باكستان تسقط طائرتين هنديتين... ودعوات دولية للتهدئة

البلدان أغلقا مجاليهما الجويين جزئياً... وإسلام آباد تحول مطارات مدنية إلى قواعد عسكرية

حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)
حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)
TT

باكستان تسقط طائرتين هنديتين... ودعوات دولية للتهدئة

حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)
حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)

بينما غيمت سحب الحرب في سماء كشمير بين الهند وباكستان بعد إسقاط مقاتلات باكستانية طائرتين حربيتين هنديتين حاولتا اختراق المجال الجوي الباكستاني، جدد عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني دعوته للهند للجلوس إلى طاولة الحوار وحل الخلافات حول كشمير عبر الحوار البناء بين الدولتين.
كما أعلنت الهند، الأربعاء، أنها أسقطت طائرة باكستانية في إقليم كشمير. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية راجيش كومار أن الطائرة الباكستانية استهدفت أثناء مشاركتها في عملية «لضرب منشآت عسكرية في الجانب الهندي»، مضيفا: «رصدت قوات برية الطائرة الباكستانية أثناء سقوطها من الجو في الجانب الباكستاني. وفي هذا الاشتباك، خسرنا للأسف طائرة ميغ - 21. فقد الطيار، وقالت باكستان إنها تعتقله».
وقال عمران في كلمة مقتضبة «نحن مستعدون للحوار، ودعونا نفكر بعقلانية، مع وجود أسلحة الطرفين وقدراتها التدميرية، هل يمكننا أن ننجر ونخطئ في الحسابات؟ إن استمر التصعيد الحالي فإن الأمور لن تكون تحت سيطرتي أو سيطرة رئيس الوزراء الهند مودي». وهي إشارة إلى إمكانية انزلاق الأمور وبدء جيشي البلدين مواجهة عسكرية شاملة.
ودوليا فقد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته مايك بومبيو، وكذلك قادة كل من الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا إلى وقف التصعيد العسكري بين البلدين. وطالب وزير الخارجية الأميركي الحكومة الباكستانية وجيشها بوضع حد للجماعات الكشميرية التي تعمل ضد الهند ومنعها من القيام بأي أعمال تؤدي إلى زيادة في التوتر بين البلدين.
وقال بومبيو إنه تحدث مع وزيرة الشؤون الخارجية الهندية سوشما سواراج ووزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي بشأن التوترات التي تشهدها المنطقة. وأضاف بومبيو أنه تحدث مع قريشي «للتأكيد على أهمية نزع فتيل التوترات الحالية من خلال تفادي العمل العسكري، وضرورة قيام باكستان باتخاذ إجراء ملموس ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط في أراضيها»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «بلومبرغ». وأضاف: «لقد أعربت للوزيرين عن أننا نشجع الهند وباكستان على ممارسة ضبط النفس، وتجنب التصعيد مهما كانت تكلفة ذلك».
وعبرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام البرلمان عن قلقها. وأضافت: «نجري اتصالات منتظمة مع البلدين ونحث على الحوار والحلول الدبلوماسية لضمان الاستقرار الإقليمي. نعمل من كثب مع شركاء دوليين، بما في ذلك العمل من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لتخفيف التوترات».
ودعا وزير الخارجية الصيني نظيرته الهندية سوشما ساوراج التي تزور بكين إلى وقف التصعيد، كما طالبت بكين إسلام آباد بالعمل على تهدئة الأوضاع العسكرية في كشمير.
ونفت حركة طالبان الأفغانية في بيان منسوب للناطق باسمها، ذبيح الله مجاهد، أن يكون للتوتر بين الهند وباكستان تأثير على عملية السلام والمفاوضات بين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد ووفد المكتب السياسي لطالبان في الدوحة.
وجدد عمران خان دعوته للهند لمشاركة باكستان المعلومات حول حادثة بولواما التي قتل فيها أكثر من أربعين رجل أمن هنديا في تفجير انتحاري. وأضاف في كلمته «كل الحروب الكبيرة بدأت بخطأ في الحسابات. حين بدأوها لم يكن يعرف أحد إلى ما ستنتهي إليه». وجاء خطاب عمران خان بعد ترؤسه اجتماعا لمجلس الأمن الوطني الباكستاني شارك فيه قادة الأسلحة الاستراتيجية في باكستان، حيث جدد عزم باكستان على الرد على أي تصعيد تقوم به الهند على الخط الفاصل بين قوات البلدين في كشمير المتنازع عليها. وكان الناطق باسم القوات المسلحة الباكستانية الجنرال آصف غفور أكد عدم رغبة الجيش الباكستاني في التصعيد مع الهند وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، لكنها ستبقى جاهزة للرد والدفاع عن سيادة باكستان ومنع الهند من القيام بأي هجوم عليها. وأضاف: «باكستان لا تريد في الوضع الحالي أي توجه نحو الحرب. لدينا رسالة للسلام. وعلى المجتمع الدولي أن يتدخل من أجل معرفة أن التوتر بين باكستان والهند يمكنه أن يعرض الأمن والاستقرار العالمي للخطر الشديد».
ودافع الناطق باسم الجيش الباكستاني عن الغارات التي شنتها طائرات باكستانية في القسم الذي تديره الهند من كشمير بالقول: «لم نختر قصف موقع عسكري أو تعريض السكان المدنيين هناك للخطر. وكان ردنا يحافظ على عدم انجرار البلدين للخطر ولا نريد أي تصعيد في الموقف، وإظهار قدرتنا على الرد داخل المناطق التي تسيطر عليها الهند من كشمير».
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الهندية سوشما ساورارج إن بلادها لا تريد أي تصعيد في الوضع الحالي مع باكستان. وجاءت أقوالها بعد لقاء لها مع وزير الخارجية الصيني على جانب اجتماعات ضمت الصين وروسيا والهند في بكين. ووصفت سوشما الغارة الهندية على ما وصفته معسكرا لتنظيم جيش محمد، بأن الغارة لم تستهدف أي موقع عسكري باكستاني وأنها كانت ضربة استباقية منعت حدوث عملية جديدة من قبل جيش محمد في المناطق التي تديرها الهند من كشمير.
وغمرت المدن الباكستانية موجة من الفرح والثقة بالجيش الباكستاني بعد إسقاط المقاتلات الباكستانية طائرتين حربيتين هنديتين في كشمير. وخرج المئات من السكان المحليين في القرى الحدودية في كشمير لتحية دوريات للجيش الباكستاني وهم يهتفون «تعيش القوات الباكستانية... نحن كلنا مع الجيش الباكستاني». كما أبدى كثير من المسؤولين والمحللين والنواب في البرلمان دعما لموقف الحكومة في عدم التصعيد مع القوات الهندية في كشمير.
واعترفت الهند بفقدان مقاتلة من طراز ميغ 21. ونقلت صحيفة «تايمز أوف إنديا» عن وزارة الخارجية الهندية القول إن طيارا فُقد وإن باكستان تزعم أن الطيار محتجز لديها، مضيفة: «نحن نعمل على التأكد من هذه المعلومة».
وقال الجيش الباكستاني إنه تمكن من أسر طيار هندي جراء إسقاط مقاتلة هندية، وذلك بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء والجيش أنه تم أسر طيارين هنديين. وقام المتحدث العسكري آصف غفور بتصحيح العدد في بيان. ولم يتم تقديم تفسير لتضارب الأرقام.
وكان المتحدث قد قال في وقت سابق، إن القوات تمكنت من أسر طيارين هنديين، أحدهما يتلقى العلاج في مستشفى عسكري.
في تطور آخر، قد أغلقت كل من باكستان والهند أمس الأربعاء مجالهما الجوي جزئيا، وعلقتا الرحلات التجارية من عدة مطارات، وذلك في ظل استمرار اختراق طائرات كل منهما المجال الجوي للأخرى. وقال المتحدث العسكري الباكستاني الميجور جنرال آصف جعفر إن باكستان أغلقت ما لا يقل عن ثلاثة مطارات تقع في مدن بالقرب من الحدود الهندية. وقال مسؤولون إن السلطات الهندية علقت الرحلات من مطارات واقعة في منطقة كشمير المتنازع عليها وولاية بنجاب لحين إشعار آخر. كما أفادت مصادر بأن سلطة الطيران المدني الباكستانية حولت مطار مدينة بيشاور إلى قاعدة جوية عسكرية، إضافة إلى عدد من المطارات المدنية في مناطق أخرى.
وأعلنت وزارة الصحة الباكستانية حالة التأهب القصوى في دوائر الصحة والمستشفيات في جميع المناطق، خاصة إقليم كشمير، الذي تديره باكستان حيث منعت إجازات الأطباء والممرضين، وأخلت أسرة المستشفيات من المرضى الذين يمكن استمرار علاجهم في المنازل، فيما طلب الجيش الباكستاني من سكان القرى الحدودية على طول الخط الفاصل بين قوات الهند وباكستان في كشمير البقاء في ملاجئهم، وأعلن تأجيل الدراسة في هذه القرى، وبدأت دوريات الجيش تجوب شوارع القرى محذرة السكان المحليين من الاقتراب من الخط الفاصل في كشمير أو المكوث في أماكن مكشوفة للقوات الهندية خشية تعرضهم لعمليات قنص أو قصف من القوات الهندية. وشهدت عدة قواطع من الخط الفاصل في كشمير تبادلا للقصف المدفعي والرشاشات الثقيلة بين القوات الهندية والباكستانية، حيث ذكر في باكستان إصابة اثني عشر مدنيا في قرى قريبة من الخط الفاصل في كشمير.
إلى ذلك، قال قروين في منطقة جابا، إنهم سمعوا دوي انفجارات ضخمة بعد توغل طائرات هندية في المنطقة صباح الثلاثاء لكن هذه الطائرات ألقت بحمولتها من القنابل على منطقة أحراج تبعد 30 كلم عن بلدة بالاكوت. وأضاف قرويون إن القنابل سقطت على منحدرات جبلية مليئة بالأشجار وليس فيها أي معسكر لجيش محمد أو غيره من التنظيمات التي تقاتل في كشمير ضد القوات الهندية.
ونقلت وسائل إعلام محلية باكستانية عن قرويين في المنطقة قولهم إن الانفجارات التي أحدثها القصف الهندي مخيفة جدا ولكنها لم تقع في أي منطقة مأهولة أو كما ادعت الهند أنها سقطت على معسكر تدريب لتنظيم جيش محمد.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.