إيزيديات سبين من قبل «داعش»: المقاتلون يستجدوننا اعتناق الإسلام للزواج

بعضهن نقلن إلى سجن بادوش قرب الموصل.. وأخريات إلى تلعفر

نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
TT

إيزيديات سبين من قبل «داعش»: المقاتلون يستجدوننا اعتناق الإسلام للزواج

نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)

يجري حبس مئات النساء الإيزيديات، اللاتي أسرن على أيدي المتطرفين أثناء اجتياحهم بلدة سنجار، في مواقع متفرقة في شمال العراق فيما يبدو وكأنها محاولة متعمدة لاستمالتهن للخدمة كزوجات للمقاتلين.
ومع تنامي وجود مقاتلي «داعش» في المنطقة المحيطة ومحاصرتهم لقرى عربية قبل أسبوعين، حيث كانوا يقومون بإيقاع أولئك الذين لم يتمكنوا من الفرار، أظهروا اهتماما ملحوظا باعتقال النساء، ولا سيما الأصغر والأجمل منهن، وفقا لشهود وأقارب وفي بعض الحالات النساء أنفسهن.
يجري فصل النساء عن الرجال، ثم تفصل النساء الأصغر عن الأكبر سنا ويلقى بأكثرهن في حافلات أو شاحنات.
وبمجرد وقوعهن في الأسر، لا يكون أمام النساء إلا خيارات قاتمة. ويمكن أن تضمن من تعتنق الإسلام منهن حياة جيدة، ويكون لها منزل خاص وزوج. وخلاف ذلك، قيل لهن، إنهن قد يقضين حياتهن في السجن إلى أجل غير مسمى، أو ربما الموت.
جرى جمع الشهادات التي تفيد باعتقال وحبس النساء من خلال مقابلات متعددة مع لاجئين إيزيديين وشهود ونشطاء ونساء أسرن لكنهن تمكن من التواصل مع العالم الخارجي باستخدام الهواتف الجوالة التي كن يحملنها عندما جرى احتجازهن. جرى حجب هويات النساء، وبعض تفاصيل حساباتهن والاتصال بهن لحمايتهن من أن يكشف أمرهن للخاطفين.
وتشير الشهادات إلى جهد متعمد تقشعر له الأبدان لتسخير المرأة في خدمة مشروع «داعش» لإنشاء «الخلافة»، عن طريق إقناعهن بتغيير ديانتهن ومن ثم الزواج برجال الجماعة.
وقدر هوشيار زيباري، زعيم كردي بارز شغل حتى وقت قريب منصب وزير الخارجية العراقي، عدد النساء المحتجزات بأكثر من 1000 امرأة. وقال «جاء الكثير من المقاتلين من أماكن أجنبية دون زوجاتهم، لذلك هم يريدون من النساء تغيير ديانتهن بحيث يمكنهم أن يصبحن عرائس لهم».
ولا يعرف تحديدا عدد النساء اللواتي وقعن في الأسر. وتزعم الحكومة العراقية أن 1500 امرأة اعتقلن وجرى إعدام 500 رجل في بداية الهجوم الوحشي على يد المتطرفين في منطقة سنجار، حيث إن أغلبية سكانها من الإيزيديين ولكن بعضهم مسيحيون أو شيعة أو سنة عرب. كما تم احتجاز نساء من طوائف أخرى، ولكن يبدو أن غالبية الأسرى إيزيديات.
وقامت «مجموعة الأزمة» الخاصة بسنجار، التي شكلها نشطاء إيزيديون في واشنطن، بجمع قائمة بأسماء الأسرى تضم 1074 من الإناث المبلغ باختطافهن من قبل ذويهن ومن المفترض أنهن في وقعن في أسر «داعش».
وأضيفت أسماء 10 نساء أخريات أول من أمس إلى القائمة، بعد وضعهن جميعا في حافلتين وإرسالهن إلى مدرسة في بلدة تلعفر، حيث يجري بالفعل حبس مئات من النساء، وفقا لشهود العيان. وجرى اعتقال الوافدين الجدد في اليوم السابق في قرية كوجو الصغيرة، حيث يقول مسؤولون أكراد وإيزيديون إنه جرى صف أكثر من 80 رجلا وقتلهم رميا بالرصاص قبل أن تفصل النساء الأصغر سنا عن الأكبر سنا ويقتدن بعيدا.
وقال زياد سنجاري، قائد لقوات البيشمركة الكردية في سنجار، نقلا عن شهادة واحد من بين ستة ناجين من المجزرة حيث فر وهو مصاب إلى قرية مجاورة، لم يجر اعتقال النساء الكبيرات في السن في كوجو لكن مقاتلي «داعش» أبقوهن هناك إلى جانب الرجال الأكبر سنا كذلك.
وقال شاهد العيان إنه بعد نقل النساء إلى المدرسة جرى فصل النساء الأصغر سنا مرة أخرى عن النساء الأكبر سنا وزج بهن مع عشرات من الفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاما الذين جرى اعتقالهم فيما يبدو مع أمهاتهم.
وتظهر التقارير الواردة عن مجزرة كوجو وتداعياتها نمطا مقلقا ظهر خلال الأسبوعين منذ اجتياح البلدة ذات الغالبية الإيزيدية في سنجار، مما دفع عشرات الآلاف من أتباع الأقلية المذعورين إلى الفرار إلى الجبل.
وساعدت الغارات الجوية الأميركية والجسر الجوي للإمدادات الإنسانية معظم الهاربين بحثا عن الأمان في شمال العراق الأسبوع الماضي، كما لقوا أيضا مساعدة من المقاتلين الأكراد السوريين الذين حاربوا المتطرفين لفتح ممر يمكن الإيزيديين من الفرار.
لكن البعض فر في الوقت المناسب. وكان من بينهم عمة حاجي كيراني، 45 سنة الذي تمكن من الفرار إلى دهوك في إقليم كردستان العراق الذي عد ملاذا آمنا للكثير من اللاجئين. كانت عمته تعيش في بلدة سنجار واختطفت هي وابنتها بعد أن دخل المقاتلون دون مقاومة، حسبما يقول الإيزيديون، نظرا لفرار قوات البيشمركة الكردية المسؤولة عن الدفاع عن البلدة. وبينما كان كيراني يصعد الجبل، هاربا مع الإيزيديين الآخرين، تلقى اتصالا هاتفيا من عمته تخبره بأنها نقلت في شاحنة مع عشرات من النساء الأخريات. وخلال الأيام القليلة التي تلت ذلك، اتصلت عدة مرات، لإخباره بموقعها كلما جرى نقلها - إلى سجن في بادئ الأمر، ثم فندق في الموصل، وبعد ذلك إلى شيء يشبه «قاعة» في موقع لم تقدر على تحديده.
ولفت كيراني إلى أنها أخبرته «أستطيع رؤية الكثير من الأشجار». وتوقفت المكالمات أواخر الأسبوع الماضي.
ويبدو أن الشائعات التي انتشرت عن الكثير من عمليات الاغتصاب الجماعي والاسترقاق الجنسي للنساء اللواتي جرى القبض عليهن كان مبالغا فيها. حيث أشارت النساء اللواتي تمكن من إجراء المكالمات الهاتفية بأنهن على ما يرام.
بيد أن مقاتلي «داعش» الذين يحرسون النساء يبدو أن معظمهم أظهروا التزاما عفيفا بتعاليم الإسلام. فعندما حاول أحد الحراس العراقيين المحليين ملاطفة امرأة في موقع من مواقع احتجاز المئات منهن، أمر أحد كبار الحراس، مغربي أو جزائري، بقطع إصبع المتحرش. لكن المرأة التي نقلت القصة لقريبة لها لم تكن متأكدة من قولها.
وبالنسبة للجزء الأكبر من رجال «داعش»، فهم يتوسلون للنساء لتغيير ديانتهن بدلا من تهديدهن، وفقا لما تقوله النسوة. «إنهم يستجدوننا، وفقا لرواية إحدى النساء». وأضافت «يعدوننا بكل شيء. يقولون إنهم سيعطوننا منازل، وأننا سنحيا حياة سعيدة».
ورغم ذلك تشير الشهادات إلى سيناريوهات تعد بالكاد أقل إثارة للقلق لمحاولات لإكراه السجينات وتخويفهن حتى يغيرن ملتهن وإلا سيفقدن حريتهن إلى الأبد. وتصف الأسيرات حوادث مليئة بتلميحات جنسية وتهديدات ضمنية تبقيهن دائما على حافة الهاوية.
وقالت شاهدة إن «فتاة تبلغ من العمر 11 عاما أخذت في ساحة المدرسة الأسبوع الماضي، واجتمع الرجال للنظر إليها دون أن يمسوها. ولكن النساء اللواتي كن ينظرن من نوافذ الفصول لم يتوترن».
وقالت يظهر الرجال بين النساء وينتقلون بينهن في الفصول الدراسية، وينظرون لهن ويدلون بتعليقات مهينة. وأضافت نفس الشاهدة أن «أحدهم قال في إشارة إلى امرأة لو كنت مسلمة لاخترتك».
في أعقاب الهجوم الأول ضد سنجار، أخذت جميع النسوة إلى سجن بادوش في ضواحي مدينة الموصل، وفقا لتقارير متعددة. ومنذ ذلك الحين، جرى نقلهن في مجموعات إلى أماكن أخرى، مما أدى إلى مخاوف من أنهن قتلن أو جرى بيعهن. بيد أن بعض هؤلاء النسوة ظهرن ببساطة في مواقع أخرى بعد بضعة أيام، واتصلن بأقاربهن حتى يخبروهم بأنهن على ما يرام - مما يدل على أن المقاتلين يسعون في ذات الوقت إلى تفريق النساء وتنظيمهن في مجموعات.
لكن مصير بعض النساء لا يزال مجهولا. وعلى خلاف كثير من الإيزيديين الآخرين الذين هربوا إلى أعالي الجبال، اتخذت نوراي حسن علي، 40 عاما، ملجأ في منزل قريب مع نحو 40 فردا آخرا من أسرتها الممتدة عندما بدأ مقاتلو «داعش» هجماتهم، بعد وقت قصير من الساعة الثانية صباح يوم 3 أغسطس (آب). وأضافت في حوار أجري معها في شمال مدينة دهوك، حيث اتخذت من هذا المكان ملجأ، أن نفدت ذخيرة مقاتلي البيشمركة الكردية والمقاتلين الإيزيديين المحليين وبدأوا في الفرار، اقتحم نحو 10 من مقاتلي «داعش» المنزل. وأمر الرجال الأسرة بأن تخرج، وقاموا بصفهم ومن ثم تقسيمهم إلى مجموعات وفقا للسن والجنس.
ولفتت إلى أن معظم المقاتلين كانوا عراقيين، ولكن أحدهم بدا وكأنه باكستانيا. وكان أحدهم كرديا، وتحدث إلى أفراد الأسرة المرتعدين باللغة الكردية. وأضافت «قال لنا إنهم لا يريدون إلحاق الأذى بنا، لذا فليس علينا أن نخاف».
اقتيدت السيدة وأطفالها الستة وأمهات أخريات إلى غرفة. بدأ أحد الأطفال في البكاء لأنه كان عطشانا. فقام حارسهم بإرسال مقاتل آخر ليجلب دلوا من الماء. وعندما عاد المقاتل بالماء، نظر إلى ابنة نوراي البالغة من العمر 15 عاما وأومأ لها بمغادرة الغرفة.
ثم سمعت النساء طلقات نارية، وتلاها صمت. فخرجن ليجدن جثث ثمانية أشخاص، من بينهم زوج نوراي، مسجية على الأرض في المنزل. وذهبت الفتيات الصغيرات بمن فيهن ابنتها، فلم تسمع عنها منذ ذلك الحين أي أخبار.

* خدمة «واشنطن بوست» - خاص بـ«الشرق الأوسط»



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.