تونس: انتخابات البرلمان في 6 أكتوبر والرئاسة في 10 نوفمبر

TT

تونس: انتخابات البرلمان في 6 أكتوبر والرئاسة في 10 نوفمبر

أعلن نبيل بافون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، عن الروزنامة الرسمية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة خلال الثلث الأخير من السنة الحالية. وأكد خلال مؤتمر صحافي عقده، أمس، أن الاقتراع الخاص بالانتخابات البرلمانية سيكون في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بالنسبة إلى الناخبين التونسيين، على أن يكون الاقتراع بالنسبة إلى التونسيين في الخارج ممتداً على ثلاثة أيام من 3 إلى 5 أكتوبر المقبل.
أما الانتخابات الرئاسية فسيكون موعد الاقتراع في دورتها الأولى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بالنسبة إلى ناخبي الداخل، أما في خارج تونس فخصصت هيئة الانتخابات ثلاثة أيام هي: 8 و9 و10 من الشهر ذاته.
وكان نبيل بافون رئيس الهيئة المنتخب قبل فترة قليلة خلفاً لمحمد المنصري التليليل المستقيل من منصبه، قد التقى الرؤساء الثلاثة في تونس (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان)، وأكد أن تنظيم العملية الانتخابية تعد مسألة سيادية بالأساس، وهي تستوجب مشاركة الإدارة التنفيذية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بالتنسيق والتعاون مع مختلف الوزارات وأجهزة الدولة، بهدف إنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي المهم، على حد تعبيره. وأكد أهمية توفير الظروف المناسبة لتأمين مشاركة مكثفة للناخبين في الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، إذ إن أهم تحدٍّ بالنسبة إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، يتمثل في انطلاق عملية التسجيل في ظل وجود عدد لا يقل عن ثلاثة ملايين تونسي غير مسجلين في القوائم الانتخابية ويتعين على الهيئة استقطابهم للمشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة. وتتضمن هذه الروزنامة الانتخابية معطيات تفصيلية حول التواريخ التي تتعلق بعملية التسجيل وقبول الترشيحات وفترة الحملة الانتخابية ومواعيد الإعلان عن نتائج الانتخابات الأولية والنهائية إلى جانب التحديد النهائي لموعد يوم الاقتراع.
ومن المنتظر أن يصدر الرئيس الباجي قائد السبسي، خلال الفترة المقبلة أمراً رئاسياً يدعو من خلاله الناخبين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع والمشاركة في العملية الانتخابية وذلك مثلما ينص عليه الدستور التونسي.
في غضون ذلك، دعا الرئيس التونسي إلى الوحدة الوطنية، وأكد وقوفه على الحياد في علاقته بجميع الأطراف سواء كانت أحزاباً سياسية أو مكونات مجتمع مدني وجمعيات.
وقال في تصريح صحافي خلال زيارة قام بها، أمس، إلى قصر المؤتمرات بالعاصمة التونسية الذي يستضيف أعمال القمة العربية المقررة نهاية الشهر الحالي، إنه «رئيس لكل التونسيين وعلى نفس المسافة مع الجميع الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني»، مؤكداً أن «تونس للجميع ولا نريد إقصاء أي طرف».
كما أعرب عن أمله أن يوجه الفرقاء السياسيون في تونس خلال هذه السنة الانتخابية «صورة تونس موحدة يتعاون فيها الجميع وصورة الدولة التي تكون فوق الجميع»، على حد تعبيره.
على صعيد آخر، أخفق البرلمان التونسي للمرة الثانية على التوالي في انتخاب ثلاثة من أعضاء المحكمة الدستورية، ولم يحصل أيٌّ من المرشحين على ثلثي أصوات نواب البرلمان (أي 145 صوتاً) كما ينص على ذلك الدستور التونسي، وهو ما خلق أجواء توتر تحت قبة البرلمان واتهامات متبادلة بالتنصل من الاتفاقات السابقة. وكان راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، قد أشرف بنفسه، أمس، على اجتماع ضم نواب الحزب في البرلمان التونسي وذلك قبيل ساعات من انتخاب نواب البرلمان لأعضاء المحكمة الدستورية التي تمثل ركناً مهماً من أركان إنجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة نهاية هذه السنة.
ودعا الغنوشي الكتل النيابية التي تراجعت عن التوافقات السابقة المتعلقة بأعضاء المحكمة الدستورية إلى الالتزام بالأسماء الأربعة المتفق عليها.
وأكد في تصريح عقب إشرافه على اجتماع الكتلة البرلمانية لحركة النهضة في البرلمان، تمسكه بالتوافق الحاصل بين الكتل بخصوص الأعضاء الأربعة المقترحين، وحث باقي الكتل على استكمال انتخاب الثلاثة المتبقين بعد انتخاب عضو واحد في جلسة عامة سابقة.
وألقى الغنوشي باللائمة في تعطيل المحكمة الدستورية لسنوات متتالية على بعض الكتل البرلمانية التي قال إنها تراجعت عن التوافقات السابقة، مؤكداً أن التعطيل الحاصل لم يكن بسبب حركة النهضة.

المغرب: مدرسون يُضربون لمدة أسبوع

الرباط: لطيفة العروسني

في خطوة تصعيدية جديدة للضغط على الحكومة، يخوض عدد من المدرسين المتعاقدين في المغرب إضراباً عاماً طوال الأسبوع الحالي، للمطالبة بإلحاقهم بنظام الوظيفة العمومية بدل نظام التعاقد الذي شرعت الحكومة في اعتماده في قطاع التعليم بدءاً من 2016 لامتصاص أفواج الخريجين العاطلين.
«التنسيقية الوطنية للأساتذة المتعاقدين»، التي دعت إلى الإضراب، والاعتصام في عدد من المدن، قالت في بيان إنه يأتي أمام «حملة الضغط» عليهم لتوقيع «ملاحق العقود» التي «ستجْهز» بنظرهم، على حقهم في الإدماج في القانون الأساسي لوزارة التربية الوطنية. كما يأتي الإضراب بسبب ما وصفته بـ«ضبابية مقاصد وزير التعليم».
وكان سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، قد صرح بأن الأساتذة الذين جرى توظيفهم عبر نظام التوظيف بالتعاقد، «سيتم ترسيمهم كأطر في الأكاديميات بعد أن يستوفوا سنتين من العمل، واجتياز اختبار الكفاءة التأهيلية»، مشيراً إلى أنّ النظام الجديد لتوظيف الأساتذة أفضى إلى نظامين، نظامُ الوظيفة العمومية الذي ظل معمولاً به إلى غاية سنة 2016، ونظام الأساتذة المتعاقدين.
ويوجد حالياً 55 ألف أستاذ متعاقد، إضافة إلى 15 ألفاً في إطار التكوين.
ويمنح نظام التوظيف بالتعاقد للمدرسين جميع الحقوق المنصوص عليها في الوظيفة العمومية، ويستفيدون من نظام الأجور، ويتمتعون بالحق في الانخراط في نظام التقاعد، والتغطية عن حوادث الشغل، والأمراض، والانخراط في الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، ونظام التغطية الصحية.
وقال الوزير أمزازي أيضاً إنّ فوجَي الأساتذة المتعاقدين الذين تم توظيفهم خلال سنتي 2016 و2017، سيتمتعون بأقدمية سنتين، ودافع المسؤول الحكومي عن التوظيف بالتعاقد، وقال إن «هذا النظام معمول به على الصعيد العالمي».
إلا أنه رغم كل المكاسب التي يتيحها هذا النظام فضلاً عن إنقاذ الآلاف من البطالة، يصر المنتسبون إلى التنسيقية على الاحتجاج لإلحاقهم بنظام الوظيفة العمومية ويلقون مساندة بعض النقابات ومنها الجامعة الوطنية للتعليم، التي قالت إنها «تثمّن نضالات الأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد، وتدعو إلى مساندتهم وإنجاح كل المحطات التي يخوضها المعنيون حتى تصحيح مسار توظيفهم». وجددت الهيئة النقابية «تحفظها ورفضها لنمط التوظيف بالتعاقد»، ودعت الحكومة ووزارة التربية الوطنية إلى «التعجيل بإيقاف نزيف الاحتقانات وتنامي التوتر بالقطاع من خلال إدماجهم بالنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية».
في السياق ذاته، دعا المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، الحكومة إلى «نهجِ أسلوب الحوار المثمر مع فئة الأساتذة المتعاقدين، وتفادي اللجوء إلى العنف في التعامل مع حقهم في التظاهر السلمي والمشروع»، وقال في بيان أصدره، أمس، إنه «يعتبر أن المقاربة الناجعة تقتضي، في نهاية المطاف، إقرار نفسِ الحقوق المُخَوَّلَة لفئات المدرسين بالوظيفة العمومية، دون أي تمييز، وذلك بالصيغ المناسبة التي تُراعي المستلزمات الميزانياتية، مع الحرص على أَنْ تُؤَمن لهؤلاء المدرسات والمدرسين كل أسبابِ وضماناتِ الاستقرارِ المِهْنِي والنفسي والاجتماعي، على غرار باقي الفئات التعليمية، خصوصاً في ما يتعلق بالحقوق المادية والمعنوية، والأجور والتعويضات، والتغطية الصحية والتغطية الاجتماعية، والتقاعد، والحركة الانتقالية، والترقية، والتكوين المستمر، والرخص القانونية، والعمل النقابي، والمشاركة العادية في مختلف الأجهزة والمجالس التدبيرية للمؤسسة التعليمية».
أما الحزب الاشتراكي الموحد المعارض فأعلن، أمس، «رفضه لسياسة التشغيل بالتعاقد المقننة، للهشاشة في أحد أكثر القطاعات الاجتماعية حيوية»، منتقداً لجوء الوزارة إلى أساليب «ترهيبية وصلت حد وقف صرف أجورهم. وتهديدهم بالفصل بهدف الضغط عليهم من أجل توقيع ملحق العقد».
ولا توجد لدى الحكومة النية في التراجع عن نظام التعاقد في قطاع التعليم إلا أنها وعدت بمراجعته، وكشف مصطفى الخلفي الناطق باسم الحكومة المغربية، الخميس الماضي، أن الحكومة ستقوم بمراجعة نظام التعاقد للأكاديميات في القريب العاجل، وقال: «لا نتصور إصلاح التعليم من دون استقرار مهني وأمن وظيفي لأطر التدريس». وأوضح الخلفي أن الهدف من مراجعة نظام التعاقد هو تحقيق مبادئ المساواة في الحقوق والواجبات بين هؤلاء الأساتذة مع باقي الفئات من موظفي وزارة التربية الوطنية، بما يضمن لهم الاستقرار، مشدداً على أن الحكومة ستعمل على حذف كل شيء فيه مس بمبدأ المساواة بين هذه الفئة وباقي موظفي الوزارة.



حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».