ إذ اتهمه القيادي رضوان الحيمي بالتماهي مع مواقف ما سماهم «الخصوم»، والتخفي، وفق تعبيره، تحت «رداء النصح»، معتبراً أن تصريحاته في هذا التوقيت تمس «معنويات الشارع وتضحيات المقاتلين».

وفي تصعيد آخر ضد السامعي، هاجمه القيادي الحوثي هاشم الوادعي، داعياً إياه إلى حسم موقفه والتوقف عما وصفه بـ«اللعب على الحبلين والمزايدة السياسية». وخيّره بين الالتزام بقرارات الجماعة وتقديم استقالته ومغادرة صنعاء، محذراً من استغلال موقعه الرسمي لإطلاق تصريحات وصفها بالتحريضية من داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

كما لوّح الوادعي بإمكانية رفع الحصانة عن السامعي، قائلاً إن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل ما وصفه بـ«الانتهازية أو الأدوار المزدوجة».

وتعكس هذه اللهجة انتقال الخلاف بشأن السامعي من نطاق المواقف الشخصية إلى قضية داخلية حساسة، خصوصاً أن الرجل يشغل عضوية أعلى هيئة سياسية تابعة للجماعة. كما أن التهديد برفع الحصانة ومطالبته بمغادرة صنعاء يفتح الباب أمام احتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحقه، في حال أخفقت مساعي احتواء الأزمة.

اختبار لتماسك الجماعة

تأتي أزمة السامعي في وقت تواجه فيه الجماعة الحوثية ضغوطاً داخلية متزايدة، على خلفية شكاوى من الاعتقالات والانتهاكات وتردي الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع تصاعد التباينات بين مراكز النفوذ والقيادات المحسوبة على أجنحة مختلفة.

 

بالتزامن مع التصعيد العسكري تفرض الجماعة الحوثية رقابة مشددة على الإعلام (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أن الخلاف يعكس جانباً من صراع مكتوم داخل الجماعة، وأن إقدام الحوثيين على اعتقال السامعي قد يحوّل تصريحاته إلى أزمة سياسية داخلية، في حين قد يؤدي الإبقاء عليه من دون إجراءات إلى استمرار الانتقادات الصادرة من داخل مؤسسات الجماعة نفسها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قضية السامعي قد تتحول إلى اختبار جديد لتماسك الجماعة، خصوصاً في ظل الحديث عن اتساع الهوة بين مراكز النفوذ في صعدة وصنعاء، وتزايد الانتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.