واشنطن وسيول تعتزمان «وقف» مناوراتهما العسكرية

بيونغ يانغ اقترحت تفكيكاً كاملاً لمجمع «يونغبيون» مقابل رفع جزئي للعقوبات

كيم جونغ - أون يغادر هانوي أمس (أ.ف.ب)
كيم جونغ - أون يغادر هانوي أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وسيول تعتزمان «وقف» مناوراتهما العسكرية

كيم جونغ - أون يغادر هانوي أمس (أ.ف.ب)
كيم جونغ - أون يغادر هانوي أمس (أ.ف.ب)

بعد يومين من قمّة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون في هانوي، التي لم تُسفر عن أي اتفاق، غير أن كلا الطرفين راغب في إبقاء باب الحوار مفتوحاً. وأعلن مسؤول أميركي لوكالة الصحافة الفرنسية، اشترط عدم كشف هوّيته، أنّ الولايات المتّحدة وكوريا الجنوبيّة تعتزمان «وقف» مناوراتهما العسكريّة السنويّة المشتركة، في وقت يُواصل فيه ترمب جهوده لتحسين العلاقات مع كوريا الشماليّة. المناورات شكلت دائماً نقطة خلاف بين واشنطن وسيول من جهة وبيونغ يانغ من جهة أخرى. وتعتبر كوريا الشمالية أن المناورات تهديداً لأمنها. وكان موقع «إن بي سي نيوز» الأميركي قد نقل في وقت سابق عن مسوؤلَين دفاعيَين أميركيين أنّه تمّ تأجيل مناورات «فول إيغل» العسكريّة التي تُجرى عادةً في الربيع.
وفي السابق، كان 200 ألف جندي من كوريا الجنوبيّة وزهاء 30 ألف جندي أميركي يشاركون في مناورات «فول إيغل» و«كي ريسولف» العسكريّة المشتركة. لكن منذ أول قمّة بين ترمب وكيم في سنغافورة في يونيو (حزيران)، قلّصت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أو ألغتا تدريبات عسكريّة مشتركة عدّة، ولم تعُد القاذفات الأميركية تحلّق فوق كوريا الجنوبية. واشتكى الرئيس الأميركي مراراً من كلفة هذه التدريبات. وأشارت «إن بي سي» إلى أن التدريبات السنويّة سيُستعاض عنها بمناورات «محصورة وأكثر ارتباطاً بالمهمّة».
ومن جانبها، أكدت نائبة وزير الخارجية الكوري الشمالي، تشيه سون هوي، أمس (السبت)، أن بلادها اقترحت التفكيك الكامل لمجمع «يونغبيون» بأكمله، وليس فقط أجزاء منه، خلال القمة الأخيرة مع الولايات المتحدة، طبقاً لما ذكرته شبكة «كيه بي إس وورلد» الإذاعية الكورية الجنوبية أمس. جاء ذلك في تصريحات أدلت بها تشيه سون هوي إلى المراسلين الكوريين الجنوبيين في هانوي، حيث يقيم الوفد الكوري الشمالي. وقالت تشيه إن كوريا الشمالية أوضحت موقفها، كما نقله وزير الخارجية، ري يونغ هو، الذي قال إن مقترح الشمال لم يكن برفع جميع العقوبات، وإنما بعضها فقط في مقابل إغلاق المجمع النووي الرئيسي، وهو ما يتعارض مع الرواية الأميركية لانهيار القمة.
وفيما يتعلق بالتعليقات الأميركية بأن الشمال عرض تفكيكاً جزئيّاً للمجمع النووي، قالت نائبة الوزير إنها لا تفهم سبب هذه التعليقات وأنكرت أن يكون الشمال صرح بهذا، وقالت إن بلادها اقترحت التخلي عن المنشأة بكاملها.
وكان مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية قد ذكر أن كوريا الشمالية اقترحت إغلاق جزء من مجمع «يونغبيون»، مقابل رفع جميع العقوبات الدولية، باستثناء التي تستهدف بشكل مباشر برامج الأسلحة النووية الخاصة بها. وقال المسؤول إن المعضلة التي تواجه الولايات المتحدة تتمثل في أن كوريا الشمالية لا تبدو مستعدة في هذه المرحلة للتجميد الكامل لبرنامجها النووي.
وفي الأمس، غادر الزعيم الكوري الشمالي فيتنام راجعاً إلى بلاده. وكان في وداع كيم حشد كبير ومسؤولون فيتناميون عند محطة القطار الحدودية دونغ دانغ. وقبل أن يستقل كيم القطار عائداً إلى بيونغ يانغ زار نصباً لأبطال الحرب ومقبرة الزعيم الراحل هو تشي منه.
ومن جانب آخر، وبعد أن واجه الرئيس ترمب سيلاً من الانتقادات في بلاده الخميس لقوله إنّه يصدّق ما ذكره الزعيم الكوري الشمالي كيم من أنّه لا علاقة له البتّة بوفاة طالب أميركي كان مسجوناً في كوريا الشمالية وأعيد إلى الولايات المتحدة في حالة غيبوبة، حيث فارق الحياة. ورداً على هذا السؤال، قال ترمب إنّ كيم «أبلغني أنّه لم يكُن على علم بالأمر وأنا أصدّقه». غير أن ترمب عاد في وقت لاحق وكتب على «تويتر»: «بالطبع أنا أحمّل كوريا الشمالية مسؤولية سوء معاملة وموت» وارمبير، مضيفاً: «أنا لا أحبّ أن يُساء فهمي». لكنّ ترمب وفي رسالته على «تويتر» لم يأتِ على ذكر كيم جونغ أون بالاسم. وفي تلميح إلى تصريحات ترمب دون انتقادها مباشرة، قال زعيم الأقليّة الجمهورية في مجلس النوب كيفن مكارثي: «لا أعتبر زعيم كوريا الشمالية صديقاً». وأضاف مكارثي في مؤتمر صحافي: «نعرف ما جرى لأوتو ونعرف ماذا فعل هذا البلد». وتابع: «أنا أؤيّد جهود الرئيس لنزع أسلحتهم النووية، ولكن ليست لدي أي أوهام عن شخصية الزعيم» الكوري الشمالي.
ومكارثي هو أرفع مسؤول في الحزب الجمهوري ينأى بنفسه عن ترمب.
وسافر أوتو الذي درس الأعمال والاقتصاد في جامعة فيرجينيا إلى كوريا الشمالية من أوهايو، لكنه اعتقل في مطار بيونغ يانغ واتهم بارتكاب جرائم ضد الدولة بزعم إزالته ملصقاً دعائياً لكيم جونغ أون. لكنّه عندما عاد إلى الولايات المتحدة بعد 17 شهراً كان فاقداً البصر والسمع ويتناول الطعام عبر أنبوب ويصدر أصواتاً غير مفهومة، وحدّد طبيبه السبب بتلف في الدماغ ناجم على الأرجح عن عدم تدفق الدم إلى المخّ لفترة من 5 إلى 20 دقيقة. ونفت كوريا الشمالية أن تكون أساءت معاملة وارمبير، مؤكدة أنّه أصيب بنوع من التسمم الغذائي الذي يؤدي إلى خلّل في الجهاز العصبي.



باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.