مصر تسعى إلى تثبيت وقف النار والانتقال إلى المرحلة الثانية للتهدئة

إسرائيل تريد هدوءاً كاملاً... و«حماس» تطلب 20 مليون دولار وتسهيلات

فلسطيني يحمي نفسه من الغاز الذي أطلقته قوات إسرائيلية خلال مواجهات قرب مستوطنة بيت إيل الاثنين (رويترز)
فلسطيني يحمي نفسه من الغاز الذي أطلقته قوات إسرائيلية خلال مواجهات قرب مستوطنة بيت إيل الاثنين (رويترز)
TT

مصر تسعى إلى تثبيت وقف النار والانتقال إلى المرحلة الثانية للتهدئة

فلسطيني يحمي نفسه من الغاز الذي أطلقته قوات إسرائيلية خلال مواجهات قرب مستوطنة بيت إيل الاثنين (رويترز)
فلسطيني يحمي نفسه من الغاز الذي أطلقته قوات إسرائيلية خلال مواجهات قرب مستوطنة بيت إيل الاثنين (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر تجري مباحثات مكثفة مع إسرائيل و«حماس» من أجل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر الانتقال للمرحلة الثانية منه بشكل سريع.
وأضافت المصادر: «تريد مصر وقفاً شاملاً لكل أشكال التصعيد، بما يضمن بدء تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار السابق».
وبحسب المصادر «تشترط إسرائيل وقف (حماس) كل أشكال العنف، بما في ذلك البالونات الحارقة والمظاهرات المتعددة، فيما تشترط (حماس) استئناف تحويل الأموال لها بعدما توقفت بسبب خلافات حول آلية تحويلها وصرفها ومراقبتها».
ووصل وفد أمني مصري، أمس، إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون «إيرز» قادماً من إسرائيل، وبدأ اجتماعاً فورياً مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية الذي عاد هذا الأسبوع من مصر، بعد زيارة استمرت 24 يوماً. وترأس الوفد المصري اللواء أحمد عبد الخالق مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، وضم اللواء عمر حنفي وكيل جهاز المخابرات المصرية، واللواء أيمن بديع، والعميد أحمد فاروق.
ويفترض أن يحمل الوفد المصري ردوداً لـ«حماس» حول طلباتها المتعلقة باستئناف تحويل الأموال وتوسيع مساحة الصيد، والسماح بإدخال مواد كانت ممنوعة إلى قطاع غزة بحجة أنها مزدوجة الاستعمال. وقالت المصادر إن الوفد نقل رداً إسرائيلياً متعلقاً بوقف «حماس» أولا كل مظاهر العنف على أن يخضع أي تحويل للأموال لآلية رقابة كما كان معمولاً به. ولم يتضح فورا كيف ستتصرف «حماس».
وجاءت جهود مصر الجديدة بعد خلافات سابقة حول تحويل أموال لـ«حماس»، ما هدد مصير التهدئة، وردت عليه «حماس» بتصعيد بطيء في القطاع. وقال مسؤولون فلسطينيون ومصادر إسرائيلية إن «حماس» في الفترة الماضية، وجهت إنذارات لإسرائيل، مطالبة بمبلغ 20 مليون دولار شهرياً لدفع أجور موظفيها، أو ستستمر في التصعيد.
وأكد حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية، أن حركة «حماس» قدمت لإسرائيل شرطا للتهدئة، وهو السماح بإدخال 20 مليون دولار كرواتب موظفيها. وأضاف الشيخ أن «(حماس) تتجه من مسيرات لفك الحصار إلى مسيرات من أجل الدولار».
وتتطابق اتهامات الشيخ مع ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية «كان» حول طلب «حماس» تحويل 20 مليون دولار لدفع أجور موظفيها، أو ستستمر في التصعيد في قطاع غزة. وقالت «حماس» عبر رسائل متعددة إن إسرائيل انتهكت اتفاقية التهدئة، وإذا أرادت العودة إليها، عليها تجديد دفع الرواتب.
وتلقت حركة «حماس» لشهرين نهاية العام الماضي 15 مليون دولار بشكل ثابت من خلال السفير القطري محمد العمادي، قبل أن ترفض الحركة تلقي الدفعة الثالثة «رداً على سلوك الاحتلال ومحاولته ابتزاز قطاع غزة، وتلكؤه في الالتزام بالتفاهمات». وشكل موقف «حماس» مفاجأة للسفير القطري آنذاك لكنه تفهم الأمر كما قال مسؤولون في الحركة، ثم أعلن تحويل المنحة وقدرها 90 مليوناً إلى مشاريع.
وعندما تسلمت «حماس» الأموال كبحت جماح متظاهرين ومنعتهم من الوصول إلى الحدود، كما أوقفت عمليات إطلاق البالونات والطائرات الحارقة باتجاه إسرائيل ضمن اتفاق هدوء يقابله السماح بإدخال الأموال والوقود القطري إلى القطاع. لكنها صعدت مجددا بعد وقف تحويل الأموال.
واتهم مصدر في «حماس» إسرائيل بانتهاك التهدئة في غزة، وإفشال انتقالها للمرحلة الثانية موضحاً «أن إسرائيل التزمت في أول أسبوعين بعد الاتفاقات، بالسماح بتمويل الرواتب والوقود إلى غزة، وفي المقابل، قامت (حماس) بتقييد المظاهرات على طول الحدود. وشملت المرحلة الثانية، التي كان من المفترض أن تمتد لستة أشهر، توسيع منطقة الصيد إلى 20 ميلاً بحرياً، وفتح المعابر، واستيراد بضائع إضافية إلى قطاع غزة، وإزالة القيود المفروضة على بعض المواد ذات الاستخدام المزدوج، لكن إسرائيل لم تلتزم».
وعلى خلفية هذا التدهور تدخلت مصر مجددا. وأكد مصدر في «حماس» أن الحركة تنتظر تلقي إجابات من مصر إذا كانت إسرائيل مستعدة للعودة إلى الهدوء الأصلي. مضيفاً: «بقدر ما نشعر بالقلق، ليس هناك هدوء».
ورد رئيس حزب «يسرائيل بيتنا»، وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، حول إنذار «حماس» قائلاً إن «الذين استسلموا لأول مرة لابتزاز الإرهابيين، يجب أن يفهموا أنهم سيكونون مرهونين لهم مدى الحياة، وأضاف أنه «سيكون لدى الطرف الآخر المزيد والمزيد من الطلبات كل شهر، وبدلاً من دفع الرسوم لمنظمة (حماس) الإرهابية، يجب علينا ضربهم بقوة وتدمير قدرتهم وقوة إرادتهم على قتالنا».
وتريد مصر تجنب تدهور أكبر في ظل بدء إسرائيل كذلك غارات محدودة على القطاع، ردا على استمرار إطلاق البالونات. وفي وقت سابق أمس، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي موقعين لحركة «حماس» في وسط قطاع غزة بعد أن أبلغ مجلس «أشكول» عن بالون انفجر بين مبنيين.
وقرر الجيش الإسرائيلي تكثيف الرد على إطلاق البالونات المشتعلة، عبر اتخاذ تدابير إضافية، من بينها إلحاق الضرر برؤوس قاذفات صواريخ «حماس» وقاذفات الطائرات الورقية.
ويريد الجيش ضوءاً أخضر من المستوى السياسي باعتبار أن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة جديدة. وتخشى إسرائيل من أن مواجهة في غزة قد تطلق مواجهات أخرى أو تصعيدا محتملا في الضفة بسبب غياب الأفق السياسي والمعركة المشتعلة حول الأقصى والتوتر الكبير داخل السجون الإسرائيلية.
وحذر مسؤولون كبار في أجهزة الأمن الإسرائيلية من أن الهدوء السائد في الضفة الغربية «يواجه تحدياً حقيقياً».
وتسعى مصر إلى تثبيت تهدئة بداية الأمر كي يتسنى لها الانتقال إلى ملف المصالحة.



من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».