باريس «مرتاحة» لنجاحها في دفع الأوروبيين إلى التحرك حيال الملف العراقي

مصادر فرنسية لـ {الشرق الأوسط} : 4 نتائج رئيسة إيجابية أسفر عنها اجتماع بروكسل

باريس «مرتاحة» لنجاحها في دفع الأوروبيين إلى التحرك حيال الملف العراقي
TT

باريس «مرتاحة» لنجاحها في دفع الأوروبيين إلى التحرك حيال الملف العراقي

باريس «مرتاحة» لنجاحها في دفع الأوروبيين إلى التحرك حيال الملف العراقي

نجحت فرنسا في دفع الاتحاد الأوروبي إلى التحرك في الملف العراقي وعدم الاكتفاء بموقف المتفرج والتصفيق لما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية ميدانيا أو إصدار بيانات الإدانة عن بعد.
وتقول مصادر فرنسية رسمية إن باريس حققت، على الأقل، 4 نتائج إيجابية من خلال تحركها وإصرارها على عقد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد، وتشديدها على أن تقوم ممثلة العليا للسياسة الخارجية كاثرين أشتون بدورها كاملا رغم تهيئها للرحيل عن منصبها وسعي الاتحاد لتعيين خليفة لها.
وتتمثل النتيجة الأولى، وفق المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، في حمل دول الاتحاد الـ28 على تبني موقف موحد من موضوع تسليح القوى الكردية العراقية رغم الانقسامات العميقة التي ما زالت قائمة داخل صفوفهم. ولم يكن تحقيق هذه النتيجة ممكنا لولا الدعم الذي قدمته بريطانيا وإيطاليا اللتان أعلنتا منذ ما قبل اجتماع الجمعة أنهما راغبتان وجاهزتان لتسليح البيشمركة الكردية. وعمليا، وحدها باريس بدأت بإرسال الأسلحة التي وصفها وزير خارجيتها لوران فابيوس بأنها «متطورة» وأن الغرض «ليس فقط وقف تقدم داعش بل التوصل إلى دحرها». وأهمية هذا الإنجاز أنه جعل الاتحاد الأوروبي كمجموعة يعبر عن «موقف سياسي موحد» رغم أن قرار التسليح يعود لكل بلد على حدة.
وترى باريس - النتيجة الثانية - أن التحول الكبير الذي طرأ على موقف ألمانيا لا يمكن الاستهانة به بالنظر للخلافات الداخلية التي تعصف بصفوف التحالف الحاكم في برلين، وبالنظر للقيود التي يفرضها الدستور الألماني في موضوع تصدير السلاح. لذا، فإن ما أعلنه وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير جدير بالتسجيل؛ إذ إنه قال على هامش اجتماع بروكسل الجمعة إنه «لا يتعين الاكتفاء بالإشادة بشجاعة الأكراد في ميادين القتال، بل القيام بشيء ما للاستجابة لحاجاتهم».
أما النتيجة الثالثة فتتمثل بإعلان بلدان أوروبية إضافية، وعلى رأسها التشيك، استعدادها للمساهمة في تسليح الأكراد. وأهمية هذا التطور أن التشيك مثلا تمتلك سلاحا سوفياتيا - روسيا وهو السلاح نفسه الذي تمتلكه القوات الكردية، ما يعني عمليا أن هذه الأخيرة تستطيع استخدامه مباشرة، وليست بالتالي بحاجة إلى مرحلة تأقلم وتدرب على الاستعمال. وبكلام آخر، فإن باريس ترى أن «مروحة» البلدان المستعدة للسير على درب تسليح القوات الكردية باعتبارها «الحصن المنيع» بوجه تقدم «داعش» وسيطرته على مناطق إضافية في العراق، قد توسعت.
أخيرا، تقول المصادر الفرنسية - النتيجة الرابعة - إن مجموعة الـ28 عرفت في الوقت عينه أن تؤكد على دعم الأكراد من غير أن تهمل دور الحكومة المركزية في بغداد. ولذا، جاءت الفقرة في البيان الأوروبي التي تتحدث عن «التنسيق مع الحكومة المركزية» بمثابة تنبيه للأكراد من جهة، وتأكيد على دور الحكومة المركزية من جهة ثانية، بحيث لا تفهم عملية تسليح البيشمركة على أنها «التفاف» على دور العاصمة العراقية التي يرى الأوروبيون أنه يتعين الوقوف إلى جانبها أكثر من أي يوم مضى بالنظر للمسار السياسي الجاري فيها بعد انتخاب رئيسي البرلمان والجمهورية وتعيين رئيس للوزراء خلفا لنوري المالكي.
ترى المصادر الفرنسية أن الغرض من العمل بكل ما تم التفاهم عليه هو «تغيير ميزان القوى ميدانيا» بحيث تتمكن القوات الكردية ومعها القوات العراقية المركزية من دحر مسلحي «داعش» الذين وصفهم الوزير فابيوس بأنهم «بالغو الخطورة ليس فقط للمنطقة ولكن لنا جميعا».
أما في الجانب السياسي، فإن رغبة الأوروبيين في تشكيل ما يشبه «مجموعة ضغط موسعة» لمحاربة «داعش» تضم في صفوفها الأطراف الإقليمية الرئيسة، هدفها «إشراك كل الأطراف في تحمل مسؤولياتها وليس رمي الكرة في ملعب الغربيين وحدهم». كذلك، فإن الأوروبيين يريدون التوصل إلى آلية لتجفيف منابع تمويل «داعش»، الأمر الذي يتوازى مع ما أقره مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير الذي أقر بالإجماع. وباختصار، فإن باريس ترى أن الأوروبيين «وعوا» أخيرا خطورة «داعش» والحاجة الملحة للوقوف بوجهه وأهمية التحرك الجماعي للتصدي له عسكريا وسياسيا وماليا.
غير أن مصادر فرنسية غير رسمية تشكك بهذه النظرة «المتفائلة»، وترى أن ما توافق عليه الأوروبيون «غير كاف»؛ ففي الشق العسكري فإنه «لا يتعدى عتبة الحد الأدنى» لأنه «من الناحية العملية» لم يتغير شيء باستثناء إعلان التشيك استعدادها للمشاركة في عملية التسليح، فيما بريطانيا ما زالت تكرر استعدادها إذا ما طلب منها ذلك. كذلك، فإن إيطاليا بقيت حتى الآن عند «إعلان النوايا».
فضلا عن ذلك، ترى هذه المصادر المنددة أساسا بـ«تردد وتأخر» الأوروبيين أن ما أقر «دون المطلوب» لتحقيق الهدف العسكري الطموح المتمثل بتمكين الأكراد من استعادة المبادرة ميدانيا ومن ثم التوصل إلى إخراج «داعش» من المناطق التي احتلها منذ التاسع من يونيو (حزيران) الماضي. ورغم «تثمين» هذه المصادر لفكرة تشكيل مجموعة ضغط موسعة تضم الأطراف الإقليمية، فإنها، بالمقابل، تتساءل عن غياب «الآلية» التي من شأنها أن تفضي إلى إنشائها وعن إمكانية ضم أطراف إقليمية متناحرة أصلا فيما بينها. وأخيرا، لا تبدو هذه المصادر مقتنعة بقدرة رئيس الوزراء العراقي المعين حيدر العبادي على تشكيل حكومة جديدة سريعا بسبب ما تصفه بـ«الخلافات العميقة» بين الأطراف الأساسية المكونة للمشهد السياسي العراقي. وبرأيها فإن الأهم «ليس تغيير الأشخاص»، أي استبدال العبادي بالمالكي، بل في استعداد هذه الأطراف لانتهاج سياسات جديدة تتخطى المصالح الفئوية الضيقة والعمل من أجل عراق موحد لا تطغى فيه فئة على أخرى.



أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.