الفلبين تواجه واحدة من أسوأ أزمات إعادة التوطين خلال عقود

أربعة ملايين شخص يبحثون عن مأوى بعد الإعصار

الفلبين تواجه واحدة من أسوأ أزمات إعادة التوطين خلال عقود
TT

الفلبين تواجه واحدة من أسوأ أزمات إعادة التوطين خلال عقود

الفلبين تواجه واحدة من أسوأ أزمات إعادة التوطين خلال عقود

خلف الإعصار الذي ضرب الفلبين مؤخرا واحدة من أسوأ كوارث إعادة التوطين التي شهدتها البلاد منذ عقود، حيث تجاوزت أعداد المشردين قدرة منظمات الإغاثة والحكومة على التعامل معها.
وبرغم مضي شهرين على انتهاء واحد من أقوى الأعاصير التي تشهدها البلاد، اتسمت عملية إعادة التوطين في وسط الفلبين بتدافع يائس بحثا عن مأوى، حيث عاد الناس إلى نفس المناطق المدمرة والمتهالكة وشرعوا في بناء أكواخ أضعف وأكثر تسريبا، وفي بعض الأحيان أكثر رداءة من منازلهم القديمة.
هذه المحاولات لإعادة بناء المنازل أثارت احتمالات تعرض المناطق التي دمرها إعصار هايان لكوارث أكثر خطورة في المستقبل. وتعكس جهود إعادة البناء الذاتي هذه حجم الدمار الكبير، فقد تسبب الكارثة التي ضربت البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في نزوج أكثر من أربعة ملايين شخص - ضعف أعداد المشردين في تسونامي المحيط الهندي أو زلزال هايتي عام 2010.
ويعيش الأهالي، الذين لم يحصلوا على أي نوع من المساعدة، في أطلال منازلهم أو ما تبقى منها، وانتقل البعض منهم للإقامة في القوارب أو حاويات الشحن النائية التي جرفتها العاصفة التي كانت أشبه بتسونامي. ومنهم من حاول رأب صدع منزله بما تبقى من حطام السفن التي دمرتها العاصفة أو المعادن أو الأغطية البلاستيكية والأغطية الممزقة. ورغم الاهتمام بالعاصفة كحدث إعلامي عالمي، فإن عواقبها الخطيرة كانت على العكس من ذلك، فقد وقعت بعد رحيل أطقم القنوات التلفزيونية وتلاشي الاهتمام بها.
ولا يملك من فقدوا منازلهم في تلك الكارثة، أي حل سريع تقريبا، بحسب عمال الإغاثة، على عكس المتضررين من إعصار كاترينا الذي ضرب منطقة ساحل الخليج الذين حصلوا على منازل متنقلة. فيما اكتظت مدينة بورت أو برنس بمدن الخيام. أما شمال شرقي اليابان فقط اكتظ بمراكز الإخلاء - والتي كانت غالبيتها في المدارس والمراكز المدنية - والتي أغلق آخرها الشهر الماضي، عقب نحو ثلاث سنوات من إعصار تسونامي وموجة الانصهارات النووية.
لكن الجدير بالملاحظة في الفلبين، لا يتمثل في إعادة توطين السكان، بل في مدى تمسك السكان بالإقامة في مناطقهم. فأكثر من تسعين في المائة من سكان المنطقة التي ضربها الزلزال رفضوا الانتقال إلى أماكن أخرى، وفضلوا العيش فيما تبقى منازلهم التي أتت عليها العاصفة.
ورغم رغبة بعض الناجين في الذهاب إلى مناطق أخرى، فإنهم لا تتوافر لديهم سوى خيارات محدودة. فالمنطقة التي ضربها الإعصار تحوي معسكرات إخلاء رسمية، لكن أماكن الإيواء التي أقامتها الحكومة، بحسب عمال الإغاثة، لم تتمكن من الوفاء بالمعايير الدولية المطلوبة.
في الظروف الطبيعية، سيتمكن الناجون من إعادة بناء منازلهم بمواد جديدة، لا البقايا، لكن المساعدات تصل بصورة بطيئة للغاية. إذ لم يحصل سوى تسعة في المائة فقط من المتضررين جراء العاصفة على مساعدات لإعادة البناء، بحسب شلتر كلاستر، اللجنة التي ترأسها وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
من ناحية أخرى، فشل أصحاب المصانع الفلبينيون في الوفاء بالطلب حتى على أهم المواد الأساسية، مثل ألواح الصفيح، وتأخرت مانيلا في استيراد المواد من البلدان الأخرى. فلم تتلق مقاطعة ليتي، المنطقة الأكثر تضررا من إعصار هايان، سوى اثنين في المائة من المعادن التي تحتاجها لبناء أسقف جديدة.
أيضا، أثبت إعصار هايان، الذي قتل أكثر من ستة آلاف شخص، مدى خطورته البالغة، لا بسبب قوته، بل بسبب ما أحدثه. فقد شقت العاصفة المنازل المصنوعة من الخشب والصفيح، وتحولت هذه المواد إلى أسلحة أشبه بالرماح مع اشتداد العاصفة. وتشير البيانات الحكومية إلى مصرع العشرات نتيجة الجروح الغائرة والحطام المتطاير.
يقول بعض عمال الإغاثة إن مدن الصفيح عادت إلى الانتشار سريعا مرة أخرى، وهو ما يطلقون عليه الإنقاذ الذاتي، والذي تحتاجه في كارثة بهذا الشكل - كجراء طارئ.
لكن العملية تبدو أشبه بالخطورة منها بالإغاثة. ففي الأحياء العشوائية التي أقيمت على شاطئ تاكلوبان، أكبر مدن ليتي، قلة من الناجين هم من يعيشون في الطابق الثاني في بناية نادرا ما يتبقى منها الدور الأول. فيعيش رولاندو باغرو، 45 عاما، وزوجته وأبناؤه الأربعة داخل حائطين من الخرسانة في منزله الذي ظل صامدا بعد العاصفة.
ولم يجد باغرو لبناء سقف المنزل الجديد سوى قطع من قماش الخيام وبعض الألواح المعدنية ومظلة. وعندما تمطر السماء يستخدم الأواني البلاستيكية لجمع قطرات المطر. ونتيجة لما أحدثته العاصفة من دمار لغرفته الثانية تنام زوجة باغرو وأبناؤه الآن سويا في غرفة واحدة على قطعة من الخشب في حجم سرير طفل. أما باغرو فينام على مقعد بطول ثلاثة أقدام عثر عليه بعد انتهاء العاصفة.
وقال باغرو: «يزداد إرهاقنا كل يوم، لأننا لا نتمكن من النوم».
حاول باغرو إعادة بناء منزله، لكنه قبل أن يقوم بذلك كان بحاجة إلى استكمال أعمال تنظيف الركام والتي تجمعت في الغرفة الثانية بارتفاع ثلاثة أقدام من النفايات التي تسببت فيها العاصفة.
في صباح أحد الأيام بعث باغرو بثاني أكبر أبنائه، ريلاند، 17 عاما، إلى تلك النفايات وطلب منه البحث عن الأشياء الصالحة منها.
لكن انتهاء الفرز لم تسفر عن شيء ولم يجد ريلاند أي شيء يمكن استخدامه. جمع باغرو كل الركام الذي لا يحتاجه إلى موقع جمع النفايات حيث يقف بعض التجار لشرائها. لكن باغرو لم يحصل جراء ذلك سوى على 148 بيزو، أي ما يعادل 3.35 دولار والتي لا تكفي حتى لشراء سقف جديد للمنزل.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».