مواجهات مع القوات الأفغانية في عدة ولايات

طالبان تهاجم قاعدة باغرام الجوية الأميركية

TT

مواجهات مع القوات الأفغانية في عدة ولايات

أطلقت قوات طالبان عددا من الصواريخ على قاعدة باغرام الجوية التي تعتبر مركز قيادة القوات الأميركية وقوات الأطلسي في أفغانستان، وقال بيان من حركة طالبان إن الصواريخ أطلقت من ولاية بروان شمال العاصمة كابل ليلة الخميس، دون إعطاء تفصيلات عن الهجوم الصاروخي. ويأتي الهجوم على القاعدة الجوية في باغرام بعد أسبوعين تقريبا من هجوم واسع شنته قوات طالبان على قاعدة شوراب الجوية مقر قيادة فيلق الرعد جنوب أفغانستان؛ حيث توجد قوات أميركية جوية وبرية في القاعدة. وقال بيان لطالبان إن قواتها هاجمت مركزا أمنيا للقوات الحكومية في مركز ولاية بروان ليل الخميس وسيطرت عليه دون ذكر للخسائر البشرية التي ترتبت على الهجوم. لكن البيان أشار إلى مقتل عنصر من الاستخبارات الأفغانية بعد استهدافه في منطقة سيد خيل في ولاية بروان. وكانت قوات طالبان هاجمت مراكز أمنية للقوات الحكومية في منطقة صياد في ولاية ساريبول شمال أفغانستان ليل الجمعة. واستخدمت قوات طالبان الأسلحة الثقيلة والقناصة في هجومها على المركز الأمني الذي استمر عدة ساعات أسفر عن سيطرة طالبان على المركز الأمني ومقتل ستة جنود وجرح أربعة آخرين، حسب بيان طالبان.
وشهدت ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان المزيد من المعارك والاشتباكات بين قوات طالبان والقوات الحكومية في مديرية مرغاب وجاه خواجا، حيث شددت قوات طالبان من حصارها الخانق على المديرية، بعد سيطرتها على خمسة مراكز أمنية وقاعدة عسكرية، وقال بيان لطالبان إن أربعة عشر من الجنود الحكوميين استسلموا لقوات طالبان، ما مكن طالبان من السيطرة على مركزين أمنيين في منطقة غوشاكو والاستيلاء على الكثير من قطع الأسلحة. كما اقتحمت قوات طالبان مركزا أمنيا للقوات الحكومية في منطقة موريتشاك.
وجاءت هجمات طالبان بعد تحذيرات أطلقها حاكم مديرية مرغاب المعين من الحكومة الأفغانية بأن المديرية على وشك السقوط بالكامل بيد قوات طالبان، مشيرا إلى أنها باتت على بعد كيلومتر واحد من مركز المديرية، وتأخر الإمدادات التي وعدت بها الحكومة في الوصول إلى المنطقة.
من جانبها أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل تسعة من مسلحي حركة طالبان في غارات جوية على مركز عمليات تابع للحركة بمدينة تارينكوت بإقليم أوروزجان وسط أفغانستان. ونقلت وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء عن مصادر عسكرية مطلعة قولها، السبت، إنه تم تنفيذ الغارات الجوية الجمعة والتي أسفرت أيضا عن تدمير مركز العمليات. وأضافت المصادر: «بعد عدة ساعات من مراقبة وتتبع مقاتلي طالبان لدى دخولهم المبنى المعروف بأنهم يخططون فيه لشن هجمات ضد المدنيين الأفغان، تم تدمير المبنى من خلال عدة غارات جوية دقيقة».
وأعلنت القوات الأفغانية مقتل مسلحين اثنين على الأقل من جماعة «تنظيم داعش - ولاية خراسان» في غارة جوية نفذها الجيش الأفغاني شرق أفغانستان. ونقلت وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء السبت عن فيلق سيلاب، رقم 201، التابع للجيش في الشرق قوله في بيان إنه تم تنفيذ الغارة الجوية بعد ظهر الجمعة قرب منطقة خوجياني. ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة من بينها «تنظيم الدولة - خرسان» على الغارة الجوية حتى الآن. ويعتبر إقليم ننجرهار من الأقاليم التي تنشط فيها العناصر المسلحة المناهضة للحكومة من بينها حركة طالبان وجماعة «تنظيم داعش – ولاية خرسان» في عدد من مناطقه.
وأعلن مسؤولون أفغان أول من أمس أن خمسة مدنيين على الأقل من أسرة واحدة قتلوا في عملية ليلية في إقليم باكتيا الواقع في الجزء الشرقي من أفغانستان. وقال عضوا المجلس الإقليمي رؤوف خان زادران وسردار خان مالانج زوي إن ثلاثة آخرين أصيبوا في العملية التي جرت في منطقة زورمت. وأوضحا أن العملية نفذتها القوات الخاصة الأفغانية لاستهداف مسلحي حركة طالبان. ووفقا للمسؤولين، قتل سبعة مدنيين في عملية ليلية مماثلة قبل ثلاثة أسابيع في نفس المنطقة. وكانت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان «يوناما» ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد ذكرا في تقرير صادر في فبراير (شباط) أن النزاع في أفغانستان حصد العام الماضي أرواح أعداد من المدنيين أكبر من أي وقت مضى منذ أن تم البدء في عمليات التسجيل. وقتل ما لا يقل عن 3 آلاف و804 مدنيين العام الماضي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 11 في المائة مقارنة بعام 2017 كما أسفرت أعمال العنف عن إصابة 7189 شخصا، وفقا للتقرير.
وذكر حاكم إقليم خوست شرق أفغانستان في بيان، أن صحافيا أفغانيا توفي بعد أن تعرض لإطلاق نار من مسلحين مجهولين في الإقليم الجمعة. وأضاف البيان أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على سلطان محمود خير خوا في مدينة خوست، عاصمة الإقليم الذي يحمل نفس الاسم ونقل على الفور إلى مستشفى محلي لتلقي علاج أولي بعد الحادث. وكان خير خوا صحافيا لدى قناة تلفزيونية محلية منذ عدة سنوات في الإقليم. وقال مجيب خيلوات جار، رئيس مجموعة «ناي» المحلية التي تؤيد الإعلام المفتوح إنه كان من المقرر أن يتم نقل الصحافي المصاب بطائرة إلى العاصمة الأفغانية كابل لتلقي المزيد من العلاج، لكنه توفي. ولم يتم اعتقال أحد على الفور، على خلفية الحادث، حسب البيان. وكان صحافي محلي بإقليم هلمند جنوب أفغانستان قد أصيب يوم الثلاثاء الماضي عندما انفجرت قنبلة مغناطيسية كانت مربوطة في سيارته في مدينة لشكر جاه، عاصمة الإقليم. وقال مجيب خيلوات جار إنه نجا من الحادث. وكان الاتحاد الدولي للصحافيين قد أصدر تقريرا في يناير (كانون الثاني) الماضي قال فيه إن 16 صحافيا قُتلوا بشكل إجمالي في أفغانستان خلال عام 2018، والعدد هو الأعلى في العالم، ما يجعل أفغانستان البلد الأخطر للصحافيين.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟