البشير يطيح نائبه الأول ويكلف وزير الدفاع بالمنصب ويقيل رئيس الوزراء

تجدد الاحتجاجات عقب إعلان الطوارئ واعتقال أطباء في الخرطوم

الرئيس عمر البشير قبل إلقاء كلمة في القصر الجمهوري بالخرطوم أول من أمس (رويترز)
الرئيس عمر البشير قبل إلقاء كلمة في القصر الجمهوري بالخرطوم أول من أمس (رويترز)
TT

البشير يطيح نائبه الأول ويكلف وزير الدفاع بالمنصب ويقيل رئيس الوزراء

الرئيس عمر البشير قبل إلقاء كلمة في القصر الجمهوري بالخرطوم أول من أمس (رويترز)
الرئيس عمر البشير قبل إلقاء كلمة في القصر الجمهوري بالخرطوم أول من أمس (رويترز)

أطاح الرئيس السوداني عمر البشير، نائبه الأول السابق بكري حسن صالح، وعيّن بديلاً عنه وزير الدفاع الفريق أول عوض بن عوف، وأقال رئيس وزرائه معتز موسى، وعيّن بديلاً عنه والي ولاية الجزيرة محمد طاهر إيلا، بينما أبقى على ستة وزراء من حكومته السابقة، وأحال حكام الولايات إلى التقاعد وعيّن حكاماً عسكريين للولايات الـ18، في غضون ذلك، تواصلت الاحتجاجات والمظاهرات النهارية والليلية في عدد من مناطق وأحياء الخرطوم، والتي اندلعت بعد إعلان «حالة الطوارئ» في البلاد عشية أول من أمس، واعتقلت سلطات الأمن عدداً من الأطباء داخل أحد محلات سكنهم بعد أن اعتدت عليهم بالضرب والإساءات.
وقال «تجمع المهنيين السودانيين» في بيان أمس، إن مناطق «امتداد ناصر، والمجاهدين، والجرافة، والشجرة الحمداب، وأم بدة، وشمبات، وجامعة السودان، والمؤسسة بحري، والشعبية، وصابرين، والمزاد، وكلية الفجر، وجامعة ابن سينا، وحلفاية الملوك، وجامعة المستقبل، وجامعة الأحفاد للبنات، وجامعة المغتربين».
وأوضحت صفحة التجمع على «فيسبوك» إن 86 ما بين مدينة وحي وبلدة في أنحاء السودان المختلفة، خرجت في مظاهرات تلقائية نهار أمس، دون أن تعبأ بإعلان حالة الطوارئ والقوات العسكرية، التي نقل الشهود أن أعداداً كبيرة منها حشدت في الخرطوم. وأكدت مجموعات معارضة ومهنية ونسوية وشبابية، في بيانات أمس، استمرارها في التظاهر والوقفات الاحتجاجية والاعتصامات والإضرابات، حتى تنحي الرئيس عمر البشير وحكومته.
وردد المتظاهرون هتافات مناوئة لمحتوى خطاب الرئيس عمر البشير، وإعلانه حالة الطوارئ في البلاد، وحل الحكومة. فيما جدد «تجمع الحرية والتغيير» المعارض، تمسكه بذهاب نظام حكم الرئيس عمر البشير ورحيل حكومته.
وقطع بيان باسم التجمع باستمرار ما سماها المعركة، جاء فيه: «الآن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، وتابع: «لقد تابعنا جميعاً مستجدات الأحداث، وإصرار النظام على البقاء فوق إرادة الشعب، الذي حدد خياره بعناية فائقة، وهو ذهاب هذا النظام ومتعلقاته دون قيد أو شرط إلى مزبلة التاريخ».
واعتبر البيان إعلان حالة الطوارئ في البلاد، وحل الحكومة بشقيها الولائي والاتحادي، التفافاً على السخط الشعبي، ومحاولة يائسة للاحتيال على انتفاضة الشعب، واعتبر ذلك إعلاناً بقرب نهاية «كل الطغاة مهما تجبروا، فإنهم في النهاية سيختارون نفس السيناريو والخاتمة».
وذكر بيان صادر عن لجنة الأطباء المركزية، أن قوات الأمن السودانية اقتحمت أحد محلات إقامة الأطباء في شارع مستشفى الخرطوم، وتهجمت بالضرب عليهم داخل غرفهم، واعتقلتهم بـ«طريقة هستيرية»، وندد البيان بالاعتداء على الأطباء، واعتبر ذلك «رعباً وهلعاً» من دور الأطباء في الانتفاضة الشعبية.
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» أمس، أن البشير أصدر مرسوماً رئاسياً عيّن بموجبه، الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف، نائباً أول لرئيس الجمهورية، إلى جانب احتفاظه بمنصبه السابق وزيراً للدفاع، بديلاً عن الفريق أول بكري حسن صالح الذي شغل المنصب بعد الإطاحة بالإسلامي البارز علي عثمان محمد طه. ويعد صالح واحداً من المقربين للبشير، وظل مرافقاً له منذ انقلابه في يونيو (حزيران) 1989.
وقالت الوكالة إن البشير أصدر مرسوماً آخر قضى بتعيين والي ولاية الجزيرة «وسط» محمد طاهر إيلا، رئيساً للوزراء، بديلاً عن رئيس الوزراء معتز موسى، بعد أن أمضى في المنصب زهاء العام.
كما أصدر البشير عدداً من المراسيم الرئاسية في وقت متأخر من مساء الجمعة، حلّ بموجبها مجلس الوزراء، وكلف وزراء وأمناء عامّين في الوزارات بتصريف المهام، كما أصدر مرسوماً حل بموجبه الحكومات الولائية، وأعفى ولاة «حكام» الولايات.
وأبقت المراسيم الرئاسية على كلٍّ من وزير رئاسة الجمهورية فضل عبد الله فضل، ووزير الحكم الاتحادي حامد ممتاز، ووزير رئاسة مجلس الوزراء أحمد سعد عمر، ووزير الدفاع عوض بن عوف، ووزير الخارجية الدرديري محمد أحمد، ووزير العدل محمد أحمد سالم، في مناصبهم.
كما أعفى الرئيس البشير، وفقاً لمراسيم جمهورية، كل ولاة الولايات الثمانية عشر المنتخبين، وكلف بديلاً عنهم حكام ولايات عسكريين، في الجيش والشرطة والأمن. وينتظر أن تتوالى المراسيم الرئاسية تباعاً، بتسمية وزراء ومسؤولين، في «حكومة المهمات» التي أعلن البشير تعيين أعضائها من كفاءات مهنية، بيد أن تعييناته المعلنة حتى الآن لم تخرج عن سمة اتسم بها نظام حكمه في «تدوير الوزراء المسؤولين»، والتي يصفها المعارضون بأنها «حركة تنقلات وزارية».

- أهم النقاط في خطاب البشير

> فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة عام واحد.
> حل حكومة الوفاق الوطني.
> حل الحكومات الولائية.
> طلب من البرلمان تأجيل النظر في تعديلات دستورية مطروحة عليه، تمنحه دورة رئاسية جديدة.
> تعهد بالعمل من منصة قومية (رئاسة الجمهورية)، بالوقوف على مسافة واحدة من الجميع معارضين وموالين.
> دعا قوى المعارضة للانخراط في التشاور حول قضايا الراهن والمستقبل، و«حملة السلاح» لتسريع التفاوض لوقف الحرب وتحقيق السلام.
> وصف دور الجيش (القوات المسلحة) في المشهد الوطني، بأنه «حامٍ وضامن للاستقرار».
> وعد بإعمال العدل والقانون، بعد اكتمال نتائج تحقيقات النيابة العامة ولجان التحقيق في مقتل المتظاهرين والمحتجين.
> اعترف بصعوبة وتعقيد أوضاع السودان والتحديات الكبيرة التي تواجهه، وتعهد بالخروج منها أكثر موحداً «قوي الشكيمة».
> اعتبر المظاهرات اختباراً عظيماً، قدم دروساً وعبراً مفيدة حال اشتداد الأزمات.
> اعترف بمشروعية الاحتجاجات، واعتبرها مقبولة ومطالبها موضوعية، لكنه رفض «محاولة البعض» استغلالها لتحقيق أجندة تتبنى خيارات لبث سموم الكراهية والإقصاء.
> أكد مواصلة الحوار الوطني، وتجديد الدعوة للرافضين له، والعودة للعمل تحت «سقف الوطن»، وتجنيب البلاد ويلات النزاع والكراهية المقيتة.
> أعلن انحيازه للشباب وتفهمه مطالبهم «الموضوعية وأحلامهم المشروعة»، وقطع بفتح الأبواب أمام «الأجيال الجديدة» لتسهم في سفر الوطن.
> اعتبر الاستقرار السياسي والتراضي والتوافق هدفاً استراتيجياً لتحقيق الاستقرار الأمني والنمو الاقتصادي عن طريق الحوار وبناء المشتركات الوطنية، وأقر بألاّ بديل للحوار إلاّ الحوار.
> انتقد ما سماه «الخيارات الصفرية والعدمية» وقال إنها لن تحل مشكلة البلاد، ودعا لمسار وإطار جامعين للحل الوطني المتوافق والمتراضى عليه.
> أعلن فتح «وثيقة الحوار الوطني» أساساً لـ«لم شمل القوى السياسية الوطنية في الداخل والخارج»، وتعهد بسماع أي مقترحات جديدة.
> اعترف بدور الشباب باعتبارهم «متغيراً جديداً في المشهدين السياسي والاجتماعي»، ودعا لاستيعابهم في طروحات وتنظيمات القوى السياسية، والاستماع لهم.
> أمر الدبلوماسية بتعزيز الارتباط مع المجتمع الإقليمي والقاري والدولي، لجعله شريكاً مساهماً بإيجابية في عملية التحول الوطني.
> تعهد باتخاذ تدابير اقتصادية محكمة، لحل الأزمة الاقتصادية، تتحمل مسؤوليتها «حكومة مهام جديدة» من فريق عمل تنفيذي من كفاءات وطنية، يعلنه تباعاً.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.