فرنسا: بقاء القوات الأميركية ردع مزدوج لتركيا والنظام السوري

مصادر تقول إن الأتراك يريدون «منطقة عازلة» لا «منطقة آمنة»

TT

فرنسا: بقاء القوات الأميركية ردع مزدوج لتركيا والنظام السوري

مع قرب الانتهاء من آخر المعارك ضد «داعش»، في قرية الباغوز والقضاء على آخر معاقله، شمال شرقي سوريا، تنكب الدول الغربية على رسم سيناريو «اليوم التالي»، بحيث يتم تجنُّب «تبديد المكاسب الأمنية والعسكرية» التي تحققت ميدانياً، خصوصاً أمرين أساسيين: الأول، عودة «داعش» بشكل أو بآخر ومعها الإرهاب، وثانيها «تلافي قيام حروب جديدة». والشرط الأساسي لذلك، وفق مصادر رسمية فرنسية رفيعة المستوى، يكمن في «تجنُّب الفراغ الأمني الذي من شأنه منع الأتراك من اجتياز الحدود التركية السورية، ومنع قوات النظام من اجتياز نهر الفرات».
بيد أن تحقيق هذين الهدفين المتلازمين، وفق باريس، يمر حكماً ببقاء القوات الأميركية التي لها «مفعول ردعي» إن على تركيا أو على النظام السوري.
ومع إعلان الرئيس الأميركي قبوله الإبقاء على بضع مئات من جنوده في الشمال والشمال الشرقي، فإن هذا الفراغ لن يحدث خصوصاً أنه يشجع الأطراف الغربية، وتحديداً فرنسا وبريطانيا على إبقاء حضورها العسكري في هذه المنطقة.
ولخّصت المصادر الفرنسية موقف بلادها بالقول إن باريس «مستعدة للاستمرار في بذل الجهود، لمنع عودة (داعش) ومنع قيام حروب جديدة، ولكن بشرط أن يتم ذلك مع شركائنا في التحالف»، وتحديداً الشريك الأميركي. وسبق لباريس ولأطراف أوروبية أخرى أن ضغطت على واشنطن بالقول إنها لن تبقي جندياً واحداً في المنطقة في حال انسحاب القوات الأميركية. ونجحت الضغوط الخارجية.
ومن هذه الزاوية، فإن باريس تعتبر أن بقاء القوات الأميركية «وحده يكفي لتحقيق عدة أهداف في وقت واحد». ولكن من تداعياته تغيير مقاربة مطلب إقامة «المنطقة الآمنة» باعتبار أن هذه المنطقة أصبحت آمنة بفعل الوجود الأميركي «والغربي».
من هنا، تضيف المصادر الفرنسية، فإن استمرار مطالبة الأتراك بمنطقة «آمنة» يعني فعلياً رغبتهم بـ«منطقة عازلة» داخل الأراضي السورية ينشرون فيها قواتهم، الأمر الذي يرفضه الروس والأكراد والنظام. وكشفت هذه المصادر كذلك أن الطرف الأميركي «لا يريد الوجود» في هذه المنطقة، ما يعني عملياً أن الغربيين لن يرابطوا فيها.
ونتيجة ذلك أن المنطقة العازلة وفق الفهم التركي لن تقوم، وشرط مشاركة باريس ولندن وأطراف غربية وغير غربية فيها عنوانه الأول الحضور الأميركي.
وفي أي حال، تفيد المصادر الفرنسية أن المحادثات بين واشنطن وأنقره مستمرة بصدد المنطقة الآمنة - العازلة. وفي الوقت عينه تجري، بالتوازي، محادثات روسية تركية تدور حول إعادة العمل بـ«اتفاقية أضنة»، ولكن وفق شروط جديدة.
إذا كانت هذه المسألة تثير هذا الكمّ من الجدل، فلأنها ترتبط بمستقبل المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد والسيناريوهات المطروحة لها. ووفق القراءة الفرنسية، فإن المهمة الأولى اليوم هي التركيز على توفير الأمن والاستقرار فيها. وترى باريس أن أحد السيناريوهات الممكنة هو الوصول إلى حلول متفاوض عليها بين الأكراد والنظام. إلا أن الأوساط الفرنسية لا تعول كثيراً على هذا السيناريو وهي تؤكد، بالاستناد إلى المعلومات المتوافرة لديها، أن الرئيس الأسد أفهم الأكراد أنه «لن يستجيب لمطالبهم».
وفي أي حال، فإن الولايات المتحدة تعارض التقارب بين الأكراد والنظام، وهدَّدت بحجب المساعدات عنهم في حال ذهبوا في هذا الاتجاه. وهكذا، فإن نوعاً من «الضبابية» يمنع التوصل إلى رؤية واضحة، نظراً لتضارب المصالح والمخططات. وهذه الضبابية نفسها تسيطر، وفق القراءة الفرنسية، على ملف إدلب والمناطق المجاورة لها التي حصل بشأنها اتفاق روسي تركي.
وما لا تريده باريس هو قيام هجوم روسي سوري وربما مع أطراف أخرى على المنطقة ينتج عنه أمران خطيران: الأول، تهجير مئات الألاف من السكان، والثاني «تشتت الجهاديين» من جماعة النصرة (هيئة تحرير الشام)، الأمر الذي يحمل بذاته مخاطر جمة.
وتعتبر باريس أن «الواقع اليوم هو أن لا حل (جيداً) لإدلب، وأن التصور الأفضل هو (تجميد) الوضع قدر الإمكان، وتمكين تركيا من تحجيم قدرات المجموعات الجهادية»، خصوصاً أنها متهمة من روسيا بأنها «لم تفِ بتعهداتها» في هذا المجال.
لكن المصادر الفرنسية تعتبر أن هناك حاجةً ماسّة للنقاش مع الروس والأتراك بشأن الصيغة «الفضلى» لإدارة منطقة إدلب، خصوصاً لـ«تجنُّب الأسوأ» أي العودة إلى الحرب، مع الإشارة إلى أن النظام درج في الأسابيع الأخيرة على القيام بضربات عسكرية في هذه المنطقة.
كل هذه المعطيات تدفع باتجاه واحد هو الحاجة إلى الحل السياسي وهو أمر غير ممكن، بحسب باريس، من غير التوصل إلى تفاهمات مع موسكو التي يتعين عليها أن تعي أن «تقاسم العبء السوري لن يكون ممكناً من غير السير باتجاه هذا الحل». ورغم اعتراف باريس بأن قبضة روسيا في سوريا هي الأقوى، فإنها ما زالت تعتبر أن محددات الحل لم تتغير كثيراً، وأن الذهاب إليه يمرّ بإيجاد «بيئة محايدة» تتيح التفاهم بشأن الدستور، وتحديد التدابير الانتقالية، وتوفير الدعم الإنساني واللاجئين والذهاب إلى انتخابات عام 2021.



الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».