روسيا تعزز نفوذها في لبنان وملفات النازحين والغاز في دائرة اهتمامها

حاويتان من الذخيرة هبة من موسكو لقوى الأمن الداخلي... وعون يزورها في 26 الشهر الحالي

TT

روسيا تعزز نفوذها في لبنان وملفات النازحين والغاز في دائرة اهتمامها

أظهرت التحركات الروسية الأخيرة على الساحة اللبنانية تعزيزاً لنفوذها في بيروت، وتنامياً لدورها السابق الذي كان مقتصراً على تأثير سياسي تكرّس بعد انخراطها في الأزمة السورية، كما كان مقتصراً على تبادل تجاري محدود يأمل لبنان أن يتوسع، وستتم مناقشته خلال زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى روسيا في 26 مارس (آذار) الجاري إلى جانب ملفي الطاقة والنازحين السوريين الذي تلعب فيه روسيا دوراً بارزاً من خلال مبادرتها.
ورغم تطور الدور الروسي، وانخراط موسكو في المشهد الإقليمي، وصولاً إلى توقيع اتفاقات تجارية، آخرها فوز شركة «روسنفت» الروسية بمناقصة لتخزين النفط في الشمال، فإن طرح هذا الدور كبديل للدور الأميركي المتنامي في بيروت، يُنظر إليه على أنه غير دقيق، كما تقول مصادر سياسية مواكبة لـ«الشرق الأوسط»، بالنظر إلى أن الساحة اللبنانية تقليدياً تعدّ أكثر ميلاً للغرب لاعتبارات مرتبطة بـ«مزاج الناس» و«مصلحة الدولة»، وهو ما تجسّد في تريث لبنان قبل الموافقة على عروض روسية لتسليح الجيش الذي تلقّى هبات عسكرية تتجاوز قيمتها ملياري دولار من الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الأخيرة.
ولم يستجب لبنان للعروض الروسية، كون تلك العروض لم تكن على شكل هبات، و«لا مصلحة لروسيا بتقديمها مجاناً»، كما تقول المصادر المواكبة لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى أن نظام التسليح في لبنان غربي، وأي تعديل في ذلك يحتاج إلى قرار سياسي كبير غير متوفر في لبنان، مع أن الروس يبدون استعدادا لتطوير التعاون العسكري بين البلدين. وتضيف المصادر: «في الوقت نفسه حين تصبح العروض منحاً، فإن لبنان لن يرفضها»، كاشفة عن أن لبنان «سيتلقى حاويتين من الذخيرة الناعمة على شكل هبة من روسيا، سيتم تقديمها لقوى الأمن الداخلي، وسيجري الإعلان عنها قريباً».
ودخل لبنان دائرة اهتمام روسيا منذ انخراطها المباشر في الأزمة السورية، وبات بالنسبة لموسكو ميداناً اقتصادياً وسياسياً وأمنياً حيوياً، وهو ما تصفه مصادر وزارية لبنانية بأنه «اهتمام غير محدود». وتوضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه في الجانب الأمني «تعتبر موسكو أن أي توتر في لبنان سيؤثر على سوريا، لذلك تعمل روسيا بالتواصل مع لبنان وإسرائيل لمنع أي معركة بينهما، كون أي مواجهة مع إسرائيل في لبنان ستمتد إلى سوريا، حيث يوجد الجيش الروسي، وتتحول إلى مواجهة إيرانية إسرائيلية، وهو ما يدفع موسكو للضغط على الأطراف للحفاظ على الاستقرار».
ويدفع هذا العامل الأمني موسكو، بحسب المصادر، للحفاظ على التوازن في لبنان، إذ تعتبر «أن طغيان الطابع الإيراني (في إشارة إلى حزب الله) سيستدرج الأمور إلى حرب مع إسرائيل، ويعرض الوضع المستقر للاهتزاز»، في حين ترى موسكو أن عدم الاستقرار «سيؤخر عودة النازحين السوريين، علما بأن عودتهم تؤمن الاستقرار السياسي وإعادة الأعمار في سوريا». وتضيف المصادر: «يدرك الروس أن لا مصلحة للإيرانيين بعودة النازحين لأنها تعيد التوازن الديموغرافي الذي تسبب الإيرانيون في الأخلال به في سوريا خلال مشاركتهم في الحرب هناك».
وثمة سبب اقتصادي-سياسي يدفع الروس للاهتمام بالوضع اللبناني، يتمثل في المنافسة في قطاع الغاز، إذ يهتمون بالانخراط في استخراج الغاز في الشرق الأوسط والحيلولة دون وصول غاز إلى أوروبا ينافسهم، لذلك يشتركون في كل المناقصات ولهم دور فيها، و«سيساعدهم وجودهم العسكري على الحفاظ على مصالحهم».
وزاد هذا الوجود العسكري من فرص استفادة موسكو من العقد الذي فازت به شركة «روسنفت» الروسية مع الحكومة اللبنانية أخيراً لتخزين النفط في منشآت النفط اللبنانية في الشمال، ذلك أن المنطقة الجغرافية «تقع على مقربة من مدينة اللاذقية السورية، وهي نقطة لبيع وتصدير النفط الروسي الذي تنتجه شركات روسية في شمال العراق»، بحسب ما تقول المصادر، لافتة إلى أن «أنبوب النقل يقع تحت حماية الروس في سوريا».
وتشير المصادر إلى أن الروس يهتمون بإمكانية تشغيل مصفاة طرابلس في الشمال، وهو مشروع قديم كان طرحه رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري على المسؤولين الروس في العام 2001، ولم يطرأ عليه أي تطوّر خلال السنوات الماضية.
ولم تنقطع العلاقة بين لبنان وروسيا خلال أي حقبة تاريخية، وتضاعفت خلال السنوات الماضية؛ حيث سجلت 10 زيارات للرئيس سعد الحريري إلى موسكو منذ العام 2006، واستقبله خلالها الرئيس فلاديمير بوتين.
وفي 26 مارس الجاري، يزور الرئيس عون موسكو للقاء بوتين، وعلى جدول أعمال المحادثات سلسلة بنود يتصدرها تفعيل أعمال اللجنة المشتركة اللبنانية الروسية لمعالجة قضية النازحين السوريين، إضافة إلى التعاون في مجال الطاقة ومشاركة شركات روسية في دورة التراخيص الجديدة التي سيفتحها لبنان للتنقيب عن النفط والغاز، فضلاً عن مطالبة لبنان لموسكو بحماية حق لبنان في حصته في «البلوك 9» المليء بالغاز الطبيعي من مصادرة إسرائيل كميات منه. كما يناقش عون في روسيا التبادل التجاري والاقتصادي وتعديل الميزان التجاري بين البلدين الذي طالما جاء لصالح روسيا، وذلك عبر إدخال الصناعات الغذائية اللبنانية إلى السوق الروسي ومحيطه، وهو سوق استهلاكي ضخم، فضلاً عن التبادل السياحي.
ويرى المعنيون أن الدور الروسي أساسي في المنطقة، إذ يعول على موسكو لتسوية ملف النزاعات الحدودية البحرية والبرية مع سوريا، وترسيم الحدود، إضافة إلى سلسلة ملفات انخرط فيها الروس الذين افتتحوا 3 مراكز ثقافية في لبنان خلال العام 2018، في عاليه وراشيا وحاصبيا.
ويقول النائب السابق أمل أبو زيد، وهو مستشار وزير الخارجية جبران باسيل للشؤون الروسية، إن لبنان لا يمكن أن يكون مع قطب عالمي واحد، بل يتواصل مع الجميع بطريقة متوازنة ضمن اعتبار المصلحة اللبنانية. وحول الشكوك بأن يكون لبنان قد نقل سياسته إلى المحور الروسي، ينفي أبو زيد ذلك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «لا ينقل البارودة، وهو كدولة صغيرة من واجبه التعامل بالاحترام المتبادل مع الجميع، ويحفظ مصالحه وعلاقاته»، مشدداً على أن تفاعل لبنان مع كل دول العالم يؤهله للانفتاح على الجميع.
ويؤكد أبو زيد أن الاتحاد السوفياتي كان موجوداً في السابق في لبنان من خلال حلفائه، لكن لبنان لم يكن يوماً محسوباً على أي مجموعة غربية أو شرقية، وهو أمر لا تحدده السياسة بقدر ما تحدده أمزجة الناس التي تجعل الرغبات تتجه إلى الغرب أكثر. لكن اليوم، يقول أبو زيد، فإن روسيا باتت مقبولة أكثر من السابق.



غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع استمرار الهجمات الحوثية بالصواريخ والمسيرات على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، حذر المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، من أن اليمن يواجه أكبر خطر للعودة إلى حرب واسعة النطاق منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، في ظل تصاعد النشاط العسكري الذي تشنه الجماعة على جبهات عدة، بما في ذلك الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن.

وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن، الخميس، إن الهجمات الأخيرة التي شنّتها الجماعة الحوثية في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى أوقعت ضحايا من العسكريين والمدنيين، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يجر اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة.

وأضاف أن تجدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن يهدد أيضاً حياة البحارة، مشيراً إلى أن هجوماً صاروخياً استهدف سفينة قبل يومين أدى إلى مقتل عدد من أفراد طاقمها. في إشارة إلى سفينة «تهامة» التي قتل أربعة من طاقمها، واثنان من المنقذين.

وربط المبعوث الأممي إلى اليمن بين التطورات العسكرية الأخيرة والتوتر الإقليمي المتصاعد، مشيراً إلى أن رحلة جوية غير مصرح بها من طهران باتجاه صنعاء في يوليو (تموز) أعقبتها غارات على مطار صنعاء، وهجمات صاروخية على مطار أبها، ومنشآت نفطية في السعودية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وأكد غروندبرغ أن اليمن يقف أمام خطر خسارة سنوات من الهدوء النسبي، موضحاً أن الهدنة التي استمرت أربع سنوات، رغم انتهاء مدتها رسمياً، أتاحت للمدنيين أطول فترة من الهدوء منذ بداية الحرب.

وقال إن الهدنة لم تكن غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لفتح الطريق أمام مفاوضات تفضي إلى تسوية شاملة، إلا أن الجهود المتعلقة بخريطة الطريق توقفت عقب التصعيد الإقليمي عام 2023، ولم تتحول إلى عملية سياسية ناضجة.

وحذر من أن غياب التقدم السياسي يجعل استمرار الهدوء أمراً غير قابل للاستدامة، خصوصاً في ظل انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد واتساع دائرة الحروب في المنطقة.

3 مسارات

طرح المبعوث الأممي إلى اليمن ثلاثة متطلبات رئيسة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، في مقدمتها خفض التصعيد العسكري، والعمل فوراً على وقف إطلاق النار.

ودعا الأطراف إلى إعادة الهدوء إلى خطوط التماس، ووقف الهجمات والتهديدات ضد الملاحة، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، إلى جانب وقف الهجمات عبر الحدود.

وأشار إلى وجود قناة عسكرية سبق استخدامها لإدارة الحوادث، وخفض التصعيد، من خلال لجنة التنسيق العسكرية التي جمعت ممثلين عن الحكومة والحوثيين، إلى جانب قيادة القوات المشتركة التي تقودها السعودية، برعاية الأمم المتحدة.

من الصواريخ الباليستية التي يستخدمها الحوثيون في هجماتهم (إعلام حوثي)

كما شدد على ضرورة حماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، وعدم السماح بجر اليمن إلى مزيد من الانخراط في التوترات الإقليمية.

أما المسار الثاني، وفق غروندبرغ، فيتعلق بخفض التصعيد الاقتصادي، بعدما تحول الاقتصاد اليمني إلى «جبهة مواجهة» تتداخل فيها قضايا الرواتب، والعملة، والتجارة، والإيرادات، والنقل، والخدمات الأساسية.

ودعا إلى ترتيبات اقتصادية تجعل التعاون أكثر جدوى للأطراف من المواجهة، مشيراً إلى أهمية استئناف صادرات النفط، مع توفير ضمانات أمنية لمنشآت الإنتاج والتصدير.

كما طالب المبعوث باستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء وإليه، وفتح المجال أمام اليمنيين للتنقل بحرية في أنحاء البلاد، وضمان استمرار وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية لتوفير الغذاء، والسلع الأساسية.

وشدد كذلك على ضرورة التوصل إلى ترتيبات مستدامة بشأن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، واستعادة الخدمات الأساسية.

ويتمثل المسار الثالث في إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون، عبر استمرار الانخراط مع الأمم المتحدة لتثبيت مكاسب خفض التصعيد.

وأكد المبعوث الأممي إلى اليمن أن العملية السياسية تظل، في تقديره، الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة شاملة، وحل الخلافات بالحوار، وإقامة مؤسسات شرعية، وخاضعة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في البلاد.

ملف المحتجزين

في ملف المحتجزين، قال غروندبرغ إن الأطراف اليمنية اتفقت في مايو (أيار)، برعاية الأمم المتحدة، على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، مشيراً إلى أن التحضيرات لتنفيذ الاتفاق تتقدم، ولكن ببطء.

وأعرب عن خشيته من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى عرقلة العملية، داعياً الأطراف إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال الترتيبات الفنية والعملياتية اللازمة للإفراج عن المحتجزين.

أضرار واسعة في ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وفي المقابل، جدد المبعوث الأممي مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين، إلى جانب موظفين من منظمات غير حكومية، وممثلين عن المجتمع المدني وبعثات، دبلوماسية.

وقال إن الأمم المتحدة لم ترَ حتى الآن تقدماً نحو إطلاق سراحهم، رغم جهودها المتواصلة، داعياً مجلس الأمن إلى استخدام كل وسائل النفوذ المتاحة للمساعدة في تأمين الإفراج عنهم.

تطورات ميدانية

وفي تطور ميداني يعكس تصاعد الاعتداءات الحوثية الذي حذر منه المبعوث الأممي، استهدفت الجماعة، الخميس، بطائرات مسيّرة معسكراً لقوات «درع الوطن» الحكومية في صحراء العبر بمحافظة حضرموت، ما أسفر، وفق حصيلة أولية، عن مقتل جنديين، وإصابة 15 آخرين.

ويتزامن الهجوم مع مواجهات بحرية شهدها الساحل الغربي خلال اليومين الماضيين، إذ قالت مصادر عسكرية إن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكا مع زوارق حوثية مفخخة ومأهولة حاولت اختراق مناطق محظورة في الساحل الغربي.

مسيرة حوثية أطلقت باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (رويترز)

وأفاد الإعلام العسكري اليمني بأن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكت مع ثلاثة زوارق حوثية في مياه البحر الأحمر، وتمكنت من تدمير وإغراق أحدها بمن كان على متنه من عناصر الجماعة، بينما فر الزورقان الآخران باتجاه المياه الدولية.

وفي موقع آخر، رصدت القوات البحرية وخفر السواحل زورقاً حوثياً محملاً بمعدات لإطلاق الطائرات المسيّرة، وقال الإعلام العسكري إنه جرى تتبعه قبل تدميره بصاروخ موجه من طراز «كورنيت»، ما أدى إلى مقتل العناصر الموجودين على متنه.

ودعا المبعوث الأممي الدول التي تتمتع بنفوذ على الأطراف اليمنية إلى استخدام نفوذها لإبعاد البلاد عن ساحة المعركة، وإعادتها إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن الشعب اليمني سيكون الطرف الذي يدفع ثمن استمرار التصعيد.


مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
TT

مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)

تسعى الحكومة المصرية، إلى توسيع مشروع «محطة الضبعة» النووي، بإضافة مفاعلات جديدة، بجانب المفاعلات الأربعة، التي يجري تنفيذها بالتعاون مع روسيا، فيما ينتظر تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، بعد عام تقريباً.

وتحدث وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، عن رغبة بلاده في زيادة عدد المفاعلات في المحطة النووية، وأشار إلى «مفاوضات مع الشركة الروسية المنفذة للمشروع لإضافة مفاعلين جديدين، أو الوصول إلى 4 مفاعلات إضافية».

وتضم «محطة الضبعة»، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

جانب من البناء الداخلي في«محطة الضبعة النووية» (وزارة الكهرباء)

ومحطة «الضبعة النووية»، مشروع تُنفذه مصر، بالتعاون مع روسيا، لإنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد)، ووقعت القاهرة وموسكو، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وقال وزير الكهرباء في تصريحات لفضائية «صدى البلد»، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، «وجه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية»، وإن «هناك مفاوضات مع شركة (روسآتوم) الروسية لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية».

وتشرف شركة «روسآتوم» الروسية على أعمال تنفيذ مشروع محطة الضبعة، وبحسب تصريحات لمدير عام الشركة، أليكسي ليخاتشوف، الشهر الماضي، فإن «الخطة الزمنية للمشروع تستهدف الانتهاء من ربط الوحدة النووية الأولى بالشبكة القومية للكهرباء خلال عام 2028».

ويأتي توسع الحكومة المصرية في «محطة الضبعة» النووية، لتقليل فاتورة واردات الغاز المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، وقال عصمت إن «كل 4.8 غيغاواط كهرباء توفر نحو 8 ملايين متر مكعب من الغاز»، مشيراً إلى أن ذلك «سينعكس على خفض فاتورة الواردات بما يتراوح بين 1.1 إلى 3.4 مليار دولار».

محطة «الضبعة النووية» (هيئة المحطات النووية)

وتستهدف الحكومة المصرية تسريع معدلات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة»، للانتهاء منها وفق الجداول الزمنية المقررة، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال فعاليات تركيب وعاء المفاعل للوحدة النووية الثانية في شهر يوليو (تموز) الماضي، إن «الطاقة النووية السلمية تُمثل خياراً استراتيجياً يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي».

ويرى نائب رئيس «هيئة المحطات النووية» المصرية السابق، علي عبد النبي، أن «موقع محطة الضبعة النووية، يتسع لإقامة ما بين 8 إلى 12 مفاعلاً لإنتاج الكهرباء بسعة إنتاجية تصل إلى 1200 ميغاواط لكل وحدة»، مضيفاً: «عملية التوسع في المحطة تتطلب دراسات مستفيضة، لتحديد قدرة المفاعلات التي ستتم إضافتها، وأمان تشغيل المحطة».

وأوضح عبد النبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الدراسات يجب أن تتضمن آليات ربط إنتاج المحطات الجديدة مع الشبكة القومية للكهرباء لتغطية مختلف المحافظات»،

وأن «الغاية الأساسية من توسيع محطة الضبعة، زيادة قدرة إنتاج الكهرباء باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، بما يحقق أمن الطاقة للبلاد».

وتسعى مصر لتوسيع إنتاجها من الطاقة المتجددة «بالوصول إلى 45 في المائة في مزيج الطاقة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030»، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (أرشيفية - هيئة المحطات النووية)

وفي اعتقاد أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، جمال القليوبي، فإن«الحكومة المصرية تسابق الزمن لمضاعفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، في ظل تحديات الطاقة التي تواجهها المنطقة والعالم حالياً».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن«دخول مشروع الضبعة حيز التشغيل، سيساهم في تقليل فاتورة استيراد الوقود المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء». وقال إن «التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة يحظى بدعم رفيع من الرئيس المصري لتحقيق أمن الطاقة في البلاد».


مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب، مساء الثلاثاء، مؤكدة أن الشركة المشغلة للسفينة «ليست مُسجلة في غرف الملاحة المصرية».

وأوضحت الحكومة المصرية حقيقة ما جرى تداوله بشأن «ارتباط الشركة المُشغلة للسفينة بمصر»، وقالت «إنه لم يصدر للسفينة ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري»، وأكدت أن «مالكها يمني، وتحمل علم تنزانيا».

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قد استهدفت السفينة «تهامة» أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفقاً لـ«مصلحة خفر السواحل» اليمنية، التي أوضحت أن القتلى الـ6 هم 4 من أفراد طاقم السفينة، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة اليمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 3 من القتلى باكستانيون، إضافة إلى أحد الجرحى.

وأمام ما تداولته تقارير إعلامية عن أن الشركة المُشغلة للسفينة التجارية «تهامة» تقع بمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، نفت وزارة النقل المصرية علاقة القاهرة بهذه السفينة، وأكدت في إفادة لها الخميس، أن «السفينة يملكها يمني، وترفع العلم التنزاني، والشركة المُشغلة لها هي (Blue Sea for Managemet Marine)، وتدار عن طريق فروعها في الإمارات».

وأشارت إلى أن «الشركة المشغلة للسفينة ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وليس عندها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري، ولم يسبق لها دخول الموانئ المصرية من قبل، ولم تكن في طريقها لمصر، ولا تحمل أي بضائع تخص مصريين».

حركة الملاحة والتشغيل في ميناء دمياط المصري (النقل المصرية)

بموازاة ذلك، طالبت «الخارجية المصرية»، وسائل الإعلام العربية والدولية بـ«تحري الدقة فيما جرى نشره من أخبار، بعد تداول معلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلّق بمصر»، وأكدت في إفادة لها الخميس «أهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصري من المسؤولين الرسميين».

في الوقت نفسه، أدانت «الخارجية المصرية» استمرار استهداف السفن بالبحر الأحمر، ومن بينها سفينة «تهامة» التي تحمل علم تنزانيا، إلى جانب ناقلة النفط السعودية التي استهدفتها جماعة الحوثيين في 25 يوليو (تموز) الماضي، وقالت في إفادة لها، الخميس، إن هذه الوقائع «تُمثل اعتداءً وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيانها، «الرفض القاطع لكل الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تُهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، وجدّدت تأكيد ضرورة «احترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في كل المضائق والممرات الدولية».