الحلقة الرابعة: القذافي يتفاوض مع تشيكوسلوفاكيا لتدريب مجموعات لمهاجمة محطات الطاقة في الغرب

خلافات بين الوزارات البريطانية حول التعاطي مع عقود الدفاع بعد قطع العلاقات مع ليبيا

القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة
القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة
TT

الحلقة الرابعة: القذافي يتفاوض مع تشيكوسلوفاكيا لتدريب مجموعات لمهاجمة محطات الطاقة في الغرب

القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة
القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة

وثائق هذه الحلقة تتناول العلاقات مع تشيكوسلوفاكيا من أجل الحصول على الأسلحة مقابل تزويدها بالبترول الليبي. كما تفاوض القذافي معها حول استخدام أراضيها لتدريب وحدات إرهابية ليبية للقيام بعمليات تخريبية ضد محطات الطاقة في أوروبا الشرقية. وتقول بعض الوثائق إن تشيكوسلوفاكيا ثم بلغاريا فتحتا أراضيهما لتدريب المتطرفين بعد خروج المنظمات الفلسطينية من لبنان عام 1982. وقبل قطع العلاقات بين ليبيا وبريطانيا استخدمت ليبيا ورقة دعم الجيش الجمهوري الآيرلندي كابتزاز سياسي ضد بريطانيا، وهددت ليبيا بذلك خلال اجتماع بين القائم بالأعمال الليبي مع وزارة الخارجية البريطانية، وكانت تطمح ليبيا من ذلك إلى أن تمنع بريطانيا المعارضين الليبيين من القيام بنشاطات سلمية ضد القذافي في لندن، وهذا ما رفضته بريطانيا التي رفضت المقارنة بين دعم ليبيا للمنظمات المسلحة الآيرلندية وسماح بريطانيا للتظاهر السلمي. كما تتناول الوثائق محاولة الانقلاب ضد القذافي والعلاقات التجارية بين البلدين وعقود الدفاع بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بعد حادثة السفارة. كان هناك خلاف في وجهات النظر بين وزارة الدفاع ووزارة الخارجية حول كيفية التعامل مع هذه العقود والتداعيات القانونية لمثل هذه الخطوات ومئات الملايين من الدولارات التي قد تخسرها الشركات البريطانية.
* عمليات تخريبية ليبية ضد محطات طاقة أوروبية باتفاق مع تشيكوسلوفاكيا
* وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) كتب السكرتير الخاص لرئيسة الوزراء رسالة يطلب فيها من جهات (استخباراتية) لم يحددها التعليق على بعض التقارير التي تقول إن ليبيا تخطط لمهاجمة محطات طاقة في عدد من دول أوروبا الغربية.
تقول الرسالة إن «رئيسة الوزراء تحب أن تعرف صحة التقارير الواصلة لنا من مصادر مستقلة أن القذافي زار براغ في أكتوبر من أجل إعادة التفاوض حول استعمال أراض في تشيكوسلوفاكيا كمعسكرات تدريب إرهابيين - هذه المعسكرات مع المتدربين فيها جرى نقلها العام الماضي من تشيكوسلوفاكيا إلى بلغاريا». وتضيف الرسالة أن معسكرات التدريب هذه تقع قريبا من دوبيك وهفوزدي في تشيكوسلوفاكيا، وسيجري استخدامها لتدريب وحدات للقيام بنشاطات ثورية لملء الفراغ الذي نتج عن تشتيت قوات منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ من لبنان قاعدة لها. المنظمات الفلسطينية كانت تملك معسكرات تدريب في لبنان قبل خروجها عام 1982 واستقطبت عناصر يسارية متطرفة من مناطق مختلفة من العالم.
وتقول الرسالة إن براغ قبلت عرض القذافي، وهو حصولها على «البترول بدلا من العملة الصعبة مقابل تزويده بالأسلحة».
أما النقطة التي أثارت اهتمام رئيسة الوزراء في التقرير، كما تبين الرسالة، هي قبول التشيك بشروط ليبيا بخصوص الأسلحة مقابل النفط وكذلك إعادة المفاوضات حول استعمال أراضي تشيكوسلوفاكيا لتدريب الإرهابيين لكن «بشرط أن تقوم وحدات إرهابية ليبية بعمليات تخريبية ضد محطات طاقة أوروبية غربية، وهذا سيسمح لتشيكوسلوفاكيا أن تقوم بمهامها تجاه معسكر (دعاة السلام) في الغرب المعادين للأسلحة النووية الذين يتظاهرون ضد الأسلحة والمنشآت النووية في بلادهم».
* ليبيا تبتز بريطانيا وتهدد بدعم الجيش الجمهوري الآيرلندي
* في هذه الوثيقة التي بعث بها السكرتير الشخصي لوزير الخارجية إلى نظيره في مكتب رئاسة الوزراء يقول تحت عنوان «علاقاتنا الدائمة والصعبة» مع ليبيا، إن القائم بأعمال السفارة الليبية زار لووك (أحد كبار الجهاز الإداري في وزارة الخارجية) في 4 أكتوبر 1984 لـ«توصيل رسالة شديدة اللهجة يشجب فيها المساعدة المزعومة التي تقدمها بريطانيا للمعارضين الليبيين. الرسالة تتضمن تهديدا بأن أي دعم للمعارضين الليبيين من قبل بريطانيا يترك ليبيا من دون أي خيارات أخرى بديلة ويجبرها على أن تثأر وتستمر في تقديم الدعم للجيش الجمهوري الآيرلندي. لووك عبر عن صدمته، ورد قائلا إنه يجد هذا الإعلان من الصعب هضمه».
وتتكلم الوثيقة عن حجم التجارة والعقود بين البلدين وعدد أعضاء الجالية البريطانية في ليبيا (وهذا ما سوف يشرح بإسهاب في وثيقة أخرى أدناه). وتستخلص أن أي «تدهور في العلاقات بين البلدين سيؤدي فعلا إلى إعادة استئناف الدعم الليبي للجيش الجمهوري الآيرلندي».

* إحباط محاولة انقلابية ضد القذافي
* بعثت السفارة البريطانية في طرابلس ببرقية إلى رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر تستوضح إذا كانت لندن على معرفة بالمحاولة الانقلابية ضد القذافي والتي أحبطت قبل قيام القذافي بجولة إلى عدد من دول شرق أوروبا. الرسالة تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 1982، أي أن هذه الوثيقة لم يفرج عنها قبل عدة سنوات كما هو معمول به والسبب ربما لحساسيتها السياسية. «المحاولة كان مخططا أن يقوم بها 100 من الضباط وضباط الصف مع عودة القذافي إلى طرابلس من رحلته».
وتقول البرقية «وصلت إلينا معلومات من مصادر موثوقة أن محاولة انقلابية ضد القذافي جرى إحباطها كان مزمعا القيام بها عند رجوعه من جولة في أوروبا الشرقية. مائة من الضباط الصغار من رتبة كابتن ومن مواليد طرابلس ومصراتة، والمهم أن بعضهم ينحدر أيضا من سرت، جرى القبض عليهم».
تقول مصادر رسمية موثوق بها إن الخطة هي اغتيال القذافي في المطار لدى رجوعه.. وجرى القبض على المجموعة قبل مغادرته يوم 23 أكتوبر. القذافي قرر عدم قطع جولته، لكنه أعطى معلومات أن يبقى جميع المتآمرين تحت المراقبة خلال غيابه. وأعطى تعليماته أن يجري القبض على المجموعة قبل رجوعه المتفق عليه يوم 3 أو 4 نوفمبر. وكخطوة احترازية أخر عودته إلى يوم 6 نوفمبر، مع أن سلطات المطار طلب منها أن تستعد لاستقبال طائرته في مساء يوم 4 نوفمبر. وأضافت المصادر أن «القذافي كان مضطربا جدا من مستوى الاستياء المنتشر بين العاملين في القوات المسلحة، خصوصا بين أبناء منطقته سرت».
وتضيف البرقية، التي أرسلت في 14 نوفمبر، أن «أول موضوع على قائمة أخبار القناة الرسمية التلفزيونية كان إعلان الولاء للقذافي من قبل قبيلة الفرجان في منطقة سرت».
* العلاقات البريطانية - الليبية
* في مايو (أيار) 1984، أي بعد أسابيع من حادثة السفارة الليبية في لندن، زارت رئيسة وزراء بريطانيا باريس للقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران لمناقشة عدد من القضايا وعلى رأسها قطع العلاقات مع ليبيا والتدخل الليبي في تشاد وقضايا أخرى مثل السوق الأوروبية المشتركة ومنظمة حلف شمال الأطلسي.
بريطانيا، كما تبين الوثائق، لم تكن ترغب سابقا في فرض عقوبات اقتصادية على ليبيا، وهذه شكلت نقطة اختلاف مع حليفتها واشنطن، التي قاطعت ليبيا اقتصاديا وأوقفت شراء البترول منها منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات. وحتى بعد حادثة السفارة لم تكن ترغب بريطانيا في فرض عقوبات اقتصادية على ليبيا، حيث قدر حجم الجالية البريطانية بأكثر من ثمانية آلاف شخص يعمل معظمهم في الصناعات البترولية، أضف إلى ذلك أن أي عقوبات تتخذها لندن ضد طرابلس قد تعني إلغاء عقود تجارية لشركات خاصة بريطانية تقدر بمئات المليارات من الدولارات.
وفي المقابل لم تتوقع بريطانيا من فرنسا أن تكون ملكية أكثر من الملك وأن تقوم بفرض عقوبات صارمة ضد ليبيا، لأنها هي الأخرى مرتبطة بعلاقات تجارية واتفاقيات تعاونية عسكرية. وتقول رسالة إن «بريطانيا على معرفة باتفاقية التعاون العسكري غير المعلنة بين ليبيا وفرنسا الموقعة بينهما في عام 1976، حيث يوجد 300 فرنسي يعملون مع القوات المسلحة الليبية، وفي المقابل يوجد بين 250 و400 عسكري ليبي يدرسون في فرنسا. وعلى الرغم من التوتر بين البلدين بسبب تشاد وحرق السفارة الفرنسية في طرابلس عام 1980 فإن الاتفاق العسكري بين البلدين لم يتأثر وتمكنت فرنسا من إبقاء علاقاتها مع ليبيا».
مكتب العلاقات الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بعث برسالة إلى مارغريت ثاتشر تحضيرا لزيارتها القادمة إلى باريس تقول إن «المملكة المتحدة تطمح أن تفهم فرنسا الموقف تجاه ليبيا وتحصل على الدعم الكافي منها في ما يخص تشديد الرقابة على البعثات الدبلوماسية التي تقوم بنشاطات غير مقبولة. ويجب أن نعمل معا من أجل ألا تستخدم المباني الدبلوماسية في أعمال إرهابية».
بريطانيا كانت تريد دعم فرنسا في تعديل معاهدة فيينا بخصوص البعثات الدبلوماسية التي تسمح لها بدخول السفارات في حالة تطلب الموضوع ذلك. الشرطة البريطانية لم تتمكن من دخول السفارة الليبية للبحث عن أسلحة بعد إطلاق الرصاص من داخل المبنى. كما أن وزارة الخارجية طلبت من ثاتشر أن تضغط باتجاه إلغاء زيارة وزير الخارجية الفرنسي كلود سيشون المرتقبة إلى ليبيا. «إننا نقدر حاجة فرنسا لمناقشة مشكلة تشاد مع ليبيا (ليبيا وفرنسا تدخلتا في تشاد وكانتا تدعمان أطرافا مختلفة في الحرب الداخلية)، «لكن زيارة سيشون إلى ليبيا في هذه الظروف الصعبة التي نواجهها قد تبعث بإشارات خاطئة لليبيا. ونأمل أن تجد فرنسا طرقا أخرى لمناقشة موضوع تشاد مع ليبيا». وكانت قد استدعت بريطانيا السفير الفرنسي في لندن لتحتج على زيارة سيشون، وذكرته بالزيارة التي كان ينوي القيام بها وزير الخارجية الألماني لطرابلس، لكن ألغيت تضامنا مع بريطانيا.
* خلافات بين الوزارات البريطانية حول إلغاء عقود الدفاع
* رسالة بعث بها ريتشارد لوس، وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية، إلى نورمان تبيت وزير التجارة والصناعة في حكومة ثاتشر بتاريخ 26 أبريل (نيسان)، أي بعد أيام من قطع العلاقات مع ليبيا. تقول الرسالة: «بعد قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا، بدأت أفكر في ما يجب عمله، من قبلنا. أنا قلق بخصوص مبيعات الدفاع إلى ليبيا، إذ يوجد هناك بعض القطع الموجودة في المخازن والتي حصلت على رخص تصدير خلال العام الماضي، وستجد مع هذه الرسالة قائمة بالقطع. وأنا متأكد أننا لن نسمح باستكمال عملية البيع. سأكون شاكرا جدا لو قمت بإبطال رخص البيع في أقرب وقت، بعد أخذ رأي الوزير ميكل هيزيلتاين في الموضوع، وطبعا بعد مغادرة الطاقم الليبي لندن ومغادرة طاقم سفارتنا في طرابلس. توقعاتي أن ذلك سيجري يوم الاثنين الموافق 30 أبريل. هذه التراخيص تخص المعدات العسكرية، ولا أعتقد أن علينا أن نتخذ أي خطوات أخرى حاليا، لكن سيكون هناك ضغط من داخل البرلمان لتوسيع دائرة رخص التصدير إلى ليبيا لتتضمن قيودا أشد. لقد بعثت بنسخ من هذه الرسالة إلى وزارة الداخلية ومكتب رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع ووزارة الطاقة للاطلاع عليها».
تقول رسالة وزير الدفاع مايكل هيزيلتاين ردا على وزارة الخارجية والتي تقترح إلغاء جميع عقود الدفاع مع ليبيا مباشرة بعد أن تغادر الطواقم الدبلوماسية البريطانية والليبية وتعود إلى بلادها «مع أنني أتفق أن هناك حاجة لاتخاذ خطوات حازمة تجاه ليبيا، إلا أنني أعتقد أن الخطوات المقترحة يجب معاينتها بحذر. إن إلغاء العقود لأسباب سياسية يعد سابقة خطيرة، وهذا ما نحاول دائما الابتعاد عنه. لقد عاينا عقود الدفاع مع ليبيا في السابق بتفحص، وجرى منحها التراخيص اللازمة واستثنيت من ذلك المعدات الحساسة عسكريا. ولهذا فإن العديد من الشركات ستواجه صعوبات بسبب إلغاء العقود. منها شركة ماركوني التي ستتأثر كثيرا، والتي كان عليها تزويدنا برادارات تقدر قيمتها بـ100 مليون جنيه إسترليني. أضف إلى ذلك أن الشركة ستدخل بقضايا قانونية شائكة لأنها تحصل على هذه الرادارات، باتفاق من حكومتنا، من يوغوسلافيا. بالتأكيد سيرد الليبيون بفسخ عقود مدنية معنا، وهذا سيدخلنا معهم بحرب تجارية. أنا متأكد أن قطع العلاقات الدبلوماسية قد فرض علينا بسبب حادث إطلاق النار. أضف إلى ذلك، الوكالة البريطانية التي تمنح التراخيص ستواجه مطالبات بتعويضات من قبل العديد من الشركات المشتركة بالعقود. يجب ألا نوقع عقودا جديدة مع ليبيا، ولكن يجب أن نحاول الابتعاد عن اتخاذ خطوات متهورة بخصوص العقود الحالية الموقعة بيننا، ونفكر مليا قبل أن نلغي التراخيص الممنوحة».
رسالة وزير الدفاع جاءت ردا على الرسالة التي بعثت بها وزارة الخارجية إلى وزير التجارة والصناعة نورمان تبيت، والتي حولت نسخة منها إلى مارغريت ثاتشر من أجل التعليق عليها. وتقول الملاحظة المكتوبة بخط يد سكرتيرها «رئيسة الوزراء: السيد لوس (في وزارة الخارجية) من دعاة إلغاء عقود الدفاع مع ليبيا حالا. لكن وزارة الدفاع ضد ذلك. هل ترغبين في التعليق على الموضوع في هذه المرحلة؟».
وكتبت رئيسة الوزراء بخط يدها على الرسالة تقول إن «تفكيري يتفق مع وزارة الخارجية في هذا الموضوع. الأسباب لا يمكن اعتبارها سياسية، لأن الليبيين هم الذين أطلقوا النار على الناس وعلى أجهزتنا الأمنية. لكن على أي حال علينا أن نتوخى الحذر ونقيم العقود الموقعة وتداعياتها القانونية قبل أن نقرر نهائيا إلغاءها».
* القذافي يريد «شراء الاحترام» من زيارة لندن.. لكنها تفضل عدم استقباله
* في إحدى الوثائق التي تعود إلى نوفمبر 1982 كتب السكرتير الخاص لوزير الخارجية رسالة إلى مستشار رئيسة الوزراء يقول فيها إن القذافي يريد زيارة بريطانيا لـ«شراء الاحترام الدولي» من خلال استقباله في لندن. وتقول الرسالة «على رئيسة الوزراء أن تكون على دراية بأن العقيد القذافي يفكر بزيارة لندن في نهاية نوفمبر أو بداية ديسمبر (كانون الأول). أحد مساعدي القذافي زار سفارتنا في طرابلس لهذا الخصوص، كما قام القائم بالأعمال الليبي في لندن بزيارة السير ليهي في وزارة الخارجية من أجل التأكيد على نية القذافي زيارة لندن، بعد أن يجري اختياره رئيسا»، وقال إن الزيارة تأتي بعد أن يجري اختيار القذافي رئيسا لمنظمة الوحدة الأفريقية خلال مؤتمرها المزمع عقده في طرابلس بين 23 و26 نوفمبر.
وتقول الوثيقة إن السير ليهي أخبر القائم بالأعمال أنه «ستكون صعوبة في ذلك إذا لم نعط الوقت الكافي للتحضير لاستقباله، خصوصا أن لندن ستكون مشغولة في الفترة نفسها باستقبال ملك المغرب، الملك الحسن والوفد المرافق له».
وتقول الوثيقة إن هناك عدة مشاكل في استقباله في لندن «نتيجة سياسته الخارجية والحملة التي أطلقها في 1980 ضد معارضيه في بريطانيا ومناطق أخرى في العالم.. لكن في الوقت نفسه لنا مصالح في ليبيا (أكثر من 8000 بريطاني يعيشون في ليبيا ومصالح تجارية تقدر بأكثر من 500 مليون جنيه إسترليني). لقد قمنا بجهود كبيرة خلال العامين الماضيين (الليبيون أعطوا ضمانات لإيقاف التهديدات والتزموا فيها إلى الآن) لحماية مصالحنا هناك واستطعنا أن نحسن الأجواء. لكن جهودنا ستضيع سدى إذا رفضنا الزيارة، وهذا ما سيعده القذافي إهانة شخصية له. الزيارة ستكون بالتأكيد غير ملائمة. سيقدم بيم (وزير الخارجية فرنسيس بيم) النصيحة لرئيسة الوزراء عندما نتلقى معلومات إضافية حول الزيارة.. لا يجب أن نرفض بالكامل الزيارة، ونقنع الليبيين بلقاء في المطار، وربما استقبال من قبل وزير الدولة للشؤون الخارجية هيرد (دوغلاس هيرد). أما إذا أصر الليبيون على زيارة كاملة فيجب أن نقول لهم إنه لن يكون بوسعنا استقباله على المستوى المطلوب، بسبب انشغالنا في استقبال وفد الجامعة العربية (بقيادة ملك المغرب)، ولا يمكننا أن نقدم أكثر من ذلك. وعلى أي حال فإن بيم يعتقد أن أي زيارة تتعدى حدود المطار لن تكون في محلها سياسيا في الظروف الحالية».

الحلقة الأولى : ثاتشر تبنت «الواقعية» مع ليبيا.. وتركت «القاتل» يغادر السفارة
الحلقة الثانية: الوثائق البريطانية: الملك حسين كان يعتقد أن عناصر أميركية «هندست» الثورة الإيرانية
الحلقة الثالثة: صدام قال للوفد البريطاني: رجال الدين الإيرانيون متعطشون للسلطة



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.