هبوط على سطح مذنب سريع وخريطة لجينوم حي عمره مليون عام

توقعات علمية في عام 2014

سفينة «روزيتا» الفضائية الأوروبية
سفينة «روزيتا» الفضائية الأوروبية
TT

هبوط على سطح مذنب سريع وخريطة لجينوم حي عمره مليون عام

سفينة «روزيتا» الفضائية الأوروبية
سفينة «روزيتا» الفضائية الأوروبية

يتوقع بعض الخبراء عاما جديدا من الإنجازات الفضائية والكونية منها هبوط على سطح مذنب وإرسال سفن جديدة نحو المريخ والتوصل إلى وضع خريطة جينية كاملة لأحياء عاشت قبل مليون عام، إضافة إلى توقعات للأعوام المقبلة بظهور آلات أكثر ذكاء تتعلم كل ما يخص الإنسان وحياته.

* هبوط على مذنب
* أول هبوط على سطح مذنب فائق السرعة. وبينما سجل عام 2013، ظهور المذنب «آيسون» (ISON) في سماء كرتنا الأرضي كان حدثا فلكيا مهما، فإن مجلة «نيوساينتست» البريطانية العلمية تشير إلى أن عام 2014، سيشهد دخول سفينة الفضاء «روزيتا» (Rosetta)، التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، إلى المدار الذي يسير فيه مذنب تشوريموف - غيراسيمنكو (Churyumov - Gerasimenko67P /) حتى تلتقي به وتهبط فوق سطحه. وهذا يعني أننا سوف نشهد عمليتين لاستكشاف المذنبات كان كل منها الأول من نوعه، بالإضافة إلى تحقيق واحد من أعظم الطموحات في حقل الفضاء وهو تنفيذ أول عملية هبوط في أعماق الفضاء الخارجي.
وتعد السفينة «روزيتا»، التي جرى إطلاقها في شهر مارس (آذار) من عام 2004، واحدة من أقدم السفن في عمليات الاستكشاف الفضائي، فقد قضت حتى الآن ما يقرب من عشر سنوات في الدوران حول الشمس، حصلت خلالها على كثير من طاقة الاندفاع بعد مرورها باثنين من الكويكبات، هما «ستاينز» في عام 2008 و«لوتيسيا» في عام 2010. ويسير الهدف الذي تتوجه إليه سفينة «روزيتا» بسرعة 16 كيلومترا في الثانية، بينما تقترب منه المركبة بسرعة 800 متر كل ثانية.
وقد دخلت المركبة في حالة «سبات» منذ شهر يونيو (حزيران) من عام 2011 للحفاظ على مصادر الطاقة، مع بقاء مصدر وحيد للطاقة لتشغيل جهاز الكومبيوتر الرئيس في المركبة. وسوف يجري تنشيط المركبة في العشرين من يناير (كانون الثاني) 2014 استعدادا لالتقائها بالمذنب شوريموف - غيراسيمنكو في مايو (أيار) من العام نفسه.
ومنذ إطلاق وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» للسفينة الفضائية ستارداست (StarDust) عام 2004 في مهمة لجمع عينات من مذنب «وايلد2»، لم تستطع أية مركبة الدخول في مدار أحد المذنبات. غير أن «روزيتا» سوف تتمكن من الدوران في مدار المذنب شوريموف - غيراسيمنكو بسرعة بطيئة بحثا عن مكان مناسب للهبوط على سطحه. وسوف يزداد التشويق في المهمة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عندما تنفصل مركبة الهبوط الآلية «فيله» (Philae) عن المركبة الأم «روزيتا» لتقوم بأول هبوط على الإطلاق لمركبة فضاء على سطح مذنب.
وسوف تثبت «فيله» نفسها في «روزيتا» قبل بداية عمليات الحفر على سطح المذنب شوريموف - غيراسيمنكو. وسيجري تحليل عينات الصخور بواسطة مختبر على سطح المركبة التي سترسل النتائج إلى الأرض. ومثل الكويكبات، يعتقد أن المذنبات توفر معلومات مهمة عن منشأ المنظومة الشمسية لأنها الأجسام الأكثر بدائية في المنظومة ولم تتغير تركيبتها الكيميائية كثيرا منذ تكونها. وهكذا، فإن تركيبتها تعكس تركيبة المنظومة الشمسية عندما كانت في حداثة عمرها ولم «تكتمل» بعد، أي قبل ما يزيد على 4.6 مليار سنة. وتحتوي المذنبات على كميات من المياه، وبالتالي ستظهر عينات الصخور ما إذا كانت مياه المحيطات وكثير من الأشياء الضرورية للحياة على الأرض قد تكونت عند ارتطام المذنبات بالكرة الأرضية في بداية تكونها.
أما المهمة الأخيرة التي ستوكل إلى المركبة «روزيتا» فسوف تتمثل في مراقبة الانحلال التدريجي للمذنب شوريموف - غيراسيمنكو عندما يصل إلى أقرب نقطة في مساره حول الشمس في الثالث عشر من أغسطس (آب) عام 2015.

* مركبات المريخ
* سفن فضائية إلى المريخ. بات من الممكن أن يؤدي تسيير أول رحلتين تقوم بهما مركبتان فضائيتان (إحداهما حكومية والأخرى خاصة) إلى كوكب المريخ، إلى تحفيز وضع خطط جديدة لإرسال البشر إلى الكوكب الأحمر خلال العقود القليلة المقبلة.
وفي شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2014، ستطلق وكالة الفضاء الأميركية مركبتها الفضائية «أوريون» لتقوم برحلة غير مأهولة تستغرق أربع ساعات حول الأرض. وسيرا على النهج الذي جرى إتباعه أثناء إرسال رحلات المركبة «أبوللو» التي حملت البشر إلى القمر، جرى تصميم «أوريون» لحمل البشر على متنها خلال المهام البعيدة في أعماق الفضاء. وسوف تظهر الاختبارات القادمة مدى جاهزية «أوريون» للتحليق في الفضاء، بالإضافة إلى قدرة الدرع الواقية من الحرارة على التحمل عند اختراق المركبة للغلاف الجوي.
وتأمل «ناسا» في أن تؤدي رحلة المركبة «أوريون» إلى إثراء نظرتها الحالية عن الاستكشافات الفضائية المستقبلية التي تتضمن إرسال مركبة مأهولة للاستقرار في مدار حول القمر في عام 2021، وإرسال مركبة إلى أحد الكويكبات في عام 2025، بالإضافة إلى إرسال مركبة فضائية في مهمة إلى المريخ في ثلاثينات القرن الحالي.
وسيشهد العام المقبل أيضا أول عملية إطلاق للصاروخ «فالكون هيفي» (Falcon Heavy)، الذي جرى تصنيعه من قبل شركة سبيس إكس (SpaceX). وسيكون باستطاعة الصاروخ طرح حمولة زنتها 13200 كيلوغرام خلال رحلته إلى المريخ، ليكون بذلك الصاروخ الأقوى بين نظرائه. ولن يتسنى لـ«فالكون هيفي» حمل البشر ومعداتهم إلى المريخ مرة واحدة، غير أنه يمكنه أن يبدأ عمله من خلال إرسال المعدات والمواد اللازمة إلى سطح الكوكب ثم يعود ليحمل طاقم العمل، وهي الفكرة التي اقترحتها الشركة الهولندية «مارس وان»، التي تأمل في إنزال البشر على سطح المريخ بحلول عام 2025. وهناك خطة بديلة لذلك تتلخص في أن يقوم «فالكون هيفي» بوضع المكونات في مدار ثم يجري تجميعها في مركبة متجهة إلى المريخ.

* خريطة جينية
* أول خريطة جينية (جينوم) عمرها مليون عام. في دراستهم لتسلسل أقدم خريطة جينية (جينوم)، استطاع العلماء الكشف عن نوع منقرض من الأحصنة التي عاشت قبل 700000 سنة، فقد تمكنوا من استخراج بقايا حمض نووي من حفرية هذا الحصان الذي كان محفوظا في ثلوج شمال غربي كندا، وجرى نشر جينوم الحصان في يونيو من العام الحالي. وكان ذلك كشفا عظيما فاق اكتشاف سابق لخريطة جينية لدب قطبي عاش قبل 110000 عام ونشر الجينوم الخاص به في عام 2012.
والسؤال الآن، من الذي سيحوز على لقب «الكائن الذي عاش قبل مليون عام»؟ وقد حاز على هذا اللقب متحجرات تعود لما يعرف بـ«الإنسان المنتصب» (هومو إريكتوس Homo erectus) الذي ظهر قبل مليوني عام. وحتى وقت قريب، كان الكلام عن خريطة جينية «جينوم» لأشباه البشر يبدو مخادعا، حيث يكون الحمض النووي (DNA) محفوظا بأفضل طريقة في الأجواء الباردة، بينما عاش غالبية البشر في المناطق الحارة من الكرة الأرضية.
لكن كل ذلك تغير خلال شهر واحد عندما جرى نشر خريطة جينية لبقايا إنسان عاش في فجر التاريخ قبل 400000 عام في كهف في إسبانيا.
ويقول العالم الوراثي ديفيد ريك، من كلية هارفارد الطبية، إنه يمكن الاحتفاظ بالحمض النووي في الأجواء الحارة إذا ما كانت الظروف مناسبة.

* آلات ذكية
وكانت شركة «آي بي إم» قد نشرت وللعام الثامن على التوالي توقعاتها حول التقنيات الجديدة للأعوام الخمسة المقبلة. وقال بيرني مايرسون نائب رئيس الابتكارات الجديدة في «آي بي إم»، في حديث نقلته «واشنطن بوست» أن الهدف من التوقعات هو المزيد من التحكم والتوجيه لمصادر الشركة بغية تحقيقها على الوجه الأفضل. وتشمل التوقعات:
- الصفوف التدريسية سوف تعلمك.
- الشراء محليا سيتغلب على الشراء من الشبكة.
- سيلجأ الأطباء إلى حمضك النووي للإبقاء على صحتك.
- راعيك الرقمي سيحميك من مخاطر الشبكة.
- المدينة ستساعدك على العيش بها.
ويقول مايرسون إن أفكار هذا العام تقوم على الحقيقة القائلة إن كل الأشياء ستتعلم، فالآلات ستتعلم عن كل ما يخصنا، وبأسلوب عقلاني، وبالتالي فإنها ستنخرط بهذه الأمور بطريقة طبيعية. وسيجري تمكين الابتكارات عن طريق العمليات الكومبيوترية السحابية، والتحليلات البيانية الكبيرة، وتقنيات التعلم التكيفية. وتعتقد «آي بي إم»، أنه سيجري تطوير التقنيات بأساليب حماية ووقاية مناسبة لتأمين الخصوصية الفردية الآمنة.
ومع التوجه لتحويل الكومبيوترات إلى أجهزة أكثر ذكاء، وأكثر صغرا واندماجا، فإنه سيجري تبييتها في المزيد من الأجهزة التي تساعدنا على إنجاز أمور نحتاجها. وتعتقد «آي بي إم» أن مثل هذه الاختراقات في عالم الكومبيوتر من شأنها مضاعفة قدراتنا البشرية. وقد توصلت «آي بي إم» إلى هذه التكهنات بعد استشارة موظفيها الفنيين البالغ عددهم 220 ألفا.



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».