ريان غيغز: لم يفلح الأمر معي لكن سولسكاير يستحق أن يكون مدرباً دائماً ليونايتد

الجناح الأسطوري لمانشستر ومدرب منتخب ويلز الحالي ما زال يدين بالفضل لفان غال

TT

ريان غيغز: لم يفلح الأمر معي لكن سولسكاير يستحق أن يكون مدرباً دائماً ليونايتد

ريان غيغز أسطورة مانشستر يونايتد السابق، ومدرب منتخب ويلز الحالي، يرى أن كل الصخب الذي يحاط بالعاملين في كرة القدم لا يمنع من شعور كثيرين بالوحدة وهو منهم، لذا لا يخفي لجوؤه أحياناً لطبيب نفسي.
ويقول غيغز: «أعتقد أن كل مدرب يعاني من الشعور بالوحدة»، وذلك في إشارة إلى واحدة من المصاعب في وظيفته التي عادة لا يجري الحديث عنها. وقد استغرق الأمر من غيغز، الذي يتولى تدريب ويلز منذ يناير (كانون الثاني) 2018، تسع مباريات كي يعتاد على هذا الشعور بالوحدة والعزلة.
وقال: «أشعر أني محظوظ بشدة لوجود مثل هذا المنتخب الرائع من حولي. على امتداد الأسبوع أخوض اجتماعات مستمرة، وأعمل داخل أرض الملعب. ومع هذا، يخالجني الشعور بالوحدة في أقسى صوره خلال الساعة السابقة مباشرة لانطلاق المباراة، وذلك عندما يصطحب المدربون اللاعبين إلى أرض الملعب للإحماء. في هذه اللحظة، تجد نفسك وحيداً داخل غرفة تبديل الملابس، بعد أن تكون قد بذلت كل مجهود ممكن. في هذه الفترة، يسيطر عليك الشعور بالوحدة. ولا يعود أمامك شيء لفعله، وإنما تبقى بمفردك فحسب».
كانت المقابلة مع الجناح الأسطوري لفريق مانشستر يونايتد، داخل غرفة بأحد الفنادق تطل على نادي أولد ترافورد، الذي فاز غيغز معه بـ13 بطولة دوري وبطولتي دوري أبطال أوروبا، مع النادي الذي ظل مرتبطاً به طيلة 29 عاماً، منذ أن كان فتى صغيراً حتى تحول إلى أيقونة، وتولى مسؤولية القائم بأعمال مدرب الفريق خلال أربع مباريات عام 2014، بعد ذلك، أصبح غيغز مساعداً للهولندي لويس فان غال خلال موسمين، وأخيراً رحل عن مانشستر يونايتد في يوليو (تموز) 2016، وبعد ثمانية عشر شهراً، عانى خلالها من شعور أقسى بالوحدة أثناء بحثه عن عمل، جرى تعيين غيغز مدرباً لويلز.
وسرعان ما انتقل حديث المدرب البالغ 45 عاماً الذي لا يزال يعيش في مانشستر، إلى صعود نجم النرويجي أولي غونار سولسكاير، زميله السابقة بالفريق، والذي حقق نجاحاً كبيراً كمدرب مع يونايتد في الدوري الممتاز، منذ أن حل محل جوزيه مورينيو بشكل مؤقت للفريق. ومع هذا، يبقى تركيز غيغز الأساسي منصباً على منتخب ويلز.
خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في أول مباراة له على أرضه، قدم منتخب ويلز أداءً قوياً اعتمد على الكرة الهجومية التي جسدها غيغز عندما كان لاعباً. ونجح الفريق في التفوق باكتساح على منتخب جمهورية آيرلندا بنتيجة 4 - 1 في عرض رائع بكل المقاييس. ومع ذلك، في آخر مباراة له، خسر منتخب ويلز أمام منتخب ألبانيا الذي يتراجع عنه 42 درجة في قائمة ترتيب المنتخبات العالمية. وعلى خلاف الحال مع مدربي الأندية، اضطر غيغز للتفكير في هذه الهزيمة طوال ثلاثة شهور كاملة.
وعن هذا، قال المدرب: «من الصعب الحصول على مثل هذه الاستراحة الطويلة، وهذا تحديداً الجزء الصعب من كرة القدم الدولية. ومع ذلك، أحرص على الاستمرار في التواصل مع اللاعبين، وقد جمعتهم الأسبوع الماضي معاً في اجتماع موجز في لندن، وحرصت على التأكد من أننا جميعاً نتطلع نحو المشاركة في مباريات التأهل لبطولة (يورو 2020) هذا الشهر. وعندما تحين شهور سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، تدخل في دوامة من العمل. إلا أن الفجوة بين المباريات كبيرة. ويفسر ذلك السبب وراء فقدان بعض المدربين التواصل اليومي مع اللاعبين. ويكمن الاختلاف في أنني لم أكن قط مدرباً دائماً على مستوى الأندية، وإنما انتقلت مباشرة للتدريب الدولي».
ورغم أن الإحصاءات قد تكون مضللة، فإنه في عهد غيغز، خسر منتخب ويلز خمس مباريات من إجمالي تسع خاضها. وحول ذلك يقول: «لو كنا فزنا على ألبانيا، كنت سأصف هذا العام بالناجح؛ لكن الحقيقة أننا خضنا مواجهات أمام إسبانيا والأوروغواي والمكسيك وكذلك الدنمارك مرتين. لقد خضنا مباريات أمام جميع المنتخبات العشرة الأولى عالمياً تقريباً. وقد اعتمدنا على فرق تجريبية وخطط لعب تجريبية. وعليه، فإننا حرصنا على استغلال هذا العام الأول للتعرف على إمكاناتنا، بينما نتطلع نحو المشاركة في بطولة أمم أوروبا. أمام ألبانيا، قدمنا أداءً جيداً للغاية خلال النصف الأول. وكان ينبغي لنا الفوز بنتيجة 3 – 0، لولا أننا أهدرنا فرصاً سهلة. بعد ذلك، حصلوا على ركلة جزاء ربما لا تكون مستحقة. إلا أنه في بعض الأحيان تتعلم دروساً أكثر بكثير من الهزائم». ويبدو غيغز على موعد مع فترة طاحنة، ففي 24 مارس (آذار) ستدخل ويلز في مواجهة أمام سلوفاكيا في كارديف، في إطار المباراة الافتتاحية لتصفيات أمم أوروبا، ضمن مجموعة تضم كرواتيا التي وصلت إلى نهائي كأس العالم الأخيرة، وكذلك المجر وبيلاروسيا وأذربيجان. وقال غيغز: «نحن بحاجة لتقديم بداية طيبة أمام منافسينا الأساسيين؛ لأنه بعد كرواتيا أعتقد أن المنافسة ربما تنحصر بيننا وبين سلوفاكيا. وتلعب سلوفاكيا تحت قيادة مدرب جديد؛ لكن لديها لاعبين موهوبين، أبرزهم ماريك هامسيك الذي حطم الرقم القياسي للأهداف في نابولي، متفوقاً على دييغو مارادونا قبل مغادرته إلى داليان الصيني في يناير الماضي. وعليه، فإن أول مشاركة له مع منتخب سلوفاكيا ستكون مباراة مهمة بالتأكيد».
ورغم أن ظلال أولد ترافورد لا تخيم على مسيرة غيغز، يبقى من الصعب الهروب من النادي الذي هيمن على حياة الجناح الأسطوري. فقد انضم إلى يونايتد في عمر الرابعة عشرة، وخاض آخر مبارياته مع النادي في سن الـ40. وأقر غيغز بأنه بكى في سيارته بعد تأكد نبأ اعتزاله في أعقاب آخر مباراة كان يضطلع خلالها أيضاً بدور القائم بأعمال المدرب، وذلك أمام ساوثهامبتون في مايو (أيار) 2014. وعن ذلك، قال: «كنت قد عملت بهذه الوظيفة منذ ثلاثة أسابيع فحسب، ووضعت نفسي تحت وطأة ضغوط هائلة. وشعرت بأن اللاعبين قدموا الكثير، وأن مسيرتي داخل الملاعب قد انتهت. إلا أنني في الوقت ذاته لم أكن أدري ما الخطوة التالية. لذا، عندما ركبت سيارتي تدفقت جميع المشاعر المحبوسة داخلي وغلبتني».
الآن، يبدو غيغز أكثر استرخاءً بكثير. خلال صباح أحد الأيام التي يتولى خلالها إدارة جلسة مع عدد من الشباب من برنامج «ستريت ليغ»، المدعوم من أكاديمية «لوريس» والذي يستخدم كرة القدم لمعاونة الأفراد على العودة إلى مجالي العمل والتعليم، بدا غيغز مثيراً للإبهار. ونظراً لكونه واحداً من خريجي أكاديمية «لوريس»، يتميز غيغز بقدرة كبيرة على التواصل والحديث، سواء خلال تشجيعه الآخرين على البقاء صادقين مع أنفسهم، أو إجابته عن أسئلتهم. ولدى سؤاله عن أفضل لاعب وقف في مواجهته، وقع اختيار غيغز على زين الدين زيدان، وأشاد بمهارات اللاعب الفرنسي وقوته.
وذكر غيغز أنه بعد رحيله عن مانشستر يونايتد، كان بحاجة إلى مساعدة طبيب نفسي كي يعيد هيكلة حياته. وقال: «ساعدني ذلك على سد الثغرات التي كنت أخوضها في حياتي من يوم لآخر. من تركي للمدرسة حتى بلوغي الـ42، كنت أفعل الأمر ذاته يومياً. وعليه، كنت بحاجة لإعادة هيكلة حياتي وإعداد نفسي للحياة بعيداً عن مانشستر يونايتد، وليست أي قضايا ذهنية. كنت أحاول إيجاد شيء لمعاونتي على خوض الأيام والأسابيع والشهور والأعوام. وإذا كنت تنهي علاقتك بالأمر الذي ظللت تفعله لمدة 25 عاماً، فإن الموقف يبدو مخيفاً للغاية. إلا أنني سرعان ما أدركت أن ثمة حياة خارج كرة القدم، وقضيت بالفعل 18 شهراً جيدة في السفر والعمل التلفزيوني وقضاء وقت أطول مع أطفالي».
من جهته، اصطدم مانشستر يونايتد بالواقع، حسب وصف سولسكاير، بهزيمته بنتيجة 2 - 0 على أرضه أمام باريس سان جيرمان، في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي؛ لكن الهزيمة لم تنل من الصحوة داخل أولد ترافورد، ونجح يونايتد في الثأر وفاز إياباً على الفريق الفرنسي 3 - 1 وتأهل للدور ربع النهائي.
بعد الفترة البائسة التي قضاها مورينيو في منصب المدير الفني ليونايتد، من المؤكد أن جزءاً على الأقل داخل غيغز تمنى لو أنه لا يزال لاعباً في صفوف النادي، كي يتمكن من تحفيزه، أليس كذلك؟ أجاب غيغز على ذلك بقوله: «لا. لم يحدث. ربما كان الوضع ليصبح مختلفاً لو أنني لم أكن مدرب ويلز. لقد اضطلع سولسكاير بعمل رائع. وكنت على اتصال به، ورأيت كيف أنه منح اللاعبين الحرية، بجانب أدائه الجيد على الصعيد التكتيكي. ثمة ثقة هائلة فيه، لقد نجح في إعادة الابتسامة لوجوه اللاعبين والجماهير».
جرت هذه المقابلة قبل قرعة ربع النهائي لدوري الأبطال، وخسارة الفريق لمباراة كأس إنجلترا أمام وولفرهامبتون؛ حيث حذر غيغز من وجود «عراقيل على الطريق».
وبسؤاله: هل بدا سولسكاير شخصاً يملك إمكانات حقيقية بمجال التدريب؟ أجاب غيغز عن ذلك بقوله: «نعم. يملك سولسكاير هذه الإمكانات. كما أنه يملك الإرادة الفولاذية لأنه مر بكثير من التجارب، عندما كان شاباً صغيراً، عندما ترك النرويج وسافر إلى دولة مختلفة (إنجلترا)، وقد حقق فيها نجاحاً كبيراً؛ لكن لم يقع عليه الاختيار دوماً. وحرص سولسكاير على دراسة المباريات عندما كان يمنى بإصابة بالغة، ثم تولى مهمة التدريب داخل فرق الناشئين بالنادي. وعليه، كان لدي دوماً اعتقاد بأنه يملك إمكانات تدريبية؛ لأنه يستوعب المباريات جيداً، ويحمل بداخله إرادة صلبة».
والآن، هل يرى غيغز أنه يتعين الاستعانة بسولسكاير كمدرب دائم لمانشستر يونايتد؟ أجاب مدرب ويلز: «أعتقد ذلك. لقد ظللنا نعيث في الجوار لفترة طويلة للغاية. لذا، فإنه عندما يتوفر لديك شخص يعرف النادي جيداً، ويملك بصيرة تكتيكية، ويحوز تأييد اللاعبين والجماهير، فإن ذلك يمنحه كثيراً من الزخم. بالتأكيد ستكون هناك عراقيل على الطريق؛ لكن معظم الجماهير بمقدورها تخيل ما يمكن لسولسكاير تحقيقه لو توفرت لديه الأموال التي أنفقها النادي خلال السنوات القليلة الأخيرة».
يبدو الأمر كما لو أن غيغز يرغب في اتخاذ النادي قرار تعيين سولسكاير مدرباً دائماً على الفور، هل هذا صحيح؟ أجاب غيغز: «لا أميل إلى التسرع؛ لأن لا أحد يرغب في تقويض الوضع الراهن، فالتخطيط أهم من الإعلان. انظروا إلى غوارديولا، لقد حصل على لاعبي مانشستر سيتي الذين يرغب فيهم العام السابق لتوليه تدريب النادي. وعليه، فإنه إذا وقع اختيار النادي على سولسكاير، فإنه يجب الإبقاء على هذا الأمر داخل جنبات النادي والشروع في التخطيط. لقد كانت مشكلتنا خلال السنوات القليلة الماضية السعي دوماً للحاق بمنافسينا. ينبغي أن نحدد لاعبين أو ثلاثة لاعبين نحتاجهم إذا كنا نسعى بجد للفوز ببطولتي الدوري الممتاز ودوري أبطال أوروبا».
والسؤال: هل أخبر أي من مسؤولي مانشستر يونايتد غيغز بأنه سيصبح المدرب الدائم لمانشستر يونايتد؟ أجاب غيغز: «لا. في الحقيقة جاء هذا الكلام من جانب لويس فان غال. فقد أخبر المدير الفني الهولندي، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودورد، قائلاً: «سأعمل مدرباً لمدة ثلاث سنوات، وبعد ذلك سيتولى ريان المهمة».
وضحك غيغز، مضيفاً: «لم يطلق أمامي أي شخص آخر وعوداً. ولا أعتقد أنني كنت على استعداد للاضطلاع بمثل هذه المهمة عندما اعتزلت اللعب؛ لكن بعد العمل مع فان غال، شعرت بأنني على استعداد كبير. أعرف أن الأمر لم ينجح معنا في مانشستر يونايتد؛ لكن فان غال كان ذكياً، وتعلمت منه كثيراً».
من ناحية أخرى، جابه غيغز صعوبات جمة على نحو متفهم، بعد أن ترك العمل لفترة طويلة. وعن ذلك قال: «لا أعتقد أن المدربين الشباب داخل بريطانيا يحظون بفرص كافية. لقد سار الحال على ما يرام مع فرانك لامبارد وستيفين غيرارد؛ لكن هناك مجموعة محددة من الشخصيات يجري تدوير الوظائف ذاتها بينهم. وهناك أيضاً ثقافة تسمح بأن يجري طرد مدرب من عمله بعد مرور ثلاثة أشهر من الموسم. إذن، كيف يمكنك تعيين مدرب شاب لا يملك أي خبرة لتدريب فريق يجابه صعوبات؟ أتفهم هذا الأمر؛ لكن يبدو الحال شبيها بما يعايشه اللاعبون الصاعدون، فأنت لا يمكن أن تدرك حقيقة قدراتهم دون منحهم الفرصة. وأعتقد أن اللاعبين السابقين الذين استعدوا جيداً لخوض مجال التدريب ينبغي منحهم الفرصة».
وقال: «عندما قبلت مهمة تدريب سوانزي سيتي، كان الأمر صعباً بالنسبة لي. لقد شعرت بأن كل شيء يسير على ما يرام، ثم فوجئت من خلال قناة (سكاي سبورتس) بأنني لم أنل الوظيفة. ولم يكن هذا أسلوباً مناسباً للتعامل مع الأفراد».
وأضاف: «شعرت بخيبة أمل؛ لأنني كنت دون عمل منذ 18 شهراً، وكلما طال أمد مثل تلك الفترة، تساورك شكوك أكبر بأنك لن تعود للعمل ثانية أبداً».
واستطرد غيغز بأنه: «مع ذلك، تستمر في اكتساب مزيد من المعرفة. وأذكر أنني عندما ذهبت لتسلم جائزة أفضل شخصية رياضية خلال العام، من محطة (بي بي سي)، وكان مكان الحفل على بعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من الفندق الذي أقيم به. وقطعت المسافة سيراً إلى جوار لوري ماكمينيمي، مدرب ساوثهامبتون السابق، قال لي: (كلما اتجهت نحو الأدوار الأدنى من الدوري، زادت فرص ممارستك لدور الإشراف على التدريبات. وكلما ارتفعت في أدوار البطولة، زادت فرص اضطلاعك بالعمل الفني). وبدت لي عبارة مثيرة للاهتمام وآمنت بها بالفعل. ولا يشكل الإشراف على التدريبات مشكلة، وسبق لي العمل مع اللاعبين كل يوم أثناء عملي مساعداً لفان غال؛ لكن الإشراف الفني - بمعنى اتخاذ القرارات والتعامل مع اللاعبين - يلائمني أكثر».
والآن، بدا الشعور بالوحدة أثناء العمل كمدرب مشكلة بعيدة؛ خصوصاً بعد الصباح الذي وجد غيغز نفسه خلاله محاصراً بطلبات التقاط «سيلفي» معه. وعن هذا، قال مبتسماً: «لا يزال الأمر كما هو. ويكمن الاختلاف الوحيد في أن طلبات التقاط صور (السيلفي) معي لم تعد تأتي من الصبية بقدر ما تأتي من آبائهم وأمهاتهم. وكثيراً ما يقول الفتية الصغار وهم ينظرون إليَّ: (من هذا؟) أو: (لقد كنت تلعب في نادي مانشستر يونايتد، أليس كذلك؟) وأحياناً يسألني البعض: (هل كنت تلعب مع رونالدو؟ هل تعرف راشفورد؟) ولا تضيرني هذه الأسئلة، فأنا المدرب الآن».


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.