ريان غيغز: لم يفلح الأمر معي لكن سولسكاير يستحق أن يكون مدرباً دائماً ليونايتد

الجناح الأسطوري لمانشستر ومدرب منتخب ويلز الحالي ما زال يدين بالفضل لفان غال

TT

ريان غيغز: لم يفلح الأمر معي لكن سولسكاير يستحق أن يكون مدرباً دائماً ليونايتد

ريان غيغز أسطورة مانشستر يونايتد السابق، ومدرب منتخب ويلز الحالي، يرى أن كل الصخب الذي يحاط بالعاملين في كرة القدم لا يمنع من شعور كثيرين بالوحدة وهو منهم، لذا لا يخفي لجوؤه أحياناً لطبيب نفسي.
ويقول غيغز: «أعتقد أن كل مدرب يعاني من الشعور بالوحدة»، وذلك في إشارة إلى واحدة من المصاعب في وظيفته التي عادة لا يجري الحديث عنها. وقد استغرق الأمر من غيغز، الذي يتولى تدريب ويلز منذ يناير (كانون الثاني) 2018، تسع مباريات كي يعتاد على هذا الشعور بالوحدة والعزلة.
وقال: «أشعر أني محظوظ بشدة لوجود مثل هذا المنتخب الرائع من حولي. على امتداد الأسبوع أخوض اجتماعات مستمرة، وأعمل داخل أرض الملعب. ومع هذا، يخالجني الشعور بالوحدة في أقسى صوره خلال الساعة السابقة مباشرة لانطلاق المباراة، وذلك عندما يصطحب المدربون اللاعبين إلى أرض الملعب للإحماء. في هذه اللحظة، تجد نفسك وحيداً داخل غرفة تبديل الملابس، بعد أن تكون قد بذلت كل مجهود ممكن. في هذه الفترة، يسيطر عليك الشعور بالوحدة. ولا يعود أمامك شيء لفعله، وإنما تبقى بمفردك فحسب».
كانت المقابلة مع الجناح الأسطوري لفريق مانشستر يونايتد، داخل غرفة بأحد الفنادق تطل على نادي أولد ترافورد، الذي فاز غيغز معه بـ13 بطولة دوري وبطولتي دوري أبطال أوروبا، مع النادي الذي ظل مرتبطاً به طيلة 29 عاماً، منذ أن كان فتى صغيراً حتى تحول إلى أيقونة، وتولى مسؤولية القائم بأعمال مدرب الفريق خلال أربع مباريات عام 2014، بعد ذلك، أصبح غيغز مساعداً للهولندي لويس فان غال خلال موسمين، وأخيراً رحل عن مانشستر يونايتد في يوليو (تموز) 2016، وبعد ثمانية عشر شهراً، عانى خلالها من شعور أقسى بالوحدة أثناء بحثه عن عمل، جرى تعيين غيغز مدرباً لويلز.
وسرعان ما انتقل حديث المدرب البالغ 45 عاماً الذي لا يزال يعيش في مانشستر، إلى صعود نجم النرويجي أولي غونار سولسكاير، زميله السابقة بالفريق، والذي حقق نجاحاً كبيراً كمدرب مع يونايتد في الدوري الممتاز، منذ أن حل محل جوزيه مورينيو بشكل مؤقت للفريق. ومع هذا، يبقى تركيز غيغز الأساسي منصباً على منتخب ويلز.
خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في أول مباراة له على أرضه، قدم منتخب ويلز أداءً قوياً اعتمد على الكرة الهجومية التي جسدها غيغز عندما كان لاعباً. ونجح الفريق في التفوق باكتساح على منتخب جمهورية آيرلندا بنتيجة 4 - 1 في عرض رائع بكل المقاييس. ومع ذلك، في آخر مباراة له، خسر منتخب ويلز أمام منتخب ألبانيا الذي يتراجع عنه 42 درجة في قائمة ترتيب المنتخبات العالمية. وعلى خلاف الحال مع مدربي الأندية، اضطر غيغز للتفكير في هذه الهزيمة طوال ثلاثة شهور كاملة.
وعن هذا، قال المدرب: «من الصعب الحصول على مثل هذه الاستراحة الطويلة، وهذا تحديداً الجزء الصعب من كرة القدم الدولية. ومع ذلك، أحرص على الاستمرار في التواصل مع اللاعبين، وقد جمعتهم الأسبوع الماضي معاً في اجتماع موجز في لندن، وحرصت على التأكد من أننا جميعاً نتطلع نحو المشاركة في مباريات التأهل لبطولة (يورو 2020) هذا الشهر. وعندما تحين شهور سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، تدخل في دوامة من العمل. إلا أن الفجوة بين المباريات كبيرة. ويفسر ذلك السبب وراء فقدان بعض المدربين التواصل اليومي مع اللاعبين. ويكمن الاختلاف في أنني لم أكن قط مدرباً دائماً على مستوى الأندية، وإنما انتقلت مباشرة للتدريب الدولي».
ورغم أن الإحصاءات قد تكون مضللة، فإنه في عهد غيغز، خسر منتخب ويلز خمس مباريات من إجمالي تسع خاضها. وحول ذلك يقول: «لو كنا فزنا على ألبانيا، كنت سأصف هذا العام بالناجح؛ لكن الحقيقة أننا خضنا مواجهات أمام إسبانيا والأوروغواي والمكسيك وكذلك الدنمارك مرتين. لقد خضنا مباريات أمام جميع المنتخبات العشرة الأولى عالمياً تقريباً. وقد اعتمدنا على فرق تجريبية وخطط لعب تجريبية. وعليه، فإننا حرصنا على استغلال هذا العام الأول للتعرف على إمكاناتنا، بينما نتطلع نحو المشاركة في بطولة أمم أوروبا. أمام ألبانيا، قدمنا أداءً جيداً للغاية خلال النصف الأول. وكان ينبغي لنا الفوز بنتيجة 3 – 0، لولا أننا أهدرنا فرصاً سهلة. بعد ذلك، حصلوا على ركلة جزاء ربما لا تكون مستحقة. إلا أنه في بعض الأحيان تتعلم دروساً أكثر بكثير من الهزائم». ويبدو غيغز على موعد مع فترة طاحنة، ففي 24 مارس (آذار) ستدخل ويلز في مواجهة أمام سلوفاكيا في كارديف، في إطار المباراة الافتتاحية لتصفيات أمم أوروبا، ضمن مجموعة تضم كرواتيا التي وصلت إلى نهائي كأس العالم الأخيرة، وكذلك المجر وبيلاروسيا وأذربيجان. وقال غيغز: «نحن بحاجة لتقديم بداية طيبة أمام منافسينا الأساسيين؛ لأنه بعد كرواتيا أعتقد أن المنافسة ربما تنحصر بيننا وبين سلوفاكيا. وتلعب سلوفاكيا تحت قيادة مدرب جديد؛ لكن لديها لاعبين موهوبين، أبرزهم ماريك هامسيك الذي حطم الرقم القياسي للأهداف في نابولي، متفوقاً على دييغو مارادونا قبل مغادرته إلى داليان الصيني في يناير الماضي. وعليه، فإن أول مشاركة له مع منتخب سلوفاكيا ستكون مباراة مهمة بالتأكيد».
ورغم أن ظلال أولد ترافورد لا تخيم على مسيرة غيغز، يبقى من الصعب الهروب من النادي الذي هيمن على حياة الجناح الأسطوري. فقد انضم إلى يونايتد في عمر الرابعة عشرة، وخاض آخر مبارياته مع النادي في سن الـ40. وأقر غيغز بأنه بكى في سيارته بعد تأكد نبأ اعتزاله في أعقاب آخر مباراة كان يضطلع خلالها أيضاً بدور القائم بأعمال المدرب، وذلك أمام ساوثهامبتون في مايو (أيار) 2014. وعن ذلك، قال: «كنت قد عملت بهذه الوظيفة منذ ثلاثة أسابيع فحسب، ووضعت نفسي تحت وطأة ضغوط هائلة. وشعرت بأن اللاعبين قدموا الكثير، وأن مسيرتي داخل الملاعب قد انتهت. إلا أنني في الوقت ذاته لم أكن أدري ما الخطوة التالية. لذا، عندما ركبت سيارتي تدفقت جميع المشاعر المحبوسة داخلي وغلبتني».
الآن، يبدو غيغز أكثر استرخاءً بكثير. خلال صباح أحد الأيام التي يتولى خلالها إدارة جلسة مع عدد من الشباب من برنامج «ستريت ليغ»، المدعوم من أكاديمية «لوريس» والذي يستخدم كرة القدم لمعاونة الأفراد على العودة إلى مجالي العمل والتعليم، بدا غيغز مثيراً للإبهار. ونظراً لكونه واحداً من خريجي أكاديمية «لوريس»، يتميز غيغز بقدرة كبيرة على التواصل والحديث، سواء خلال تشجيعه الآخرين على البقاء صادقين مع أنفسهم، أو إجابته عن أسئلتهم. ولدى سؤاله عن أفضل لاعب وقف في مواجهته، وقع اختيار غيغز على زين الدين زيدان، وأشاد بمهارات اللاعب الفرنسي وقوته.
وذكر غيغز أنه بعد رحيله عن مانشستر يونايتد، كان بحاجة إلى مساعدة طبيب نفسي كي يعيد هيكلة حياته. وقال: «ساعدني ذلك على سد الثغرات التي كنت أخوضها في حياتي من يوم لآخر. من تركي للمدرسة حتى بلوغي الـ42، كنت أفعل الأمر ذاته يومياً. وعليه، كنت بحاجة لإعادة هيكلة حياتي وإعداد نفسي للحياة بعيداً عن مانشستر يونايتد، وليست أي قضايا ذهنية. كنت أحاول إيجاد شيء لمعاونتي على خوض الأيام والأسابيع والشهور والأعوام. وإذا كنت تنهي علاقتك بالأمر الذي ظللت تفعله لمدة 25 عاماً، فإن الموقف يبدو مخيفاً للغاية. إلا أنني سرعان ما أدركت أن ثمة حياة خارج كرة القدم، وقضيت بالفعل 18 شهراً جيدة في السفر والعمل التلفزيوني وقضاء وقت أطول مع أطفالي».
من جهته، اصطدم مانشستر يونايتد بالواقع، حسب وصف سولسكاير، بهزيمته بنتيجة 2 - 0 على أرضه أمام باريس سان جيرمان، في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي؛ لكن الهزيمة لم تنل من الصحوة داخل أولد ترافورد، ونجح يونايتد في الثأر وفاز إياباً على الفريق الفرنسي 3 - 1 وتأهل للدور ربع النهائي.
بعد الفترة البائسة التي قضاها مورينيو في منصب المدير الفني ليونايتد، من المؤكد أن جزءاً على الأقل داخل غيغز تمنى لو أنه لا يزال لاعباً في صفوف النادي، كي يتمكن من تحفيزه، أليس كذلك؟ أجاب غيغز على ذلك بقوله: «لا. لم يحدث. ربما كان الوضع ليصبح مختلفاً لو أنني لم أكن مدرب ويلز. لقد اضطلع سولسكاير بعمل رائع. وكنت على اتصال به، ورأيت كيف أنه منح اللاعبين الحرية، بجانب أدائه الجيد على الصعيد التكتيكي. ثمة ثقة هائلة فيه، لقد نجح في إعادة الابتسامة لوجوه اللاعبين والجماهير».
جرت هذه المقابلة قبل قرعة ربع النهائي لدوري الأبطال، وخسارة الفريق لمباراة كأس إنجلترا أمام وولفرهامبتون؛ حيث حذر غيغز من وجود «عراقيل على الطريق».
وبسؤاله: هل بدا سولسكاير شخصاً يملك إمكانات حقيقية بمجال التدريب؟ أجاب غيغز عن ذلك بقوله: «نعم. يملك سولسكاير هذه الإمكانات. كما أنه يملك الإرادة الفولاذية لأنه مر بكثير من التجارب، عندما كان شاباً صغيراً، عندما ترك النرويج وسافر إلى دولة مختلفة (إنجلترا)، وقد حقق فيها نجاحاً كبيراً؛ لكن لم يقع عليه الاختيار دوماً. وحرص سولسكاير على دراسة المباريات عندما كان يمنى بإصابة بالغة، ثم تولى مهمة التدريب داخل فرق الناشئين بالنادي. وعليه، كان لدي دوماً اعتقاد بأنه يملك إمكانات تدريبية؛ لأنه يستوعب المباريات جيداً، ويحمل بداخله إرادة صلبة».
والآن، هل يرى غيغز أنه يتعين الاستعانة بسولسكاير كمدرب دائم لمانشستر يونايتد؟ أجاب مدرب ويلز: «أعتقد ذلك. لقد ظللنا نعيث في الجوار لفترة طويلة للغاية. لذا، فإنه عندما يتوفر لديك شخص يعرف النادي جيداً، ويملك بصيرة تكتيكية، ويحوز تأييد اللاعبين والجماهير، فإن ذلك يمنحه كثيراً من الزخم. بالتأكيد ستكون هناك عراقيل على الطريق؛ لكن معظم الجماهير بمقدورها تخيل ما يمكن لسولسكاير تحقيقه لو توفرت لديه الأموال التي أنفقها النادي خلال السنوات القليلة الأخيرة».
يبدو الأمر كما لو أن غيغز يرغب في اتخاذ النادي قرار تعيين سولسكاير مدرباً دائماً على الفور، هل هذا صحيح؟ أجاب غيغز: «لا أميل إلى التسرع؛ لأن لا أحد يرغب في تقويض الوضع الراهن، فالتخطيط أهم من الإعلان. انظروا إلى غوارديولا، لقد حصل على لاعبي مانشستر سيتي الذين يرغب فيهم العام السابق لتوليه تدريب النادي. وعليه، فإنه إذا وقع اختيار النادي على سولسكاير، فإنه يجب الإبقاء على هذا الأمر داخل جنبات النادي والشروع في التخطيط. لقد كانت مشكلتنا خلال السنوات القليلة الماضية السعي دوماً للحاق بمنافسينا. ينبغي أن نحدد لاعبين أو ثلاثة لاعبين نحتاجهم إذا كنا نسعى بجد للفوز ببطولتي الدوري الممتاز ودوري أبطال أوروبا».
والسؤال: هل أخبر أي من مسؤولي مانشستر يونايتد غيغز بأنه سيصبح المدرب الدائم لمانشستر يونايتد؟ أجاب غيغز: «لا. في الحقيقة جاء هذا الكلام من جانب لويس فان غال. فقد أخبر المدير الفني الهولندي، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودورد، قائلاً: «سأعمل مدرباً لمدة ثلاث سنوات، وبعد ذلك سيتولى ريان المهمة».
وضحك غيغز، مضيفاً: «لم يطلق أمامي أي شخص آخر وعوداً. ولا أعتقد أنني كنت على استعداد للاضطلاع بمثل هذه المهمة عندما اعتزلت اللعب؛ لكن بعد العمل مع فان غال، شعرت بأنني على استعداد كبير. أعرف أن الأمر لم ينجح معنا في مانشستر يونايتد؛ لكن فان غال كان ذكياً، وتعلمت منه كثيراً».
من ناحية أخرى، جابه غيغز صعوبات جمة على نحو متفهم، بعد أن ترك العمل لفترة طويلة. وعن ذلك قال: «لا أعتقد أن المدربين الشباب داخل بريطانيا يحظون بفرص كافية. لقد سار الحال على ما يرام مع فرانك لامبارد وستيفين غيرارد؛ لكن هناك مجموعة محددة من الشخصيات يجري تدوير الوظائف ذاتها بينهم. وهناك أيضاً ثقافة تسمح بأن يجري طرد مدرب من عمله بعد مرور ثلاثة أشهر من الموسم. إذن، كيف يمكنك تعيين مدرب شاب لا يملك أي خبرة لتدريب فريق يجابه صعوبات؟ أتفهم هذا الأمر؛ لكن يبدو الحال شبيها بما يعايشه اللاعبون الصاعدون، فأنت لا يمكن أن تدرك حقيقة قدراتهم دون منحهم الفرصة. وأعتقد أن اللاعبين السابقين الذين استعدوا جيداً لخوض مجال التدريب ينبغي منحهم الفرصة».
وقال: «عندما قبلت مهمة تدريب سوانزي سيتي، كان الأمر صعباً بالنسبة لي. لقد شعرت بأن كل شيء يسير على ما يرام، ثم فوجئت من خلال قناة (سكاي سبورتس) بأنني لم أنل الوظيفة. ولم يكن هذا أسلوباً مناسباً للتعامل مع الأفراد».
وأضاف: «شعرت بخيبة أمل؛ لأنني كنت دون عمل منذ 18 شهراً، وكلما طال أمد مثل تلك الفترة، تساورك شكوك أكبر بأنك لن تعود للعمل ثانية أبداً».
واستطرد غيغز بأنه: «مع ذلك، تستمر في اكتساب مزيد من المعرفة. وأذكر أنني عندما ذهبت لتسلم جائزة أفضل شخصية رياضية خلال العام، من محطة (بي بي سي)، وكان مكان الحفل على بعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من الفندق الذي أقيم به. وقطعت المسافة سيراً إلى جوار لوري ماكمينيمي، مدرب ساوثهامبتون السابق، قال لي: (كلما اتجهت نحو الأدوار الأدنى من الدوري، زادت فرص ممارستك لدور الإشراف على التدريبات. وكلما ارتفعت في أدوار البطولة، زادت فرص اضطلاعك بالعمل الفني). وبدت لي عبارة مثيرة للاهتمام وآمنت بها بالفعل. ولا يشكل الإشراف على التدريبات مشكلة، وسبق لي العمل مع اللاعبين كل يوم أثناء عملي مساعداً لفان غال؛ لكن الإشراف الفني - بمعنى اتخاذ القرارات والتعامل مع اللاعبين - يلائمني أكثر».
والآن، بدا الشعور بالوحدة أثناء العمل كمدرب مشكلة بعيدة؛ خصوصاً بعد الصباح الذي وجد غيغز نفسه خلاله محاصراً بطلبات التقاط «سيلفي» معه. وعن هذا، قال مبتسماً: «لا يزال الأمر كما هو. ويكمن الاختلاف الوحيد في أن طلبات التقاط صور (السيلفي) معي لم تعد تأتي من الصبية بقدر ما تأتي من آبائهم وأمهاتهم. وكثيراً ما يقول الفتية الصغار وهم ينظرون إليَّ: (من هذا؟) أو: (لقد كنت تلعب في نادي مانشستر يونايتد، أليس كذلك؟) وأحياناً يسألني البعض: (هل كنت تلعب مع رونالدو؟ هل تعرف راشفورد؟) ولا تضيرني هذه الأسئلة، فأنا المدرب الآن».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.