علاقة «وطيدة» بين ترمب وبوينغ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة بوينغ في فبراير 2017 - (أرشيف - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة بوينغ في فبراير 2017 - (أرشيف - رويترز)
TT

علاقة «وطيدة» بين ترمب وبوينغ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة بوينغ في فبراير 2017 - (أرشيف - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقر شركة بوينغ في فبراير 2017 - (أرشيف - رويترز)

عندما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المدير التنفيذي لشركة بوينغ دنيس ميلنبرغ أمس (الثلاثاء) للتأكد من سلامة طائرات البوينغ 737 ماكس 8، حيث تحطمت احداها يوم الأحد الماضي في إثيوبيا، لم يكن يتحدث الرئيس إلى شخص غريب. فتبدو العلاقة بين الرئيس الأميركي ومدير شركة صناعة الطائرات الأميركية، والتي تقع تحت وطأة انتقادات حالياً عقب وفاة كل من كان على متن الطائرة الإثيوبية، وعددهم 157 شخصاً، ذات عمق شديد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.
وقد أبدى ترمب رأيه بالمسألة بتغريدة أمس (الثلاثاء) قال فيها إن «الطائرات أصبحت شديدة التعقيد». وأضاف: «لم يعد هناك حاجة إلى الطيار، بل يجب توظيف علماء برمجة من معهد (إم آي تي)»، أي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
وعقب تلك التغريدة، تحدّث ترمب عبر الهاتف إلى ميلنبرغ الذي أكد له أن الطائرة آمنة، بحسب ما قال مصدر من القطاع لوكالة الصحافة الفرنسية.
وفي دفاعه عن الطائرة، أكد للرئيس الأميركي أن الطائرة بوينغ 737 ماكس 8 «آمنة تماماً».
ويعد ترمب من عشاق الطائرات حتى قبل أن يصبح رئيسا، إذ امتلك شركة طيران خاصة به وهي «ترمب شاتل»، من عام 1989 إلى 1992. وكان لترمب طائرته الخاصة، قبل الاكتفاء بطائرته الرئاسية «إير فورس وان».
وتوطدت علاقة الرئيس الأميركي بعدد من المديرين التنفيذيين الأقوياء في صناعة الطائرات، بما في ذلك مدير «بوينغ»، الذي تحدث معه عدة مرات.
واعتبر خبراء أن موقف الولايات المتحدة تجاه شركة الطيران الأميركية العملاقة «غريب»، إذا أوقفت عدة دول، أبرزها الاتحاد الأوروبي طائرة بوينغ 737 ماكس 8 من التحليق في مجالها الجوي، وانضمت للحظر دول أبرزها الصين والهند ولبنان ومصر وغيرها، ولا سيما إثيوبيا.
وذكرت «رويترز» أن الرئيس الأميركي طلب شخصيا من رئيس بوينغ خفض تكلفة الإصدار المقبل من «إير فورس وان»، بعد شكواه من أن سعرها مرتفع للغاية.
واستخدم ترمب منتجات ومواقع لشركة بوينغ لوضع إعلانات خلال حملته الرئاسية.
وقبل انضمامه إلى البنتاغون، عمل وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان، والذي يُتوقع تعيينه في هذا المنصب، لمدة 31 عاماً في شركة بوينغ، حيث كان يشغل منصب المدير العام لطائرات الركاب 787 «دريملاينر» في الشركة.
إلى ذلك، رشحت بوينغ نيكي هالي، السفيرة السابقة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، للانضمام إلى مجلس إدارتها في اجتماع المساهمين السنوي للشركة في 29 أبريل (نيسان) الماضي.
وبحسب «رويترز»، فقد ضغط ترمب على عدد من حلفاء الولايات المتحدة لشراء منتجات من بوينغ، وهي واحدة من أكبر اللاعبين المؤثرين في واشنطن، وتلقت عقوداً بين 2014 و2018 بقيمة تصل إلى 104 مليارات دولار.
الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ نقلت شبكة «سي إن إن» في تقرير اليوم (الأربعاء) أن شركة بوينغ تنفق الملايين من أجل «الضغط» على الكونغرس والسلطة التنفيذية، لما وصفته «مساعدة الشركة في تشكيل السياسة الحكومية».
وبحسب الشبكة الأميركية، فإن بوينغ تنفق 15 مليون دولار، حسب السجلات الفيدرالية، من أجل هذا الضغط، ووفقا لتقرير أجراه مركز «ريسبونسيف بولتيكس» (مركز غير حزبي أميركي) فإن بوينغ في المركز العاشر في نشاط جماعات الضغط في واشنطن لهذا العام.
وقدرت الشبكة الأميركية أن هناك 24 شركة طيران في جميع أنحاء العالم قد حذرت طائرة بوينغ 737 ماكس 8 عقب الحادث، ورغم ذلك لم توقف السلطات الفيدرالية هذا الطراز في الولايات المتحدة بعد.
وتتبرع لجنة العمل السياسي التابعة لبوينغ بملايين الدولارات لمرشحي الاتحاد الفيدرالي في كل دورة انتخابية، وذهب أكثر من 4.5 مليون دولار إلى مرشحي الكونغرس واللجان السياسية الأخرى في انتخابات التجديد النصفي العام الماضي فقط، وقسمت بوينغ تلك «المنح السياسية» بين الديمقراطيين والجمهوريين.
جدير بالذكر أن القانون الفيدرالي في الولايات المتحدة يحظر على الشركات التبرع مباشرة للمرشحين، لكن لا تواجه أي قيود قانونية على المبلغ الذي يمكن أن تسهم به أي شركة لدعم الاحتفالات المحيطة بأداء اليمين الدستورية.
وذكر التقرير أن بوينغ قد دفعت من قبل مبلغاً قدره 300 ألف دولار أميركي للجان المرتبطة بتنصيب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، كما أنفقت الشركة الأموال بشكل أكبر على حملة الديمقراطية هيلاري كلينتون، لكن سرعان ما عوضت ذلك بمبلغ مليون دولار حفل نجاح ترمب.
ويعتزم السيناتور الأميركي تيد كروز، وهو جمهوري يترأس اللجنة الفرعية لمجلس الشيوخ المعنية بالطيران والفضاء، عقد جلسة للتحقيق.
ومع موقف السيناتور الجمهوري، أعربت نقابتان أميركيتان تمثلان عشرات الآلاف من أطقم الضيافة الجوية، عن قلقهما إزاء طائرات «737 ماكس 8» التي تنتجها شركة بوينغ، إذ قالت رابطة مضيفي الطيران المحترفين، إن أعضاءها البالغ عددهم 27 ألفا يشعرون بـ«قلق بالغ» إزاء التحطم الأخير لطائرة من هذا الطراز في إثيوبيا، وأضافت أنها أثارت مخاوف تتعلق بالسلامة تجاه طائرات «737 ماكس 8».
ودعت الرابطة الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية الأميركية، دوغ باركر إلى «التفكير بقوة في وقف استخدام هذه الطائرات إلى أن يتم إجراء تحقيق شامل».
وأكّدت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية أنّ «لا أساس» لوقف استخدام طائرات بوينغ 737 ماكس، وقال رئيس إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية دانيل ايلويل في بيان: «حتى الآن، لا تُظهر مراجعتنا أي مشاكل في الأداء ولا توفر أي أساس لطلب وقف استخدام الطائرة». وتابع: «كما لم تقدم سلطات الطيران المدني الأخرى بيانات إلينا تستدعي اتخاذ إجراء».
وقالت إدارة الطيران الفيدرالية إنّه «في سياق مراجعتنا العاجلة للبيانات المتعلقة بتحطم الطائرة الإثيوبية، إذا تم تحديد أي مشكلات تؤثر على استمرار صلاحية الطائرة للطيران، فستتخذ إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية الإجراءات الفورية المناسبة».
وقد سجل سهم بوينغ تراجعا تاريخيا في تعاملات أمس (الثلاثاء) في بورصة نيويورك، بعد قرار عدد كبير من الحكومات وشركات الطيران في العالم وقف تشغيل الطائرة «بوينغ 737 ماكس 8» مسجلا أكبر تراجع خلال يومين منذ نحو 10 سنوات، وفقدت بوينغ نحو 27 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال الأسبوع الحالي.
وجاء تحطم الطائرة الإثيوبية الثاني عقب خمسة أشهر من حادث مماثل في إندونيسيا، إذ سقطت بها طائرة من الطراز نفسه أسفر عن مقتل 189 شخصا، لكن اعتبر خبراء، وفقا لـ«رويترز»، أنه من السابق لأوانه التكهن بشأن أسباب التحطم، كما أنه لا يوجد دليل حتى الآن بأن الكارثتين في إثيوبيا وإندونيسيا مرتبطتان، وأن التحقيقات لم تظهر بعد أسباب السقوط.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.