قرية الباغوز السورية ساقطة عسكرياً... وتراجع سيطرة «داعش» إلى «أمتار مربعة»

مسؤول عسكري لـ «الشرق الأوسط»: القضاء على التنظيم بات مسألة وقت

قوات سوريا الديمقراطية في تمرين عسكري قرب حقل نفط عمر شرق دير الزور أمس (أ.ف.ب)
قوات سوريا الديمقراطية في تمرين عسكري قرب حقل نفط عمر شرق دير الزور أمس (أ.ف.ب)
TT

قرية الباغوز السورية ساقطة عسكرياً... وتراجع سيطرة «داعش» إلى «أمتار مربعة»

قوات سوريا الديمقراطية في تمرين عسكري قرب حقل نفط عمر شرق دير الزور أمس (أ.ف.ب)
قوات سوريا الديمقراطية في تمرين عسكري قرب حقل نفط عمر شرق دير الزور أمس (أ.ف.ب)

يدافع عدد من مقاتلي تنظيم داعش بعناد عن آخر بقعة من سلطة، متحصنين داخل ما تبقى لهم في الشرق السوري، مانعين المدنيين من الفرار في وجه عملية تقودها «قوات سوريا الديمقراطية» مدعومة من التحالف الدولي.
وباتت قوات سوريا الديمقراطية على وشك إعلان انتصارها «في الأيام المقبلة»، لكن مقاتلي التنظيم المتحصنين في جيب في قرية الباغوز مساحته أقل من نصف كيلومتر مربع، يظهرون مقاومة شرسة. وعلى مقربة من الباغوز، كانت هناك نقطة لاستقبال الفارين من التنظيم خالية، أمس الأحد، كما لاحظ فريق وكالة الصحافة الفرنسية، حيث كانت عشرات الخيم والشاحنات المستخدمة في عمليات النقل فارغة، وقال أحد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية للوكالة: «لم يخرج أحد منذ يومين». وأوضح مصطفى بالي وهو متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية أن «تنظيم داعش أغلق كل الطرقات» من الجهة التي يسيطر عليها من الباغوز، مضيفاً أن أكثر من 2000 مدني قد لا يزالون متواجدين هناك. وتابع على «تويتر» أن مقاتلي التنظيم محاصرون «في بضعة أمتار مربعة ويحتجزون عدداً من المدنيين ويرفضون تحريرهم».
من جهته، قال المتحدث باسم التحالف الدولي شون راين لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «مدنيين فروا يتحدثون عن استخدام التنظيم لهم دروعاً بشرية، حتى إنه يقتل أبرياء لردع الآخرين عن الفرار». ومنذ بداية ديسمبر (كانون الأول)، فر نحو 40 ألف شخص من المنطقة الخاضعة لسيطرة التنظيم، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
إلى ذلك، قال القيادي العسكري في «قوات سوريا الديمقراطية» جيا فرات لـ«الشرق الأوسط» من حقل العمر النفطي، ويقع على بعد 70 كم جنوب شرقي مدينة دير الزور السورية، إن «قرية الباغوز ساقطة نارياً، والتنظيم محاصر بداخل مساحة جغرافية لا تتعدى 700 متر مربع»، مشيراً إلى أن إنهاء وجود تنظيم داعش شرق نهر الفرات بات مسألة وقت، وقال: «في الأيام القليلة القادمة وفي وقت قصير جداً ومن جبهات القتال؛ سنبث بشرى سارة إلى كل شعوب المنطقة والعالم بإعلان نهاية الوجود العسكري لتنظيم (داعش) الإرهابي». وذكر جيا فرات قائد «حملة عاصفة الجزيرة» للقضاء على التنظيم المتشدّد: «استطعنا إجلاءهم عبر ممر آمن ونقلهم إلى مخيمات الإيواء وتقديم الخدمات الإنسانية لهم». ويعزو تأخر معركة الباغوز رغم أنها باتت تحت السيطرة النارية، إلى «وجود آلاف المدنيين الذين تحتجزهم عناصر التنظيم دروعاً بشرية. نحن نتحرك ببطء لتجنيب سقوط هؤلاء وعزلهم من نيران المعركة ومخاطر الاشتباكات».
وكشف المسؤول العسكري إلى وجود أسرى من «قوات سوريا الديمقراطية» لدى تنظيم داعش وقال: «نتعامل بحذر مع هذا الملف. تم تحرير عشرة من مقاتلينا خلال الأيام الماضية أثناء تقدم قواتنا، لكن هناك العشرات لا يزالون أسرى لديه». وبعد طرد عناصر تنظيم داعش من معقله الأبرز في سوريا مدينة الرقة بشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2017، شنت «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أميركية ومشاركة 79 دولة غربية وعربية، هجوماً واسعاً نحو الريف الشمالي لمدينة دير الزور منذ سبتمبر (أيلول) العام الفائت، في المنطقة الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، لكن عناصر «داعش» يبسطون السيطرة على جيب صحراوي إلى الغرب من نهر الفرات، تحيط به القوات النظامية الموالية للأسد، وميليشيات إيرانية والحشد الشعبي من الجهة العراقية.
وفي الخطوط الأمامية لجبهة الباغوز، غلبت الفرحة على الذكريات الأليمة عند مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، ويقول موسى (23 سنة) المتحدر من مدينة الحسكة ويشارك في الحملة منذ بداية إعلانها سبتمبر العام الماضي: «نحن فرحون جداً. تم تحرير هذه الأرض بدماء أبنائها من قبضة عناصر (داعش) الذي أرهب البشر والحجر على مدى أكثر من 5 سنوات».
أما المسؤول العسكري وليد وهو من أبناء مدينة منبج غرب نهر الفرات، ويقود مجموعة عسكرية منتشرة في الخطوط الأمامية للمعركة، فيقول «بعد إعلان هزيمة التنظيم، نريد عودة كل المدنيين وسكان هذه المناطق إلى بيوتهم وممتلكاتهم حتى وإن كانت مدمرة. نريد خلاص أهلنا من النزوح واللجوء». وفي الطريق الصحراوي الفرعي من حقل العمر بريف دير الزور الشمالي، ويبعد نحو 80 كيلومتراً شمال غربي جبهة الباغوز، انعدمت الحياة وبالكاد تشاهد عربات عسكرية تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، لأن المنطقة قريبة من الخطوط الأمامية للمعركة الحاسمة.
في هذه البقعة الصحراوية يحظر على المدنيين التجول فيها، وكان بالإمكان مشاهدة سيارات ومصفحات عسكرية محترقة على حافة الطريق، كانت في يومٍ ما مفخخات لعمليات انتحارية قام بها عناصر «داعش». وفي نقطة متقدمة من جبهة المعركة بقرية الباغوز، يقف المقاتل عبد القادر المتحدر من مدينة الرقة، مصوبا فوهة بندقية إلى طريق ترابي فرعي تسلل عبره خلال الأيام الماضية عدد من عناصر التنظيم ونفذوا عملية انتحارية، وقال: «ننتظر بفارغ الصبر انتهاء المعركة. سقط الكثير من أصدقائي في هذه الجبهة، وكل السوريون ذاقوا الأمّرين من ممارسات هذا التنظيم».
ومنذ يناير (كانون الثاني) وبعد إعلان التنظيم «خلافة إسلامية» مزعومة في المناطق التي كان يسيطر عليها سابقاً في سوريا والعراق المجاور، عمدَ إلى بثّ الرعب من خلال نشر صور وأفلام مروعة، مثل مشاهد حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حياً بشهر فبراير (شباط) 2015، وتعليق رؤوس جثث عشرات الجنود السوريين - شبه عراة - الذين أُسِروا في مطار الطبقة العسكري في يوليو (تموز) 2014، وتصفية عشرات الصحافيين الأجانب والعاملين في منظمات إغاثة من جنسيات غربية وأوروبية. ويقول محمود الذي يعمل في الكتيبة الهندسية التابعة لـ«مجلس دير الزور العسكري» المنضوي في صفوف «قوات سوريا الديمقراطية، والمتحدر من مدينة البوكمال: «نقوم بتنظيف المناطق المحررة من الألغام والمفخخات والعبوات الناسفة التي زرعها الدواعش. نعمل على تأمين المنطقة لضمان وسلامة عودة سكانها وتجنب وقوع ضحايا جراء مخلفات الحرب».
ولا تزال كثير من كتابات التنظيم منتشرة على جدران المنازل والمرافق العامة في مداخل البلدات الواقعة على قارعة الطريق، إحداها كتبت على خزان المياه في ناحية السوسة المحررة قبل أسبوعين، تقول: «عندما أعلنا الخلافة لم نكن نكذب على الله»، لتذكير أبنائها بحقبة سوداء قضوها في ظل التنظيم المتطرف.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)