صُنع ليتلف ويُستبدل بغيره

شركات تتعمد تعطيل منتجاتها

صُنع ليتلف ويُستبدل بغيره
TT

صُنع ليتلف ويُستبدل بغيره

صُنع ليتلف ويُستبدل بغيره

في عشرينات القرن الماضي، لاحظت كبرى الشركات الصانعة للمصابيح الكهربائية أن استهلاك الناس للمصابيح منخفض، نتيجة ديمومتها لنحو 1500 إلى 2000 ساعة. فاجتمع رؤساء هذه الشركات في جنيف نهاية سنة 1924، وقرّروا تقصير عمر المصابيح إلى 1000 ساعة فقط، بهدف مضاعفة الإنتاج وزيادة الأرباح.
ومنذ ذلك الإفشال المتعمّد لجودة المصابيح الكهربائية، تطوّرت سياسة إنتاجية في الصناعات الاستهلاكية اسمها «التقادم المخطَّط» (Planned Obsolescence)، وهي ممارسة ذات عوائد تجارية كبيرة، لأنها تزيد حجم الإنتاج وتعزّز ثقافة الاستهلاك، لكنها في المقابل ذات أثر ضار بالبيئة يظهر في استنفاد الموارد الطبيعية، وزيادة المخلفات والانبعاثات.
المصمم الصناعي الأميركي بروكس ستيفنز كان أفضل من قدّم وصفاً متكاملاً لهذه الحيلة التسويقية في محاضرة ألقاها سنة 1954. فاعتبر أن غاية التقادم المخطط هي غرس الرغبة لدى المشتري في شراء منتج جديد يحتوي على تحسينات بسيطة، وذلك قبل انتهاء صلاحية استخدام المنتج القديم. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا المصطلح مثار الجدل ومدار النقاش حول أخلاقيات التصميم الصناعي وحقوق المستهلك.

تقادم الهواتف الذكية
في حياتنا اليومية كثير من المنتجات التي جرى تصميمها كي نتوقف عن استعمالها بعد فترة محددة من الزمن. ونحن هنا لا نتحدث عن «نظرية مؤامرة»، بل عن حقائق مثبتة ووقائع معروفة.
فعلى سبيل المثال، تحتوي معظم طابعات الكومبيوتر وعبوات الحبر الخاصة بها على شرائح إلكترونية لتعطيلها بعد طباعة عدد محدد من الأوراق، بصرف النظر عن حالتها الفنية، وغالباً ما يكون مصير هذه الطابعات أن تتحول إلى نفايات إلكترونية في غضون 3 أو 4 سنوات من شرائها. وفي حالات كثيرة، يكون ثمن الطابعة الجديدة المحتوية على عبوات حبر أرخص من العبوات نفسها. وكذلك هي حال الهواتف الذكية التي أصبح المستهلك مضطراً للتخلص منها بسبب عدم دعمها برمجياً لمطابقة أنظمة التشغيل الأحدث.
وكثيراً ما واجهت شركتا «آبل» و«سامسونغ» اتهامات باتباعهما سياسة «التقادم المخطط» عند تصميم منتجاتهما الرقمية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2018، قامت السلطات الإيطالية بفرض غرامة مقدارها 10 ملايين يورو على «آبل»، و5 ملايين يورو على «سامسونغ»، بسبب هذه السياسة، حيث أظهر تحقيق أجرته هيئة المنافسة العادلة في البلاد أن تحديثات الهواتف الذكية المصنّعة من قبل الشركتين كان لها تأثير سلبي على أداء الأجهزة، خصوصاً عمر البطارية.
وجاء هذا القرار، الأول من نوعه ضد عملاقي تصنيع الهواتف الذكية، بعد تحقيق استمر عدة أشهر. واعتبرت الهيئة، في بيان رسمي، أن الشركتين «نفذتا ممارسات تجارية غير شريفة»، وأن تحديثات نظام التشغيل من قبل الشركتين «تسببت في أعطال خطيرة وأداء منخفض بشكل كبير، مما أدى إلى التسريع في استبدال الهواتف».
وكانت شركة «آبل» قد اعترفت في نهاية 2017 بأنها تعمدت إبطاء معالجات أجهزة «آيفون» التي تقادمت بطارياتها نتيجة الاستخدام، وذلك من خلال تحديث برنامج التشغيل، لتجنب مشاكل الإغلاق المفاجئ، لكنها نفت القيام بأي شيء للتقصير من عمر المنتج. ولاحقاً، اعتذرت الشركة عن أفعالها، وخفضت تكلفة استبدال البطاريات، كما أضافت واجهة برمجية في أنظمتها تعرض وضع البطارية، مع السماح للمستخدمين بإيقاف تباطؤ المعالج.
وتواجه «آبل» اتهامات جنائية خطيرة بممارسة «التقادم المخطط» في فرنسا، وهي من البلدان القليلة التي تعتبر أن تقصير عمر أي منتج من أجل زيادة المبيعات جريمة تستوجب العقاب بالسجن أو غرامة تصل إلى 5 في المائة من قيمة المبيعات السنوية.
إن تسريع استهلاك الهواتف الذكية واستبدالها بأخرى جديدة لا يمثل إرهاقاً على جيوب المستهلكين فحسب، بل يضع أيضاً هذه المنتجات ضمن صدارة التقنيات الضارة بسلامة البيئة وصحة الإنسان. وتبلغ كمية الهواتف الذكية التي يجري التخلص منها يومياً في الولايات المتحدة 416 ألف جهاز، تُضاف إلى 142 ألف جهاز كومبيوتر تصبح غير ذات قيمة بالنسبة لأصحابها يومياً، وفقاً لتقديرات وكالة حماية البيئة الأميركية.
وتستخدم الهواتف الذكية، وكذلك الأجهزة الإلكترونية الأخرى القابلة لإعادة الشحن، بطاريات الليثيوم أيون التي تحتوي على معدن الكوبالت. ويقترن هذا المعدن بانتهاك حقوق العمال والحروب الأهلية، لا سيما في الكونغو الديمقراطية، حيث توفر مناجمها 60 في المائة من إنتاج الكوبالت العالمي.
كما ينطوي تعدين الكوبالت على مخاطر لا يعرفها كثيرون، مثل القضاء على المجموعات النباتية التي تعتمد على التربة الغنية بالنحاس والكوبالت، والأثر التراكمي الخطير لغبار التعدين المحمّل بالكوبالت واليورانيوم والمعادن الأخرى على صحة المجتمعات المحلية.
وإلى جانب الكوبالت، تدخل معادن كثيرة في صناعة البطاريات القابلة للشحن، مثل الليثيوم والنيكل. وكان تعدين الليثيوم، في منجم «غانتززهو رونغدا» في هضبة التبت، قد تسبب قبل 3 سنوات في تسرب مواد كيماوية قضت على النظام البيئي المحلي في نهر «ليكي». أما تعدين النيكل وصهره، فيقترن بارتفاع التشوهات الخلقية والمشاكل التنفسية لدى كثير من المجتمعات التعدينية، كما في منجم «سيرو ماتوسو» في كولومبيا.
وفي ردّها على الاتهامات الموجهة لها، تنكر شركة «آبل» أي مسؤولية أو تقصّد لارتكاب «التقادم المخطط»، وتعتبر أن التحديث البرمجي الذي تُدخله على أنظمة التشغيل هو أشبه بعمل متعهد البناء الذي يُمنح الموافقة على هدم ما يريد من أجل صيانة وتحديث التمديدات والتشطيبات المنزلية. إن اتفاقية ترخيص نظام التشغيل التي يوافق عليها المستخدم (ويتجاهل قراءتها عادة) هي بمثابة الموافقة المسبقة على إجراء التعديلات التي تراها الشركة مناسبة، من وجهة نظر «آبل».
وليس من السهل دائماً تحديد ما إذا كان التقادم مخططاً، حيث توجد كثير من الأسباب التي تجعل المنتج غير مرغوب به بعد فترة من شرائه، كتخلّفه عن التطور التقني السريع أو خروجه من دائرة الذائقة الاجتماعية المتغيرة. كما يرى البعض أن «التقادم المخطط» مطلوب في بعض المجالات بسبب ما يُعرف بـهندسة القيمة. فالسيارات مثلاً انخفضت أسعارها بشكل كبير، وأصبحت متاحة لقطاعات واسعة من الناس، بفضل استعمال مواد خفيفة ورخيصة لا تدوم لسنوات طويلة.

سياسات جديدة لمواجهة التقادم
غالباً ما يتفاعل المستهلكون سلباً مع «التقادم المخطط»، خصوصاً إذا كانت الأجيال الجديدة من المنتج تتضمن تحسينات محدودة على الإصدارات السابقة. ويمكن أن تصبح هذه الاستراتيجية غير فعالة في الأسواق الشديدة التنافس على أساس السعر أو المتانة، وقد يتسبب «التقادم المخطط» بإلحاق ضرر بسمعة الشركات وابتعاد العملاء عنها.
وبعد سنوات من الضغط، اكتسبت مشكلة «التقادم المخطط» أرضية في الساحة التشريعية الأوروبية، عندما وافق البرلمان الأوروبي على تبني قرار تحت عنوان «عمر أطول للمنتجات: فوائد للمستهلكين والشركات»، يدعو فيه إلى التشجيع على وضع معايير مقاومة دنيا تغطي، من بين جملة أمور، الصلابة وقابلية الإصلاح والقدرة على الترقية لكل فئة من فئات المنتجات، من مرحلة التصميم فصاعداً.
ويشدد القرار الأوروبي على وجوب إقامة توازن بين تمديد عمر المنتج وتحويل النفايات إلى موارد (مواد خام ثانوية) والتعايش الصناعي والابتكار وحاجة المستهلك وحماية البيئة وسياسة النمو في جميع مراحل دورة المنتج. ويعتبر أن تطوير المنتجات ذات الكفاءة في استخدام الموارد بشكل متزايد يجب ألا يشجع على العمر الافتراضي القصير أو التخلص المبكر من المنتجات.
ويشير القرار إلى أن قضايا مثل متانة المنتج، والضمانات الموسعة، وتوافر قطع الغيار، وسهولة الإصلاح وقابلية استبدال المكونات، يجب أن تكون جزءاً من العرض التجاري للشركة الصانعة، وذلك لتلبية مختلف احتياجات وتوقعات المستهلكين وتفضيلاتهم، ولضمان المنافسة الحرة في الأسواق.
واستناداً لمسح أجرته مؤسسة «يوروباروميتر»، يفضل 77 في المائة من المستهلكين في الاتحاد الأوروبي محاولة إصلاح السلع المكسورة، بدلاً من شراء سلع جديدة، في حين أن المعلومات المقدمة إلى المستهلكين بشأن متانة المنتجات وقابليتها للإصلاح لا تزال بحاجة إلى تحسين.

«الحق في التصليح»
ويتّسع حول العالم نشاط المجموعات التي ترفع شعار «الحق في التصليح»، وهي تحالف مدني يضم متطوعين وناشطين يديرون مراكز ومقرات إصلاح وإعادة تشغيل المنتجات التي تعطلت قبل أوانها، مثل أجهزة المطبخ الكهربائية وأجهزة الكومبيوتر والاتصالات والمستلزمات المنزلية الأخرى، كالأثاث والمصابيح والملابس والدراجات وغيرها.
ويشتكي نشطاء حماية المستهلك في الاتحاد الأوروبي من أن المفوضية سمحت للشركات بالسيطرة على عملية تصليح الأجهزة، من خلال الإصرار على أن بعض المنتجات يجب إصلاحها من قبل محترفين تحت سيطرة الشركات المصنّعة.
وفي المقابل، يرحّبون بحزمة المقترحات المقدمة حالياً من قبل وزراء البيئة الأوروبيين لإجبار الشركات على تصنيع سلع تدوم لفترة أطول، على أن تكون أسهل في التصليح أيضاً. وتستهدف المقترحات الأوروبية الجديدة تجهيزات الإضاءة وأجهزة التلفزيون والأجهزة المنزلية الكبيرة. كما تدرس 18 ولاية أميركية مشاريع قوانين مماثلة، تستهدف المنتجات ذات المكونات المدمجة التي لا يمكن استبدالها بسهولة، أو تلك التي لا يتوفر لها قطع غيار أو تعليمات صيانة.
وتستند السياسات الجديدة في أوروبا والولايات المتحدة إلى معطيات إحصائية تثير القلق، حيث أظهرت إحدى الدراسات أنه خلال الفترة بين 2004 و2012، ارتفعت نسبة الأجهزة المنزلية الأساسية التي جرى التخلص منها، بعد أقل من 5 سنوات على شرائها، من 3.5 في المائة إلى 8.3 في المائة.
وتقدّر دراسة أخرى أنه نتيجة لانبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري خلال عملية التصنيع، ستوفّر آلة الغسيل المتينة التي تدوم عقدين من الزمن ما مقداره 1.1 طن من ثاني أكسيد الكربون، مقارنة بالطرازات القصيرة الأجل. كما أن كثيراً من أجهزة الإضاءة المبيعة في أوروبا تتضمن مصابيح لا يمكن استبدالها، لذلك يرمى الجهاز بأكمله عندما يتضرر المصباح.
ماذا يجب علينا أن نفعل لمواجهة «التقادم المخطط» لتوفير المال وحماية البيئة؟ الخطوة الأولى يجب أن تكون في تقدير حاجتنا الفعلية الحقيقية لجهاز جديد. وعندما نفكر في الشراء، علينا التعرف على التكلفة البشرية للتقنية وقيمتها المضافة، إن وجدت. يجب ألا نكون جزءاً من المشكلة عندما يتعلق الأمر بالتدمير الإيكولوجي وحقوق الإنسان، ونعمل دائماً على استخدام التقنيات الجديدة بحكمة ووعي. لكن وعي المستهلك لا يكفي، إذ يجب دعمه بتدابير حكومية تحاسب الشركات على الممارسات المقصودة والتصنيع المبرمج لتقصير عمر الأجهزة، كما تجبرها على تأمين قطع غيار وإصلاح الأعطال لفترة طويلة.
- يُنشر بالاتفاق مع مجلة «البيئة والتنمية»



تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.