كيري يعلن بعد 20 ساعة مفاوضات إحراز تقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وزير الخارجية الأميركي يتوجه إلى السعودية اليوم

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)
TT

كيري يعلن بعد 20 ساعة مفاوضات إحراز تقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري للصحافيين أمس، إنه جرى إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق إطاري للسلام، بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلا أنهما لم يتوصلا إليه بعد.
وكان كيري يتحدث بعد محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس استمرت نحو ثلاث ساعات في رام الله بالضفة الغربية في عاشر زيارة يقوم بها إلى المنطقة في محاولة لدفع السلام. وأضاف كيري: «أعتقد أن لدينا فرصة لإيجاد اتفاق في إطار يضع حدا لإنهاء النزاع ويكون دليلا لذلك».
وأضاف: «لقد لمسنا الرغبة من الطرفين لتحقيق السلام، لكن لا يزال هنالك المزيد للقيام به»، مؤكدا أنه سيزور السعودية اليوم لبحث عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية مع الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وتكتم مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون على نتائج المباحثات الماراثونية التي أجراها كيري بين القدس ورام الله في اليومين الماضيين، أفرد فيها أكثر من 20 ساعة للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني.
وعلى الرغم من أن كيري جعل أغلبية اجتماعاته مع الرئيسين، كل على انفراد، لكن مصادر متطابقة أكدت استمرار وجود خلافات حول خطة كيري لاتفاق إطار، إذ قدم الفلسطينيون والإسرائيليون تحفظات على أفكار كيري الجديدة قبل أن يطير اليوم إلى الأردن والمملكة العربية السعودية لمزيد من المشاورات حول الأمر.
والتقى كيري بنتنياهو أربع مرات وبعباس مرتين، الجمعة والسبت، وكل لقاء دام من أربع إلى خمس ساعات، في محاولة للدفع باتفاق إطار أولي. ولم يقدم كيري خطة مكتوبة لكنه واصل نقاش أفكار خاصة بالوضع السياسي والأمني.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الحوار واللقاءات مستمرة مع الجانب الأميركي، وإن اجتماعات مكثفة عقدت واستمرت لساعات على مدى يومين، نوقش فيها كل المواقف والاقتراحات.
وأضاف أن «الرئيس أكد على الموقف الفلسطيني الثابت وهو قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967، مؤكدا رفضه لكل الحلول الجزئية والمرحلية والتمسك بعدم شرعية الاستيطان وإطلاق سراح جميع الأسرى».
وأوضح أبو ردينة أنه جرى الاتفاق على استمرار الحوار والاتصالات مع الجانب الأميركي في المرحلة المقبلة.
وبينما أكد مسؤولون فلسطينيون أن مقترحات تتضمن يهودية الدولة وبقاء قوات إسرائيلية في الضفة مرفوضة، أكد السيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين، الذي يزور المنطقة، والتقى نتنياهو وعباس، أن نتنياهو قدم تحفظات كبيرة حيال مقترحات كيري.
وتشكل منطقة الأغوار الحدودية مع الأردن نقطة الخلاف الجوهرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى جانب ملفات أخرى، من بينها يهودية الدولة واللاجئون والقدس. ولذلك يواصل كيري محادثاته اليوم في الأردن والسعودية.
وتحظى الدولتان بثقل كبير وبقدرة في التأثير على مواقف الفلسطينيين، ويبدو أن كيري ينوي الاستعانة بهما.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة تعديلات على خطة كيري القديمة، لكن الاتفاق الذي يقترحه يتضمن يهودية الدولة وبقاء أطول للقوات الإسرائيلية مما يعتقده الفلسطينيون.
ويرفض الفلسطينيون ذلك، بينما يرفض الإسرائيليون أي تسوية لا تتضمن يهودية الدولة وبقاء طويلا نسبيا للقوات الإسرائيلية على طول حدود الأردن. ولم تحمل تصريحات كيري أي جديد، إذ كرر ذلك خلال جولاته الأخيرة في المنطقة.
وكان كيري تحدث أمام مجموعة من الطلبة اليهود الأميركيين الذين يزورون إسرائيل، حول صعوبة الاتفاق، وقال إن عباس ونتنياهو يدركان حقيقة المخاطر التي يترتب عليها فشل المفاوضات على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مضيفا: «إنهما يحاولان ويعطيان اهتماما أكبر بالمسألة، نحن نؤمن بإمكانية تحقيق تقدم في المفاوضات وصولا إلى اتفاق لكنه سيكون صعبا جدا جدا على الطرفين».
وفي هذه الأثناء واصلت إسرائيل الهجوم على شخص الرئيس الفلسطيني. وشكك يوفال شتاينتز، وزير الشؤون الاستراتيجية، بنيات عباس حول السلام. وقال: «هناك شكوك كبيرة حول حقيقة أن أبو مازن شريك في عملية السلام».
وأضاف: «رقصة التانغو تحتاج لشريكين ونحن لدينا شكوك كبيرة حول نية واستعداد أبو مازن لعقد اتفاق سلام». متابعا: «نشاهد تحريضا قاسيا ولا ساميا واضحا في خطاب السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن وسأعرض أمام الحكومة معطيات جديدة على التحريض الفلسطيني غدا (اليوم)».
وجاء هجوم الوزير الإسرائيلي على عباس، بعدما شن نتنياهو شخصيا أمام كيري هجوما على الرئيس الفلسطيني قائلا للوزير الأميركي الضيف: «قبل يومين في رام الله احتضن الرئيس عباس إرهابيين وسماهم أبطالا. إن مدح قتلة قتلوا نساء وأطفالا أبرياء ومعاملتهم كأبطال ليس إلا فضيحة شنعاء. كيف يستطيع الرئيس عباس أن يقول إنه يقف ضد الإرهاب وهو يعانق الإرهابيين ويشيد بهم كأبطال؟ إنه لا يستطيع أن يقف ضد الإرهابيين وفي الوقت نفسه يقف معهم. الرئيس عباس لم يدن هجمات ضدنا، وأشدد على أن هذا حدث على الأقل مرة واحدة، شارك في هذه الهجمات عناصر في قوات الأمن الفلسطينية».
وأضاف: «يجب على الرئيس عباس أن يقود شعبه ليبتعد عن الإرهاب والتحريض وليمضي نحو المصالحة والسلام. الشعب الإسرائيلي وأنا شخصيا مستعدون لصنع سلام تاريخي ولكننا نحتاج لشريك فلسطيني يلتزم أيضا بصنع السلام، ومن أجل إنجاح جهودنا المشتركة، يجب على الرئيس عباس أن يرفض الإرهاب ويحتضن السلام. آمل أنه لن يضيع مرة أخرى الفرصة لمنح الإسرائيليين والفلسطينيين مستقبلا أفضل».
كما يلتقي العاهل الأردني اﻟﻤﻠك ﻋﺒد اﷲ الثاني اليوم (الأحد) وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وفقا لما أفاد به مصدر في الديوان الملكي الأردني، ﻓﻲ زيارة ﻻ تتجاوز الساعتين، يلتقي خلالها اﻟﻤﻠك عبد الله الثاني وكبار المسؤولين، لإطلاعهم ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﺠدات اﻟﺘﻲ سارت ﻓﻲ العملية التفاوضية بين الجانبين الفلسطيني واﻹسرائيلي.
من جانبه، طالب النائب خميس عطية من الحكومة الأردنية بإبلاغ وزير الخارجية الأميركي رفض الأردن لأي ضغوط على الرئيس الفلسطيني.
وقال عطية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب أن يسمع وزير الخارجية الأميركي من الأردن موقفا داعما للثوابت الفلسطينية وهي الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود ما قبل الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وفق القرار الدولي 194». وأضاف: «يجب أن يسمع كيري هذا الموقف لأنه اليوم لم يعد يجدي نفعا الديباجة المعهودة وهي أننا ندعم التسوية السياسية».
وفي المقابل، أثار نواب آخرون زوبعة سياسية كبيرة بإصدارهم أمس بيانا مشتركا جاء فيه: «يثير الوزير الأميركي جون كيري فينا كل هواجس القلق والارتياب وهو يصر على زيارة المنطقة للمرة العاشرة مسجلا المقابلة رقم 21 مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس». وتساءلوا عن «مدى قدرة الحكومة وجديتها بالتعامل مع الخطر المرتقب المتمثل في الحقوق الوطنية الأردنية بقضايا اللاجئين والقدس والحدود». ولفتوا إلى أن «الترتيبات ستنتهي بكل الأحوال بكيان فلسطيني مشوه وغير مستقل ومنقوص السيادة لا يرقى بأفضل أحواله لأكثر من تجربة (روابط القرى) المرتبطة بمرحلة سوداء من تاريخنا الأردني - الفلسطيني المعاصر».
وشددوا على «أننا لا نقبل بأي بحث لمستقبل العلاقات الأردنية - الفلسطينية قبل تمكين الفلسطينيين من كل حقوقهم ودولتهم على ترابهم الوطني». وقالوا: «اتفاقية الإطار التي وقعها بالأحرف الأولى بعض المتفاوضين هي ليست أكثر من اتفاقية لصالح العدو الصهيوني وتمنطقت على أساس توفير الحماية الأمنية التاريخية له». وعدوا «اتفاقية الإطار في جوهرها ومنتهاها ليست أكثر من مشروع (كونفدرالية منقبة) ومريبة ومستترة يسعى أعداء الأمة والأردن لفرضها سرا ومن وراء ستار على الشعبين».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.