الحوثيون يُجهزون على مقاومة مديرية كشر ويواصلون التنكيل

ضربة جوية للتحالف تقضي على 200 عنصر من الميليشيات في مناطق قبائل حجور

TT

الحوثيون يُجهزون على مقاومة مديرية كشر ويواصلون التنكيل

اتهمت الحكومة اليمنية الشرعية الميليشيات الحوثية بارتكاب جرائم حرب بحق السكان في مديرية كشر التابعة لمحافظة حجة بالتزامن مع إجهاز الجماعة الموالية لإيران أمس، على آخر جيوب المقاومة القبلية التي صمدت في مواجهة آلة الميليشيات نحو 50 يوماً.
وأفادت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية واصلت أعمال التنكيل بالسكان في مديرية كشر، عبر تصفيات جماعية وتفجير للمنازل والقرى واختطاف رجال القبائل في مناطق غرب مديرية كشر.
ونعت المصادر القبلية قائد المقاومة الشيخ أحمد الزعكري المعروف بأبي مسلم الزعكري بعد أن قتلته الجماعة الحوثية وقامت بسحل جثته وقتل أبنائه ومرافقيه وتفجير منزله ومنازل أخرى لعناصر المقاومة في منطقة الزعاكرة. وأوضحت المصادر أن القيادي الآخر في المقاومة القبلية الشيخ علي فلات الحجوري سقط جريحاً بعد يوم من سقوط القائد الآخر الشيخ محمد العمري رئيس فرع حزب المؤتمر الشعبي العام في المديرية وتفجير منزله هو الآخر.
وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية واصلت أمس، قصف منازل المواطنين بمختلف أنواع الأسلحة في مناطق بني سعيد وبني عمر والجحاشة، حيث آخر القرى التي صمدت في مواجهة جحافل الميليشيات الحوثية.
وأوضح مصدر قبلي أن الميليشيات هاجمت بكل قوتها وعتادها قبيلة الزعاكرة بعد أن تهاوت جميع القبائل والتحصينات وخاضت معارك ضارية مع المقاومة في مساحة كيلومتر مربع واحد استخدمت فيها الصواريخ، ما أدى إلى مقتل عدد من رجال القبائل. وفجر الحوثيون ظهر أمس، قلعة النمغة، وهي قلعة كبيرة مكونة من 3 طوابق وملاحق سكنية أخرى، إلى جانب منزل أبي مسلم الزعكري ومن معه.
وذكرت المصادر أن الميليشيات سيطرت على مركز مديرية كشر، ومارست عمليات انتقام واسعة في صفوف المقاومين قتلاً وتنكيلاً وتفجيراً للمنازل ونهباً للأموال واعتقال العشرات.
وفيما تأكد جرح الشيخ القبلي علي فلات أحد القادة الميدانيين، لم تتوافر معلومات عن مصيره، كما لم يتم التأكد من حالة الشيخ محمد العمري الذي تضاربت الأنباء بشأنه بين مصادر أكدت مقتله السبت، واعتقال أولاده، ومصادر أخرى تحدثت عن وجوده جريحاً في مكان غير معلوم.
وعززت الجماعة الحوثية عناصرها في الشق الغربي من مديرية كشر، بحسب المصادر، بعد أن خطفت نحو 20 جريحاً شرق المديرية من منزل القيادي زيد عمير النمشة، فضلاً عن تفجيرها أغلب منازل آل النمشة في منطقة العبيسة. وضج الناشطون اليمنيون أمس، على مواقع التواصل الاجتماعي، على سقوط مقاومة رجال قبائل حجور في مديرية كشر التي كانوا ينظرون إليها بإجلال، لجهة أنها آخر معقل قبلي للجمهورية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية. ويعد القائد القبلي أبو مسلم الزعكري من القيادات التي قاتلت الميليشيات الحوثية وتعهدت مع 3 آخرين من شيوخ المنطقة على الاستمرار في المواجهة حتى النصر أو الموت، وهم علي فلات الحجوري، وعبده السعيدي ومحمد العمري.
إلى ذلك، أشار تحالف دعم الشرعية إلى توجيه ضربات جوية نوعية استهدفت الميليشيات بهدف حماية المواطنين اليمنيين بمديرية كشر، لافتاً إلى أن الضربات الجوية ركّزت على قطع طرق إمداد الحوثيين في جبل طلان ومركز المديرية والزعاكرة والإمدادات المقبلة من عمران، ما أسفر عن سقوط أكثر من 200 قتيل من عناصر الميليشيات.
وساند التحالف الداعم للشرعية رجال القبائل بتنفيذ 8 إنزالات جوية تتضمن المؤن والأسلحة والذخيرة والمساعدات الطبية والغذائية، على أمل أن يؤدي ذلك إلى صمود القبائل، حتى يتدبر الجيش اليمني المرابط في المنطقة العسكرية الخامسة طريقة لفك الحصار عن قبائل حجور، وهو الأمر الذي لم يحدث. وتركزت المواجهات من ليل السبت وحتى الأحد في قرى بني سعيد وبني عمر والزعاكرة، بعد أن حشدت الجماعة الحوثية المئات من عناصرها لمحاصرة القرى وقصفها في الجهة الغربية من مديرية كشر. ويتخوف ناشطون من قيام الجماعة الحوثية بارتكاب أعمال «إبادة جماعية» بدوافع انتقامية من أبناء المديرية التي وقفت في وجه الجماعة منذ بدء تمددها في شمال اليمن في 2011 و2012.
في غضون ذلك، أكد وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية الدكتور محمد عسكر، أن حرب ميليشيات الحوثي الانقلابية على منطقة حجور في محافظة حجة خلفت 279 شهيداً وجريحاً بينهم نساء، لافتاً إلى أن الميليشيات ترتكب جرائم حرب في المنطقة. وأوضح الوزير عسكر في مؤتمر صحافي عقده أمس، في مقر السفارة اليمنية بالقاهرة، أنه تم رصد 62 حالة قتل بين المواطنين في منطقة حجور و217 حالة إصابة بينهم 17 امرأة، و1769 حالة تدمير لمنازل، بالإضافة إلى تهجير الأهالي قسراً من 27 قرية في المنطقة. وقال إن «العالم سيفيق من غفلته على مأساة إنسانية كارثية هي الأكبر في اليمن تذكر بجرائم الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون في العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي».
ووجه الوزير نداء إنسانياً للأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، لاعتبار منطقة حجور بمحافظة حجة منطقة منكوبة تستدعي تدخلات إغاثية وإنسانية عاجلة. كما دعا عسكر الأمم المتحدة للعمل على الوقف الفوري لكل الأعمال العدائية والمجازر البشعة من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية تجاه المدنيين في منطقة حجور والانسحاب من قراهم ومساكنهم ومزارعهم. وطلب الوزير الضغط على ميليشيات الحوثي لفتح ممرات آمنة لخروج المدنيين والسماح بوصول فرق الإغاثة وإدخال المواد الأساسية المتمثلة بالغذاء والدواء وتوفير المياه الصالحة للشرب وإطلاق سراح المختطفين المدنيين.
وتطرق خلال المؤتمر لجرائم وانتهاكات ميليشيات الحوثي بحق أبناء قبائل حجور وكشر بمحافظة حجة، معبراً عن استغرابه واستنكاره الصمت المطبق لمنظمات الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان أمام جرائم الحرب التي تقترفها ميليشيات الحوثي والتي يعاقب عليها القانون الجنائي الدولي ويفرض ملاحقة مرتكبيها ومن يقف وراءهم.
وتطرق إلى ما تم رصده من هذه الانتهاكات التي تشير إلى وقوع هجوم بربري واستهداف همجي للمواطنين بمديرية كشر بمحافظة حجة وقصف بمختلف الأسلحة الثقيلة بما فيها الصواريخ الباليستية مستهدفة منازل السكان، ما تسبب في سقوط 62 شهيداً مدنياً، بينهم 4 أطفال و5 نساء وإصابة 217 شخصاً، منهم 6 أطفال و14 امرأة وتشريد 4 آلاف و268 أسرة تضم عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال العزل.
ولفت وزير حقوق الإنسان إلى ما تعرضت له المنطقة من حصار خانق منذ شهرين من كل اتجاه، حيث منعت ميليشيات الحوثي عن المدنيين المحاصرين في قراهم الغذاء والدواء وقطعت المياه، ما تسبب في كارثة إنسانية حقيقية.
وبيّن أن ميليشيات الحوثي مارست وفرضت كل أشكال القمع لمعارضيها والتجويع والحرمان والعقاب الجماعي وإرهاب المواطنين بتفجير منازلهم وتدمير ممتلكاتهم في تحدٍ صارخ للقانون الدولي الإنساني والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، حيث قامت الميليشيات بتفجير 24 منزلاً ومسجداً وإتلاف 30 مزرعة تخص المواطنين ومنعتهم من سقي مزارعهم بالمياه، مستهدفة كل من يحاول الوصول إلى مزرعته، إضافة إلى زرع الألغام أمام المدنيين في كل اتجاه، مؤكداً أن المدنيين يتعرضون لحرب إبادة جماعية في تلك المنطقة.
وأوضح عسكر أن ميليشيات الحوثي كثفت من هجماتها على قرى المديرية، وقصفت بالصواريخ الباليستية والدبابات والمدفعية ومختلف أنواع الأسلحة بشكل هستيري وعشوائي منازل ومزارع المواطنين والمدارس والمساجد في قرى العبيسة شرق مديرية كشر. وأشار الوزير اليمني إلى أن هذه الجرائم تأتي في ظل حصار خانق تفرضه الميليشيات على المديرية وقطع إمدادات الغذاء والماء والدواء وغياب لكل مقومات الحياة، وموجة نزوح وتهجير داخلي هي الأكبر في تاريخ اليمن لعشرات الآلاف من المواطنين الذين تركوا منازلهم ولجأوا للجبال البعيدة عن مناطق القصف.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.