ترمب يناقش سوريا وأفغانستان مع مجلس الأمن القومي

يتبنى حماية الأكراد وينتظر القبض على البغدادي

الرئيس ترمب مع وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان خلال لقاء في البنتاغون أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب مع وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان خلال لقاء في البنتاغون أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يناقش سوريا وأفغانستان مع مجلس الأمن القومي

الرئيس ترمب مع وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان خلال لقاء في البنتاغون أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب مع وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان خلال لقاء في البنتاغون أمس (أ.ف.ب)

للمرة الثالثة في أقل من عام زار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الجمعة مبنى وزارة الدفاع، حيث التقى قادة البنتاغون، على رأسهم وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان ورئيس هيئة أركان القوات المشتركة الجنرال جو دنفورد ورؤساء أركان القوات المسلحة ووكالتي الاستخبارات العسكرية الـ«دي آي إيه» ومديرية الاستخبارات الوطنية الـ«دي إن آي». وحضر الاجتماع نائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو ليتحول إلى ما يشبه الاجتماع المصغر لمجلس الأمن القومي.
وعلى الرغم مما يوصف «بالتهميش» الذي يشكو منه قادة البنتاغون في ظل إدارة ترمب، و«النزف» الذي شهدته الوزارة جراء خروج كثير من قادتها، سواء بالاستقالة أو التقاعد أو تبديل المواقع، بدءا بوزير الدفاع جيم ماتيس وليس آخرا بقائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال جوزف فوتيل، يكتسب الاجتماع أهمية خاصة لأسباب عدة. فقد عقد الاجتماع في غرفة العمليات العامة أو ما يعرف بـالـ Tank، حيث تمكن خلالها الرئيس من الاطلاع من كثب وعبر الخرائط الحية وصور الأقمار الاصطناعية، على واقع الوضع العسكري في أكثر من منطقة نزاع حول العالم، وعلى رأسها سوريا وأفغانستان.
مصادر عسكرية قالت إن الرئيس استفسر من قادة البنتاغون عن أسباب تأخر حسم المعركة بشكل سريع في آخر الجيوب التي يقاتل فيها مسلحو تنظيم داعش في سوريا، خصوصا أنه كان قد أعلن مرات عدة عن قرب انتهاء المعارك هناك، من دون أن يحصل ذلك حتى الساعة. وتولى القادة العسكريون شرح العوامل التي أدت إلى تأخير حسم المعركة، وهي: إفساح المجال أمام خروج المدنيين واستسلام من يريد إلقاء السلاح من المقاتلين، بعدما ظهر أن حجم السكان الذين يسكنون منطقة الباغوز كبير جدا. وهو ما ظهر في الأعداد الضخمة التي خرجت منها، التي استخدمها «داعش» لفترة طويلة دروعا بشرية، لتأخير الهجوم إلى أطول مدة ممكنة. أما السبب الآخر فهو محاولة الحصول على معلومات دقيقة عن مكان وجود أبو بكر البغدادي، لتأمين عملية اعتقاله، (وهنا تحدثت بعض الأوساط أن الرئيس ترمب يسعى إلى تحقيق إنجاز شبيه بالإنجاز الذي حققه الرئيس السابق باراك أوباما عندما تمت تصفية زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن في باكستان في عملية عسكرية عام 2011). أما السبب الثالث فهو حسم الخلاف على مستقبل منطقة شمال سوريا في ظل الخلاف مع تركيا حول كيفية إدارة العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد عمودها الفقري. وفي هذا الملف قالت تلك الأوساط إن قادة البنتاغون قدموا للرئيس عرضا مفصلا عن المشكلات القائمة مع تركيا، وطالبوا بحلول سياسية معها. لكنهم شددوا في المقابل على أن الولايات المتحدة لا يمكنها السماح بتوجيه أي ضربة عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية، التي تولت بشكل شبه منفرد مهمة تصفية «دولة الخلافة»، وأن دورهم في المرحلة المقبلة سيبقى قائما انسجاما مع الخريطة السياسية التي وضعتها إدارة الرئيس بالنسبة إلى مستقبل الصراع في سوريا.
وفي هذا الإطار، قال المتحدث باسم قسم الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية بابلو رودريغز لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية مايك بومبيو، لطالما أكد هدفين مزدوجين تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقهما في تلك المنطقة؛ «ضرورة أن نعمل ما في وسعنا لضمان حماية أولئك الذين قاتلوا معنا وعدم مهاجمة أولئك الذين يقاتلون من أجل هزيمة دائمة لـ(داعش)، وأيضا «ضرورة منع القوات التي تنشط خارج سوريا من مهاجمة تركيا». وأضاف أن الولايات المتحدة واثقة من أنه مع التحالف الدولي سوف نضمن هزيمة دائمة لتنظيم داعش في سوريا، وكذلك تلبية أهداف الرئيس الأخرى في شمال شرقي سوريا بعد أن نخفض قواتنا، حتى لا ينشأ فراغ من شأنه أن يزعزع الاستقرار الذي تشهده تلك المنطقة الآمنة عموما وتلبية المخاوف الأمنية التركية وضمان عدم تعرض شركائنا في قوات سوريا الديمقراطية لأي هجوم.
وبالعودة إلى اجتماع البنتاغون، تركزت النقاشات بحسب تلك الأوساط على كيفية إيجاد سبل لتسويات غير عسكرية لنزاعي سوريا وأفغانستان، ومحاولة التقليل من الانخراط الأميركي القتالي فيهما. وأكدت أن قرار الإبقاء على الـ400 جندي الذي أعلن الرئيس عن بقائهم في شمال سوريا وفي قاعدة التنف على المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، سيبقى إلى أمد غير محدد، ما لم يتم التوصل إلى مسار للحل السياسي في هذا البلد. وأضافت تلك المصادر أنه لا أحد يفكر الآن في سحبهم من هناك، إذا لم يتم التوافق والاتفاق مع تركيا حول هذا الموضوع، وأن واشنطن لن تفرط بعلاقتها مع الأكراد، والرئيس بات مقتنعا جدا بهذا الأمر. وهو ما كان قد أكد عليه المبعوث الأميركي الخاص جيمس جيفري خلال اجتماع جنيف بشأن الجهود الإنسانية في سوريا، حيث قال إن المعركة ستستمر حتى القضاء على فكر «الدولة الإسلامية»، وإنه لا يوجد إطار زمني لسحب القوات الأميركية المتبقية من هناك.
من جهة ثانية، قالت تلك المصادر إن النقاش عن سوريا وأفغانستان، قاد إلى البحث في دور إيران وتركيا وروسيا المتنامي في هذين البلدين. وأكدت أن قادة البنتاغون ووزير الخارجية مايك بومبيو بحثوا مع الرئيس دور تلك الدول والأسباب التي أدت إلى تعثر المفاوضات مع طالبان في أفغانستان، في ضوء التقرير الذي رفعه السفير زلماي خليل زاد عن حصيلة جولته الأخيرة من المفاوضات مع طالبان في قطر، التي اختتمت الثلاثاء الماضي «بإحراز تقدم» لكن من دون التوصل إلى اتفاق بشأن موعد سحب القوات الأجنبية من أفغانستان.
إلى ذلك، أشارت بعض الأوساط إلى أن الاجتماع ناقش الاستراتيجية العسكرية الجديدة التي عكستها بنية موازنة وزارة الدفاع لعام 2020، التي تم تصميمها للرد على تحديات القوى الكبرى، وفي مقدمها روسيا والصين.
وأضافت أن التغيير في تلك الاستراتيجية الذي بدأ منذ نهايات عهد الرئيس السابق باراك أوباما، يعكس التحولات التي ترغب واشنطن في إحداثها للحد من انغماسها في الصراعات مع «القوى غير النظامية»، التي هيمنت على نشاط البنتاغون بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001. وتقول تلك الأوساط إن اعتقادا يسود بأن تلك الجماعات لم تعد بهذه الأهمية وإن أخطارها انحسرت بشكل كبير، في ظل النجاحات التي تحققت في مكافحتها على المستوى الدولي، وإن خطرها تحول ليكون مشكلة داخلية في المجتمعات التي تنشط فيها، أكثر منها نحو الخارج. لكنها أكدت أنه على الرغم من ذلك فسيتم الاحتفاظ بدرجة عالية من التنسيق والتعاون الاستخباريين مع القوى الدولية لمنع تلك الجماعات من تجديد هجماتها خارج حدودها.
من جهة أخرى قالت أوساط مطلعة إن الرئيس ترمب لم يكن راضيا عن إجابات وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان في شهادته أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، خلال مناقشة ميزانية وزارة الدفاع لعام 2020. وأضافت أن الأمر قد يتسبب في استبعاد تثبيته مرشحا أصيلا لمنصب وزير الدفاع، بعدما تم تداول اسمه من قبل الرئيس في الأيام الأخيرة. غير أن مصادر أخرى قالت إن أداء شاناهان وولاءه المطلق للرئيس ترمب، قد يكون هو المطلوب وهو ما يرغب فيه الرئيس في هذه المرحلة، في ظل التوتر الذي يهيمن على علاقته بقادة المؤسسة العسكرية. علاقة تسببت بحالات الاستقالة والاعتكاف في ظل خلافاتهم معه حول كثير من الملفات الدولية، بدءا بالعلاقة مع حلف الناتو والعلاقة مع الشركاء والأصدقاء، وصولا إلى كيفية إدارة التفاوض في ملف نزع الأسلحة النووية سواء مع كوريا الشمالية أو إيران.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».