ريان غيغز: لم يفلح الأمر معي لكن سولسكاير يستحق أن يكون مدرباً دائماً ليونايتد

الجناح الأسطوري لمانشستر ومدرب منتخب ويلز الحالي ما زال يدين بالفضل لفان غال

TT

ريان غيغز: لم يفلح الأمر معي لكن سولسكاير يستحق أن يكون مدرباً دائماً ليونايتد

ريان غيغز أسطورة مانشستر يونايتد السابق، ومدرب منتخب ويلز الحالي، يرى أن كل الصخب الذي يحاط بالعاملين في كرة القدم لا يمنع من شعور كثيرين بالوحدة وهو منهم، لذا لا يخفي لجوؤه أحياناً لطبيب نفسي.
ويقول غيغز: «أعتقد أن كل مدرب يعاني من الشعور بالوحدة»، وذلك في إشارة إلى واحدة من المصاعب في وظيفته التي عادة لا يجري الحديث عنها. وقد استغرق الأمر من غيغز، الذي يتولى تدريب ويلز منذ يناير (كانون الثاني) 2018، تسع مباريات كي يعتاد على هذا الشعور بالوحدة والعزلة.
وقال: «أشعر أني محظوظ بشدة لوجود مثل هذا المنتخب الرائع من حولي. على امتداد الأسبوع أخوض اجتماعات مستمرة، وأعمل داخل أرض الملعب. ومع هذا، يخالجني الشعور بالوحدة في أقسى صوره خلال الساعة السابقة مباشرة لانطلاق المباراة، وذلك عندما يصطحب المدربون اللاعبين إلى أرض الملعب للإحماء. في هذه اللحظة، تجد نفسك وحيداً داخل غرفة تبديل الملابس، بعد أن تكون قد بذلت كل مجهود ممكن. في هذه الفترة، يسيطر عليك الشعور بالوحدة. ولا يعود أمامك شيء لفعله، وإنما تبقى بمفردك فحسب».
كانت المقابلة مع الجناح الأسطوري لفريق مانشستر يونايتد، داخل غرفة بأحد الفنادق تطل على نادي أولد ترافورد، الذي فاز غيغز معه بـ13 بطولة دوري وبطولتي دوري أبطال أوروبا، مع النادي الذي ظل مرتبطاً به طيلة 29 عاماً، منذ أن كان فتى صغيراً حتى تحول إلى أيقونة، وتولى مسؤولية القائم بأعمال مدرب الفريق خلال أربع مباريات عام 2014، بعد ذلك، أصبح غيغز مساعداً للهولندي لويس فان غال خلال موسمين، وأخيراً رحل عن مانشستر يونايتد في يوليو (تموز) 2016، وبعد ثمانية عشر شهراً، عانى خلالها من شعور أقسى بالوحدة أثناء بحثه عن عمل، جرى تعيين غيغز مدرباً لويلز.
وسرعان ما انتقل حديث المدرب البالغ 45 عاماً الذي لا يزال يعيش في مانشستر، إلى صعود نجم النرويجي أولي غونار سولسكاير، زميله السابقة بالفريق، والذي حقق نجاحاً كبيراً كمدرب مع يونايتد في الدوري الممتاز، منذ أن حل محل جوزيه مورينيو بشكل مؤقت للفريق. ومع هذا، يبقى تركيز غيغز الأساسي منصباً على منتخب ويلز.
خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في أول مباراة له على أرضه، قدم منتخب ويلز أداءً قوياً اعتمد على الكرة الهجومية التي جسدها غيغز عندما كان لاعباً. ونجح الفريق في التفوق باكتساح على منتخب جمهورية آيرلندا بنتيجة 4 - 1 في عرض رائع بكل المقاييس. ومع ذلك، في آخر مباراة له، خسر منتخب ويلز أمام منتخب ألبانيا الذي يتراجع عنه 42 درجة في قائمة ترتيب المنتخبات العالمية. وعلى خلاف الحال مع مدربي الأندية، اضطر غيغز للتفكير في هذه الهزيمة طوال ثلاثة شهور كاملة.
وعن هذا، قال المدرب: «من الصعب الحصول على مثل هذه الاستراحة الطويلة، وهذا تحديداً الجزء الصعب من كرة القدم الدولية. ومع ذلك، أحرص على الاستمرار في التواصل مع اللاعبين، وقد جمعتهم الأسبوع الماضي معاً في اجتماع موجز في لندن، وحرصت على التأكد من أننا جميعاً نتطلع نحو المشاركة في مباريات التأهل لبطولة (يورو 2020) هذا الشهر. وعندما تحين شهور سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، تدخل في دوامة من العمل. إلا أن الفجوة بين المباريات كبيرة. ويفسر ذلك السبب وراء فقدان بعض المدربين التواصل اليومي مع اللاعبين. ويكمن الاختلاف في أنني لم أكن قط مدرباً دائماً على مستوى الأندية، وإنما انتقلت مباشرة للتدريب الدولي».
ورغم أن الإحصاءات قد تكون مضللة، فإنه في عهد غيغز، خسر منتخب ويلز خمس مباريات من إجمالي تسع خاضها. وحول ذلك يقول: «لو كنا فزنا على ألبانيا، كنت سأصف هذا العام بالناجح؛ لكن الحقيقة أننا خضنا مواجهات أمام إسبانيا والأوروغواي والمكسيك وكذلك الدنمارك مرتين. لقد خضنا مباريات أمام جميع المنتخبات العشرة الأولى عالمياً تقريباً. وقد اعتمدنا على فرق تجريبية وخطط لعب تجريبية. وعليه، فإننا حرصنا على استغلال هذا العام الأول للتعرف على إمكاناتنا، بينما نتطلع نحو المشاركة في بطولة أمم أوروبا. أمام ألبانيا، قدمنا أداءً جيداً للغاية خلال النصف الأول. وكان ينبغي لنا الفوز بنتيجة 3 – 0، لولا أننا أهدرنا فرصاً سهلة. بعد ذلك، حصلوا على ركلة جزاء ربما لا تكون مستحقة. إلا أنه في بعض الأحيان تتعلم دروساً أكثر بكثير من الهزائم». ويبدو غيغز على موعد مع فترة طاحنة، ففي 24 مارس (آذار) ستدخل ويلز في مواجهة أمام سلوفاكيا في كارديف، في إطار المباراة الافتتاحية لتصفيات أمم أوروبا، ضمن مجموعة تضم كرواتيا التي وصلت إلى نهائي كأس العالم الأخيرة، وكذلك المجر وبيلاروسيا وأذربيجان. وقال غيغز: «نحن بحاجة لتقديم بداية طيبة أمام منافسينا الأساسيين؛ لأنه بعد كرواتيا أعتقد أن المنافسة ربما تنحصر بيننا وبين سلوفاكيا. وتلعب سلوفاكيا تحت قيادة مدرب جديد؛ لكن لديها لاعبين موهوبين، أبرزهم ماريك هامسيك الذي حطم الرقم القياسي للأهداف في نابولي، متفوقاً على دييغو مارادونا قبل مغادرته إلى داليان الصيني في يناير الماضي. وعليه، فإن أول مشاركة له مع منتخب سلوفاكيا ستكون مباراة مهمة بالتأكيد».
ورغم أن ظلال أولد ترافورد لا تخيم على مسيرة غيغز، يبقى من الصعب الهروب من النادي الذي هيمن على حياة الجناح الأسطوري. فقد انضم إلى يونايتد في عمر الرابعة عشرة، وخاض آخر مبارياته مع النادي في سن الـ40. وأقر غيغز بأنه بكى في سيارته بعد تأكد نبأ اعتزاله في أعقاب آخر مباراة كان يضطلع خلالها أيضاً بدور القائم بأعمال المدرب، وذلك أمام ساوثهامبتون في مايو (أيار) 2014. وعن ذلك، قال: «كنت قد عملت بهذه الوظيفة منذ ثلاثة أسابيع فحسب، ووضعت نفسي تحت وطأة ضغوط هائلة. وشعرت بأن اللاعبين قدموا الكثير، وأن مسيرتي داخل الملاعب قد انتهت. إلا أنني في الوقت ذاته لم أكن أدري ما الخطوة التالية. لذا، عندما ركبت سيارتي تدفقت جميع المشاعر المحبوسة داخلي وغلبتني».
الآن، يبدو غيغز أكثر استرخاءً بكثير. خلال صباح أحد الأيام التي يتولى خلالها إدارة جلسة مع عدد من الشباب من برنامج «ستريت ليغ»، المدعوم من أكاديمية «لوريس» والذي يستخدم كرة القدم لمعاونة الأفراد على العودة إلى مجالي العمل والتعليم، بدا غيغز مثيراً للإبهار. ونظراً لكونه واحداً من خريجي أكاديمية «لوريس»، يتميز غيغز بقدرة كبيرة على التواصل والحديث، سواء خلال تشجيعه الآخرين على البقاء صادقين مع أنفسهم، أو إجابته عن أسئلتهم. ولدى سؤاله عن أفضل لاعب وقف في مواجهته، وقع اختيار غيغز على زين الدين زيدان، وأشاد بمهارات اللاعب الفرنسي وقوته.
وذكر غيغز أنه بعد رحيله عن مانشستر يونايتد، كان بحاجة إلى مساعدة طبيب نفسي كي يعيد هيكلة حياته. وقال: «ساعدني ذلك على سد الثغرات التي كنت أخوضها في حياتي من يوم لآخر. من تركي للمدرسة حتى بلوغي الـ42، كنت أفعل الأمر ذاته يومياً. وعليه، كنت بحاجة لإعادة هيكلة حياتي وإعداد نفسي للحياة بعيداً عن مانشستر يونايتد، وليست أي قضايا ذهنية. كنت أحاول إيجاد شيء لمعاونتي على خوض الأيام والأسابيع والشهور والأعوام. وإذا كنت تنهي علاقتك بالأمر الذي ظللت تفعله لمدة 25 عاماً، فإن الموقف يبدو مخيفاً للغاية. إلا أنني سرعان ما أدركت أن ثمة حياة خارج كرة القدم، وقضيت بالفعل 18 شهراً جيدة في السفر والعمل التلفزيوني وقضاء وقت أطول مع أطفالي».
من جهته، اصطدم مانشستر يونايتد بالواقع، حسب وصف سولسكاير، بهزيمته بنتيجة 2 - 0 على أرضه أمام باريس سان جيرمان، في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي؛ لكن الهزيمة لم تنل من الصحوة داخل أولد ترافورد، ونجح يونايتد في الثأر وفاز إياباً على الفريق الفرنسي 3 - 1 وتأهل للدور ربع النهائي.
بعد الفترة البائسة التي قضاها مورينيو في منصب المدير الفني ليونايتد، من المؤكد أن جزءاً على الأقل داخل غيغز تمنى لو أنه لا يزال لاعباً في صفوف النادي، كي يتمكن من تحفيزه، أليس كذلك؟ أجاب غيغز على ذلك بقوله: «لا. لم يحدث. ربما كان الوضع ليصبح مختلفاً لو أنني لم أكن مدرب ويلز. لقد اضطلع سولسكاير بعمل رائع. وكنت على اتصال به، ورأيت كيف أنه منح اللاعبين الحرية، بجانب أدائه الجيد على الصعيد التكتيكي. ثمة ثقة هائلة فيه، لقد نجح في إعادة الابتسامة لوجوه اللاعبين والجماهير».
جرت هذه المقابلة قبل قرعة ربع النهائي لدوري الأبطال، وخسارة الفريق لمباراة كأس إنجلترا أمام وولفرهامبتون؛ حيث حذر غيغز من وجود «عراقيل على الطريق».
وبسؤاله: هل بدا سولسكاير شخصاً يملك إمكانات حقيقية بمجال التدريب؟ أجاب غيغز عن ذلك بقوله: «نعم. يملك سولسكاير هذه الإمكانات. كما أنه يملك الإرادة الفولاذية لأنه مر بكثير من التجارب، عندما كان شاباً صغيراً، عندما ترك النرويج وسافر إلى دولة مختلفة (إنجلترا)، وقد حقق فيها نجاحاً كبيراً؛ لكن لم يقع عليه الاختيار دوماً. وحرص سولسكاير على دراسة المباريات عندما كان يمنى بإصابة بالغة، ثم تولى مهمة التدريب داخل فرق الناشئين بالنادي. وعليه، كان لدي دوماً اعتقاد بأنه يملك إمكانات تدريبية؛ لأنه يستوعب المباريات جيداً، ويحمل بداخله إرادة صلبة».
والآن، هل يرى غيغز أنه يتعين الاستعانة بسولسكاير كمدرب دائم لمانشستر يونايتد؟ أجاب مدرب ويلز: «أعتقد ذلك. لقد ظللنا نعيث في الجوار لفترة طويلة للغاية. لذا، فإنه عندما يتوفر لديك شخص يعرف النادي جيداً، ويملك بصيرة تكتيكية، ويحوز تأييد اللاعبين والجماهير، فإن ذلك يمنحه كثيراً من الزخم. بالتأكيد ستكون هناك عراقيل على الطريق؛ لكن معظم الجماهير بمقدورها تخيل ما يمكن لسولسكاير تحقيقه لو توفرت لديه الأموال التي أنفقها النادي خلال السنوات القليلة الأخيرة».
يبدو الأمر كما لو أن غيغز يرغب في اتخاذ النادي قرار تعيين سولسكاير مدرباً دائماً على الفور، هل هذا صحيح؟ أجاب غيغز: «لا أميل إلى التسرع؛ لأن لا أحد يرغب في تقويض الوضع الراهن، فالتخطيط أهم من الإعلان. انظروا إلى غوارديولا، لقد حصل على لاعبي مانشستر سيتي الذين يرغب فيهم العام السابق لتوليه تدريب النادي. وعليه، فإنه إذا وقع اختيار النادي على سولسكاير، فإنه يجب الإبقاء على هذا الأمر داخل جنبات النادي والشروع في التخطيط. لقد كانت مشكلتنا خلال السنوات القليلة الماضية السعي دوماً للحاق بمنافسينا. ينبغي أن نحدد لاعبين أو ثلاثة لاعبين نحتاجهم إذا كنا نسعى بجد للفوز ببطولتي الدوري الممتاز ودوري أبطال أوروبا».
والسؤال: هل أخبر أي من مسؤولي مانشستر يونايتد غيغز بأنه سيصبح المدرب الدائم لمانشستر يونايتد؟ أجاب غيغز: «لا. في الحقيقة جاء هذا الكلام من جانب لويس فان غال. فقد أخبر المدير الفني الهولندي، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودورد، قائلاً: «سأعمل مدرباً لمدة ثلاث سنوات، وبعد ذلك سيتولى ريان المهمة».
وضحك غيغز، مضيفاً: «لم يطلق أمامي أي شخص آخر وعوداً. ولا أعتقد أنني كنت على استعداد للاضطلاع بمثل هذه المهمة عندما اعتزلت اللعب؛ لكن بعد العمل مع فان غال، شعرت بأنني على استعداد كبير. أعرف أن الأمر لم ينجح معنا في مانشستر يونايتد؛ لكن فان غال كان ذكياً، وتعلمت منه كثيراً».
من ناحية أخرى، جابه غيغز صعوبات جمة على نحو متفهم، بعد أن ترك العمل لفترة طويلة. وعن ذلك قال: «لا أعتقد أن المدربين الشباب داخل بريطانيا يحظون بفرص كافية. لقد سار الحال على ما يرام مع فرانك لامبارد وستيفين غيرارد؛ لكن هناك مجموعة محددة من الشخصيات يجري تدوير الوظائف ذاتها بينهم. وهناك أيضاً ثقافة تسمح بأن يجري طرد مدرب من عمله بعد مرور ثلاثة أشهر من الموسم. إذن، كيف يمكنك تعيين مدرب شاب لا يملك أي خبرة لتدريب فريق يجابه صعوبات؟ أتفهم هذا الأمر؛ لكن يبدو الحال شبيها بما يعايشه اللاعبون الصاعدون، فأنت لا يمكن أن تدرك حقيقة قدراتهم دون منحهم الفرصة. وأعتقد أن اللاعبين السابقين الذين استعدوا جيداً لخوض مجال التدريب ينبغي منحهم الفرصة».
وقال: «عندما قبلت مهمة تدريب سوانزي سيتي، كان الأمر صعباً بالنسبة لي. لقد شعرت بأن كل شيء يسير على ما يرام، ثم فوجئت من خلال قناة (سكاي سبورتس) بأنني لم أنل الوظيفة. ولم يكن هذا أسلوباً مناسباً للتعامل مع الأفراد».
وأضاف: «شعرت بخيبة أمل؛ لأنني كنت دون عمل منذ 18 شهراً، وكلما طال أمد مثل تلك الفترة، تساورك شكوك أكبر بأنك لن تعود للعمل ثانية أبداً».
واستطرد غيغز بأنه: «مع ذلك، تستمر في اكتساب مزيد من المعرفة. وأذكر أنني عندما ذهبت لتسلم جائزة أفضل شخصية رياضية خلال العام، من محطة (بي بي سي)، وكان مكان الحفل على بعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من الفندق الذي أقيم به. وقطعت المسافة سيراً إلى جوار لوري ماكمينيمي، مدرب ساوثهامبتون السابق، قال لي: (كلما اتجهت نحو الأدوار الأدنى من الدوري، زادت فرص ممارستك لدور الإشراف على التدريبات. وكلما ارتفعت في أدوار البطولة، زادت فرص اضطلاعك بالعمل الفني). وبدت لي عبارة مثيرة للاهتمام وآمنت بها بالفعل. ولا يشكل الإشراف على التدريبات مشكلة، وسبق لي العمل مع اللاعبين كل يوم أثناء عملي مساعداً لفان غال؛ لكن الإشراف الفني - بمعنى اتخاذ القرارات والتعامل مع اللاعبين - يلائمني أكثر».
والآن، بدا الشعور بالوحدة أثناء العمل كمدرب مشكلة بعيدة؛ خصوصاً بعد الصباح الذي وجد غيغز نفسه خلاله محاصراً بطلبات التقاط «سيلفي» معه. وعن هذا، قال مبتسماً: «لا يزال الأمر كما هو. ويكمن الاختلاف الوحيد في أن طلبات التقاط صور (السيلفي) معي لم تعد تأتي من الصبية بقدر ما تأتي من آبائهم وأمهاتهم. وكثيراً ما يقول الفتية الصغار وهم ينظرون إليَّ: (من هذا؟) أو: (لقد كنت تلعب في نادي مانشستر يونايتد، أليس كذلك؟) وأحياناً يسألني البعض: (هل كنت تلعب مع رونالدو؟ هل تعرف راشفورد؟) ولا تضيرني هذه الأسئلة، فأنا المدرب الآن».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.