أدريان ماريابا: أثبت لمدربي واتفورد أنني لست مجرد تكملة لقائمة الفريق

تمكن من تحدي الصعاب وقيادة ناديه إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي

ماريابا (يمين) بقميص واتفورد في مواجهة جوردان أيو زميله السابق في كريستال بالاس (رويترز)  -  ماريابا أكد جدارته بحجز مكان أساسي في قائمة واتفورد
ماريابا (يمين) بقميص واتفورد في مواجهة جوردان أيو زميله السابق في كريستال بالاس (رويترز) - ماريابا أكد جدارته بحجز مكان أساسي في قائمة واتفورد
TT

أدريان ماريابا: أثبت لمدربي واتفورد أنني لست مجرد تكملة لقائمة الفريق

ماريابا (يمين) بقميص واتفورد في مواجهة جوردان أيو زميله السابق في كريستال بالاس (رويترز)  -  ماريابا أكد جدارته بحجز مكان أساسي في قائمة واتفورد
ماريابا (يمين) بقميص واتفورد في مواجهة جوردان أيو زميله السابق في كريستال بالاس (رويترز) - ماريابا أكد جدارته بحجز مكان أساسي في قائمة واتفورد

مرت ثلاث سنوات على آخر مرة لعب فيها واتفورد أمام كريستال بالاس في كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وكانت تلك المباراة في الدور نصف النهائي للمسابقة عام 2016 على ملعب ويمبلي. وتحمل هذه المباراة ذكريات خاصة للمدافع الإنجليزي صاحب الأصول الجامايكية أدريان ماريابا، الذي تدرج في صفوف الناشئين بنادي واتفورد وكان يتطلع إلى مواجهة ناديه السابق في أعرق البطولات الإنجليزية على الإطلاق، لكن ما كان يحلم به ماريابا بأن يكون من أهم المحطات في مسيرته الكروية تحول إلى كابوس وخيبة أمل كبيرة. يتذكر ماريابا ما حدث قائلاً: «لقد سافرت مع كريستال بالاس (قبل العودة لواتفورد حيث يلعب حاليا)، لكنني فوجئت بخروجي من القائمة، ولم أجلس حتى على مقاعد البدلاء، وشعرت بأنني قد دُمرت تماما. كنا قد لعبنا مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الأسبوع نفسه وشاركت في تلك المباراة. وعندما جئت إلى ويمبلي لكي ألعب أمام واتفورد، الذي نشأت به في مسقط رأسي، اكتشفت أنني خارج قائمة الفريق تماما، ولم أكن حتى ضمن البدلاء، وبالتالي كان الأمر صعبا للغاية بالنسبة لي في ذلك الوقت. لقد حاولت أن أحافظ على هدوئي حتى لا أؤثر على زملائي في الفريق، وكان يوما رائعا للنادي الذي حقق الفوز، لكنه لم يكن رائعا بالنسبة لي على الإطلاق».
وبعد أربعة أشهر من تلك المباراة، عاد ماريابا مرة أخرى إلى صفوف نادي واتفورد بعدما رحل عنه لمدة ثلاث سنوات ارتدى خلالها قميص كريستال بالاس. وعاد ماريابا إلى واتفورد في صفقة انتقال حر وبمقابل مادي زهيد، في صفقة بدت وكأنها مجرد تكملة لقائمة الفريق للموسم الجديد. وفي أول 30 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم، لم يشارك ماريابا في أي دقيقة مع الفريق.
وفي شهر أبريل (نيسان) التالي، اضطر المدير الفني لواتفورد، والتر ماتزاري، أن يمنحه فرصة المشاركة بسبب غياب عدد كبير من اللاعبين بداعي الإصابة. واستغل ماريابا الفرصة جيدا وحافظ على مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق حتى نهاية الموسم. لكنّ المديرين الفنيين التاليين للفريق، وهما ماركو سيلفا وخافي غارسيا، لم يقتنعا بقدراته، وأبقياه على مقاعد البدلاء.
لكن الأمور تغيرت بعد ذلك، وشارك ماريابا في 56 مباراة من الـ85 مباراة التي لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ أبريل 2016، وأصبح الآن في المركز الحادي والعشرين بقائمة أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ واتفورد بـ309 مباريات.
يقول ماريابا: «لقد كانت هناك لحظات صعبة للغاية في مسيرتي الكروية عندما لم أكن أشارك بصفة دائمة. على مدى فترات طويلة مع كريستال بالاس كنت أسافر إلى المباريات ثم أجد نفسي خارج القائمة تماما وبعيدا حتى عن مقاعد البدلاء، ولم أكن أشارك إلا نادرا في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كانت الأمور صعبة للغاية من الناحية النفسية، لكنني لم أشك للحظة واحدة في قدراتي وإمكانياتي. لقد أدركت أنه يتعين عليّ فقط أن أتجاوز هذه المرحلة الصعبة، وأن أتمسك بالمبادئ التي أوصلتني إلى هذا المكان. وقد تجاوزت هذه المرحلة الآن وأثبت لنفسي أنني كنت أتعامل مع الأمور بشكل صحيح».
وأضاف: «كرة القدم هي رياضة قائمة على الرأي، ويمكنك أن تلعب تحت قيادة مدير فني يثق بك ويؤمن بقدراتك ويدفع بك في المباريات كل أسبوع، ثم يأتي مدير فني آخر يعتقد بأنك لن تكون مفيدا بالنسبة له، لذا يتعين عليك أن تثق تماما في قدراتك وإمكانياتك وتحاول أن تبذل كل ما في وسعك لكي تتحسن وتتطور إلى الأفضل، وهذا هو ما أؤمن به تماما. إنني سأعمل دائما على تطوير مستواي وعليّ أن أكون لاعبا أفضل، وأدرك في الوقت نفسه أن هناك أمورا أخرى لا يتحكم فيها المرء».
إنه درس كان يتعين على ماريابا أن يتعلمه مبكراً. فقد انضم ماريابا إلى نادي واتفورد وهو في الثامنة من عمره وتدرج في صفوف الناشئين حتى وصل إلى الخامسة عشرة. لكن النادي قرر عدم تقديم منحة دراسية له، وبدا الحلم وكأنه أصبح بعيدا للغاية.
يقول ماريابا عن ذلك: «كنت ألعب مع فريق الناشئين تحت 17 عاماً عندما علمت بأنني لن أحصل على منحة دراسية كاملة. وفي اليوم التالي، عدت للعب مع فريق الناشئين تحت 15 عاماً، لقد شعرت في ذلك الوقت وكأن كل شيء قد انهار من حولي. لكن في اليوم التالي اتخذت قراراً بأنني سأفعل كل ما بوسعي لمواصلة لعب كرة القدم. لم أنظر إلى الأمور بنظرة سلبية، لكنني تعاملت مع ما حدث على أنه حافز بالنسبة لي، وهذه هي المبادئ التي ألتزم بها طوال حياتي المهنية».
ويضيف: «عندما جئت إلى واتفورد، ربما كنت الخيار السادس في مركز المدافع، وانتظرت طويلا حتى حصلت على فرصة المشاركة بسبب غياب عدد كبير من اللاعبين بداعي الإصابة. إنني أحاول دائما أن ألتزم بما أعرف أنه هو الشيء الصحيح الذي يتعين عليّ القيام به - التدريب الجاد، والحفاظ على تركيزي، حتى يمكنني استغلال الفرصة عندما تتاح لي». وعندما كان ماريابا مراهقا التحق بأحد الأندية لألعاب القوى، وكان يستغل العطلات الصيفية للتدريب على زيادة سرعته. ويقول عن ذلك: «لقد كنت سيئا للغاية في الركض، حيث كنت أجري على بطن القدم، وكنت بحاجة للتعلم بأن أجري على أصابع قدمي».
وكان ماريابا أيضا أقصر قامة من معظم المدافعين، لذا انضم إلى فريق لكرة السلة لتحسين قدرته على القفز، ويقول عن ذلك: «انتقلت للعب في مركز قلب الدفاع وأنا في سن صغيرة، لكن بدءا من سن الرابعة عشرة فصاعدا كان دائما ما يقال لي، كل عام، إنه يتعين علي أن أغير مركزي لكي ألعب في مركز الظهير الأيمن أو منتصف الملعب. لكنني كنت أعلم جيدا أن أفضل مركز بالنسبة لي هو قلب الدفاع، ولذا بدأت أعمل بكل قوة على تحسين قدرتي على القفز وقطع الكرة في التوقيت المناسب». وأضاف: «لقد كان والدي يقوم بالكثير من العمل معي في حديقة المنزل. إنني أستمتع دائماً بالتحدي المتمثل في اللعب ضد شخص أكبر مني حجما، لكي أثبت له أن قصر قامتي لن يسبب لي أي مشكلة. وإذا لم أعمل على تحسين هذه النقاط، فلم أكن لأتطور بشكل ملحوظ فيما يتعلق بالقفز والارتقاء وتوقيت قطع الكرات. في الحقيقة، إنني لا أعرف ما الذي كان من الممكن أن يحدث لو لم أعمل بهذه الطريقة».
والآن، يبلغ ماريابا من العمر 32 عاما، لكنه لا يزال يعمل بكل قوة وإصرار على تطوير وتحسين مستواه. وفي الآونة الأخيرة، بدأ ماريابا يعتمد على نظام غذائي نباتي من أجل تحسين قدراته البدنية بشكل أفضل، ويقول عن ذلك: «لقد بحثت قليلا في هذا الأمر، وقررت الالتزام بهذا النظام الغذائي. أنا لم أكن أبدا من هواة اتباع نظام غذائي لمجرد تقليد الآخرين. وقد قال كثيرون إنني اتبعت هذا النظام الغذائي لمجرد أنه شائع وأنني لن ألتزم به لفترة طويلة، لكنني ما زلت ملتزما به تماما منذ عام ونصف العام. والآن، لن أقول إنني لن أعود أبدا إلى تناول اللحوم، لكني لا أتخيل نفسي أتناول اللحوم مرة أخرى. لقد استفدت كثيرا من هذا النظام الغذائي، وأشعر بأنني أتعافى بشكل أسرع. ومن الواضح أنه كلما تقدمت في العمر كانت القدرة على التعافي بشكل أسرع مهمة للغاية».
ويبدو ماريابا في بعض النواحي وكأنه يجسد النادي الذي يلعب له الآن، والذي انضم إليه للمرة الأولى قبل نحو ربع قرن من الزمان. يقول ماريابا: «لا يمكنني أبدا أن أبتعد عن واتفورد. وبغض النظر عما أقوم به، سأظل دائما جزءاً من هذا النادي». وهناك وجه للشبه بين ماريابا ونادي واتفورد، وهو أن كلا منهما يعمل بكل قوة وعزيمة على التقدم نحو الأمام، حتى لو كان المنافس أقوى وأكبر منهما. وهناك 31 ناديا إنجليزياً، بما في ذلك كل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز باستثناء بورنموث، تجاوز متوسط الحضور الجماهيري لكل فريق منها 20 ألفا و211 متفرجاً هذا الموسم، لكن واتفورد يأتي في المركز الثامن بين كل هذه الأندية، كما وصل إلى الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي بعد الفوز على كريستال بالاس يوم السبت.
يقول ماريابا: «لا أعتقد أننا سنتوقف عند هذا الحد. ولا أعتقد أن ملاك النادي سيشعرون بالرضا بما حققوه. إنهم لن يسمحوا للاعبين بأن ينتابهم شعور بالرضا والتراخي، كما أن المدير الفني للفريق لن يسمح بهذا أيضا. لقد اعتقد كثيرون أننا في هذه المرحلة من الموسم سوف نكون في موقف صعب ونستسلم، لكننا لسنا كذلك، نحن نعمل دائما على الحفاظ على مستوانا وأن نتحسن ونتطور، وقد أظهرنا ذلك بالفعل من خلال النتائج والعروض التي قدمناها. ومن يعرف إلى أي مدى يمكن أن يذهب هذا النادي؟ إننا نريد فقط أن ننهي الموسم بشكل جيد، وأن نأخذ خطوة كبيرة أخرى إلى الأمام».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.