مسؤول فلسطيني: نريد مساواة غزة بالضفة

مفاوضات القاهرة تستأنف اليوم.. والفلسطينيون يرفضون التدريج والتأجيل والحلول الأحادية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يقرأ الفاتحة على أرواح الضحايا في غزة قبيل اجتماع تعقده القيادة الفلسطينية في رام الله أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يقرأ الفاتحة على أرواح الضحايا في غزة قبيل اجتماع تعقده القيادة الفلسطينية في رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

مسؤول فلسطيني: نريد مساواة غزة بالضفة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يقرأ الفاتحة على أرواح الضحايا في غزة قبيل اجتماع تعقده القيادة الفلسطينية في رام الله أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يقرأ الفاتحة على أرواح الضحايا في غزة قبيل اجتماع تعقده القيادة الفلسطينية في رام الله أمس (أ.ف.ب)

أكد قيادي بارز في وفد التفاوض الفلسطيني في مباحثات القاهرة لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أن الوفد سيعود إلى المفاوضات اليوم، وهو يحمل شعار «نريد حقوقنا كاملة»، وعدّ أن كل ما عُرِض حتى الآن على الوفد الفلسطيني «غير مقبول». وبينما وضعت إسرائيل مصالحها الأمنية شرطا للتوصل إلى تفاهمات، قالت مصادر مصرية مطلعة إن الجانب الفلسطيني، وخاصة من جهة حركة حماس يصر على تنفيذ مطالبه، وخصوصا رفع الحصار «بشكل فوري»، بينما يرتكز المقترح المصري على وضع آلية تضمن منع أي التباس مستقبلا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، سعيا لحل دائم للأزمة.
ويستعد الإسرائيليون والفلسطينيون لاستئناف المفاوضات غير المباشرة بينهم، اليوم (الأحد)، في القاهرة، برعاية الجانب المصري لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء.
وقال القيادي في حركة فتح الدكتور فيصل أبو شهلا عضو الوفد الفلسطيني، إن الوفد يعود إلى مفاوضات القاهرة وهو يحمل شعار «نريد حقوقنا كاملة»، وأكد لـ«الشرق الأوسط»: «ما عُرِض علينا حتى الآن غير مقبول». وأضاف: «هناك أسس لا أحد مستعد لأن يتنازل عنها، موقفنا واضح، يجب رفع الحصار وفتح المعابر من دون قيود، ولا أحد يمس سلاح المقاومة، لأننا شعب تحت الاحتلال، ويجب وقف نزيف الدم والعدوان الإسرائيلي على شعبنا برا وبحرا وجوا، إضافة إلى كل الاجتياحات وحتى طائرات الاستطلاع».
وشدد أبو شهلا، قبل اجتماع موسع للقيادة الفلسطينية في رام الله، برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خُصّص للتشاور حول مفاوضات القاهرة، على أن الوفد الفلسطيني «رفض كل المحاولات الإسرائيلية من أجل وضع اتفاقات جديدة، بما في ذلك موضوع السلاح، إضافة إلى القيود المزدوجة والتدرج في الحلول». وأضاف: «قلنا لهم: يوجد في فلسطين ولاية واحدة ومكتملة ولدينا حكومة وحدة واحدة، والانقسام انتهى، وما يُطبّق في الضفة يجب أن يطبق في غزة».
وحول عوائق الاتفاق، أوضح القيادي الفلسطيني أن أولى العوائق «محاولة التدرج (في تنفيذ الحلول) وهي مرفوضة، كذلك إسرائيل تطلب ضوابط واتفاقيات جديدة، ونحن نرفض وجود أي ضوابط على الاتفاقيات أو وضع اتفاقيات جديدة». وتابع: «إسرائيل تريد أن تجرنا إلى اتفاقيات جديدة، تحاول أن تضع اتفاقيات مختلفة عن السابقة، مثلا تريد عدّ مواد البناء مزدوجة الاستعمال، تريد أن نراقب الإسمنت، رفضنا ذلك، وقلنا: الذي يطبق في الضفة يجب أن يطبق في غزة، هذه ولاية واحدة».
ومضى يقول: «نريد تطبيق الاتفاقيات، نريد أن تلتزم إسرائيل بالاتفاقيات السابقة، التي وقعتها مع السلطة».
وحول اقتراح تأجيل البحث في مسألتي المطار والميناء، قال أبو شهلا: «هذا مرفوض، وأنا أتحدث باسم الوفد الفلسطيني كله، مطار عرفات الدولي كان قائما واستقبل (الرئيس الأميركي الأسبق) بيل كلينتون، ووضعنا حجر الأساس للميناء، لا نريد إذنا جديدا لبناء المطار وإقامة الميناء، نريد الاتفاق على تشغيلهما، وهذا حقنا». وأضاف: «تشغيل المطار والميناء حقنا، والبحر حقنا، والصيد لمسافة 12 ميلا حقنا، و20 ميل مياه إقليمية حقنا، وأرضنا الزراعية حقنا (الشريط العازل).. قلنا لهم: ما لكم بها؟!».
وأكد أبو شهلا: «في كل هذه الأمور رفضنا الحلول الوسط».
ولم يعطِ أبو شهلا تقييما إلى أي حد يمكن أن تنجح الجولة المقبلة من المفاوضات، لكنه قال إن «الإخوة المصريين يبذلون جهدا كبيرا لتقريب وجهات النظر، ووقف نزيف الدم، وإعادة الحقوق لأصحابها. الدور المصري مقدَّر، ولم يضغطوا علينا، وهذا قرارنا. وسنرى».
ورفض أبو شهلا القبول بفكرة «الهدوء مقابل الهدوء»، وقال: «هذا هو الموقف الإسرائيلي. إنهم يريدون جرنا إلى الهدوء مقابل الهدوء، وأن يتحكموا في المعابر. نحن نرفض أي حل من جانب واحد، وتضحيات الشعب الفلسطيني ليست بسيطة، وما قدمه لا يجوز ولا يسمح لنا ولا لا أي أحد بأن يتجاوزه، ورفع الحصار سيكون بداية على طريق إنهاء الاحتلال». وتابع: «ما سنتوصل إليه تفاهمات على طريق اتفاق نهائي ينهي الاحتلال. الثمن الكبير الذي دفعه شعبنا لا يقابله إلا إنهاء الاحتلال».
وتكشف تصريحات أبو شهلا عن الموقف الذي يحمله الوفد الفلسطيني العائد للقاهرة اليوم.
وفي القاهرة، أوضحت مصادر مصرية مطلعة أن المفاوضات ستُستأنف اليوم، بالتزامن مع وصول الوفدين، وذلك في ظل الهدنة الأخيرة التي تنتهي مع انتصاف ليل غد (الاثنين).
وأشارت إلى أن القاهرة في انتظار عودة الطرفين بردود على البنود المطروحة على طاولة المفاوضات، وخاصة فيما يتعلق بآليات عمل الميناء والمطار في القطاع، وهي أبرز المسائل العالقة بين الوفدين المتفاوضين.
وأوضحت أن الجانب الفلسطيني، خاصة من جهة حماس، يصر على أن يكون تنفيذ تلك المقترحات بشكل فوري، في إطار فك تام للحصار عن القطاع، بينما يسعى المقترح إلى البحث عن آلية تضمن منع أي التباس مستقبلا بين الجانبين؛ الفلسطيني والإسرائيلي، سعيا لحل دائم للأزمة.
ويرى الجانب المصري أن «المفاوضات صعبة، ولكنها ليست مستحيلة»، وذلك في ظل الإصرار المتبادل بين الطرفين على تحقيق مطالبه دون تنازل، أو النظر إلى الصورة بشكل أشمل يضمن أمن المدنيين العزل بصورة مستديمة.
وأوضحت أن ما تحقق خلال الأسابيع الماضية من تفاهمات «هو في حد ذاته إنجاز؛ نأمل أن يُكلل باتفاق شامل. وذلك بالنظر إلى الوضع قبلها، حيث يجلس الطرفان في الأيام الحالية بالفعل إلى مائدة مفاوضات (رغم كونها غير مباشرة)، وهو الأمر الذي كان عصيا على التحقق خلال السنوات الماضية».
وحول ما إذا كان هناك خطط لتمديد الهدنة الحالية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بين الوفدين، دعت المصادر المصرية إلى عدم استباق الأحداث، وأوضحت: «هدفنا هو الوصول إلى اتفاق، ولدينا دائما خطط احتياطية، لكن لا يجوز الكشف عنها مسبقا».
وتشرف عدة جهات مصرية على المباحثات الخاصة بقطاع غزة في القاهرة، حيث تتواصل الخارجية المصرية مع الجهات الإقليمية والعربية والغربية للتنسيق، فيما تشرف المخابرات العامة على اللقاءات مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كل على حدة.
ويرى مراقبون أن مصر والجهات الدولية التي تعمل على حلحلة الأزمة، يلجأون إلى سياسة «إذابة الفوارق في وجهات النظر واحدة تلو الأخرى، وليس جملة»، مستخدمين ما لديهم من أوراق «ترغيب وضغط» على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل إيجاد حل نهائي وشامل.
وكانت مصر عرضت على الأطراف ورقة توافقية تنص على وقف الأعمال العدائية من الطرفين، وفتح المعابر بما يحقق إنهاء الحصار وحركة الأفراد والبضائع، ومستلزمات إعادة الإعمار طبقا للضوابط التي يتفق عليها بين السلطات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، وقيام السلطات الإسرائيلية بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية بشأن الموضوعات المالية المتعلقة بقطاع غزة، وإلغاء المنظمة العازلة على حدود غزة بانتشار قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على مراحل، وتوسيع منطقة الصيد البحري على مراحل، والعودة إلى استكمال المفاوضات خلال شهر من تاريخ الاتفاق، بشأن موضوعات تبادل الأسرى والجثامين بين الطرفين، وبحث أسلوب إنشاء وتشغيل المطار والميناء البحري في قطاع غزة، طبقا لاتفاقية أوسلو والاتفاقيات الموقعة.
ولم تحصل الصيغة على موافقة الوفد الفلسطيني الذي غادر القاهرة الخميس عائدا إلى رام الله والأردن وغزة وقطر ولبنان، بعد توقيعه اتفاق هدنة جديدة تستمر خمسة أيام.
وأجرى أعضاء الوفد على مدار اليومين الماضيين مشاورات إضافية، كل مع قيادته، من أجل وضع ورقة متفق عليها. وتطابقت تصريحات مسؤولين آخرين في الوفد الفلسطيني مع تصريحات أبو شهلا في التمسك بالمطالب الفلسطينية.
وكتب عضو الوفد المفاوض بالقاهرة عن حركة حماس القيادي موسى أبو مرزوق، على «فيسبوك»، أن «من ينتصر على حدود غزة، لن يستجيب لشروط الاحتلال بالمفاوضات». وأضاف: «من ينتصر على حدود غزة ويمنع جنود الاحتلال من العبور، ويجبرهم على الانسحاب قبل وقف إطلاق النار، لن يستجيب لشروط الاحتلال على طاولة المفاوضات».
وأكد القيادي في حماس، إسماعيل رضوان، أن «الحركة ترفض تأجيل البحث في موضوعي الميناء والمطار إلى ما بعد شهر من توقيع الاتفاق النهائي لوقف إطلاق النار».
وقال: «حماس ستواصل مشاوراتها مع جميع الفصائل للوصول إلى ورقة موحدة تقدم للجانب المصري، الذي سيعرضها بدوره على الوفد الإسرائيلي».
وفي إسرائيل، كان المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت)، أوصى الوفد المفاوض الإسرائيلي بتغليب المصلحة الأمنية الإسرائيلية على ما سواها. وأوضح مسؤول إسرائيلي أن الطاقم الإسرائيلي المفاوض تلقى تعليمات من المستوى السياسي تقضي بوجوب الحفاظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية شرطا للتوصل إلى تفاهمات.
وقالت الخارجية الإسرائيلية، أمس، إن إسرائيل تولي أهمية للمبادرة المصرية لتثبيت تهدئة طويلة الأمد ومستقرة في قطاع غزة، مثلها مثل الاتحاد الأوروبي.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».