وزير الطاقة السعودي: متفائل جداً بتحسن الالتزام باتفاق خفض معروض النفط

الأمين العام لـ{أوبك} يقول إن السوق ستجتاز إعادة بناء محتملة في المخزونات

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح (رويترز)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح (رويترز)
TT

وزير الطاقة السعودي: متفائل جداً بتحسن الالتزام باتفاق خفض معروض النفط

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح (رويترز)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح (رويترز)

قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس الأحد، إنه متفائل جدا بشأن تحسن الالتزام باتفاق خفض معروض النفط المبرم بين أوبك ومنتجي مستقلين غير أعضاء في المنظمة.
وقال الفالح على هامش اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في العاصمة الأذربيجانية باكو: «أنا متفائل جدا بتحسن الالتزام باتفاق أوبك بلس، هو قوي بالفعل بالمعايير التاريخية». وصرح للصحافيين أن نسبة الالتزام بالتخفيضات في أول شهرين من العام أقل منها في 2017 و2018 لكن منتجي النفط «سيعوضون التأخر قريبا جدا». وأضاف أن السعودية ومنتجي النفط الآخرين مثل أذربيجان سيواصلون العمل معاً لإدارة استقرار سوق الخام.
وأبلغ الصحافيين: «لن نسمح بتعرض أمن الطاقة لتحديات من أي حدث، لكننا في نفس الوقت لن نترك المستثمرين، وشركات النفط والغاز حائرين لا يعلمون ما سيجلبه الغد على صعيد بيئة مستقرة مواتية لتدفق الاستثمارات على القطاع».
من جانبه قال محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك إن الالتزام باتفاق خفض المعروض المبرم بين أوبك وغير الأعضاء يتحسن وهو ما سيساعد سوق النفط على اجتياز الزيادة الحاصلة في مخزونات الخام. وقال باركيندو «يوجد تحسن ملحوظ في مستوى الالتزام... السوق ستجتاز إعادة بناء محتملة في المخزونات، وهو ما ينصب عليه اهتمامنا، بما يكفل توازن العرض والطلب من ربع سنة إلى آخر... نركز تركيزا فائقا على هذا الهدف المشترك».
وأضاف أن الاستثمارات الضرورية لضمان الاستقرار في صناعة النفط العالمية تعود بعد ركود لكن الوتيرة ما زالت بطيئة.
ونقلت رويترز عن باركيندو على هامش اجتماع لجنة مراقبة لأوبك والمنتجين غير الأعضاء المقرر انعقاده في العاصمة الأذربيجانية باكو مطلع الأسبوع. قوله إن كبار منتجي النفط حققوا إنجازات كبيرة على صعيد التعاون وجهود تفادي عدم توازن العرض والطلب في سوق النفط العالمية. وقال إنه يرحب بمزيد من الانخراط مع الولايات المتحدة لمعالجة قضايا القطاع.

20 تريليون دولار تحتاجها صناعة النفط والغاز
ووفقا لتقديرات من أمين الناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية العام الماضي، فإن صناعة النفط والغاز العالمية بحاجة إلى استثمار أكثر من 20 تريليون دولار على مدى الخمسة والعشرين عاما القادمة لتلبية النمو المتوقع في الطلب وتعويض التناقص الطبيعي في إنتاجية الحقول المستغلة.
وقال باركيندو «هناك عدد من المشاكل النابعة من دورة التراجع التي شهدناها، وعلى رأس القائمة مسألة الاستثمارات. رأينا الاستثمارات تنكمش لعامين وحتى في الوقت الحالي فإن الانتعاش محدود جدا جدا». مضيفا: «بالنسبة لمشاريع الدورة الطويلة، وهي قاعدة الأساس للاقتصاد العالمي، فالصورة ما زالت غير مشجعة. لذا نرحب بانضمام الولايات المتحدة إلينا في حوار الطاقة العالمي هذا من أجل معالجة ذلك الأمر وقضايا أخرى تؤثر على الصناعة».
كانت منظمة البلدان المصدرة للبترول ومنتجو نفط كبار آخرون بقيادة روسيا قد اتفقوا على جهود مشتركة لكبح إنتاج النفط بهدف استعادة التوازن في سوق الخام العالمية ودعم الأسعار. وكان توقيع أول اتفاق من ذلك النوع نهاية العام 2016 في فيينا.
وذكر باركيندو أن أوبك لم تحد عن المسار، قائلا: «لم نحد عن المسار وأحرزنا تقدما كبيرا على صعيد عدم السماح للسوق بالعودة إلى عدم التوازن». وأضاف «جميع الدول المشاركة ملتزمة بضمان استمرار توازن العرض والطلب من خلال عدم خروج المخزونات عن متوسط خمس سنوات... يظل ذلك معيارنا الرئيسي في تقييم حالة سوق النفط والأمور على ما يرام حتى الآن».
وعلى هامش الاجتماع، قال وزير الطاقة الكازاخستاني كانات بوزومباييف، إن كازاخستان تتوقع أن يكون إنتاج النفط دون 1.8 مليون برميل يوميا في المتوسط في النصف الأول من العام الحالي.
وقال الوزير إن الإنتاج سَيُخفض بمقدار 80 ألف برميل يوميا في مارس (آذار) مقارنة مع مستويات نوفمبر (تشرين الثاني) ليتراجع إلى 1.82 مليون برميل يوميا. وأضاف «التخفيضات ستنزل بالإنتاج إلى أقل من 1.800 مليون برميل يوميا في أبريل (نيسان) بسبب غلق حقل كاشاجان النفطي».
وذكر «حاليا، الإنتاج هناك بين 340 و350 ألف برميل يوميا، لذا ستكون التخفيضات كبيرة، نحو 200 ألف برميل يوميا». وقال بوزومباييف إن من المتوقع تراجع الإنتاج في مايو (أيار) أيضا لكنه سيعاود الارتفاع في يونيو (حزيران)، ليصبح متوسط النصف الأول من العام دون 1.8 مليون برميل يوميا.
*إيران تتهم أميركا بإثارة التوتر في السوق نقل موقع وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت عن وزير النفط بيجن زنغنه قوله إن التصريحات الأميركية بشأن أسعار النفط أثارت توترات في السوق. ودأب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي جعل الاقتصاد الأميركي إحدى أهم قضاياه، على نشر تغريدات عن أسعار النفط ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
ونسب موقع وزارة النفط يوم السبت إلى الوزير قوله «الأميركيون يتحدثون كثيرا وأنصحهم بالحد من أحاديثهم. أثاروا التوترات في سوق النفط لما يزيد عن عام وحتى الآن وهم المسؤولون عن ذلك (التوتر) وإذا استمر هذا الاتجاه فإن السوق ستصبح أكثر توترا».
وبلغت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أعلى مستوى لها في العام 2019 يوم الجمعة لكنها تراجعت لاحقا مع خام القياس العالمي مزيج برنت بعد أن أدت المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي ونمو الإنتاج الأميركي إلى كبح ارتفاع الأسعار. وقال زنغنه «لا نعرف ما إذا كان سيتم تمديد الإعفاءات الأميركية أم لا. سنؤدي مهمتنا لكنها (الولايات المتحدة) تقول شيئا جديدا كل يوم».
ومنحت واشنطن إعفاءات لثماني دول من المشترين للنفط الإيراني بعد فرض عقوبات على قطاع النفط الإيراني في نوفمبر بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران العام 2015.
ونقلت رويترز عن مصادر غربية وإيرانية أن الخيارات تضيق أمام إيران فيما يتعلق بإحلال أسطولها المتهالك من الناقلات والمحافظة على استمرار تدفق الصادرات بسبب تجدد العقوبات الأميركية التي تجعل البائعين المحتملين وشركات التسجيل في حالة حذر من تنفيذ أنشطة أعمال مع طهران.
ومنذ أن أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات في نوفمبر، توقفت مباحثات استكشافية مع كوريا الجنوبية لشراء ما يصل إلى عشر ناقلات عملاقة جديدة، فضلا عن أن بنما شطبت ما لا يقل عن 21 ناقلة إيرانية من سجلاتها، وهو ما اضطر طهران إلى رفع علمها على الناقلات.
وفرضت واشنطن قيودا على قطاعات الموانئ والطاقة والشحن الإيرانية، لكنها منحت استثناءات مؤقتة لأكثر ثمانية زبائن من زبائن إيران، ومن بينهم الصين والهند واليابان، لكي يتمكنوا من شراء الخام الإيراني.
ونظرا لأن صادرات النفط تشكل نحو 70 في المائة من إيرادات إيران، فإن الحفاظ على عدد كاف من الناقلات لتخزين الخام ونقله أمر بالغ الأهمية لطهران. لكن بائعي الناقلات المحتملين يتوخون الحذر في ظل الجولة الجديدة من العقوبات، بعد إدراج شبكة يونانية على قائمة سوداء.
وكانت تلك الشبكة ساعدت إيران على شراء ناقلات في ظل قيود كانت مفروضة في السابق. وقال مصدر ملاحي «إيران تبحث عن ناقلات، لكن هذه المرة سيكون هذا أصعب. فهناك تدقيق أكبر كثيرا والأمر سيحتاج وقتا أطول».
وتتجنب شركات التأمين الأوروبية الناقلات الإيرانية، في الوقت الذي تزداد فيه تعقيدات محاولات إيران لتصدير الخام إلى المشترين المعتمدين من الولايات المتحدة بفعل اضطرارها لرفع علمها على الناقلات بدلا من علم دولة أخرى مثل بنما.
وإذا واجهت إيران صعوبات في تصدير نفطها، فقد يكون لذلك أثر كبير. وإلى جانب أهمية النفط لميزانيتها، تشير تقديرات إلى إنتاج إيراني بنحو 2.8 مليون برميل يوميا، وهو ما يعادل أكثر من تسعة في المائة من إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.