نظام الجزائر يواجه «ربع الساعة الأخير» بعد تظاهر الملايين للمطالبة برحيل الرئيس

متحدث سابق باسم الحزب الحاكم: بوتفليقة أصبح تاريخاً والحزب مطالب بأن يتطلع للأمام

جانب من المظاهرات التي شهدتها العاصمة الجزائرية أمس للمطالبة برحيل بوتفليقة (أ.ب)
جانب من المظاهرات التي شهدتها العاصمة الجزائرية أمس للمطالبة برحيل بوتفليقة (أ.ب)
TT

نظام الجزائر يواجه «ربع الساعة الأخير» بعد تظاهر الملايين للمطالبة برحيل الرئيس

جانب من المظاهرات التي شهدتها العاصمة الجزائرية أمس للمطالبة برحيل بوتفليقة (أ.ب)
جانب من المظاهرات التي شهدتها العاصمة الجزائرية أمس للمطالبة برحيل بوتفليقة (أ.ب)

«النظام في ربع ساعته الأخير»... كان هذا هو الانطباع الذي خرج به جل المراقبين للأوضاع في الجزائر، بعد أن خرج أمس ملايين المواطنين في كل أنحاء البلاد لمطالبة الرئيس بوتفليقة بالتنحي نهائيا من الحكم، كما طالبوا رئيس الوزراء الجديد نور الدين بدوي ونائبه رمضان لعمامرة بوقف كل الترتيبات الجارية لتشكيل حكومة جديدة، تحسبا لـ«الندوة الوطنية» التي تريدها السلطة محطة لانتقال سلس للحكم لرئيس جديد.
وجابت أمس حشود هائلة «ساحة أول ماي» بقلب العاصمة، و«البريد المركزي»، وبعدها «ساحة الشهداء»، في مشهد تكرر للجمعة الرابعة على التوالي، حاملة نفس المطلب، أي رحيل النظام ورموزه. لكن هذه المرة بلهجة ونبرة أكثر إلحاحا. وقد اعتبرت مظاهرات أمس، حسب مراقبين، أول رد فعل للجزائريين على «تنازلات» الرئيس، التي أعلنها الأحد الماضي، والتي تتمثل في سحب الترشح لولاية خامسة أساسا.
وشكلت مسألة تأجيل الاستحقاق الذي كان مقررا في 18 من أبريل (نيسان) المقبل، أبرز العوامل التي زادت من احتقان الشارع، لأن ذلك يعني بالنسبة للمتظاهرين أن الرئيس مدد ولايته الرابعة، وهو أمر مرفوض بحدة، وهذا بالضبط ما تم تبليغه أمس إلى كل المسؤولين من خلال المظاهرات التي جابت جل مدن البلاد. وخرج آلاف المحتجين في كبرى مدن الشرق كقسنطينة وعنابة وسطيف، وأكبر مناطق الغرب كوهران وسيدي بلعباس، وفي وسط البلاد مثل تيزي وزو والجلفة والبليدة، وفي الجنوب كتمنراست وورقلة عاصمة النفط، للتعبير عن رفضهم «الحلول المؤقتة»، التي اقترحتها السلطة بعد تخلي الرئيس عن العهدة الخامسة. ورفعت شعارات معادية بحدة ضد الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الأممي إلى سوريا سابقا، الذي كثف من تصريحاته للصحافة، والتي فهم منها أن النظام «كلفه بخريطة طريق تهدف إلى إنقاذه من الانهيار».
كما صب المتظاهرون غضبهم ضد بدوي ولعمامرة، وطالبوهما بالاستقالة، على أساس أن الحراك الشعبي يريد أن تنسحب كل الوجوه التي لها صلة بعهد الرئيس بوتفليقة. وفي هذا السياق قال أحد المتظاهرين: «قلنا لهم إن طعامكم سيئ المذاق، فراحوا يبدلون الملاعق!». فيما قال متظاهر ستيني: «لا نريد مقترحاتهم وحلولهم.. مللناهم.. لا نريد أن نراهم يتصدرون المشهد».
ومن الشعارات التي رفعت أمس: «إذا كان ماكرون (الرئيس الفرنسي) يدافع عن بوتفليقة فنحن نساند السترات الصفراء»، و«نظام إرحل.. جزائر تولد من جديد»، و«يا بوتفليقة إذا مددت العهدة سنمدد المعركة»، و«لتحيا الجزائر. ارحل.. لا تحكمنا خارج الدستور». و«جربناكم 20 سنة.. لن تخدعونا بعد الآن». «لا واشنطن لا باريس نحن من نختار الرئيس». «الجزائر وطننا والجيش جيشنا والحكم بإرادتنا. فارحلوا ارحلوا»، و«الشعب يريد التغيير.. والعصابة تريد التأجيل»، و«لا بدوي لا رمضان. القرار يفرضه الميدان»، و«لا تفاوض لا تبرير حتى نحقق التغيير».
ووضعت صورة الإبراهيمي وسط مربع متظاهرين، ومعها شعار جاء في:ه «لا لبناء سفينة جديدة بخشب قديم»، في إشارة إلى أن وزير الخارجية الأسبق ينتمي للحرس القديم، ولا يمكن أن يكون له أي دور في بناء المستقبل.
ووسط الجموع الغفيرة بالعاصمة، وقف كريم طابو، إحدى أيقونات الحراك ورئيس حزب معارض ترفض الحكومة الترخيص له، رفقة والديه العجوزين، وقال لصحافي إن «الإنجازات التي ينسبونها للرئيس لتبرير استمراره في الحكم لا تصمد أمام الحرية... هم اليوم يبحثون عن فسحة وقت لتحويل الأموال إلى الخارج. عليكم أن تخجلوا من هذا الشعب الذي يقول لكم ارحلوا».
وفي موقف جديد وغير مألوف داخل الساحة السياسية في الجزائر، صرح حسين خلدون، أحد قياديي «جبهة التحرير الوطني»، حزب الأغلبية الذي يقوده الرئيس، بأن «بوتفليقة أصبح من الماضي»، علما بأن الحزب كان أول من رشحه لعهدة خامسة وقاد حملة كبيرة لصالحه. ويرى مراقبون أن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر أبدى مزيدا من المؤشرات على التخلي عن دعم عبد العزيز بوتفليقة، مع بدء موجة جديدة من الاحتجاجات أمس، وأن الرئيس بدأ يفقد حلفاءه بوتيرة متسارعة في الأيام القليلة الماضية بعد عودته من رحلة علاج في سويسرا. وفي هذا السياق، تعد التصريحات التي أدلى بها حسين خلدون لقناة النهار التلفزيونية ليلة أول من أمس ضربة جديدة لبوتفليقة، الذي كان يأمل في تهدئة الجزائريين بالتعهد باتخاذ خطوات لتغيير الساحة السياسية، التي يهيمن عليه هو والمقربون منه منذ عقود. وقد أصبح خلدون، وهو متحدث سابق باسم الحزب الحاكم، أحد أهم المسؤولين في الحزب الذي يعلن انشقاقه عن بوتفليقة. وقال إنه يتعين على الحزب أن يتطلع إلى الأمام، ويدعم أهداف المحتجين.
ومن أكثر مشاهد المظاهرات لفتا للانتباه في البلاد، صورة شرطي بزي رسمي وسط مسيرة ببجاية (شرق)، وهو يحمل لافتة تطالب بوتفليقة بالاستقالة. وتم تداول هذه الصورة على نطاق واسع بشبكة التواصل الاجتماعي، وكانت رسالة فهمت على أن جهاز الشرطة يدعم مطالب الشعب، خاصة أن المئات من رجال الشرطة الذين أحاطوا المظاهرات، لم يظهر عليهم أي موقف سلبي.
وقال الكاتب الصحافي إسماعيل مهنانة، أحد المشاركين في الحراك، إن «النظام الحالي ليس مجرد زمرة أو عصابة، بل في الأساس طريقة حكم فاشلة، دولة يعقوبية تمارس الوصاية على شعبها بمصادرة تصوراته وأحلامه باسم التخوفات الأمنية، والصراعات الإقليمية، التي عادة ما يخترعها النظام لتأبيد وجوده». مشيرا إلى أن «الجمهورية الثانية التي يريدها الجزائريون تبدأ بالقطيعة مع مصدر الشرعية الثورية، والعودة إلى شرعية الصندوق الانتخابي، وهي بالتالي القطع مع أحزاب السلطة والمعارضة الرسمية، بإحالة جبهة التحرير الوطني على المتحف، وتفكيك التجمع الوطني الديمقراطي (يقوده رئيس الوزراء المستقيل أحمد أويحيى) المتحكم في زمام الإدارة، كوزارة داخلية موازية، وإعادة بقية الأحزاب إلى حجمها الشعبي الحقيقي».
واقترح مهنانة إلغاء قانون الإشهار، وحل «الوكالة الوطنية للنشر والإشهار»، الحكومية «التي تتغذى منها كل الفضائيات والجرائد الخاصة، مقابل ولائها الأعمى للسلطة، وتحرير سوق الإشهار في منافسة ليبرالية خلاقة، وإلغاء اقتصاد دعم الأسعار وتوجيه ذلك الدعم مباشرة إلى أجور العمال، ومساعدة الطبقات الهشة مباشرة بالأجور على أساس بطاقية وطنية. زيادة على إلغاء قوانين حماية الاقتصاد المتخلفة، لأن العالم كله تجاوزها.. وفتح الاقتصاد على الاستثمار بدل الاحتكار الحالي».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended