ماي ومعارضوها يراهنون على الوقت

البرلمان يصوت على 3 تعديلات تترك له خيار إرجاء «بريكست»

ثلاثة أعضاء في حكومة ماي هددوا الثلاثاء بالاستقالة إذا لم ترجئ الخروج في 29 مارس المقبل (إ.ب.أ)
ثلاثة أعضاء في حكومة ماي هددوا الثلاثاء بالاستقالة إذا لم ترجئ الخروج في 29 مارس المقبل (إ.ب.أ)
TT

ماي ومعارضوها يراهنون على الوقت

ثلاثة أعضاء في حكومة ماي هددوا الثلاثاء بالاستقالة إذا لم ترجئ الخروج في 29 مارس المقبل (إ.ب.أ)
ثلاثة أعضاء في حكومة ماي هددوا الثلاثاء بالاستقالة إذا لم ترجئ الخروج في 29 مارس المقبل (إ.ب.أ)

بدت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، أمس، أكثر تفاؤلاً، وقالت إن مباحثاتها مع المسؤولين الأوروبيين «تحقق تقدماً جيداً»، وذلك في ظل استمرارها في السعي لإجراء تغييرات على ترتيبات «شبكة الأمان» في اتفاق الخروج لضمان بقاء الحدود الآيرلندية مفتوحة. وقالت ماي إن التزاماتها الجديدة تستجيب لنواب عبّروا عن «قلق حقيقي بشأن نفاد الوقت». وهدد 6 نواب بالاستقالة في الأيام الأخيرة ما لم تستبعد ماي خروجاً من الكتلة الأوروبية بعد 46 عاماً من العضوية فيها، من دون اتفاق. التغيير في موقفها جاء متزامناً مع تغيير موازٍ في موقف حزب العمال المعارض، الذي يواجه انتقادات شديدة هو الآخر على الصعيدين الحزبي والعام، والتي أدت إلى استقالة مجموعة من 9 نواب من عضويته.
وتواجه ماي تهديداً برحيل أعضاء آخرين في حكومتها إذا رفضت تأجيل «بريكست». وهدد 3 أعضاء في حكومتها أمس بالاستقالة في حال لم تعمل رئيسة الوزراء باتجاه إرجاء موعد الخروج في 29 مارس (آذار) المقبل.
ورأى رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك خلال مؤتمر صحافي في شرم الشيخ بمصر أول من أمس أنه «نظراً للوضع الحالي، فسيكون تحديد مهلة إضافية حلاً منطقياً»، مشيراً بذلك إلى إمكانية إرجاء موعد «بريكست». وقال إنه ناقش مع تيريزا ماي «الجانب القضائي والإجرائي لتمديد محتمل» لموعد «بريكست». وقال: «أعتقد، نظراً للوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه، إن إرجاءً إضافياً سيكون الحل المنطقي». غير أن رئيسة الوزراء البريطانية ترى أنه يمكن تفادي ذلك السيناريو.
وكان حزب العمال، أكبر أحزاب المعارضة، عدّل استراتيجيته أيضاً وأعلن الاثنين الماضي أنه مستعد لدعم تعديل يتضمن تنظيماً لاستفتاء ثانٍ بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي بهدف تفادي الخروج «المدمّر» الذي يريده المحافظون، مما زاد من الضغط على ماي.
وقال كير ستامر، المكلف «بريكست» في حزب العمال: «من الواضح للجميع أن رئيسة الوزراء تراهن على الوقت»، عاداً أن ماي تنتظر اللحظة الأخيرة لتضع النواب أمام بديل واحد هو التصويت على اتفاقها أو الخروج بلا اتفاق.
وكتبت صحيفة «ديلي تلغراف» اليومية مستشهدة بتفاصيل اجتماع حكومي، أنه «ستكون هناك تعليمات بشأن التصويت على قرار يمكن تعديله (غداً) سيلتزم بإجراء تصويتين يوم 12 مارس المقبل في حال فشلت خطتها». وأضافت الصحيفة، مقتبسة عن ماي قولها، أنه «سيكون أحدهما عن الانسحاب من دون اتفاق، بينما سيكون الآخر عن تمديد فترة التفاوض على المادة (50)». وأعلنت أنها ستترك للبرلمان خيار التصويت في 14 مارس بشأن إرجاء «بريكست» لفترة قصيرة، في حال رفض النواب اتفاقها واحتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. وقالت ماي إنه في حال رفض الخيارين «فستطرح الحكومة في 14 مارس مذكرة لمعرفة ما إذا كان البرلمان يريد تمديداً قصيراً ومحدوداً للمادة (50)»، مضيفة أن أي إرجاء سيكون فقط حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل. وأكدت أنها لا تزال تريد خروجاً من الاتحاد في موعده المقرر في 29 مارس، وكررت وعدها بإجراء تصويت في البرلمان على الاتفاق في 12 مارس. وفي حال رفض الاتفاق كما حدث في البرلمان الشهر الماضي، تجري الحكومة تصويتاً في 13 مارس حول ما إذا كان النواب يريدون خروجاً من الاتحاد من دون اتفاق. والتصويت على إرجاء محتمل سيكون في اليوم التالي.
وقالت أمام البرلمان: «لأكون واضحة، لا أريد تمديداً للمادة (50)، (التي تخص آلية خروج الأعضاء من التكتل الأوروبي)، ويجب أن ينصب تركيزنا المطلق على العمل للتوصل إلى اتفاق والخروج في 29 مارس». وأضافت: «أعتقد أنه في حال اضطررنا فسنجعل في النهاية من خروج دون اتفاق نجاحاً».
وتحاول تيريزا ماي دفع البرلمان إلى تبني اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي الذي توصلت إليه بعد مفاوضات شاقة مع الأوروبيين. لكن في يناير (كانون الثاني) الماضي رفض البرلمان بشكل واسع الاتفاق الذي انتقده المشككون في أوروبا من أنصار قطيعة حاسمة مع الاتحاد الأوروبي، ومن قبل مؤيدي أوروبا الذين يريدون الإبقاء على علاقات وثيقة مع الاتحاد. وهدد 3 أعضاء في الحكومة البريطانية أمس بالاستقالة في حال لم تعمل رئيسة الوزراء باتجاه إرجاء موعد «بريكست».
وقال وزراء؛ التجارة ريتشارد هارينغتون، والصناعات الرقمية مارغو جيمس، والطاقة كلير بيري، إنهم «يلتمسون» من رئيسة الوزراء العمل على تمديد المادة «50» من اتفاق الاتحاد الأوروبي التي تنظم خروج دولة عضو في حال عدم اعتماد أي اتفاق في برلمان الدولة المذكورة بهدف تفادي الخروج من دون اتفاق مع الاتحاد. وشرحت مارغو جيمس في حديث إلى شبكة «بي بي سي» أنه «مع اقتراب يوم الخروج، نرى أنه من واجبنا أن نقوم بشيء ما للمساعدة في منع كارثة مماثلة».
وكتب الوزراء المؤيدون للبقاء في الاتحاد في صحيفة «ديلي ميل» أمس الثلاثاء: «هذا الالتزام سيكون محط ترحيب وارتياح من قبل غالبية كبيرة من النواب والشركات والعاملين فيها». وذكرت الصحيفة الشعبية أيضاً أن 23 «منشقاً» عن الحزب اجتمعوا سراً مساء الاثنين الماضي لتحديد استراتيجيتهم، و15 عضواً في الحكومة مستعدون للاستقالة لمنع «خروج من دون اتفاق».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟