«حرب السيارات» في انتظار قرار ترمب... وتعهد أوروبي برد سريع

تقرير «التجارة» يوصي برسوم كبيرة وانتقادات كبرى في الداخل والخارج

ينظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تقرير يمكن أن يسفر عن فتح بوابة حرب جديدة في تجارة السيارات العالمية (رويترز)
ينظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تقرير يمكن أن يسفر عن فتح بوابة حرب جديدة في تجارة السيارات العالمية (رويترز)
TT

«حرب السيارات» في انتظار قرار ترمب... وتعهد أوروبي برد سريع

ينظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تقرير يمكن أن يسفر عن فتح بوابة حرب جديدة في تجارة السيارات العالمية (رويترز)
ينظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تقرير يمكن أن يسفر عن فتح بوابة حرب جديدة في تجارة السيارات العالمية (رويترز)

يترقب العالم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما يخص فرض رسوم على السيارات المستوردة، وهو القرار الذي من شأنه أن يشعل جولة جديدة من جولات الحروب التجارية العالمية، خصوصاً أنه يطال مصالح عدد من كبرى الدول الصناعية على مستوى العالم، وعلى رأسها ألمانيا واليابان وفرنسا والصين، إضافة إلى تحذيرات بأن آثاره ستمتد إلى الداخل الأميركي، مهددة صناعة السيارات المحلية، وآلاف الوظائف المتعلقة بالقطاع.
وأكدت وزارة التجارة الأميركية أنها أرسلت تقريراً إلى الرئيس ترمب توصي فيه بفرض رسوم كبيرة على السيارات المستوردة ومكوناتها، مما أطلق انتقادات حادة من قطاع صناعة السيارات حتى من قبل الكشف عن التقرير، فيما تعهدت المفوضية الأوروبية برد «سريع وملائم» في حال فرض ضرائب أميركية على السيارات الأوروبية.
وقالت متحدثة باسم وزارة التجارة الأميركية، مساء الأحد، إن الوزارة لن تكشف عن تفاصيل تقرير الأمن القومي الذي رفعه وزير التجارة ولبور روس للرئيس ترمب. وجاء الإفصاح عن رفع التقرير قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة البالغة 270 يوماً المقررة لذلك.
وفي رد أوروبي سريع، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي يعد برد «سريع وملائم» إذا فرضت الولايات المتحدة رسوم استيراد على السيارات الأوروبية. وقال مرغريتس سكيناس: «إذا تحول هذا التقرير إلى خطوة تلحق أضراراً بالصادرات الأوروبية، فإن المفوضية الأوروبية سترد بطريقة سريعة وملائمة».
وأمام ترمب 90 يوماً ليقرر ما إذا كان سيعمل بناء على توصيات التقرير التي يتوقع مسؤولون في الصناعة أن تتضمن بعض الرسوم على الأقل على السيارات المجمعة بالكامل، أو على التقنيات والمكونات المرتبطة بالسيارات الكهربائية وذاتية القيادة والمتصلة بالشبكة والمستأجرة لفترة قصيرة.
والتقرير هو ثمرة أعمال الاستقصاء التي بدأتها وزارة التجارة في مايو (أيار) 2018 بناءً على طلب من ترمب، وكان الهدف منها الوقوف على أثر الواردات على الأمن القومي للبلاد. وجرى إرسال مسودات سرية بها التوصيات المقترحة إلى البيت الأبيض ووكالات حكومية أخرى للمراجعة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وسبق أن استخدم البيت الأبيض حجة «الأمن القومي»، إذ أشار إلى أن تقويض الأساس الصناعي الأميركي يعطل الاستعداد العسكري، وهو ما يبرر برأيه فرض رسوم جمركية كبيرة على واردات الصلب والألومنيوم.
وبالتزامن مع رفع التقرير للبيت الأبيض، أطلقت صناعة السيارات ما يُتوقع أن يكون أعنف حملة ضغط ضده. وحذر القطاع من أن فرض رسوم قد تصل إلى 25 في المائة على ملايين السيارات المستورة ومكوناتها سيضيف آلاف الدولارات على تكلفة السيارات، وربما يؤدي إلى فقد مئات الآلاف من الوظائف في شتى قطاعات الاقتصاد الأميركي.
وقبل يومين، أشار تقرير من مركز أبحاث السيارات، الذي يحظى بالكثير من الاحترام، والذي يتخذ من آن أربور بولاية ميشيغان مقراً، إلى أن السيناريو الأسوأ المتمثل في رسوم جمركية نسبتها 25 في المائة سيكلف قطاع السيارات والصناعات المرتبطة به 366 ألفاً و900 وظيفة. وذكر التقرير أن أسعار سيارات المهام الخفيفة الأميركية، بما في ذلك المصنعة في الولايات المتحدة، ستزيد بمقدار ألفين و750 دولاراً للسيارة في المتوسط، وهو ما سيقلص المبيعات في الولايات المتحدة بواقع 1.3 مليون سيارة، ويضطر الكثير من الزبائن إلى اللجوء لسوق السيارات المستعملة.
وفي 2017، كانت نحو نصف السيارات البالغ عددها 17 مليوناً التي تم بيعها في الولايات المتحدة مستوردة، إذ تم إنتاج معظمها في كندا والمكسيك اللتين يتوقع إعفاؤهما من أي رسوم جديدة على السيارات. وصدرت مجموعات صناعة السيارات الألمانية العام الماضي 470 ألف سيارة من ألمانيا إلى الولايات المتحدة، حسب اتحاد «في دي إيه» للجهات المصنّعة.
وأعقب النزاع الجديد عبر ضفتي الأطلسي هدنة تم التوصل إليها في يوليو (تموز) الماضي، حيث تعهد ترمب ورئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر بعدم فرض رسوم جديدة، في وقت سعى الطرفان للتوصل إلى اتفاق تجاري محدود. وقال سكيناس أمس إن يونكر «يثق بكلام الرئيس ترمب. سيلتزم الاتحاد الأوروبي بوعده طالما أن الولايات المتحدة قامت بالمثل».
من جانبها، قالت «رابطة صناعة السيارات الألمانية» (في دي إيه) مساء الأحد، إن استيراد سيارات من أوروبا لا يعرض الأمن القومي الأميركي للخطر، مرددة بذلك تعليقات أدلت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم السبت.
وقالت «في دي إيه»، في بيان، إن صناعة السيارات الألمانية بمفردها وفرت ما يزيد على 113 ألف وظيفة في الولايات المتحدة في الأعوام الماضية، مع وجود نحو 300 مصنع، وهو ما جعلها أكبر مصدر للسيارات من الولايات المتحدة. وتابعت أن «كل ذلك يقوي الولايات المتحدة ولا يمثل مشكلة أمنية»، مضيفة أن أي قرار من وزارة التجارة الأميركية لتصنيف صادرات السيارات الأوروبية باعتبارها تهديداً للأمن القومي، سيكون «غير مفهوم».
ونفت ميركل أيضاً تلك المخاوف يوم السبت. وقالت: «نحن فخورون بسياراتنا، وينبغي أن نظل فخورين بها»، مشيرة إلى تصنيع الكثير من تلك السيارات في الولايات المتحدة وتصديره إلى الصين. وقالت خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ: «إذا كان هذا يُعتبر تهديداً أمنياً للولايات المتحدة، فنحن مصدومون». وأعربت ميركل عن عدم تفهمها لإمكانية تصنيف الولايات المتحدة للسيارات الألمانية على أنها خطر على الأمن القومي، وقالت: «هذه السيارات تُصنّع داخل الولايات المتحدة»، مضيفة أنه يوجد في ولاية ساوث كارولينا الأميركية أكبر مصنع لشركة «بي إم دابليو» الألمانية لصناعة السيارات، وقالت: «ليس في ولاية بافاريا الألمانية، بل في ساوث كارولينا... أعتقد أنه سيكون من الجيد أن نجري محادثات جيدة سوياً حول هذا الشأن».
بدوره، انتقد رئيس حكومة ولاية بافاريا الألمانية ماركوس زودر، القيود الجمركية التي تهدد الولايات المتحدة بفرضها على السيارات الأوروبية، مطالباً الاتحاد باتخاذ خطوات موحدة حال تم تطبيق هذه القيود فعلاً.
وقال زودر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، «حجج الولايات المتحدة واهية؛ السيارات الألمانية لا تشكل تهديداً على الأمن القومي، بل تعزز مكانة الولايات المتحدة في قطاع السيارات... استخدام مثل هذه الحجة لزيادة الجمارك ينتهك كل قواعد التجارة العالمية العادلة». وأضاف زودر: «بالطبع ستؤثر هذه الخطوة على الاقتصاد الألماني... يتعين على الاتحاد الأوروبي التصرف بحزم هنا. هذه مهمة المفوضية الأوروبية».
كان الاتحاد الأوروبي أوضح من قبل أنه سيتخذ رد فعل إزاء فرض محتمل لقيود جمركية على صادرات السيارات الأوروبية للولايات المتحدة. وتقدر المفوضية الأوروبية حجم صادرات السيارات الأوروبية وقطع غيارها للولايات المتحدة بأكثر من 50 مليار يورو سنوياً.
ورغم السياسة التجارية الصارمة التي تنتهجها إدارة الرئيس ترمب، لا تزال الولايات المتحدة أهم سوق بالنسبة للصادرات الألمانية. فقد أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في مقره بمدينة فيسبادن، الاثنين، أن إجمالي الصادرات الألمانية للولايات المتحدة بلغ العام الماضي 113.5 مليار يورو، بزيادة نسبتها 1.5 في المائة مقارنة بعام 2017.
وتأتي فرنسا والصين في المرتبة الثانية والثالثة، كأكبر سوق للصادرات الألمانية على مستوى العالم. ومن أكثر البضائع التي تصدرها ألمانيا للخارج الآلات والسيارات.
في المقابل، كانت الصين أكبر دولة مصدرة لألمانيا عام 2018، وبلغ إجمالي الحجم التجاري بين البلدين نحو 199.3 مليار يورو، لتصبح الصين بذلك أهم شريك تجاري لألمانيا للعام الثالث على التوالي.
وفي غضون ذلك، تعول الشركات الألمانية على تعزيز نشاطها في أميركا الجنوبية بسبب السياسة التجارية التقييدية التي تنتهجها الولايات المتحدة.
وقال رئيس شعب التجارة الخارجية في غرفة التجارة والصناعة الألمانية، فولكر تراير، الاثنين، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، «مصلحة الشركات الألمانية في أميركا اللاتينية تتزايد... يبدو أن السياسة التجارية الحمائية التي تنتهجها الولايات المتحدة مفيدة في هذا الاتجاه، حيث تسعى الكثير من دول أميركا اللاتينية حالياً إلى إبرام شراكات جديدة في الأسواق العالمية».
وذكر تراير أن السبب الرئيسي في زيادة اهتمام الشركات الألمانية بأميركا اللاتينية هو الانتعاش الاقتصادي المبدوء في البرازيل. وتتوقع الغرفة أن تزيد صادرات الشركات الألمانية لأميركا اللاتينية هذا العام لأكثر من 5 في المائة، ليرتفع حجم الصادرات الألمانية للمنطقة من 35.5 مليار يورو إلى 38 مليار يورو. وقال تراير: «هذا نمو فوق المتوسط في ظل هذه الأوقات الصعبة».



الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.