مصر: تغطية قوية لـ«الطرح الخاص» بـ«إيسترن كومباني»... والطرح العام يبدأ غداً

السندات تحقق أفضل مكاسب بالأسواق الناشئة في فبراير

صورة أرشيفية لـ«الشركة الشرقية للدخان»
صورة أرشيفية لـ«الشركة الشرقية للدخان»
TT

مصر: تغطية قوية لـ«الطرح الخاص» بـ«إيسترن كومباني»... والطرح العام يبدأ غداً

صورة أرشيفية لـ«الشركة الشرقية للدخان»
صورة أرشيفية لـ«الشركة الشرقية للدخان»

أعلنت وزارة قطاع الأعمال في مصر عن تنفيذ طرح خاص لغالبية الأسهم التي تنتوي بيعها في الشركة المحتكرة لصناعة السجائر في مصر، وهو الطرح الذي تم تأجيله في وقت سابق بسبب خسائر سوق المال.
وقال وزير قطاع الأعمال المصري هشام توفيق، أمس، إن الطرح الخاص لأسهم الشركة الشرقية «إيسترن كومباني» (الشرقية للدخان) جرت تغطيته 1.8 مرة بسعر 17 جنيهاً (0.9737 دولار) للسهم، بحسب ما نقلته عنه وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية. ووفقاً للوكالة، فإن هذا السعر يزيد 3 في المائة عن سعر الإغلاق السابق، الذي كان أول من أمس (الخميس).
وأشار الوزير، في بيان، إلى أن طرحاً عاماً لأسهم الشركة سيبدأ غداً (الأحد)، ويستمر حتى الثلاثاء. وقال إن الطرح الخاص يمثل 95 في المائة من إجمالي الأسهم المطروحة.
كانت وكالة «رويترز» نقلت عن مصدر مطلع، أول من أمس، قوله إن الهيئة العامة للرقابة المالية وافقت على طرح حصة إضافية، نسبتها 4.5 في المائة، من أسهم الشركة التي تحتكر صناعة السجائر في البلاد في بورصة مصر. وكانت الحكومة المصرية أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) عن قرار اللجنة العليا لإدارة برنامج الطروحات بمجلس الوزراء، تأجيل طرح 4.5 في المائة من أسهم «الشركة الشرقية للدخان» بسبب تقلبات الأسواق العالمية، ما أثر سلباً على سوق المال المصرية، وأدى إلى انخفاض بعض أسعار الأوراق المالية المتداولة بالبورصة، وكذلك تراجع قيمة التداول اليومي.
وتعكف الحكومة على برنامج لبيع أسهم عشرات الشركات المملوكة لها على مدى السنوات الثلاث، إلى الخمس المقبلة، في قطاعات مثل البترول والخدمات والكيماويات والشحن والخدمات البحرية والعقارات، للمساعدة في دعم المالية العامة للدولة.
ويوصي صندوق النقد الدولي مصر بطرح أسهم في شركات مملوكة للدولة للبيع قبل انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه بين الجانبين في يونيو (حزيران) 2019.
وقبل أسابيع، وافق صندوق النقد الدولي لمصر على صرف الشريحة الخامسة من القرض المتفق عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، الذي تبلغ قيمته الإجمالية 12 مليار دولار، وهي الشريحة قبل الأخيرة في الاتفاق.
وفي غضون ذلك، قالت وكالة «بلومبرغ» أمس إن السندات المصرية تمكنت من تحقيق مكاسب بنسبة 5 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، لتسجل بذلك أفضل مكاسب بين نظيراتها في الأسواق الناشئة.
وأوضحت الوكالة أنه حسب البيانات التي جمعتها خلال الشهر الماضي، سجلت السندات أيضاً أفضل أداء سنوي لها على الإطلاق، وأفضل أداء لها في عام، في حين تعافى الجنيه المصري إلى أعلى مستوى له مقابل الدولار خلال عامين تقريباً.
ورأت «بلومبرغ» أن موافقة صندوق النقد الدولي على الشريحة الخامسة، وإشادته بمدى التقدم في الإصلاحات الاقتصادية التي أنجزتها الحكومة المصرية، ساهمت في تدفق المستثمرين. وأضافت أن قرار تحرير سعر الصرف عزز من القدرة التنافسية للمصدرين في ظل انخفاض قيمة الجنيه المصري؛ حيث توقع بنك الإمارات دبي الوطني أن يتوسع الاقتصاد بنسبة 5.3 في المائة في السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران) المقبل.
ومن جانبه، قال غريغوري سميث، خبير استراتيجي في الدخل الثابت في شركة «رينيسانس كابيتال ليمتد»: «لدينا ثقة مرتفعة في الاقتصاد المصري، ونحن على ثقة بأن مصر ستواصل إصلاحاتها حتى بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي»، وأضاف: «الاقتصاد المصري يتخذ مسار نمو قوي في ظل الإصلاحات الهيكلية التي تتبناها الحكومة والتنفيذ السليم لتلك السياسات».
وأكد سميث أن مصر قدمت نموذجاً يحتذى به في الإصلاح الاقتصادي، ما جعلها تبرُز باعتبارها سوقاً جاذبة بين الأسواق الناشئة، وعزز من قدرة البلاد على خفض مستويات الديون. وأردف يقول إن المستوى الإيجابي الذي تقدمه السندات المصرية، بالإضافة إلى إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تتبناها الحكومة بدعم من صندوق النقد، وخفض البنك المركزي لمعدل الفائدة المفاجئ، قدم إشارات إيجابية للمستثمرين في الداخل والخارج. وعلى صعيد مؤشرات الاقتصاد الكلي، قال سميث إن إجراءات الإصلاح المالي ستسهم في السيطرة على مستويات التضخم حتى منتصف عام 2020، ثم ستسمح لها بالانخفاض إلى أرقام أحادية بعد فترة وجيزة، لافتاً إلى أن التضخم تراجع إلى 13 في المائة، بعد أن سجل أكثر من 30 في المائة في 2017.
وطرحت الحكومة المصرية في نهاية شهر فبراير سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار في أسواق المال الدولية، والتي لاقت رواجاً واسعاً بعد أن عرض المستثمرون شراء أكثر من ضعف الكمية المباعة من السندات.
من جهة أخرى، توقعت «كابيتال إيكنومكس» أن يتعزز النمو الاقتصادي في مصر بفضل تراجع العائد على السندات السيادية وقرب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي وما ينطوي عليه من سياسات مالية تقشفية.
ونقلت نشرة «إنتربرايز» عن مركز الأبحاث قوله إن نسبة الدين للناتج الإجمالي في مصر اتخذت مساراً هبوطياً في الفترة الأخيرة مع تحقيق فائض أولي في الموازنة العامة لأول مرة منذ ما يقرب من 20 عاماً، وتوقعت «كابيتال إيكونومكس» أن تصل نسبة الدين إلى الناتج إلى 75 في المائة بحلول 2024 بفضل التخفيضات في ميزانية الأجور الحكومية.
وبعد أن رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة 700 نقطة أساس، بالتزامن مع تطبيق البرنامج الإصلاحي المتفق عليه مع الصندوق لكبح الآثار التضخمية لإجراءات البرنامج، بدأ «المركزي» في خفض متدرج للعائد في فبراير 2018، وكان آخر إجراء قام به في هذا المسار خلال الشهر الماضي ليصل العائد على الإقراض لليلة واحدة إلى 16.75 في المائة، ما يساهم في تخفيض تكاليف الديون الحكومية.
وتسارع النمو الاقتصادي في مصر خلال العام المالي 2017 - 2018 إلى 5.2 في المائة، مقارنة بـ3.6 في المائة في العام السابق عليه، متجاوزاً متوسط النمو العالمي خلال نفس الفترة عند 2.2 في المائة، والنمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند مستوى 3.8 في المائة، بحسب ما ذكرته وزارة المالية المصرية في تقريرها الشهري عن يناير (كانون الثاني) من العام الحالي.
وبحسب بيانات «المالية»، بلغ حجم الفائض المحقق في الميزان الأولي للموازنة العامة المصرية خلال العام المالي 2018 - 2019 نحو 21 مليار جنيه (1.2 مليار دولار)، مقارنة بعجز 14 مليار جنيه في العام السابق.
وقالت «كابيتال إيكونومكس» إن التحسن في الوضع المالي يدعم رؤيتهم بأن النمو الاقتصادي سيكون أفضل من معظم التوقعات خلال العامين المقبلين.
وأشار مركز الأبحاث إلى وجود مخاطر تتعلق بضخامة الدين بالنقد الأجنبي، الذي مثل نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2017 - 2018، وهو ما يجعل الوضع المالي الحكومي معرضاً لتذبذبات سعر الصرف. ومع زيادة أسعار السلع العالمية بوتيرة متسارعة، سيساهم ذلك في زيادة أعباء ميزانية الدعم؛ حيث يتسبب ارتفاع بنسبة 10 في المائة في أسعار النفط العالمية في زيادة دعم الوقود بما يعادل 0.4 في المائة من الناتج الإجمالي، وفقاً للتقرير.
وبينما أثنى التقرير على جهود الحكومة لتطبيق الإصلاح الاقتصادي، أكد على أن السنوات المقبلة تتطلب مزيداً من الجهود الشجاعة لتحفيز النمو الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شؤون إقليمية إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
TT

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع، في محاولة رابعة منذ اندلاع الحرب في إيران لاحتواء التداعيات الكارثية على الأسواق العالمية. ورغم كثافة هذه اللقاءات، فإن «فقدان الثقة» بدأ يتسلل إلى الأسواق؛ حيث وُصفت الاجتماعات السابقة بأنها مجرد «بيانات للمراقبة» تفتقر للأفعال المباشرة، مما أدى لقفزات جنونية في مؤشرات الخوف العالمي (VIX) التي سجَّلت ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي.

كشف وزير التجارة الفرنسي، سيرغ بابين، عن أن المحور الرئيسي لاجتماع الاثنين سيكون مناقشة «الإطلاق المنسق» لاحتياطات النفط الاستراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة محاولةً لتهدئة الأسعار التي سجَّلت تقلبات هي الأعنف منذ بدء حرب أوكرانيا عام 2022. ورغم اتفاق وكالة الطاقة الدولية المبدئي في 11 مارس (آذار) على استخدام المخزونات، فإنَّ الأسواق لا تزال تُشكِّك في القدرة على الصمود طويل الأمد إذا لم يتم التوصُّل إلى حل دبلوماسي ينهي حصار الممرات المائية.

وكان الحراك الدبلوماسي لمجموعة السبع بدأ في 9 مارس باجتماع افتراضي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، وهو اللقاء الذي واجه انتقادات حادة بسبب بيانه الختامي الذي اكتفى بوعود «المراقبة اللصيقة» دون إجراءات ملموسة. وفي اليوم التالي، انتقل الثقل إلى وزراء الطاقة الذين قرَّروا بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية التدخل في «مخزونات الطاقة» لتهدئة الأسواق، وهي خطوة حقَّقت استقراراً مؤقتاً سرعان ما تبخَّر أمام تقلبات أسعار النفط العنيفة التي أعادت للأذهان صدمة عام 2022.

كما اجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع في الأجواء الهادئة لدير «فو دي سيرناي» التاريخي بفرنسا.

وزراء خارجية مجموعة السبع خلال اجتماع للمجموعة في باريس يوم 27 مارس (إكس)

دبلوماسية «الغرف المغلقة»

خلف الأرقام الاقتصادية، تدور معركة دبلوماسية صامتة؛ حيث اشتكى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، من «نقص التواصل» بين الحلفاء، كاشفاً عن ترتيبات لاجتماع مباشر «وشيك» بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان؛ بحثاً عن مَخرَج للأزمة، وفق شبكة «سي إن بي سي».

كذلك، أثار استبعاد جنوب أفريقيا من قمة القادة المُقرَّرة في يونيو (حزيران) بمدينة إيفيان الفرنسية توتراً دبلوماسياً كبيراً. وتُشير التقارير إلى ضغوط من إدارة ترمب حالت دون دعوة الرئيس سيريل رامافوزا؛ مما يعزِّز الانطباع بأن نهج «أميركا أولاً» بات يهدِّد فاعلية مجموعة السبع بوصفها أداة للحل الدبلوماسي الدولي.


الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.