أمين اتحاد الغرف الخليجية: 2.7 تريليون دولار استثمارات 20 ألف شركة عائلية في الخليج

نقي أكدلـ {الشرق الأوسط} أن العولمة وانفتاح الأسواق وإزالة قيود حركتها التجارية أبرز التحديات التي تواجهها

عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي («الشرق الأوسط»)
عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي («الشرق الأوسط»)
TT

أمين اتحاد الغرف الخليجية: 2.7 تريليون دولار استثمارات 20 ألف شركة عائلية في الخليج

عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي («الشرق الأوسط»)
عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي («الشرق الأوسط»)

كشف اتحاد الغرف الخليجية، لـ«الشرق الأوسط»، عن 20 ألف شركة عائلية في دول المنطقة تصل استثماراتها المحلية إلى أكثر من 750 مليار دولار، ويبلغ إجمالي ثرواتها واستثماراتها العالمية أكثر من تريليوني دولار، مما يعني أن إجمالها المحلي والعالمي يبلغ 2.75 تريليون دولار.
وقال عبد الرحيم نقي، الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن الشركات العائلية تشكل 70 في المائة من حجم الاقتصاد الخليجي غير الحكومي وتوظف 15 مليون عامل مواطن وأجنبي». وأكد أن أهم التحديات التي تواجه الشركات العائلية العولمة وانفتاح الأسواق وإزالة القيود أمام الحركة التجارية والاستثمارية عبر دول العالم، رغم مساهمتها في دفع عجلة النمو في المنطقة، ومساعيها لمواجهة كل التحديات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
من جهة أخرى، نفى نقي إهمال الاتحاد إمكانيات سيدات الأعمال في الخليج، مبينا أن قطاعاتهن تسيطر على ما يقارب 246 مليار دولار من الأصول عام 2012، وتدير استثمارات بما يقارب 140 مليار دولار. ولفت إلى أن ثلث الشركات المملوكة لسيدات على مستوى العالم يحقق أرباحا سنوية تفوق 100 ألف دولار، مقابل 13 في المائة من الشركات المملوكة لسيدات في الولايات المتحدة الأميركية، منوها بتوجه خليجي لتوظيف استثمار سيدات الأعمال والشركات العائلية في تنويع الاقتصاد.
وأوضح أن إجمالي ما تملكه سيدات الأعمال في البنوك السعودية بلغ 45 مليار ريال (12 مليار دولار)، وبلغت قيمة الاستثمار العقاري المسجل باسم سعوديات 120 مليار ريال (32 مليار دولار)، وتسجل معدلات نمو أعمالهن نسبة تراوح بين 15 و20 في المائة سنويا.
وفي ما يلي نصّ الحوار..
* رغم أن الشركات العائلية تعد سنام تنويع الاقتصاد الخليجي، فإن هناك تخوفات من انهيارها لسبب أو لآخر.. ما تعليقك؟
- من المؤكد أن الشركات العائلية قطاع كبير ومهم جدا في دول الخليج، وتمثل الحصة الأكبر في الاقتصاد، وبالتالي الاهتمام بها والوقوف على تحدياتها يسهم بشكل كبير في تطبيق سياسة التنوع الاقتصادي الذي تنشده كل دول المنطقة، فهناك ما يقرب من 20 ألف شركة عائلية في دول الخليج العربي يبلغ إجمالي استثماراتها المحلية والعالمية 2.75 تريليون دولار، حيث تصل استثماراتها المحلية إلى أكثر من 750 مليار دولار، ويبلغ إجمالي ثرواتها واستثماراتها العالمية أكثر من تريليوني دولار، تشكل 70 في المائة من حجم الاقتصاد الخليجي غير الحكومي، وتوظف 15 مليون عامل مواطن وأجنبي. وقد لعبت الشركات العائلية دورا حيويا في تطوير مختلف المجالات بمنطقة الخليج، بما في ذلك القطاعات الواعدة، مثل: الضيافة والتطوير العقاري والسفر والسياحة والطيران والخدمات اللوجيستية، كما أسهمت إلى حدّ كبير في دفع عجلة النمو بالمنطقة لتتبوأ مكانة رائدة عالميا، وعزّزت إمكانياتها في مواجهة كل التحديات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وتجسّد ذلك من خلال تقديم الخدمات التي تتلاءم مع العادات والتقاليد المتوارثة، مع الحرص على بناء جيل جديد محترف ومتمرس قادر على مواجهة التحديات الجديدة وقيادة مسيرة النجاح والتميّز ضمن مسيرة الأعمال.
* ما خطة اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي للمحافظة على الشركات العائلية من الانهيار ودفعها للأمام باعتبارها صاحبة السهم الأكبر في سياسة تنويع الاقتصاد؟
- دور الاتحاد في دعم الشركات العائلية يترجم عمليا من خلال عدد من الفعاليات والمؤتمرات والأنشطة التي تدعم هذه الشركات، كما أن الاتحاد يرعى سنويا العديد من المؤتمرات والفعاليات الموجهة لدعم الشركات العائلية، حيث أعلنّا مؤخرا المشاركة في تنظيم الملتقى الخليجي للشركات العائلية في الكويت خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، الذي يسعى إلى التصدي للتحديات التي تواجه العديد من الشركات العائلية في دول الخليج، مع تقديم الاستطلاعات والدراسات لحالات عديدة بغية الاستفادة منها والمساعدة على تذليل العقبات التي تواجه تلك الشركات العائلية، والعمل على تجنبها وتوفير منصة لتبادل المعلومات حول أفضل الممارسات وأساليب العمل المستقبلية وتعزيز الروابط والعلاقات بين مجتمعات الشركات العائلية الخليجية والعربية، خاصة أن الشركات العائلية تعد ركيزة أساسية للاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال سيطرتها على نسبة تصل إلى 70 في المائة من نشاط القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولقد أسس بعضها علامة تجارية اكتسبت شهرة إقليمية ودولية مميزة، وذلك بفضل اعتمادها وتطبيقها أفضل الممارسات العالمية في إدارة أعمالها.
* ما التحديات التي تواجه الشركات العائلية في الخليج، وما مستقبلها، وكيف يمكن معالجتها؟
- أعتقد أن من أهم التحديات التي تواجه الشركات العائلية العولمة وانفتاح الأسواق وإزالة القيود أمام الحركة التجارية والاستثمارية عبر دول العالم. وبالنتيجة فإن تحول الاقتصاد العالمي إلى ما يشبه السوق الكبيرة المتداخلة والمنفتحة على بعضها البعض هو أبرز التحديات التي تواجه الشركات العائلية الخليجية. وصحيح أن العولمة اتخذت أشكالا أكثر حدة من المنافسة خلال الأعوام الأخيرة، لكن الشركات العائلية في دول الخليج العربي تعايشت مع قضايا العولمة وانفتاح الأسواق منذ وقت مبكر، بالنظر إلى طبيعة النهج الاقتصادي الذي تتبناه الدول الخليجية في الانفتاح وتحرير الأسواق منذ سبعينات القرن الماضي. وعموما سعت الشركات العائلية في الدول الخليجية ومنذ وقت مبكر إلى مواجهة التطورات العولمية باتباع عدة استراتيجيات، منها على سبيل المثال: التحول إلى شركات مساهمة عامة، وتوسيع وتنويع نشاطاتها سواء جغرافيا أو قطاعيا، وبناء نموذج أعمال متميز يسمح لها بالبقاء. كما اهتمت بالقضايا الداخلية التي تديم استمراريتها، مثل وضع الدساتير العائلية وتنظيم الخلافة والحوكمة وغيرها.
* يتهم اتحاد الغرف الخليجية بعدم قدرته على تمكين قطاع سيدات الأعمال من الانطلاق بشكل أكثر فعالية.. ما تعليقك؟
- هذا اتهام في غير محله تماما، إذ إن دور الاتحاد في دعم سيدات الأعمال مشهود، حيث إن لدى الاتحاد لجنة مكونة من سيدات الأعمال على مستوى دول الخليج تتولى تنظيم الفعاليات والمؤتمرات والأنشطة التي تدعم سيدات الأعمال، كما أن الاتحاد يرعى سنويا العديد من المؤتمرات والفعاليات الموجهة لدعم سيدات الأعمال الخليجيات. ويأتي الاهتمام بهذا القطاع لأنه من أهم قطاعات الأعمال، والذي يعوّل عليه كثيرا في تنويع الاقتصاد الخليجي، ولذلك كثيرا ما ينظم الاتحاد أو على الأقل يساعد على تنظيم ورش عمل ولقاءات ومنتديات وملتقيات على مستوى الخليج، للوقوف على التحديات التي تواجهه، بغية الوصول لمعالجات ناجعة تمكن هذا القطاع من الانطلاق بقوة. وهناك العديد من الملتقيات التي شهدتها الساحة، ولن يكون آخرها الملتقى الثاني لصاحبات الأعمال الخليجيات، الذي أعلنّا عنه مؤخرا تحت شعار «جسور تعاون وانفتاح»، يومي 15 و16 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بالمنامة، بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة البحرين.
* ما هدف الاتحاد من تنظيم هذا الملتقى؟
- يهدف الملتقى الذي يقام تحت رعاية الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك مملكة البحرين رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، إلى طرح التحديات الاقتصادية التي تواجهها سيدات الأعمال بدول المجلس، والعمل على رفع كفاءتها الاقتصادية حول التغيّرات العربية والإقليمية، ورصد أهم الكفاءات المتميزة، وزيادة التعارف والتوافق بين سيدات الأعمال الخليجيات، وتسليط الضوء على رواد ورائدات الأعمال الخليجيات، إضافة إلى دور المنظمات والغرف الصناعية والتجارية الخليجية التي تمثل 800 ألف رجل أعمال في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
* بهذه المناسبة، ما واقع أعمال الخليجيات من حيث حجم الاستثمارات والأعمال ونسبة نموها؟
- يمكننا ملاحظة أن سيدات الأعمال في الخليج العربي كن يسيطرن على ما يقارب 246 مليار دولار من الأصول عام 2012، كما يدرن استثمارات بما يقارب 140 مليار دولار، كما ورد في بعض الدراسات أن ثلث الشركات المملوكة لسيدات يحقق أرباحا سنوية تفوق 100 ألف دولار مقابل 13 في المائة من الشركات المملوكة لسيدات في الولايات المتحدة الأميركية، فيما بلغ إجمالي ما تملكه سيدات الأعمال في البنوك السعودية 45 مليار ريال (12 مليار دولار)، وبلغت قيمة الاستثمار العقاري المسجل باسم سعوديات 120 مليار ريال (32 مليار دولار)، وتسجل معدلات نمو أعمالهن نسبة تراوح بين 15 و20 في المائة سنويا.
* برأيك، ما التحديات التي تواجه أعمال الخليجيات في الخليج، وكيف يمكن معالجتها؟
- لا شك في أن تحقيق هدف مشاركة المرأة في الاقتصاد لا يمكن إلا أن يتم تدريجيا وبناءً على رؤية مستقبلية وخطط مدروسة من الحكومات الخليجية وأفراد المجتمع ومؤسساته، خاصة في ظل الاهتمام والدعم والمساندة اللامحدودة من قبل القيادات السياسية في دول المجلس لكي تشارك المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل في مواقع العمل المختلفة للنهوض بالمجتمعات الخليجية، كما أن قضايا المرأة في العالم باتت تحتل ركنا أساسيا في إطار العولمة، كما سعت الوثائق العالمية لإبراز هذه القضايا والإجراءات التي يتعيّن اتخاذها لصياغة وتنفيذ استراتيجية تتصدى لقضايا المرأة التي تستهدف في مجملها تفعيل دور المرأة في المشاركة بالحياة العامة. لذلك؛ إذا ما أرادت سيدات الأعمال الخليجيات أن يكون لهن دور أكبر على الصعيد الاقتصادي، فعليهن المبادرة لتأسيس «كارتلات» وتحالفات تكون قادرة على إبراز مشاريعهن وطموحاتهن على الساحة العالمية، والسعي بصورة منسقة لتحقيق هذه المشاريع والطموحات، كذلك يتوجب تحسين بيئة المشروعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة الخاصة بالمرأة من دعم وتمويل ومشاريع، حيث إن هذه المشاريع هي السائدة في الاقتصادات الخليجية، حيث إن نجاح هذه المشاريع مع وجود تكامل أفقي وعمودي في هيئة تحالفات فيما بينها من شأنه أن يقدم النموذج للنجاح على الصعيد العالمي.



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).