روسيا متمسكة بمصالح اقتصادية في فنزويلا لا تقتصر على النفط

تمثل مصدر توتر إضافياً للعلاقات مع واشنطن

لا تقتصر المصالح الاقتصادية الروسية في فنزويلا على التعاون النفطي (رويترز)
لا تقتصر المصالح الاقتصادية الروسية في فنزويلا على التعاون النفطي (رويترز)
TT

روسيا متمسكة بمصالح اقتصادية في فنزويلا لا تقتصر على النفط

لا تقتصر المصالح الاقتصادية الروسية في فنزويلا على التعاون النفطي (رويترز)
لا تقتصر المصالح الاقتصادية الروسية في فنزويلا على التعاون النفطي (رويترز)

تحول التعاون التجاري بين روسيا وفنزويلا إلى مصدر توتر إضافي بين موسكو وواشنطن، برز بوضوح بعد أن وجه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اتهامات لشركة النفط الحكومية الروسية «روسنفت» بشراء النفط الفنزويلي، رغم العقوبات الأميركية على شركة النفط الفنزويلية. كما اتهم شركات روسية بشراء احتياطي الذهب الفنزويلي وتحويله إلى نقد. وتزامنت تصريحات بومبيو مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن إدراج مصرف روسي على قائمة العقوبات بسبب خدماته لفنزويلا.
ويحذر مراقبون من أن التداعيات الاقتصادية للتوتر بين روسيا والولايات المتحدة بسبب الوضع في فنزويلا قد لا تتوقف عند هذا الحد، نظراً لطبيعة التعاون التجاري–الاقتصادي بين موسكو وكاراكاس، والمشروعات الكثيرة التي تنفذها الشركات الروسية هناك بالتعاون مع شركات فنزويلية.
وعبرت وزارة الخارجية الروسية عن رد فعل غاضب إزاء تلك التطورات، وقالت في بيان رسمي إن تهديدات بومبيو للشركة الروسية «فارغة... لا معنى لها». ولم تفوت الفرصة للتذكير بأن العقوبات الأميركية بشكل عام لا تؤثر سلبا على روسيا؛ وإنما تضر بمصالح حلفاء واشنطن، وأشارت بهذا الصدد إلى أن شركة «روسنفت» تقع تحت العقوبات منذ عام 2014. إلا أنها «تواصل عملها بنجاح، بينما خسر شركاؤها الأميركيون الكثير بعد أن أجبرتهم واشنطن على وقف التعاون معها»، في إشارة إلى شركات أميركية وأوروبية، منها «إكسون موبيل» التي قررت في وقت سابق وقف مشروعاتها مع «روسنفت» بسبب العقوبات. كما انتقدت الخارجية الروسية إدراج الولايات المتحدة مصرف «يوروفينانس موسنار بنك» الروسي على قائمة العقوبات، وقالت إن واشنطن اتخذت هذا القرار لأن «البنك منح الحكومة الفنزويلية إمكانية العمل بشكل طبيعي مع الشركاء الأجانب».
من جانبها قالت «روسنفت» إن اتهامات وزير الخارجية الأميركي «لا أساس لها»، واعتبرتها «فاقدة للموضوعية ومنحازة»، وأكدت في بيان رسمي أنها تمارس نشاطا اقتصاديا لصالح جميع المساهمين ولا تعمل في السياسة، موضحة أن نشاطها في فنزويلا متصل بمشروعات إنتاج وتصدير النفط، وشددت قائلة: «يجري نشاطنا بموجب القانون الدولي والاتفاقيات التجارية سارية المفعول، التي تم توقيعها قبل سنوات من فرض العقوبات الأميركية أحادية الجانب على فنزويلا». وتوعدت أن تقيم نتائج تصريحات المسؤولين الأميركيين، وأن تدافع عن حقوقها بموجب القوانين الدولية، إن وجدت أن تلك التصريحات تسببت بأي أضرار لها.
ومنذ بداية الأزمة في فنزويلا، عبر البعض عن قلقهم إزاء مستقبل المصالح الروسية هناك، وجرى التركيز بصورة خاصة على مصير مشروعات «روسنفت»، باعتبارها أكبر مستثمر أجنبي في الاقتصاد الفنزويلي، حيث منحت شركة النفط الوطنية الفنزويلية عام 2014 قرضا قيمته 6.5 مليار دولار، عبارة عن دفعة مقدما مقابل حقها بتصدير النفط الفنزويلي إلى الأسواق الخارجية. وأكدت «روسنفت» أخيراً تراجع مديونية الشركة الفنزويلية خلال الربع الأخير من العام الماضي بقدر 800 مليون دولار، وقالت إن المبلغ المتبقي لا يزيد عن 2.3 مليار دولار، وأكدت أن الجانب الفنزويلي ملتزم بالسداد وفق الجدول الزمني المتفق عليه.
بيد أن المصالح الاقتصادية الروسية في فنزويلا لا تقتصر على نشاط «روسنفت» وحدها، وهناك شركات أخرى، مشروعاتها في فنزويلا جزء من تلك المصالح. على سبيل المثال هناك الاتحاد الوطني الروسي للنفط (تسيطر روسنفت على 80 من أسهمه، و20 في المائة لغاز بروم نفط)، ويسيطر هذا الاتحاد على 40 في المائة من شركة «بيتروميراندا» الروسية–الفنزويلية المشتركة، مقابل 60 في المائة تسيطر عليها شركة النفط الوطنية الفنزويلية. وتقوم الشركة المشتركة بأعمال تنقيب في حقل نفطي في فنزويلا، يقدر الاحتياطي فيه بأكثر من 52.6 مليار برميل من النفط. وفي مطلع عام 2012 أسس مصرف «غاز بروم بنك» شركة مشتركة مع الشركة الوطنية الفنزويلية لإنتاج النفط، أطلقا عليه اسم «بيتروزامورا».وأدى تدفق الشركات الروسية على أعمال التنقيب في فنزويلا بالتعاون مع الشركات المحلية، إلى نمو الطلب على معدات التنقيب والإنتاج، وقررت شركة «أورال ماش» الروسية لتصنيع المعدات الاستفادة من هذا الوضع، ووقعت عام 2013 مذكرة مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية حول التعاون في تصنيع معدات التنقيب والحفر.
ورغم الأزمة السياسية، يبدو أن روسيا متمسكة بتوسيع تعاونها مع فنزويلا، وهذا ما يؤكده اتفاقهما في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2018 على استثمارات في القطاع النفطي الفنزويلي بقيمة 5 مليارات دولار، وتصدير 600 ألف طن من القمح الروسي إلى فنزويلا.
ومنذ البداية تطلبت كل تلك المشروعات مؤسسات مالية للتمويل والحسابات، لهذا أسس الجانبان عام 2009 البنك الروسي–الفنزويلي، على أرضية مصرف «يوروفينانس موسنار بنك» الروسي، بمساهمة رئيسية من «غاز بروم بنك» و«في تي بي بنك» الحكومي الروسي، والصندوق الوطني الفنزويلي للتنمية، وتم افتتاح أكثر من مكتب له، في موسكو وكاراكاس، وفي بكين، وعدد من المدن الروسية.
وإلى جانب ما سبق، تقوم حكومة مدينة موسكو بتنفيذ مشروع بناء حي سكني في العاصمة الفنزويلية كاراكاس. وتشكل تلك المشروعات وغيرها مجتمعة المصالح الاقتصادية الروسية في فنزويلا، بينما يبقى حجم التبادل التجاري بين البلدين عند مستويات متدنية، وحسب بيانات رسمية لعام 2017 لم تتجاوز قيمته 68.4 مليون دولار أميركي، منها 67.6 مليون قيمة الصادرات الروسية، و754.9 ألف دولار قيمة الواردات من فنزويلا. وارتفع حجم التبادل التجاري بينهما منذ يناير (كانون الثاني) ولغاية سبتمبر (أيلول) عام 2018 حتى 79.4 مليون دولار، منها 78.7 مليون دولار قيمة الصادرات الروسية إلى فنزويلا.
وفي مجال التسلح، تُعد فنزويلا من أكبر الدول التي تستورد الأسلحة الروسية. وتشير تقديرات رسمية إلى أن قيمة صفقات الأسلحة الروسية إلى فنزويلا خلال سنوات 2015 - 2017 زادت عن 11 مليار دولار أميركي.



«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.