أقمار صناعية صغيرة لحقبة جديدة من عصر الفضاء

أقمار صناعية صغيرة تزداد انتشاراً في الفضاء
أقمار صناعية صغيرة تزداد انتشاراً في الفضاء
TT

أقمار صناعية صغيرة لحقبة جديدة من عصر الفضاء

أقمار صناعية صغيرة تزداد انتشاراً في الفضاء
أقمار صناعية صغيرة تزداد انتشاراً في الفضاء

عندما نجح المسؤولون بولاية كاليفورنيا الأميركية في احتواء حريق «كامب فاير» الأقوى في تاريخ الولاية، أعلنوا أن هذا الإنجاز تمَّ بتضافر جهود الإطفائيين على الأرض، مع بعض المساعدة من الفضاء قدمها بعض من الأقمار الصناعية الصغيرة، التي تمثِّل الحقبة القادمة من عصر الفضاء.

شبكة أقمار صغيرة
تشغِّل هذه الأقمار الصناعية شركة «بلانيت لابز» في سان فرنسيسكو، والتي تدير أكبر أسطول من الأقمار الصناعية التي تراقب كوكبنا في العالم. ويصل عدد هذه الأقمار إلى 140، وتحمل جميعها كاميرات ومناظير. أما حجمها، فلا يكاد يتعدى حجم رغيف الخبز. وكمجموعة، يمكن لهذه الأقمار الصناعية رؤية البقعة نفسها على الأرض مرة أو مرتين في اليوم. وحتى اليوم، فإن الأقمار الصناعية التجارية تستطيع مراقبة موقع معين مرَّة في الأسبوع أو الشهر، هذا إذا تمكنت من مراقبته.
ويتيح تسارع وتيرة عمل هذه الأقمار مراقبة أكبر للتغير البيئي السريع، الذي يشمل الحرائق والفيضانات والثورات البركانية والهزات الأرضية والأعاصير، وتأثيرات هذه الأحداث على المناطق المدنية.
واعتبر ويل مارشال، الرئيس التنفيذي للشركة، في حديث لوسائل الإعلام، أنه «لا يمكن إصلاح ما لا يمكننا رؤيته». وكان حريق «ذا كامب فاير» قد اندلع في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني). وفي اليوم التالي، بدأ فريق من شركة «بلانيت لابز» في سكرامنتو ببثِّ بيانات المراقبة لـ«غرفة المعارك» التي أدار منها المسؤولون الاستجابة للكارثة.

أحلام كبيرة
يمثّل أسطول «بلانيت لابز» جزءاً من اتجاه أكبر نحو التصغير. وبينما تصغر الأقمار الصناعية في حجمها، فإنها تتسع في طموحها. ومع تصغير حجمها، تصبح هذه المركبات أقلّ كلفة وأكثر استخداماً لمجموعة أوسع من المصالح. كما أنها تتيح، إلى جانب تطورات أخرى، مراقبة البيئة الأرضية بشكل كامل ومنتظم، أكثر من أي وقت مضى.
شكَّل ظهور الـ«آيفون» لأول مرة عام 2007 إشارة لجيل جديد من صناع الأقمار الصناعية، على إمكانية تقليص حجم أجهزتهم أيضاً. وحملت النماذج الأولى من هذه الأقمار الصناعية الصغيرة اسم «فون ساتس - PhoneSats» (الأقمار الهاتفية)؛ لأن نواتها الإلكترونية كانت تتألف من هواتف ذكية. بلغت كلفة القطعة الواحدة من هذه الأقمار 7000 دولار. واليوم، تطلق صواريخ صغيرة نسبياً أقماراً صناعية بحجم حقيبة اليد، وحقيبة الظهر، وعلبة البيتزا، إلى مسافات بعيدة.
وتأتي هذه الأقمار محمَّلة بأجهزة الاستشعار الصغيرة والدوائر الكهربائية والعدسات والمحركات والبطاريات والهوائيات. وقد شهد العام الماضي وضع 104 أقمار صناعية في المدار الأرضي من صاروخ واحد أطلق من الهند، حطَّم الرقم القياسي السابق لنشر الأقمار.
أما مصدر الأقمار الصناعية فكانت دول مثل الهند، وكازاخستان، وهولندا، وسويسرا، والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب شركتين أميركيتين، إحداهما «بلانيت لابز». كما دخلت غانا، وهي دولة من غرب أفريقيا، إلى عصر الفضاء العام الماضي، بقمر صناعي بحجم علبة فاصوليا، أي أن الفضاء الخارجي أصبح متاحاً وبحرية للجميع.

أقمار زهيدة
إنّ كلفة بناء هذا النوع من الأقمار الصناعية الصغيرة وإرسالها بعيداً زهيدة جداً، إلى درجة أتاحت للجامعات والمدارس الثانوية الدخول في هذا المجال. في العاشر من نوفمبر، هلَّل ستة طلاب بالمرحلة الثانوية من مدرسة في إرفاين، بكاليفورنيا، لسفينتهم التي انطلقت إلى المدار، ومهمتها دراسة كوكب الزهرة.
وحتى وكالة «ناسا» الفضائية، صاحبة مبدأ «الأكبر أفضل»، انضمَّت إلى الموجة الجديدة. ففي مايو (أيار) الماضي، أطلقت الوكالة الأميركية قمرين صناعيين بحجم حقيبة صغيرة، عرفا باسم «مارس كيوب وان» واتجها إلى المريخ، فكانا أوَّل مسبارين مصغَّرين يطيران إلى ما بعد المدار الأرضي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد رحلة دامت ستة أشهر تقريباً، التقط أحد المسبارين الصورة الأولى لوجهته.
لا شكّ في أنَّ الأقمار الصناعية الكبيرة لا تزال تسافر وبانتظام إلى المدار، وخاصة تلك المخصصة لأغراض التجسس والأمن القومي. هذه السفن العملاقة صنعها بعض من أكبر الشركات حول العالم، ويمكن أن تصل كلفتها إلى مليارات الدولارات، الأمر الذي يشكِّل برأي نقَّاد صناعة الفضاء على حافز صناعتها بأحجام كبيرة. ولكنَّ صناعة الأقمار الصناعية الأصغر حجماً أقلُّ كلفة. فبعد مرورها بمرحلة تجريبية من التطوير، أخذت أعداد الأقمار الصناعية المصغَّرة في الارتفاع، بحسب ما أفاد جوناثان ماك دويل، رائد فضاء من جامعة «هارفارد» يعمل في متابعة الإطلاقات العالمية، وينشر تقارير جوناثان الفضائية.

انتشار فضائي
نما عدد السفن الفضائية التي يبلغ وزنها 10 كيلوغرامات أو أقل، من 12 عام 2011 إلى 89 عام 2013، وإلى 125 عام 2015، وإلى 291 في 2017. ويتوقّع ماك دويل أن يستمر هذا العدد في الارتفاع مع انضمام مزيد من المجموعات والشركات إلى هذه النزعة. تقوم غالبية المركبات الجديدة بالمهمات التقليدية، كتقييم المحاصيل، ورسم خرائط للمدن، وتلقي وتمرير الإشارات وإدارة الموارد الطبيعية، ولكن بكلفة أقلّ. كما يستخدم محللو «وول ستريت» مصدر المعلومات الجديد هذا لإصدار تقييمات أفضل للأسواق المستقبلية.
ترغب شركات كـ«بلانيت لابز» بالقيام بمراقبات تجسسية أقلّ، وتفضل التركيز أكثر على مساعدة العلماء والمجتمعات في تعزيز المراقبة البيئية بهدف تحسين الإدارة والمعالجة.
في الثالث من ديسمبر (كانون الأول)، أرسل صاروخ «سبيس إكس» في كاليفورنيا، 64 قمراً صناعياً من صناعة «بلانيت لابز» و17 دولة، من بينها أستراليا والبرازيل وفنلندا وإيطاليا والأردن وبولندا وكوريا الجنوبية وتايلاند، إلى الفضاء البعيد. كما حمل الصاروخ القمر الصناعي المصغَّر الثاني «IRVINE02» الذي بناه طلاب من مدرسة في مقاطعة إرفاين.

قمر رادار مصغر
وفي مهمة استثنائية تقوم بها سفينة مصغرة للمرة الأولى، من المخطط أن تعمل سفينة بحجم الحقيبة مصنوعة في الولايات المتحدة، على إرسال وتلقي إشارات رادار خارج الأرض.
تستطيع الرادات التقليدية الموجودة في الفضاء الرؤية في الليل وعبر الغيوم، ولكنها تتطلَّب هوائيات كبيرة. ولكن شركة «كابيلا سبيس» ومقرها سان فرنسيسكو، استعانت بخبير في مجسمات الأوريغامي لإيجاد طريقة لطي هوائي بمساحة تقارب 31 متراً مربعاً، في رزمة ضيقة. وقال بايام بانازاده، الرئيس التنفيذي للشركة: «هذه المحاولة هي الأولى من نوعها. فمن علبة صغيرة سيخرج هيكل كبير».
لا تصلح الأقمار الصناعية المصغَّرة لجميع المهام الفضائية. فالتصغير قد لا ينفع في المناظير المدارية المستخدمة في علم الفلك، أو في الأقمار الصناعية العالية الطاقة التي ترسل إشارات القنوات التلفزيونية للهوائيات الموجودة على الأسطح، وإلى المشاهدين في منازلهم.
ولكن من المرجَّح أن يشهد الطلب على التصغير ازدياداً مطرداً. فالبعثة الفضائية الكبيرة تصبح أقلَّ عرضة للفشل التام إذا ما تمَّ تقسيمها إلى عدَّة أجزاء صغيرة. وقال ماك دويل: «يمكنكم تعزيز المتانة. جرى الحديث في هذا الأمر منذ زمن طويل، ولكنَّه الآن يتحقق فعلاً».



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».