مسودة بيان القمة العربية ـ الأوروبية تتجنب القضايا الخلافية

صفحتان و16 فقرة واجتماع كل ثلاث سنوات... و«الشرق الأوسط» تنشر نصها

TT

مسودة بيان القمة العربية ـ الأوروبية تتجنب القضايا الخلافية

في صفحتين و16 فقرة تقع مسودة البيان الختامي الذي حصلت عليه «الشرق الأوسط» والمفترض أن يصدر في حال تم الاتفاق بين الطرفين على إصداره في ختام القمة العربية - الأوروبية الأولى في شرم الشيخ الاثنين.
وأظهرت مسودة البيان الرغبة في تجنب الخلاف بين الأطراف المشاركة، والتزام الخطوط العامة للمسائل التي يتعرض لها. وبحسب مصادر اطلعت على المناقشات التي أفضت إلى كتابة مسودة البيان، فإن الجميع كان واعيا لـ«الألغام» التي تحتويها كل فقرة وبالتالي تم تناولها بلغة دبلوماسية «لا تخدش مواقف أحد» وتنزع من الأطراف المعنية الحجج «لرفض البيان».
وتنم المسودة التي يمكن أن تخضع بعض فقراتها للتعديل في الساعات الأخيرة عن رغبة في تناول المسائل كافة التي تهم الطرفين العربي والأوروبي. من هنا، فقد جاء على شاكلة «جردة حساب» شاملة خصص لكل مسألة فقرة واحدة. والقرار «العملي» الوحيد الذي ينص عليه البيان هو الإعلان عن عزم الطرفين على عقد قمة كل ثلاث سنوات بالتداول على أن تكون القمة القادمة في بروكسل، مقر الاتحاد الأوروبي، في عام 2022.
تكتفي الفقرات الأولى والثانية والثالثة والرابعة بعرض الاعتبارات العامة بشأن أهمية التعاون بين المجموعتين اللتين تشكلان 12 في المائة من سكان العالم لتدعيم الاستقرار والازدهار والأمن والسلام في العالمين العربي والأوروبي والعالم أجمع واعتبار التعاون الوثيق بينهما «مفتاح الوصول» إلى الحلول للتحديات المشتركة. وأحد وجوه التعاون تعزيز الشراكة وآلياتها على مستوى القمة والمستويات الأخرى الموجودة. كذلك تنص على التمسك بالمعالجة متعددة الأطراف «أي البعيدة عن الأحادية» للنظام العالمي لمواجهة «التحديات الشاملة» التي أدرج بينها ملف الهجرات الذي يشكل موضوعا حساسا بين المجموعتين.
وسبق له أن أثار مناقشات حادة خلال اجتماع وزراء الخارجية في بروكسل بداية الشهر الحالي. وبهذا الخصوص، نص مشروع البيان الختامي على أن الطرفين يستلهمان في تناوله «اتفاق لافاليتا» الذي أقره الأوروبيون في اجتماعهم في عاصمة مالطا في شهر فبراير (شباط) من عام 2017 مع التشديد على احترام حق اللجوء وفق ما ينص عليه القانون الدولي.
وبالمقابل، يدعو البيان إلى التشدد في جبه الهجرات غير المشروعة ومحاربة مهربي البشر. وألحقت بالفقرة الثالثة عبارات مختصرة عن دعم اتفاق باريس حول التغيرات المناخية. وفي السياق عينه، تدعو الفقرة الرابعة إلى «تعميق» التعاون الاقتصادي بين الجانبين وإقامة «شراكة قوية» للاستثمار والتنمية المستدامة والوصول إلى «أجندة» مشتركة في قطاعات التجارة والطاقة وأمنها «أي الوصول الحر إلى الأسواق» والزراعة والسياحة لضمان تنمية توفر فرص عمل لخفض البطالة والاستجابة لحاجات الشعوب.
أما في المسائل السياسية، فقد نص البيان في فقرته السادسة على مبدأ عام، إذ اعتبر أن الوصول إلى حلول سياسية لأزمات المنطقة يجب أن يكون بالالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. ويلي ذلك ثبت بأزمات المنطقة بدءا بالنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، إذ يعبر الطرفان عن «مواقف مشتركة» لجهة التمسك بمسار السلام ووضع القدس واعتبار المستوطنات في «الأراضي الفلسطينية المحتلة» خروجا عن الشرعية الدولية. ويجدد الطرفان تمسكهما بالوصول إلى حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة واعتبار ذلك «الحل الوحيد الواقعي» لوضع حد للاحتلال الذي بدأ عام 1967 وبلوغ الحل العادل، الدائم والشامل من خلال المفاوضات بين الطرفين بشأن مسائل الحل النهائي.
واللافت التركيز في فقرة مطولة على أهمية التمسك بالوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس ودور المملكة الهاشمية في الإشراف عليها وبأهمية المحافظة على وكالة الأونروا ودعمها سياسيا وماليا للسير في مهامها. ولم تنس مسودة البيان وضع غزة والتعبير عن «القلق» من وضعها الإنساني والسياسي والاقتصادي والأمني ودعوة «جميع الأطراف» من أجل اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاعها بموجب القانون الدولي واحترام حقوق الإنسان وخصوصا حماية المدنيين. وأدانت المسودة الاستخدام المفرط للقوة والعقوبات الجماعية المعنية بها إسرائيل ولكن دون تسميتها. وبالمقابل أدانت المسودة «كل أعمال العنف والإرهاب».
وفي سبع فقرات، تناولت مسودة البيان الحرب في سوريا وأوضاع ليبيا واليمن والإرهاب والتطرف وأسلحة الدمار الشامل «في إشارة إلى إيران ولكن دون تسميتها».
وبخصوص سوريا، شددت المسودة على اعتبار أن «أي حل دائم يستلزم انتقالا سياسيا حقيقيا وفق بيان جنيف للعام 2012 وقرار مجلس الأمن 2254 مع إدانة «كل الأعمال الإرهابية وانتهاكات حقوق الإنسان والحاجة لمحاكمة المتسببين بذلك». وأهم ما جاء في هذه الفقرة الإعلان عن ربط أي تطور في السياسات تجاه حصول «تقدم ملموس» نحو التسوية السياسية. ولم تأت مسودة البيان بجديد عن ليبيا.
أما بخصوص اليمن، فقد نصت المسودة على الترحيب باتفاق استوكهولم وبقراري مجلس الأمن رقم 2451 و2452 والتعبير عن القلق إزاء الوضع الإنساني ودعوة «كل الأطراف المعنية من أجل العمل بشكل بناء للوصول إلى تسوية سياسية عادلة وشاملة تكون لصالح الشعب اليمني».
ونصت المسودة فيما خص الموضوع النووي في المنطقة على أهمية المحافظة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وعلى هدف الوصول إلى شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل. إلا أن الفقرة 11 تناولت بشكل أوسع التهديدات للأمن والسلام إقليميا ودوليا المتأتية عن الإرهاب والتطرف والأعمال المزعزعة للاستقرار وانتشار الأسلحة الممنوعة... وشددت بشكل خاص على الإرهاب وأهمية التعاون والتنسيق لمحاربته والتخلص من أسبابه واستمرار الجهود لمواجهة الإرهاب المتنقل عبر الحدود مع اعتبار أن النجاح في هذه المهمة يفترض «مقاربة شاملة» لحجب أي دعم ومن أي شكل كان عن الإرهاب.
ولم يفت معدي المسودة أن يشيروا إلى أهمية قرارهم مواجهة التعصب والتشدد الديني والثقافي والمعاملة التمييزية والصور النمطية والتفرقة والحض على العنف وغير ذلك مما يؤجج النزاعات، بما في ذلك شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وأخيرا، أشارت المسودة إلى طلب المسؤولين من إداراتهم تحديد آليات التعاون والتنسيق في كل المجالات المذكورة مع الأخذ بعين الاعتبار ما هو موجود منها.



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.