آسيا صارت أكبر موطن لأصحاب المليارات

أكبر نمو على المستوى القاري... والعصاميات يتفوقن على الوريثات

الملياردير الهندي موكيش أمباني هو الأغنى آسيوياً متفوقاً على جاك ما مؤسس «علي بابا» (رويترز)
الملياردير الهندي موكيش أمباني هو الأغنى آسيوياً متفوقاً على جاك ما مؤسس «علي بابا» (رويترز)
TT

آسيا صارت أكبر موطن لأصحاب المليارات

الملياردير الهندي موكيش أمباني هو الأغنى آسيوياً متفوقاً على جاك ما مؤسس «علي بابا» (رويترز)
الملياردير الهندي موكيش أمباني هو الأغنى آسيوياً متفوقاً على جاك ما مؤسس «علي بابا» (رويترز)

يبدو أن أثرى أثرياء العالم من أصحاب المليارات باتوا يفضلون تولي زمام القيادة من قارة آسيا. ولقد ارتفعت ثروات أصحاب المليارات بمقدار 17 في المائة وصولاً إلى 7.8 تريليون دولار إجمالاً، وذلك وفقاً لما جاء في تقرير صادر عن مؤسسة «يو بي إس» لإدارة الثروات و«برايس ووترز كوبر» للصيرفة الخاصة.
وأصبحت الصين والهند موطن ثلاثة أرباع الأثرياء من أصحاب المليارات على مستوى العالم. وقد ارتفع عدد المليارديرات في آسيا إلى 117 شخصية برقم إجمالي يبلغ 637 شخصية، ويقدر المليارديرات العصاميين أن ثرواتهم ترتفع بوتيرة أسرع من أولئك الذين حازوا الثروات الطائلة بالإرث العائلي والروابط الأسرية. ومن شأن الصين والهند أن تتزعما قائمة صناعة الثروات خلال السنوات العشر المقبلة، مع مستوى النمو المتوقع بكلا البلدين.
وقال روبرت هوغويرف، مؤسس «هورون ريبورت» المعني بأنباء الأثرياء: «تعد قارة آسيا، وعلى نطاق واسع للغاية، أكبر موطن للثروات في العالم وبأكثر من الولايات المتحدة أو أوروبا».
وتتزعم الصين المسيرة، متفوقة في ذلك على الولايات المتحدة الأميركية. ومع ذلك، فإن أصحاب المليارات من الأميركيين لا يزالون يسيطرون على أغلب الثروات العالمية بمقدار يبلغ 2.8 تريليون دولار إجمالاً.
وقال «سويس بنك» ومؤسسة «برايس ووترز كوبر» للتدقيق المالي، في تحليل لبيانات مستمدة عن نحو 1550 مليارديراً حول العالم، إن آسيا سوف تتفوق على الولايات المتحدة الأميركية كأكبر تجمع للثروات في العالم خلال السنوات الأربع المقبلة.
وكانت الصين تنتج مليارديرات بمعدل اثنين في الأسبوع خلال عام 2017. وفقاً لتقرير صادر عن بنك «يو بي إس» السويسري ومؤسسة «برايس ووترز كوبر» للتدقيق المالي. وتأتي الهند في المرتبة التالية، ثم تليها هونغ كونغ، ثم اليابان، تتبعهم في ذلك كوريا الجنوبية، وأخيراً سنغافورة.
ويعد موكيش أمباني، رئيس مجلس إدارة شركة «ريلاينس إنداستريز»، هو أثرى أثرياء الهند، وأغنى شخصية في آسيا، متفوقاً في ذلك على الصيني جاك ما، مؤسس مجموعة علي بابا التجارية. إذ يبلغ إجمالي ثروة موكيش أمباني 45.3 مليار دولار، وبذلك هو يحتل المرتبة 14 لأثرى أثرياء العالم. وتبلغ قيمة المنزل الذي يقيم فيه بمدينة مومباي الهندية مليار دولار أميركي، وهو أكبر مبنى سكني على مستوى العالم بعد قصر باكينغهام الإنجليزي.
ومن المثير للاهتمام، أن عدد صاحبات المليارات من السيدات على مستوى العالم آخذ في الارتفاع كذلك وبوتيرة سريعة مع تزايد عددهن في قارة آسيا كذلك.
وتدين أغلب صاحبات المليارات من السيدات في العالم بثرواتهن إلى الإرث العائلي من الآباء أو الأزواج، غير أن الأمور تختلف عن ذلك في آسيا. فهناك، معظم صاحبات المليارات، وعددهن في تصاعد، هن من السيدات العصاميات. ووفقاً لأحد التقارير، فإن 52 في المائة من المليارديرات الآسيويات هن من رائدات الأعمال من الجيل الأول، وليس الوريثات. وفي الولايات المتحدة وأوروبا - موطن 80 في المائة من صاحبات المليارات في العالم - هناك نسبة 19 ثم 7 في المائة على التوالي من الثريات العصاميات، على نحو ما أفاد بنك «يو بي إس» السويسري في دراسة صدرت حديثاً.
وشهدت آسيا أقوى معدل لنمو المليارديرات من السيدات على مدى العقد الماضي، ارتفاعاً من 3 إلى 25 في المائة إجمالاً. وقال بنك «يو بي إس» السويسري إن أكثر من نصف المليارديرات الآسيويات قد صنعن ثرواتهن بأنفسهن، والكثيرات منهن يتحدرن من أصول صينية، أو من هونغ كونغ.
وقال رافي راجو، رئيس شعبة الثروات الصافية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي لدى «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية: «يوصف أصحاب المليارات في آسيا بأنهم شباب ومثابرون للغاية. وهم يواصلون تغيير شركاتهم باستمرار، ويطورون نماذج أعمال جديدة، ويتحولون بسرعة إلى قطاعات أعمال حديثة. وهذه المجموعة تحظى بأغلبية ساحقة من أصحاب المليارات العصاميين، وهم عاقدون العزم على الاستفادة القصوى من أفضل لحظات التاريخ لصالح مؤسسات الأعمال الجديدة لديهم».
زيادة كبيرة في مليارديرات الصين
ارتفع عدد أصحاب المليارات في الصين إلى 373 من واقع 318 شخصية خلال العام الماضي، والوثبة الكبيرة من 16 مليارديراً فقط في عام 2006 إلى الرقم المذكور آنفاً ربما تكون هي الأكثر روعة، حيث صار واحداً من بين كل خمسة مليارديرات حول العالم يعيش في الصين.
وبعض أبرز المصادر الرئيسية لثروات أصحاب المليارات في الصين هي العقارات، والتكتلات التجارية، والمؤسسات الصناعية. ولكن ما يجعل مليارديرات الصين أكثر تميزاً هو أنه في حين أن أصحاب المليارات حول العالم يتقدمون في العمر، فإن الفئة الجديدة من الصينيين الجدد تنقسم إلى شريحة بمتوسط يبلغ 55 عاماً، أي ست سنوات مبكراً عن نظرائهم في الولايات المتحدة، وسبع سنوات مبكراً عن قرنائهم في أوروبا.
وسوف تكون الصين ثاني أغنى دولة على مستوى العالم في 2027 بإجمالي ثروات لدى السكان يبلغ 24.803 مليار دولار. وقيل إن نسبة 97 في المائة من أصحاب المليارات في الصين هم من العصاميين، والكثير منهم يعملون في قطاعات مثل التكنولوجيا ومبيعات التجزئة.
وقال التقرير نقلاً عن مقابلات أجريت مع أثرى الأثرياء في قارة آسيا: «تضافرت عناصر الاستقرار الجيوسياسي في الصين، مع ارتفاع أسعار العقارات المحلية، والإنفاق على مشاريع البنية التحتية، والطبقة الوسطى المتنامية، وأسعار السلع المرتفعة، جميعها في تعزيز زيادة ثروات البلاد».
*الثروات الهندية تتجاوز 400 مليار دولار
وأشار التقرير إلى أن الهند قد أضافت 18 مليارديراً جديداً في العام الماضي، مما يرفع أعضاء نادي أصحاب المليارات هناك إلى 119 عضواً. وهذه هي المرة الأولى كذلك التي تتجاوز فيها الثروات الهندية المجمعة مبلغ 400 مليار دولار، مما تعد أكبر زيادة سنوية منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008. وفقاً لمؤسسة أوكسفام التي تحلل البيانات الصادرة عن بنك كريدي سويس، وعن قائمة فوربس السنوية لأصحاب البلايين.
وسوف يبلغ العدد الإجمالي لأصحاب المليارات الهنود 357 بحلول عام 2027. ومن المتوقع للثروات الهندية أن تتضاعف ثلاث مرات وصولاً إلى 24.691 مليار دولار بحلول نفس العام. ويكشف التحليل الدقيق للبيانات عن مدى تركز الثروات الهندية في قمة الهرم.
وتسيطر نسبة 10 في المائة من سكان الهند على نحو 77.4 في المائة من إجمالي الثروات الوطنية في البلاد، ويملك أغنى تسعة من أصحاب البلايين في الهند ثروات تقدر بنحو 50 في المائة مما يملكه بقية سكان البلاد من الطبقات المالية الدنيا.
وفي أنباء صادمة، قالت مؤسسة أوكسفام إن ثروات أغنى تسعة من أصحاب المليارات في الهند تعادل نحو 50 في المائة مما يملكه بقية سكان البلاد من الطبقات المالية الدنيا.
وقال أميتاب بيهار، الرئيس التنفيذي لمؤسسة أوكسفام في الهند: «إنه لأمر صادم من الناحية الأخلاقية أن تعكف حفنة قليلة من الأثرياء على تراكم نصيب متنامٍ من ثروات الهند في حين أن فقراء البلاد يكافحون من أجل الغذاء أو الدواء لهم ولأطفالهم».
وذكرت مؤسسة أوكسفام كذلك: «إن حض نسبة 1 في المائة من أثرى أثرياء الهند على دفع ضرائب إضافية بنسبة 0.5 في المائة فقط على ثرواتهم من شأنه أن يدر ما يكفي من الأموال لصالح الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية بنسبة تبلغ 50 في المائة. وهذا من الأمور بالغة الأهمية على اعتبار المعاناة التي تتكبدها الخدمات العامة بسبب نقص التمويل المزمن أو الاستعانة بمصادر خارجية من الشركات الخاصة التي تستثني أفقر المواطنين من قوائم التوظيف لديها».
هونغ كونغ مدينة الأثرياء
تأتي هونغ كونغ في المرتبة الثالثة آسيوياً من حيث عدد أصحاب المليارات الذين بلغوا 93 مليارديراً - ارتفاعاً من 64 مليارديراً خلال العام الماضي وحده، ومع الأخذ في الاعتبار حجم هونغ كونغ الصغير فإن عدد الأثرياء فيها هائل للغاية. وباعتبارها مدينة وليست دولة، فإن عدد أصحاب المليارات قد ارتفع في هونغ كونغ بأكثر من أي مدينة كبيرة أخرى في عام 2018.
وتملك هونغ كونغ كذلك أعلى متوسط للثروات الصافية من أصحاب البلايين في قارة آسيا، بقيمة تبلغ 4 مليارات دولار أميركي. وتأتي أغلب هذه الثروات من العقارات، والصناعات، والتكنولوجيا. ووفقاً إلى مؤسسة «إكس ويلث» لأبحاث الثروة، فإن طفرة الثروات التي تشهدها المدينة مدفوعة بالأداء الاقتصادي المحلي القوي للغاية، والتحسن الواضح في الأسواق المالية العالمية (مما يعكس وضعية المنطقة كواحدة من أكبر مراكز المال والأعمال في العالم)، وتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية مع البر الرئيس في الصين.
35 مليارديراً في اليابان
وفقاً إلى تصنيف مؤسسة «يو بي إس» لإدارة الثروات و«برايس ووترز كوبر»، فهناك 35 مليارديراً في اليابان الآن. ومن شأن النمر الآسيوي الجامح أن يضيف 11 مليارديراً جديداً بحلول عام 2027 وصولاً بإجمالي عددهم في اليابان إلى 46 مليارديراً. وتحتل اليابان المرتبة الثالثة على العالم من حيث إجمالي الثروات في عام 2017. ويملك الشعب الياباني ثروات إجمالية تقدر بنحو 19.522 مليار دولار.
ومع ذلك، لدى اليابان أقل عدد ممكن من أصحاب المليارديرات العصاميين، ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى أن القليل من الشركات الناشئة خاضعة لقيادة الأفراد، وأن أغلب الأشخاص الموهوبين يميلون إلى العمل لدى الشركات الكبرى في البلاد والالتزام لديهم مدى الحياة، وترك مثل هذه الوظائف هو أمر محفوف بالمخاطر وربما يكون من المستحيل العودة إلى نفس الوظيفة إذا ما فشلت الشركة الناشئة الجديدة في عالم الأعمال. كذلك، وعلى الصعيد التقليدي في البلاد، فإنه يُنظر إلى حالات الإخفاق التجاري بعين الخجل والعار مما يزيد من مخاطر المغادرة مرة أخرى.



«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.


ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لوّح الرئيس دونالد ترمب بإقالة رئيس البنك جيروم باول من منصبه كعضو في مجلس المحافظين إذا رفض مغادرة المؤسسة تماماً بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل. وتأتي هذه التهديدات تزامناً مع خطوة تصعيدية أخرى تمثلت في زيارة مفاجئة قام بها مدعون عامون لمقر البنك للتحقيق في مشروع تجديدات ضخم.

«سأضطر لإقالته»

في مقابلة مثيرة للجدل مع شبكة «فوكس بيزنس»، أكد ترمب أنه لن يتوانى عن إقالة باول إذا أصر الأخير على البقاء في مقعده داخل مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس للبنك في 15 مايو. ورغم أن ولاية باول كرئيس تنتهي قريباً، إلا أنه يشغل مقعداً منفصلاً في مجلس المحافظين يمتد قانونياً حتى عام 2028.

وعند سؤاله عما إذا كان يريد إزاحة باول من الطريق، أجاب ترمب: «إذا لم يغادر في الوقت المحدد.. فقد تراجعت عن إقالته سابقاً لأنني أكره إثارة الجدل، لكنه سيُقال».

ويعكس هذا التصريح رغبة الإدارة في إخلاء مقاعد مجلس المحافظين لتمكين المرشح الجديد كيفين وورش من تنفيذ سياسات نقدية تتماشى مع رؤية البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة.

زيارة مفاجئة للمدعين العامين لموقع التجديدات

وفي تطور ميداني زاد من توتر المشهد، قام مدعون عامون ومحقق من مكتب المدعية العامة جينين بيرو بزيارة غير معلنة لموقع إنشائي في مقر الاحتياطي الفيدرالي. وتتمحور التحقيقات حول مشروع تجديدات تبلغ تكلفته 2.5 مليار دولار، وسط اتهامات بوجود تجاوزات في التكاليف وتضليل في الشهادات التي أدلى بها باول أمام الكونغرس العام الماضي.

وأفادت تقارير بأن المقاولين في الموقع رفضوا دخول المدعين وأحالوهم إلى المحامين الرسميين للبنك.

من جانبه، وصف روبرت هير، محامي مجلس محافظي الفيدرالي، هذه الزيارة بأنها محاولة للالتفاف على القضاء، مستشهداً بقرار قاضٍ فيدرالي اعتبر أن التحقيق في مشروع التجديد هو مجرد «ذريعة» سياسية.

«لن أغادر قبل انتهاء التحقيق»

رداً على هذه الضغوط، أظهر باول موقفاً صارماً، مؤكداً أنه لا ينوي مغادرة مجلس المحافظين حتى ينتهي التحقيق الجنائي الموجه ضده «بشفافية ونهائية». ويهدف باول من هذا البقاء إلى حماية استقلالية المؤسسة ومنع ترمب من تعيين عضو جديد في المجلس المكون من سبعة أعضاء، وهو ما قد يعرقل خطط الإدارة للسيطرة على السياسة النقدية.

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (أ.ب)

انقسام داخل الحزب الجمهوري يهدد تعيين وورش

لم تقتصر الأزمة على المواجهة بين ترمب وباول، بل امتدت لتحدث انقساماً داخل الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. فقد أعلن السناتور الجمهوري توم تيليس معارضته لتعيين كيفين وورش خلفاً لباول، واصفاً التحقيقات الجارية بأنها «وهمية وغير مدروسة». وبما أن لجنة المصارف في مجلس الشيوخ منقسمة بشدة، فإن صوت تيليس المعارض قد يكون كافياً لتعطيل تثبيت مرشح ترمب.

وانتقد تيليس أداء مكتب المدعية العامة، مشيراً إلى أن هذه التحقيقات أدت لنتائج عكسية، حيث دفعت باول للتمسك بكرسيه بدلاً من الرحيل الهادئ، مما حرم الرئيس من فرصة تعيين بديل له في مجلس المحافظين.

المحكمة العليا على الخط

تأتي تهديدات ترمب في وقت تنظر فيه المحكمة العليا الأميركية في محاولة أخرى للرئيس لإقالة محافظة أخرى في الاحتياطي الفيدرالي، وهي ليزا كوك. وتبحث المحكمة ما إذا كانت اتهامات «الاحتيال العقاري» (التي تنفيها كوك) سبباً كافياً لإقالتها، أم أنها مجرد ذريعة لفرض سيطرة سياسية على البنك المركزي الذي تصفه المحكمة بأنه «كيان فريد وشبه خاص».

ومع اقتراب موعد جلسة الاستماع للمرشح كيفين وورش في 21 أبريل (نيسان) الجاري، يبقى مستقبل القيادة في أقوى بنك مركزي في العالم معلقاً بين صراع الإرادات السياسية والتحقيقات القضائية المثيرة للجدل.


نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
TT

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026، مدعوماً بطفرة في الصادرات غطت على ضعف الطلب المحلي. ورغم ذلك، وجهت بكين تحذيراً شديد اللهجة من بيئة عالمية «معقدة ومتقلبة» في ظل استمرار الحرب الإيرانية التي أدت لقفزة في أسعار الطاقة وهددت الطلب العالمي.

الأرقام تتفوق على التقديرات

سجل الناتج المحلي الإجمالي للصين نمواً بنسبة 5.0 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات المحللين التي استقرت عند 4.8 في المائة. ويعد هذا الأداء تحسناً ملحوظاً مقارنة بنمو الربع الأخير من العام الماضي الذي بلغ 4.5 في المائة، وهو الأدنى في ثلاث سنوات.

صدمة الطاقة وانكشاف الميزان التجاري

كشف النزاع في الشرق الأوسط عن نقطة ضعف جوهرية في هيكل الاقتصاد الصيني؛ فباعتبارها أكبر مستورد للطاقة في العالم واقتصاداً يعتمد بكثافة على التصدير، أصبحت الصين عرضة لـ«صدمة نفطية» بدأت بالفعل في إبطاء حركة التجارة، ورفع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتعتيم الرؤية الاقتصادية لما تبقى من العام.

تباطؤ الاستهلاك والإنتاج الصناعي في مارس

رغم قوة الأرقام الفصلية، إلا أن بيانات شهر مارس (آذار) المنفردة أظهرت إشارات مقلقة:

  • الإنتاج الصناعي: تباطأ النمو إلى 5.7 في المائة في مارس، مقارنة بـ6.3 في المائة في أول شهرين من العام.
  • مبيعات التجزئة: نمت بنسبة ضئيلة بلغت 1.7 في المائة فقط، وهو ما جاء دون توقعات المحللين (2.3 في المائة)، مما يشير إلى استمرار ضعف القوة الشرائية وتخوف المستهلكين.

تكاليف خارج السيطرة

يروي بينغ شين، مدير عام إحدى شركات المواد الجديدة في دونغ غوان، كيف أدت الاضطرابات في الخليج إلى فقدان اليقين؛ حيث أصبحت أسعار الطاقة والمدخلات الرئيسية تتغير بشكل خارج عن السيطرة، مما جعل كل طلبية تصدير بمثابة "تفاوض جديد». ويدفع هذا القلق العملاء إلى محاولة تخزين الإمدادات خوفاً من قفزات سعرية أكبر إذا طال أمد الصراع.

التضخم وتآكل هوامش الربح

للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، ارتفعت أسعار بوابات المصانع في الصين خلال مارس، وهي إشارة واضحة على أن ضغوط التكاليف الناتجة عن الطاقة بدأت تتسرب إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما يهدد هوامش ربح الشركات التي تعاني أصلاً من ضآلة الأرباح.

السياسة النقدية والتحرك الحكومي المرتقب

تعتزم الحكومة الصينية زيادة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة لتحقيق مستهدف النمو للعام 2026 (بين 4.5 في المائة و5.0 في المائة).

ومن المتوقع أن يجتمع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم في وقت لاحق من هذا الشهر لتقييم الوضع، وسط توقعات بأن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة ثابتة مع إمكانية خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف في الربع الثالث لدعم السيولة.