باريس عادت لتعيش أسوأ أيامها... الشانزليزيه ساحة حرب

إحراق مصرفين وأضرار بعشرات المحلات والمطاعم وتوقيف 151 شخصاً

القوى الأمنية انتشرت بكثافة قرب قوس النصر والجادات المتفرعة من ساحة «اتوال» وكل المداخل المفضية إلى الشانزليزيه (أ.ف.ب)
القوى الأمنية انتشرت بكثافة قرب قوس النصر والجادات المتفرعة من ساحة «اتوال» وكل المداخل المفضية إلى الشانزليزيه (أ.ف.ب)
TT

باريس عادت لتعيش أسوأ أيامها... الشانزليزيه ساحة حرب

القوى الأمنية انتشرت بكثافة قرب قوس النصر والجادات المتفرعة من ساحة «اتوال» وكل المداخل المفضية إلى الشانزليزيه (أ.ف.ب)
القوى الأمنية انتشرت بكثافة قرب قوس النصر والجادات المتفرعة من ساحة «اتوال» وكل المداخل المفضية إلى الشانزليزيه (أ.ف.ب)

عادت باريس لتعيش أمس أحلك أيامها منذ انطلاقة الحركة الاحتجاجية لـ«السترات الصفراء» قبل 4 أشهر. ورغم ما عرفته جادة الشانزليزيه الشهيرة خلال شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، في أوج المظاهرات والمسيرات، فإن يوم أمس، الثامن عشر في روزنامة أيام السبت الاحتجاجية، كان الأسوأ. فمعارك الكر والفر بين القوى الأمنية التي انتشرت بكثافة من قوس النصر في أعلى الجادة والجادات الأخرى المتفرعة من ساحة «الأتوال» نزولاً إلى ساحة الكونكورد وجادة جورج الخامس وفرنكلين روزفلت وشارعي بري وبواسي وكل المداخل المفضية إلى الشانزليزيه تحولت إلى ساحة حرب. المتظاهرون حضروا بكثافة منذ الصباح إلى هذه الجادات قادمين من باريس ومحيطها، ولكن أيضاً من عدة مناطق فرنسية قريبة وبعيدة جاءوا منها بالقطارات وانطلقوا من المحطات في مواكب كثيفة نحو منطقة التجمع الرئيسية أي ساحة الأتوال وجادة الشانزليزيه. وكانت دعوات أطلقها «قادة» الحركة للتجمهر في باريس. وقال أريك درويه، أحد أبرز وجوه الاحتجاج إنهم انتظروا بـ«فارغ الصبر» وصول محتجين من كل أنحاء فرنسا، فيما وعدت زميلة له اسمها ماكسيم نيكول بأن يكون يوم أمس «من الأهم» منذ انطلاق التعبئة.
بعكس الأيام السابقة، حيث أعمال الشغب والعنف كانت تحصل نهاية النهار وبعد غياب الشمس، إلا أن يوم أمس بدأ عنيفاً وازداد عنفاً مع تضخم تجمعات السترات الصفراء ومن رافقهم، خصوصاً بسبب العناصر العنيفة من مجموعات اليمين واليسار المتطرفين، خصوصاً ما يسمى في فرنسا مجموعات «بلاك بلوك». وظهراً، قدر وزير الداخلية كريستوفر كاستانير أعدادهم بنحو 1500 شخص. كان الانطباع العام أمس أن القوى الأمنية، رغم الحشد الكبير الذي وفرته وزارة الداخلية ومديرية شرطة العاصمة عدداً وعدة، لم تكن ممسكة بالوضع رغم «الإنذارات» التي حفلت بها وسائل التواصل الاجتماعي والدعوات لجعل السبت الثامن عشر «تاريخياً» ولإعادة تذكير السلطات بوجودهم. وككل يوم احتجاجي، كان همها الأول «حماية» مراكز السلطة الرئيسية وقلبها قصر الإليزيه الذي لم يكن الرئيس إيمانويل ماكرون موجوداً فيه لأنه كان يقضي عطلة للتزلج في جبال البيرينيه «للراحة». وراجت دعوة «محاصرة الإليزيه» على شبكات التواصل الاجتماعي. واحترازاً، أغلق كثير من محطات المترو، ووقف سير الباصات وعمدت القوى الأمنية إلى توقيف العشرات عند الحواجز التي أقامتها على مخارج محطات القطارات وقريباً من مناطق التجمع. وطيلة يوم أمس، حلقت مروحيات في سماء العاصمة لمراقبة ما يحصل في الشوارع الساخنة.
بيد أن كل هذه الإجراءات لم تكن ناجعة. ساحة «الأتوال» كانت حقيقة ساحة حرب. من جهة المتظاهرين أو بالأحرى من اندس بينهم وجاء للمواجهة مع القوى الأمنية، لجأوا إلى استخدام كل ما طالته أيديهم خصوصاً حجارة الطرقات ورميها على القوى الأمنية التي ردت بإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وفي أكثر من مكان، اضطرت هذه القوى للتراجع بفعل الضغط الذي انصب عليها. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، فقد بدأت باكراً عملية الإحراق والسلب والنهب وتدمير الممتلكات الخاصة وواجهات المحلات والمطاعم والمقاهي. وفي جادة الشانزليزيه، استهدف مطعم «فوكيتس» الشهير الذي يحب ارتياده أثرياء العرب عند زياراتهم باريس ومحلات «هوغو بوس» للثياب غالية الأثمان ومجمع «دراغ ستور» الأنيق في مواجهة قوس النصر وكذلك محل لاكوست المعروف ونيسبرسو... إلا أن الأخطر كان إحراق فرع أحد البنوك على مدخل جادة فرنكلين روزفلت ما أدى إلى اندلاع حريق كبير جاهد رجال الإطفاء طويلاً لإخماده وكانت نتيجته الإنسانية إصابة 11 جريحاً بينهم رجلا أمن، ونجح الإطفائيون في إنقاذ أم وطفلتها علقا في النيران، في الطابق الثاني من المبنى. كذلك، أحرق فرع مصرفي ثان في جادة «ليه تيرن» وكافح رجال الإطفاء لإخماده. ومن أعلى الشانزليزيه حتى وسطها، حطمت واجهة المحلات الزجاجية وحصلت عمليات نهب واسعة عجزت القوى الأمنية عن منعها. وأضرمت النيران في كثير من الأكشاك لبيع الصحف والدراجات النارية.
وتعليقاً على هذه الأعمال، اعتبر وزير الداخلية كريستوف كاستانير أن من قام بها «ليسوا من المتظاهرين أو المندسين إنما هم قتلة»، واعداً بالتعامل معهم بأقسى الشدة. ورداً على هذه التطورات العنيفة، أغلقت محال ومطاعم كثيرة أبوابها وتمترست وراء الألواح الخشبية لحماية واجهاتها. إلا أن النتيجة كانت عكسية تماماً إذ نجح المشاغبون في استخدامها لإقامة متاريس في وسط الشوارع أو استخدامها لإضرام النيران. ورغم ذلك كله، فقد أعلن رئيس الحكومة إدوارد فيليب وإلى جانبه وزير الداخلية، شكره للقوى الأمنية التي أنجزت عملها بـ«فاعلية» بينما على بعد أمتار منه ظلت الحرائق مشتعلة في الفرع المصرفي في جادة فرنكلين روزفلت. بعد ظهر أمس، كان من الصعب تنشق الهواء في منطقة الاشتباكات. وككل مرة تحصل فيها أعمال عنف من هذا النوع، كان الرأي الغالب أن «السترات الصفراء» الذين توافدوا من كل حدب وصوب لإظهار أنهم ما زالوا موجودين، اعتبروا أنهم أنفسهم كانوا أول ضحايا المشاغبين من اليمين واليسار المتطرفين. وبنظر هؤلاء، فإن التجاوزات «تسدي خدمة السلطة» التي تستطيع الادعاء أن كل المحتجين مشاغبون. ووفق تقديرات كاستانير، فإن أعداد هؤلاء كانت في باريس وحدها ظهراً من 7 إلى 8 آلاف شخص. إلا أن هذه التقديرات كانت مرشحة للارتفاع نهاية النهار. وحتى عصر أمس، كان قد ألقي القبض على 151 شخصاً. وكان واضحاً أن دعوات السلطات وعلى رأسها ماكرون لـ«وضع حد» للمظاهرات والتحذير من المندسين والمشاغبين لم تأتِ بالنتيجة المرغوبة. وإضافة إلى باريس نزلت «السترات الصفراء» إلى الشوارع في كثير من المدن أبرزها ليون وبوردو ومونبليه.
ثمة سبب رئيسي لذلك وهو الذي يفسر أهمية يوم أمس، إذ إنه يحل بعد النهاية «الرسمية» لفترة «الحوار الوطني الكبير» الذي أطلقه ماكرون كرد سياسي على مطالب المحتجين. والحال أنه بعد عشرات الاجتماعات واللقاءات وآلاف العرائض التي رفعت والمطالب التي ركز عليها المشاركون في الحوار وعلى رأسها العدالة الضريبية والعدالة الاجتماعية ورفع مستوى المعيشة للطبقات الدنيا، إضافة إلى المطالبة بدور أكبر في إطار الديمقراطية التشاركية، فإن المعضلة تكمن في «الخيبة» التي قد تتحصل بسبب الردود غير الكافية والحلول التي ستقدمها السلطة، خصوصاً في موضوع الضرائب ورفع الرواتب الدنيا. وحجة الحكومة أنها «استجابت» ووفرت ما لا يقل عن 10 مليارات يورو من القدرة الشرائية الإضافية، كما تراجعت عن زيادات الرسوم على المحروقات التي كانت في أساس انطلاق حركة «السترات الصفراء». لذا، فمن الواضح بالنسبة لكثير من المراقبين والمحللين والسياسيين أن هذه الحركة لم تنتهِ رغم مرور الأشهر الأربعة، وأنها ستعود إلى الواجهة مجدداً عندما ستطرح الحكومة حلولها. صحيح أنها كسبت بعض الوقت وأخرت الاستحقاق الرئيسي. لكن جاء وقت كشف الأوراق ومعه المخاطر المرتبطة به.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».