غارة على القوات الأفغانية بالخطأ... واختلاف حول المسؤول

«طالبان» تتحدث عن تدمير عدد من الدبابات الحكومية

قوات أمن أفغانية تحرس مجموعة من المشتبه بتخطيطهم لهجمات انتحارية في جلال آباد أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن أفغانية تحرس مجموعة من المشتبه بتخطيطهم لهجمات انتحارية في جلال آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

غارة على القوات الأفغانية بالخطأ... واختلاف حول المسؤول

قوات أمن أفغانية تحرس مجموعة من المشتبه بتخطيطهم لهجمات انتحارية في جلال آباد أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن أفغانية تحرس مجموعة من المشتبه بتخطيطهم لهجمات انتحارية في جلال آباد أمس (إ.ب.أ)

قتل سلاح الجو الأفغاني ثمانية من قوات الأمن الحكومية في ولاية غزني بعد قصف موقعهم بالخطأ حسب قول اثنين من أعضاء المجلس الإقليمي في غزني. وقال ناصر أحمد فقيري وخالق داد أكبري، إن الهجوم الجوي استهدف نقطت تفتيش للقوات الحكومية في المنطقة الحدودية بين مديريتي جاغوري وجيلان، وأسفر الهجوم أيضاً عن إصابة أربعة آخرين. وأشار المسؤولون إلى أنه حدث خطأ في تزويد الطائرات بإحداثيات خاطئة، فيما قال مسؤولون في القوات الجوية إن سلاح الجو الأفغاني قصف عيادة في منطقة جيلان مساء الاثنين، دون أن تتضح تفاصيل حول حجم الخسائر جراء القصف الجوي.
وتشهد مناطق متعددة في إقليم غزني عمليات برية وجوية ومعارك بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية الأفغانية بشكل يومي. ويسيطر مقاتلو «طالبان» على غالبية أرياف ولاية غزني التي تشكل نقطة مهمة على الطريق بين كابل وقندهار جنوب أفغانستان. وكانت مصادر حكومية قد قالت إن 12 عنصراً من الميليشيات الموالية للحكومة قُتلوا في غزني في غارة جوية قامت بها طائرة من دون طيار تابعة للقوات الأجنبية في أفغانستان حسب قول برلماني أفغاني. وأشار بيان صادر عن مكتب حاكم الولاية، أمس (الثلاثاء)، إلى أن الغارة شُنت بناءً على إحداثيات خاطئة، مما أدى إلى مقتل ثمانية من الميليشيات الموالية للحكومة وإصابة أربعة آخرين.
من جهته، قال محمد عارف رحماني عضو البرلمان الأفغاني من ولاية غزني، إن الغارة نفّذتها طائرات من دون طيار تابعة للقوات الأجنبية وإنها تشكل كارثة مؤلمة، داعياً إلى إجراء تحقيق جدي للوقوف على أبعاد الحادث. وشهدت المنطقة احتجاجات من السكان المحليين الذين تجمعوا أمام مكتب حاكم المنطقة، مطالبين بالكشف عن الأشخاص المقصرين ومعاقبتهم. وكان الجيش الأفغاني قد أعلن، أمس (الثلاثاء)، مقتل وإصابة عدد من مسلحي «طالبان» خلال غارات جوية واشتباكات جرت في الشمال الأفغاني. ونقلت وكالة «خاما برس» عن بيان صادر عن فيلق شاهين في ولايات شمال أفغانستان قوله «إن اثنين على الأقل من عناصر (طالبان) قُتلا وأُصيب اثنان آخران في اشتباك مع القوات المسلحة في منطقة ألمار في ولاية فارياب شمال غربي أفغانستان». وأضاف البيان أن قوات الأمن الأفغانية عثرت على عبوتين ناسفتين ودمرتهما في أثناء عملية جرت في نحو التاسعة مساء الاثنين بالتوقيت المحلي في منطقة كوتال شيريناك، كما قُتل واحد على الأقل من مسلحي «طالبان»، إضافة إلى تدمير موقعين لقوات الحركة، حسب البيان الحكومي الأفغاني، وذلك في غارة جوية شنتها الطائرات الأفغانية ظهر الاثنين في محيط منطقة سانتشارك في ولاية ساريبول. كما شنت الطائرات الأفغانية غارات أخرى على مناطق شمال في ولاية بلخ، مما أسفر عن مقتل ستة من عناصر حركة «طالبان» وإصابة اثنين آخرين، حسب قول الحكومة.
إلى ذلك نقلت وكالة «باختر» للأنباء في كابل عن مسؤولين حكوميين قولهم إن ثلاثة من مسلحي «طالبان» بينهم أحد القادة المحليين قُتلوا في غارة في ولاية جوزجان شمال أفغانستان. وقال مسؤول الشرطة في الولاية فقير محمد جوزجاني، للوكالة إن مسلحي «طالبان» قُتلوا في غارة جوية في منطقة تشارباغ، وإن أحد القادة المحليين من «طالبان» مع اثنين من مسلحي الحركة قتلوا في الغارة الجوية، لكنّ مسؤولاً استخبارياً في المنطقة -رفض الإفصاح عن اسمه- قال إن القتيل هو ملا شهاب الدين مسؤول العشر في «طالبان»، وإنه كان يقود مجموعة من أربعين مسلحاً في الولاية.
وفي نبأ آخر لوكالة «باختر» قالت إن أربعين من مسلحي «طالبان» على الأقل قُتلوا في غارة جوية على تجمع لقوات «طالبان» في ولاية أروزجان وسط أفغانستان الليلة الماضية. وحسب بيان رسمي، فقد تم استهداف مسلحي «طالبان» في منطقة خاص أروزجان ومدينة ترينكوت مركز الولاية. وقال قائد كبير في الجيش الأفغاني لوكالة «باختر» إن أربعين مسلحاً من «طالبان» قُتلوا وجُرح سبعة آخرون، وتم تدمير مركز تدريب على العمليات الانتحارية، والاستيلاء على قطع أسلحة كانت بحوزة «طالبان».
من جانبها قالت «طالبان» في بيان بثّته على موقعها إن قواتها تمكنت من تدمير دبابتين في ولاية فارياب وقُتل وجُرح ثمانية عشر جندياً حكومياً بعد تدمير دبابتين للقوات الحكومية في مواجهات بين قوات الحكومة وقوات «طالبان» في منطقة ألمار. وجُرح في العملية اثنان من مقاتلي «طالبان».
وقال بيان آخر لـ«طالبان» إن قواتها شنت هجمات في ولاية هلمند الجنوبية ضد القوات الأجنبية والقوات الحكومية والشرطة في منطقة تشار خاكيانو مندا. وحسب التفاصيل التي أوردها بيان «طالبان» فإن عربة نقل مصفحة تم تدميرها بواسطة لغم أرضي مما أدى إلى مقتل وإصابة خمسة عشر من الجنود الذين كانوا فيها. وأصيب في هذه العملية اثنان من مسلحي «طالبان»، بينما ما زالت المنطقة تشهد اشتباكات بين قوات الطرفين.
واتهمت «طالبان» القوات الأميركية والحكومية الأفغانية بقتل أكثر من عشرين مدنياً وتدمير معهد في ولاية وردك غرب العاصمة كابل. وحسب البيان الصادر عن الحركة، فإن القوات الحكومية والأجنبية أزالت مبنى كان يُستخدم معهداً للدراسة في الولاية وملحق به مسجد ومدرسة دينية، مما أدى إلى مقتل عشرين مدنياً.
إلى ذلك قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية في تحقيق لها من أفغانستان إن خسائر القوات الأفغانية والشرطة تصل إلى مائة قتيل شهرياً على الأقل، رغم إنفاق أميركا أكثر مما يعادل ستين مليار جنيه إسترليني على القوات الأفغانية وتدريبها وتسليحها منذ سقوط نظام «طالبان» عام 2001. ونقلت عن قائد القيادة الوسطى الأميركية المسؤولة عن أفغانستان ومنطقة الخليج قوله إن خسائر القوات الأفغانية في الحرب الحالية لا يمكن تحملها. ونقلت الصحيفة البريطانية عن جندي أفغاني أُصيب في رأسه خلال المعارك مع «طالبان» في ولاية فارياب، إنه «في حال انسحب الأميركان فإن النظام الحالي في أفغانستان سينهار في اليوم التالي مباشرةً» حسب قول الجندي فضل الرحمن، مضيفاً: «معظم الجنود الذين يذهبون في إجازات لرؤية أهليهم لا يعودون إلى وحداتهم».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».