{وارسو}... الطريق إلى محاصرة إيران

جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)
TT

{وارسو}... الطريق إلى محاصرة إيران

جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)

أثار مؤتمر وارسو للسلام والأمن في الشرق الأوسط عاصفة عاتية من التعليقات الإيجابية والسلبية حتى قبل الإعلان عن بدء انعقاده.
واعتبرت طهران المؤتمر محاولة جديدة لعزلها دولياً، مما يجعلها أكثر عرضة للمزيد من العقوبات أو حتى المعاقبة العسكرية. فيما ترى روسيا المؤتمر من زاوية أنه محاولة لعقد ائتلاف جديد من بلدان شرق وأواسط أوروبا، بالإضافة إلى جميع بلدان الشرق الأوسط تقريباً تحت قيادة الولايات المتحدة لإطاحة طموحات موسكو على صعيد السياسات الخارجية.
ورحَّب جانب من المعارضة الإيرانية بالمؤتمر باعتبار أنه إشارة واضحة لاستعداد الإدارة الأميركية الحالية، على أدنى تقدير، لإعادة التفكير بشأن استراتيجية الرئيس الأسبق باراك أوباما المعنية باستيعاب الجمهورية الإسلامية على الصعيد العالمي.
وعلى هذا المنوال، ومن خلال الهيمنة على المناقشات الجارية بشأن إيران على مدى أسابيع، أنجز مؤتمر وارسو ما كانت إدارة الرئيس ترمب تصبو إلى تحقيقه. كما يتيح المؤتمر الفرصة لتقييم نجاح أو فشل سياسات الرئيس ترمب حيال إيران حتى الآن. ونلحظ في خانة النجاح حقيقة مفادها أن دونالد ترمب قد اضطلع بمهمة تفكيك استراتيجية سلفه باراك أوباما بكل جدية.
وبالإضافة إلى إدانة ما يُسمى «اتفاق أوباما النووي»، عكفت الإدارة الأميركية الجديدة على تطهير جميع الشخصيات ذوي الصلة باتفاق أوباما النووي داخل وزارة الخارجية الأميركية، ومجلس الأمن القومي، ووزارة الدفاع كذلك. كما أجريت محاولة أخرى لإعادة توجيه القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الخاضعة لحكومة الولايات المتحدة بعيداً عن المواقف المتعاطفة إزاء النظام الإيراني، التي كانت تعتمدها تلك القنوات والمحطات، في عهد الرئيس الأسبق.
وحالف ترمب النجاح في إعادة فرض أغلب حزم العقوبات الاقتصادية التي علقتها إدارة الرئيس أوباما من قبل، مع إضافة حزم جديدة من العقوبات من جانب إدارته، وذلك من دون مواجهة معارضة كبيرة سواء داخل الولايات المتحدة نفسها أو على صعيد الحلفاء الغربيين أو الإقليميين على حد سواء.
والتصور السائد يفيد بأن الولايات المتحدة لن تصادق أبدا على الطموحات الإقليمية للنظام الإيراني، على نحو ما أراد الرئيس أوباما بكل وضوح من قبل. وأسفر ذلك التصور عن بعض التحول في السلوكيات داخل المنطقة.
والأهم من ذلك، على الأرجح، أن إدارة الرئيس الأميركي قد صاغت «قائمة مرجعية» من 12 نقطة لما تريد من طهران أن تفعله. ولقد حازت واشنطن، بتلك الخطوة، أكبر نجاح ممكن لها حتى الآن.
ومن الواضح، أنه على الرغم من الارتباط القائم مع الملالي، كانت طهران تحاول جاهدة وبكل هدوء الامتثال لمطالب «الشيطان الأكبر» الأميركي.
ولقد برزت أكبر الإشارات على ذلك إثر الخطاب الحاشد الذي ألقاه الرئيس الإيراني حسن روحاني في العاصمة طهران يوم الاثنين الماضي. ففي منتصف الخطاب الطويل المسهب، الذي استمرّ قرابة الساعة إلا ربع الساعة، انطلقت رسالة دبلوماسية خفية صوب واشنطن: «بقدر تعلق الأمر بالصواريخ الباليستية، فإن طهران سوف تفعل (بالضبط) ما تريده الولايات المتحدة»!
وتخفت الرسالة في طيات إسهاب لغوي طنان من التحدي والمجابهة، إذ قال الرئيس روحاني إن طهران لا تتلقى أوامرها من أي أحد فيما يخص برامج الصواريخ. ثم انتقل إلى أسماء الصواريخ التي ليس لدى الولايات المتحدة أي اعتراض يُذكر عليها، مستبعداً بكل صرامة نوعيات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي ترغب واشنطن في تجميد برامجها لدى إيران.
ومن المثير للاهتمام أن رسالة روحاني المشفرة قد تحللت إلى أجزائها البسيطة من خلال القائمة المرجعية الرسمية المعنية بأنواع الصواريخ التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الرسمية في طهران.
وتُظهر القائمة المرجعية المذكورة أن إيران عملت على تطوير وتكديس، خلال العقود الأربعة المنقضية، ما مجموعه 17 صاروخاً باليستياً، لا يتجاوز أي صاروخ منهم مدى 2000 كيلومتر الذي حددته واشنطن. كما تنص القائمة المرجعية الرسمية على ما يمكن لطهران أن تفعله بكل صاروخ من هذه الصواريخ على وجه التحديد. وتعكس الصورة الإجمالية للأمر أن ترسانة الصواريخ والقذائف «المسرحية» التي تُستخدم في ساحات المعارك والقتال موجّهة للعمليات قصيرة ومتوسطة المدى فحسب!
كما تذكر القائمة المرجعية الرسمية نوعين من الصواريخ الإيرانية القادرة على إطلاق الأقمار الصناعية إلى مداراتها في الفضاء الخارجي، والمسبار الفضائي، وخمسة من نظم «أرض - جو» الدفاعية. وتعتبر أي من هذه في محل انتهاك شروط قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2032»، الذي استند إليه بومبيو في مطالبه المتألفة من 12 نقطة الموجهة إلى إيران.
كما أقرت الحكومة الإيرانية، على مستوى المرشد الأعلى خامنئي، وعلى مستوى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، ورئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد باقري، بتجميد مشروعها الصاروخي أقل من مدى 2000 كيلومتر، وذلك على نحو علني.
وعلى الصعيد السوري، غضَّت إيران الطرف عن الهجمات المتعددة التي شنتها إسرائيل على مواقعها هناك، مع التعهد الصارم بالانتقام في كل مرة من دون الانتقال إلى التنفيذ الفعلي على الإطلاق. كما وجهت طهران الأوامر إلى قوات «حزب الله» اللبناني الموالية لها بالتزام الهدوء التام.
واضطرار طهران، كذلك، إلى تخفيض وجودها العسكري في سوريا يُعدّ من قبل أغلب المحليين والمراقبين المعنيين بالأمر أمراً حتمياً لا خيار فيه، ولأن الانسحاب الكامل ليس بالأمر الهين، إذ لن ترغب طهران الآن في استضافة قرابة 80 ألفاً من المقاتلين والمرتزقة الذين حشدتهم في سوريا والقادمين من لبنان، وأفغانستان، وباكستان، وسوريا، والعراق على أراضيها، فإن جلب كثير من الرجال المخضرمين بخبرات الحرب والقتال إلى داخل البلاد يمكن أن يشكل مصدر إزعاج وقلق، وربما تهديدا محتملا لأي نظام قائم في طهران.
كما أعلنت إيران، وبشكل علني، عن انتهاء مهمة بعثتها الاستشارية العسكرية في العراق. وفي الأثناء ذاتها، صدرت الأوامر إلى الجنرال قاسم سليماني، المسؤول عن ملف «تصدير» الثورة، بالتزام الهدوء والبقاء بعيداً عن الأنظار.
وكان الرجل قد أمضى الذكرى الأربعين للثورة الخمينية في مسقط رأسه بمدينة كرمان، البعيدة عن طهران، بدلاً من اعتلاء أكتاف المتظاهرين، كما اعتاد أن يفعل في غير مناسبة مماثلة في العاصمة من قبل. وفي العام الماضي، كان علي خامنئي قد هدد بحرق الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة إذا ما انسحبت منه الولايات المتحدة. وبعد ذلك بعام، لم يصنع مما قال شيئا. كما أنه لم يوجه الأوامر باستئناف المشروع النووي بكامل طاقته كما كان متوقعاً.
وبدلاً من ذلك، قَبِل، في هوانٍ، الخطة المزرية التي ابتدعتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا للسماح لإيران بشراء الطعام والإمدادات الطبية في مقابل النفط الخام، وهذه أسوأ بكثير من خطة النفط مقابل الغذاء التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق في عهد صدام حسين، وذلك لأن الدول الأوروبية لن تبتاع النفط بنفسها. إذ سوف يتعين على إيران الذهاب والعثور على عملاء للنفط، ثم تطلب منهم سداد المدفوعات إلى الشركاء الأوروبيين الثلاثة المذكورين.
كما يُمكن اعتبار القرار الإيراني بتخفيض نغمة إنكارها المستمرة للمحرقة النازية، والقضاء على أميركا، والقضاء على إسرائيل، من زاوية الأثر الإيجابي للضغوط المتزايدة التي تمارسها واشنطن. ومنحت طهران تأشيرات دخول لكثير من الشخصيات في الدوائر الدولية المعادية للولايات المتحدة والمعادين للسامية على الصعيد العالمي، ولكن فور الوصول، كانوا يتلقون التعليمات من السلطات الإيرانية بالتزام برامجهم السياحية المقررة، والابتعاد قدر الإمكان عن العاصمة طهران.
يمكن للارتفاع المفاجئ والأخير في الأنشطة من جانب القوى المعارضة لطهران أن يضاف إلى نجاحات الرئيس دونالد ترمب، لا لشيء إلا لأنه يعكس الرسالة التي تقول إن مغازلة باراك أوباما للملالي قد ولى زمانها إلى غير رجعة.
ومع ذلك، وعلى الصعيد السلبي، لم تُفلح واشنطن في تسوية النقاش الذي ابتليت به منذ أن استولى الملالي على السلطة في طهران قبل 40 عاماً. ويدور هذا النقاش حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على إقناع طهران بالعودة إلى الحظيرة الدولية من خلال دعم وإسناد فصيل ما يُسمى الإصلاحيين أو المعتدلين أو المعروفين إعلامياً باسم «فتيان نيويورك».
تعمل طهران على تنفيذ قائمة الـ12 نقطة المرجعية التي صاغها الوزير المخضرم مايك بومبيو.
لكن حتى وإن كان الأمر كذلك، فإن التغير التكتيكي في السلوكيات لن يسفر عن حل نهائي للمعضلة الخمينية التي تطارد الشرق الأوسط منذ عقود. وقد تنزع الجمهورية الإسلامية، على عادتها المعروفة، إلى انتهاج سياسات الغش والتراجع، والتصرف بالشكل اللائق حتى خداع الخصم تماماً، أو حتى تشتت انتباهه عن مقاصدها الحقيقية. وغالباً ما يتحدث محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني عن «مهادنة ترمب»، على أمل أن تعاود الحكومة الأميركية الديمقراطية المقبلة استلهام خيالات باراك أوباما السابقة عن التطبيع الكامل مع إيران.
ولا يزال جواد ظريف وغيره يعتقدون أنه إن تحولت الأمور من السيئ إلى الأسوأ، فقد يستطيعون تهدئة دونالد ترمب بالمزيد من الصور الفوتوغرافية، والوعود بانتهاج أفضل السلوكيات في المستقبل. وهذا هو السبب في انتشار الشائعات حالياً بأن هناك خمس قنوات اتصال خلفية تعمل على قدم وساق للوساطة فيما بين طهران وواشنطن، وأنه ربما يرسل ترمب صهره لمقابلة علي خامنئي في طهران قريباً!
أخيراً، لا تزال إدارة الرئيس ترمب أبعد ما تكون عن إحياء شروط قرارات الأمم المتحدة السبعة التي تعمدت الجمهورية الإسلامية انتهاكها على نحو منهجي.
والسؤال القائم هو عما إذا كانت المعضلة الإيرانية، التي ثار اللغط الكثير بشأنها، يمكن حلها من خلال التغيير المؤقت في سلوكيات طهران من عدمه؟



ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.