«مهزلة» كيبا شتتت تركيز زملائه وأهانت اللعبة بأكملها

رغم اعتذار الحارس وتغريم تشيلسي له على تصرفه المخزي

TT

«مهزلة» كيبا شتتت تركيز زملائه وأهانت اللعبة بأكملها

منذ أسبوعين فقط كنا ننعى وفاة أعظم حراس المرمى في تاريخ إنجلترا، رجل اضطلع بعمله على أكمل وجه في كل هدوء. ولا يسعنا سوى محاولة تخيل ما كان سيشعر به جوردون بانكس لو أنه كان لا يزال حياً بيننا، تجاه سلوك كيبا أريزابالاغا في مباراة النهائي بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة الأحد، لكن من الصعب تخيل أن أحداً من اللاعبين من أبناء جيله لم يشعر بصدمة هائلة تجاه التمرد والعصيان الذي أظهره حارس المرمى الشاب القادم من إقليم الباسك.
في الحقيقة، توجه أرض استاد ويمبلي من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ليس الأمر الوحيد الذي جرى تعديله على نحو راديكالي منذ أن قدم بانكس أروع لحظاته على الإطلاق على أرض هذا الملعب، الذي جاء أريزابالاغا بكل صلف ليدنسه برفضه قرار استبداله. وبكل تأكيد ينتمي حارس مرمى تشيلسي البالغ 24 عاماً الذي ضمه النادي مقابل 71.6 مليون جنيه إسترليني، والراتب الذي من المقرر أن يتقاضاه على امتداد سنوات تعاقده السبع والبالغ في الإجمالي 70 مليون جنيه إسترليني، إلى كوكب آخر تماماً غير ذلك الذي عاش عليه رجل بدأ مسيرته الكروية في حقبة كان الحد الأقصى لأجر اللاعب خلالها 20 جنيهاً إسترلينياً.
ومن الممكن أن يشعر المرء ببعض التعاطف تجاه الضغط النفسي المفروض على اللاعبين الشباب نتيجة الهبوط المفاجئ للثروة عليهم، لكن يظل هذا التعاطف عاجزاً عن طرح مبرر لرد فعل أريزابالاغا عندما رأى رقم قميصه على الشاشة الإلكترونية داخل الاستاد خلال اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي أمام مانشستر سيتي.
ويمكنك ربط هذا السلوك بالمشكلات القائمة خلف الكواليس داخل ستامفورد بريدج، وتنامي التساؤلات حول مدى ثقة اللاعبين في مدربهم، وحينئذ تتضح أمامك ملامح مشهد أصبح بمقدور أريزابالاغا في إطاره الاعتقاد بأن بإمكانه تحدي سلطة المدرب علانية والإفلات من عقوبة ذلك. في الواقع، لا أحد ينجو من مثل هذا الموقف سالماً سوى الحكم الذي لا تشمل سلطاته فرض رغبات مدرب أحد الفريقين داخل أرض الملعب. وقد سمح الحكم جون موس للحريق المفاجئ الذي اشتعل بالملعب بأن يخفت من تلقاء نفسه، ومضى بهدوء نحو تبادل الركلات الترجيحية التي شكلت نقطة ذروة أخرى مقابلة خلال المباراة.
ويمكنك القول بأنه إذا كان أريزابالاغا قد شعر بأن إصابته ليست سيئة للغاية بدرجة تمنعه من المشاركة في ركلات الترجيح، فإنه ربما يكون له كل الحق إذن في الإصرار على الاستمرار في المهمة التي اختير من أجلها (بعد ذلك، فاقم أريزابالاغا الجرم الذي اقترفه بادعائه أنه بالغ في التظاهر بالإصابة كي يحصل فريقه على فترة استراحة من اللعب).
إلا أن الحقيقة أنه ليس كل قرار استبدال لاعب ولا حتى غالبية هذه القرارات، في الوقت الحالي يصدر بسبب الإصابة. في الواقع، جرى إقرار نظام استبدال اللاعبين بهدف الحيلولة دون تكرار حادث مثل تعرض ساق روي دوايت للكسر أثناء مباراة نهائي كأس إنجلترا عام 1959 ليتقلص عدد لاعبي نوتنغهام فورست إلى 10 فقط في وقت مبكر من المباراة. إلا أنه بمرور الوقت تحولت هذه الأداة إلى سلاح معقد في إعادة الترتيب التكتيكي داخل الملعب. والسؤال: ما الذي يجعل الأمر الذي ينطبق على صانع الألعاب مختلفاً عن حارس المرمى؟
ولو أن ماوريسيو ساري كان يخطط منذ اللحظة الأولى للاستعانة بالحارس الآخر ويلي كاباييروفي ركلات الترجيح، فإن هذا يبدو قراراً منطقياً تماماً، فقد نجح حارس المرمى الأرجنتيني في صد ثلاثة ركلات جزاء في صفوف مانشستر سيتي أمام ليفربول في مباراة نهائي البطولة ذاتها منذ ثلاثة سنوات. وبعد انتقاله إلى تشيلسي، أنقذ الركلة الأولى في مجموعة ناجحة من ركلات الترجيح أمام نوريتش سيتي في الدور الثالث من بطولة كأس إنجلترا الموسم الماضي. وخلال مشاركته في صفوف مانشستر سيتي، ألف كاباليرو التصدي لركلات الجزاء من جانب الكثير من لاعبي تشيلسي.
ويعتبر هذا وحده سبباً مشروعاً للغاية للدفع به في نهاية الوقت الإضافي، حتى وإن كان أريزابالاغا قد ساعد تشيلسي على الاحتفاظ بشباك نظيفة على مدار 120 دقيقة إن كرة القدم، خاصة بالصورة التي يعرفها ساري ومدرب سيتي جوسيب غوارديولا، اللذان تابعا الأحداث داخل الملعب بمزيج من الذهول والصدمة، تدور حول فكرة الاعتماد على مهارات متخصصة. ونظراً لأن حارس المرمى الشاب طلب العلاج مرتين، من الواضح بسبب إصابته بشد عضلي، خلال اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي، بدا أنه ما من خيار آخر أمام المدرب.
منذ سنوات كثيرة مضت، كان «حراس المرمى مجانين» عنوان مجموعة من القصص القصيرة التي ألفها بريان غلانفيل حول كرة القدم. ربما يكون حراس المرمى مجانين بالفعل، لكنهم نادراً ما هبطوا لمستوى الخبل الذي أظهره أريزابالاغا. الحقيقة أن موجة الغضب التي دخل فيها أريزابالاغا خلقت مخاطرة أمام تشيلسي على صعيدين: أولهما أنه بذلك زاد الضغوط على نفسه في وقت كان التركيز الهادئ يمثل أهمية محورية بالنسبة له. ثانياً والأهم أن الدراما التي افتعلها شتتت تركيز زملاءه في لحظة كان خمسة منهم على الأقل في حاجة ماسة لكل ثانية ممكنة من الهدوء ورباطة الجأش. وقد رأينا كيف كانت نهاية هذا الوضع.
وجاء رد فعل ساري القوي ليفاقم الشعور بالملهاة، فقد أخذ يصرخ ويقطب جبينه وأطلق إيماءات وإشارات وتظاهر بأنه سيخرج من الملعب ثم تراجع بعد فتح الأبواب أمامه. وفي النهاية عاد لمقعده، وأمسك بمذكرة وقلم وشرع في الكتابة، ربما كان يضع مسودة خطاب لرومان أبراموفيتش أو إلى مسؤولي نابولي، يطلب العودة لوظيفته القديمة.
يمكنك أن تلوم ساري لفقدانه السيطرة على فريقه وعدم وجود قائد داخل أرض الملعب قادر على فرض هذه السيطرة، لكن لا يمكنك لومه على الشعور بالغضب. بعد شوط أول رتيب جرى خلاله تحييد خطر مهاجمي تشيلسي، نجح لاعبوه في التألق خلال الشوط الثاني قبل أن يقطع الوقت الإضافي الزخم الذي كانوا يشعرون به. إلا أنه يمكنك أيضاً لومه لوجود جورجينيو الذي منحت ركلة جزائه الرديئة الأولى المبادرة للخصم.
جدير بالذكر أنه ذات يوم كان أريزابالاغا يلعب في صفوف الفريق الثاني لأتليتيك بلباو في إسبانيا عندما أثار ليونيل ميسي غضب لويس إنريكي، مدرب برشلونة في ذلك الوقت برفضه الخروج من الملعب في وقت متأخر من مباراة أمام إيبار عام 2014 في وقت كان الفريق متقدم بنتيجة 3 - 0. في تلك اللحظة، كان اللاعب الأعظم في العالم يقر نموذجاً أمام لاعب شاب سيصبح لاحقاً حارس المرمى الأغلى في العالم. ومن رحم هذا الموقف وعدد من العوامل الأخرى، ظهرت الملهاة التي شاهدناها الأحد ولحظة تعرضت خلالها كرة القدم بأكملها للامتهان.
آخر حلقات هذه الملهاة كانت قرار تشيلسي معاقبة الحارس أريزابالاغا بخصم راتبه لمدة أسبوع واحد. وبدا أن أريزابالاغا يعاني من إصابة بعدما منع سيرجيو أغويرو من التسجيل في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي وطلب منه المدرب ماوريتسيو ساري الخروج قبل أن يخسر تشيلسي 4 - 3 في ركلات الترجيح.
لكن بعدما توقف اللعب وطلب الحكم الرابع من أريزابالاغا الخروج ومشاركة الحارس البديل كاباييرو أصر الحارس الإسباني على أنه جاهز للعب ورفض الخروج وسط غضب واضح من ساري. وقال المدرب الإيطالي بعد اللقاء الذي انتهى دون أهداف إنه حدث «سوء فهم كبير»، لأنه اعتقد أن أريزابالاغا يعاني من شد عضلي، بينما أكد الحارس أنه سليم واستمر في الملعب لمحاولة التصدي لركلات الترجيح.
الاثنين قال أريزابالاغا إنه تقدم بالاعتذار إلى ساري وزملائه والجماهير بينما قرر تشيلسي تغريمه بسبب هذا التصرف.
وقال تشيلسي في بيان بموقعه على الإنترنت: «اتخذ النادي قرارا بتغريم كيبا راتبه لمدة أسبوع واحد والتبرع به لمؤسسة تشيلسي».
وأصدر كيبا وساري بيانين لتوضيح الموقف بعدما أثار هذا الأمر جدلا كبيرا في الأوساط الرياضية. وقال كيبا: «فكرت بشكل أكبر فيما حدث. رغم أنه حدث سوء فهم في الأمر، فإني ارتكبت خطأ كبيرا في طريقة التعامل مع الموقف. أريد أن أستغل الفرصة وأتقدم بالاعتذار بشكل كامل وشخصي إلى المدرب وويلي وزملائي والنادي. لقد فعلت ذلك الأمر وأريد التقدم بنفس الاعتذار إلى المشجعين. سأتعلم من هذه الواقعة وسأتقبل أي عقوبة أو قرار انضباطي يراه النادي مناسبا».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.