«طالبان» تشن هجوماً واسعاً على قاعدة جوية في هلمند

القوات الأفغانية تتصدى للهجمات والمعارك مستمرة

أفغانية تهدي الورود لجنود القوات الأفغانية خلال احتفال في قاعدة عسكرية في ولاية هيرات بمناسبة يوم الجيش (أ.ف.ب)
أفغانية تهدي الورود لجنود القوات الأفغانية خلال احتفال في قاعدة عسكرية في ولاية هيرات بمناسبة يوم الجيش (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تشن هجوماً واسعاً على قاعدة جوية في هلمند

أفغانية تهدي الورود لجنود القوات الأفغانية خلال احتفال في قاعدة عسكرية في ولاية هيرات بمناسبة يوم الجيش (أ.ف.ب)
أفغانية تهدي الورود لجنود القوات الأفغانية خلال احتفال في قاعدة عسكرية في ولاية هيرات بمناسبة يوم الجيش (أ.ف.ب)

في تطور عسكري مثير في أفغانستان، شنت قوات «طالبان» هجوماً واسع النطاق على قاعدة جوية ضخمة للقوات الأفغانية والأميركية، في ولاية هلمند جنوب أفغانستان، رافقته هجمات على بعض المراكز الأمنية والتجمعات العسكرية الحكومية في ولايات أخرى.
وحسب البيانات الصادرة عن الحكومة الأفغانية، فإن قواتها تصدت لقوات «طالبان» في هجومها على قاعدة شوراب العسكرية؛ حيث توجد أعداد غير محددة من القوات الأميركية التي تخوض المواجهات العنيفة إلى جانب القوات الحكومية، لوقف تقدم قوات «طالبان».
وحسب كلام عمر زواك، الناطق باسم حاكم ولاية هلمند، فإن قوات الصاعقة الأفغانية تقوم بعمليات تمشيط في المنطقة والدفاع عن القاعدة، بعد قتلها أربعة من المهاجمين. وأكد المتحدث باسم القوات الأميركية ديف باتلر هجوم «طالبان» بالقول: «تم التصدي للهجوم من قبل القوات الأفغانية بشجاعة»، مضيفاً: «المعلومات تشير إلى أن مقاتلي (طالبان) تمكنوا من الوصول إلى القاعدة الأفغانية؛ لكن القوات الأفغانية تصدت لهم».
من جانبها قالت «طالبان» إن قواتها هاجمت القاعدة الجوية، عبر اقتحام عدد من الانتحاريين لقاعدة شوراب الجوية، في منطقة واشير، منتصف الليلة الماضية، وقتل وجرح عدد من قوات الحكومة الموجودة في القاعدة. وحسب التفاصيل الواردة منتصف نهار الجمعة، فإن اقتحام الانتحاريين للقاعدة فتح الطريق أمام عدد غير محدد من قوات «طالبان» للدخول والاشتباك مع القوات الموجودة فيها، بمن فيهم القوات الأميركية، وإن الاشتباكات العنيفة ما زالت متواصلة داخل القاعدة، فيما ما زالت مجموعة من الانتحاريين لم تفجر نفسها، وتخوض اشتباكات عنيفة مع القوات الموجودة داخل تحصينات القاعدة الجوية. وقال بيان «طالبان» إن الهجوم على القاعدة الجوية جاء نظراً للدور الذي تقوم به في الغارات الليلية على منازل السكان المحليين في هلمند، والولايات المجاورة لها.
وقال مسؤولون حكوميون، إن القوات الحكومية قتلت تسعة من قوات «طالبان»، بينهم ثلاثة مفجرين انتحاريين، في مسعى من القوات الحكومية لمنع «طالبان» من السيطرة على القاعدة العسكرية المهمة جنوب أفغانستان.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أفغان قولهم إن ثلاثة من الانتحاريين الذين تمكنوا من اقتحام القاعدة العسكرية، تم قتلهم على يد القوات الأفغانية.
وأشار بيان صادر عن فيلق «مايواند 215» التابع للجيش الأفغاني المتمركز في هلمند، إلى هجوم في الساعات الأولى من يوم الجمعة، وأن هذه المحاولة الثالثة من قوات «طالبان» لاقتحام القاعدة والسيطرة عليها خلال 48 ساعة.
وأضاف البيان أن قوات الجيش الأفغاني أوقفت تقدم قوات «طالبان»، ومحاولتها السيطرة على المجمع العسكري، وأن ستة من الجنود الحكوميين لقوا مصرعهم في الاشتباكات، فيما أكد مسؤولان عسكريان عدم تعرض القوات الأجنبية داخل القاعدة لأي خسائر بشرية، بعد منع القوات الحكومية مقاتلي «طالبان» من اقتحام أماكن وجود القوات الأجنبية.
وتعتبر ولاية هلمند من أكثر الولايات الأفغانية سخونة، وتشهد مواجهات عسكرية يومية بين قوات «طالبان» التي باتت تسيطر على غالبية مناطق الولاية، وقوات الحكومة التي انحصر وجودها في عدد من القواعد العسكرية ومركز الولاية.
وكان أكثر من ألف من الجنود الأجانب قتلوا في ولاية هلمند، خلال أكثر من عقد من الحرب الدائرة في أفغانستان.
وقال مسؤول أمني أفغاني، إن أحد الانتحاريين من قوات «طالبان» فجر نفسه في قاعة الطعام التابعة لقيادة فيلق «مايواند 215»، وإن الاشتباكات ما زالت متواصلة داخل القاعدة. فيما قال المتحدث باسم «طالبان» في جنوب أفغانستان، قاري يوسف أحمدي، إن عشرات من القوات الحكومية والأجنبية قتلوا خلال الهجوم على القاعدة العسكرية، وإن الاشتباكات ما زالت متواصلة داخل القاعدة.
وأشار مسؤولون أفغان إلى تصاعد حدة المعارك مع قوات «طالبان»، رغم المحادثات التي تجريها الحركة مع المبعوث الأميركي لأفغانستان، زلماي خليل زاد، في الدوحة.
وكانت قوات «طالبان» قد شنت هجوماً آخر في منطقة سنغين في ولاية هلمند، للفت انتباه القوات الحكومية وتشتيت تركيزها. فحسب بيان للحركة، فإن قواتها شنت هجوماً على منطقة سنغين، مستخدمة فيه الأسلحة الثقيلة، واشتبكت مع قوات الحكومة في مناطق كلاميان وتشار دره ومجيد تشوك وهزارجانو، وإن الاشتباكات والمعارك الضارية ما زالت جارية في المنطقة، وسيتم الكشف عن تفاصيلها لاحقاً، حسبما أورده بيان «طالبان».
وأورد بيان «طالبان» أنباء عن مقتل وجرح 49 من القوات الحكومية، وأسر 12 آخرين، وتدمير أربع ناقلات مدرعة للقوات الحكومية، كما استولت قوات «طالبان» على عدد من قطع الأسلحة المتوسطة من القوات الحكومية، فيما أصيب اثنان من مقاتلي «طالبان».
وتقول القوات الأفغانية إنها تبادر إلى مهاجمة قوات «طالبان» في عدد من الولايات، وأنها قتلت أكثر من مائة من مسلحي «طالبان» خلال الأسبوع الماضي. وكثفت الولايات المتحدة حملتها الجوية ضد «طالبان»، منذ بدء جولات المحادثات بين الطرفين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في محاولة من القوات الأميركية لممارسة مزيد من الضغط العسكري؛ خصوصاً استهداف القادة الميدانيين لقوات «طالبان»؛ لإجبار الحركة على التنازل عن مواقفها في المفاوضات الجارية مع الجانب الأميركي.
وحسب بيان آخر لقوات «طالبان» فقد استولى مقاتلو الحركة على مركزين أمنيين في منطقة كاشندا، في ولاية بلخ الشمالية، ليلة أول من أمس، بعد مقتل خمسة من القوات الحكومية وجرح آخر. وحسب البيان، فإن قوات «طالبان» تمكنت كذلك من تدمير موقع عسكري للقوات الحكومية في تشار بولاك، في ولاية بلخ، ليل الخميس، وتم قتل عدد من أفراد الميليشيا المؤيدين للحكومة، وجرح ستة آخرين، فيما قتل أحد أفراد قوات «طالبان».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟