الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد

رئيس الوزراء الفلسطيني: كلمة خادم الحرمين كان لها أثر بالغ على الفلسطينيين والدعم المقدم ليس بغريب عليه

الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد
TT

الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد

الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد

قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إن حكومته لا تريد أن تخسر قضايا الشعب الفلسطيني ضد إسرائيل، التي يجري الإعداد لها توثيقيا وقانونيا، من أجل التقدم بها إلى محكمة لاهاي، مشيرا إلى البدء في عمليات توثيق الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية كافة التي حدثت في قطاع غزة.
وأوضح الحمد الله في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الوفد الإسرائيلي الذي يحضر الآن في القاهرة، يماطل في إجابات عن المطالب الفلسطينية، وأنه لا بد من تحرك دولي بعد كل هذه المجازر والاعتداءات.
وأشار رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أن أربعة وزراء من السلطة يقيمون في قطاع غزة، وهم وزير العمل، ووزير الأشغال العامة، ووزيرة شؤون المرأة، ووزير العدل، وأنهم على تواصل مستمر، وأنهم يشرفون على الإغاثة في قطاع غزة، حيث ترسل لهم المساعدات.. وإلى نص الحوار:

* إلى أين تتحه الأحداث الجارية في قطاع غزة؟ وما العقبات التي تواجهها؟
- هذا العدوان بدأ منذ أسابيع، ولا يزال إلى الآن، هنالك محاولات من الإخوة المصريين للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، هناك هدنة بدأت الاثنين الماضي، ولمدة 72 ساعة، وخلال هذه الهدنة يجب أن تكون هناك مفاوضات غير مباشرة بين الوفد الفلسطيني الموحد، والجانب الإسرائيلي بوساطة مصرية.
لا شك أن هناك مطالب عادلة تقدمنا بها، وفي مقدمتها رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، هذا الحصار الذي لا يزال مستمرا منذ أكثر من سبع سنوات، على قطاع غزة. المفترض أن هذا الحصار يرفع، ونحن نطالب بفك الحصار وبفتح المعابر، ونطالب بإلغاء منطقة الحظر مع غزة، ومساحة القطاع صغيرة جدا، نحو 360 كيلومترا مربعا، فإذا ما أخذنا بأن الإسرائيليين يعملون مناطق حظر هنا وهناك، حتى لو كانت بنسبة 3%، فهذا يفقد المواطنين كثيرا من المساحات الزراعية التي ممكن أن يستفيد منها الفلسطينيون في قطاع غزة.
* هل تتوقعون أن تؤتي المفاوضات الجارية في القاهرة ثمارها؟
- لا يزال هناك وقت، لكن الوفد الإسرائيلي يماطل في إجابات عن المطالب الفلسطينية، وهذه المطالب ليست العنوان. يجب أن يكون هناك تحرك دولي بعد كل هذه المجازر والاعتداءات، وذلك لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. أعتقد أن هذه فرصة مناسبة الآن ليطالب العالم أجمع بتطبيق قرارات الشرعية الدولية. هناك القرارات العديدة من مجلس الأمن بخصوص فلسطين، والواقع أن هذه القرارات تطبق في كل العالم، بينما لا تطبق في فلسطين، فنحن نطالب المجتمع الدولي بتطبيق القرارات التي اتخذت بشأن القضية الفلسطينية، وإنصافنا. نحن نريد دولة فلسطينية مستقلة كأي شعب، ونريد أن نعيش بحرية وكرامة.. هذا يجب أن توفره المنظومة الدولية لنا.
والأمم المتحدة تتدخل في مناطق عديدة في العالم، وتوفر حماية دولية، ونحن بالمناسبة طلبنا حماية دولية من الأمم المتحدة، وأرسلنا رسالة من خلال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى الأمم المتحدة، نطالبهم فيها بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في القدس الشرقية.. في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، لأن الحماية الدولية ضرورة ملحة الآن في ظل هذه الاعتداءات الإسرائيلية.
* هل أصبحت الآن غزة منطقة منكوبة؟
- بالتأكيد ما جرى في غزة تدمير الحجر والبشر والمنشآت، والأرقام تتحدث عن أكثر من 2000 شهيد، وأكثر من 10 آلاف جريح.. عشرات، وهناك الآلاف من البيوت والمساجد والكنائس المهدمة، فهي بالفعل منطقة كارثة، وخطابنا تقدمنا به إلى الأمم المتحدة بهذا الخصوص، حتى تأتي لنا بالمطلوب منها في هذا المجال، وأن توفر المتطلبات الإغاثية للشعب الفلسطيني في الوقت الحالي، لأن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يعاني الأمرّين، وكذلك هناك أكثر من 200 ألف نزحوا في مدارس الوكالة ومدارس الحكومة، ونحن في حاجة إلى إغاثات عاجلة لتوفيرها لأبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.
* كيف تمارس الحكومة الفلسطينية مهام عملها، وهل عليها عبء كبير بعد الدمار الذي لحق بالقطاع؟
- حكومة الوفاق الوطني منذ أول يوم، واجهت تحديات، وكما تعلم أن أسباب هذه الحرب هي القضاء على هذه الحكومة، حيث إن إسرائيل لا تريد حكومة وفاق وطني، ولا تريد تصالحا بين الفلسطينيين، وكذلك تريد أن تحافظ على الانقسام الفلسطيني.
والوحدة الفلسطينية هي قوة لنا، وللشعب الفلسطيني حتى في المفاوضات، وأعتقد أن هذا الاتفاق اتفاق تاريخي بتوقيع هذه المصالحة، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني.. كما ذكرت؛ إسرائيل تمنع التواصل بين الضفة الغربية، وقطاع غزة.. تمنع حتى الوزراء. وزراء هذه الحكومة لا يستطيعون الذهاب إلى قطاع غزة، حتى يوم حلف اليمين الدستورية. وزراء غزة حلفوا بواسطة «الفيديو كونفرانس»، لم يسمح لهم بالحضور إلى الضفة الغربية لأداء اليمين الدستورية.
ومنذ بدأ هذا العدوان، شكلنا لجنة إغاثة مركزية تشرف عليها الحكومة، وتنسق بين كل المؤسسات والهيئات الدولية لتقديم المساعدات إلى شعبنا في غزة، وقدمت جميع المطلوب منها من حيث المواد الطبية ومستلزمات الوقود والخيام وجميع الإغاثات الطبية تقدمها الحكومة، ولكن لا شك أن المساعدات الدولية لها أثر كبير أيضا. لا تستطيع الحكومة أن تفي بالمتطلبات كافة خاصة أن هذه الحكومة تعاني من عجز مالي كبير، ولكن على مدار الأسابيع الماضية الحكومة بادرت بتشكيل هذه اللجنة وبادرت بالمتابعة مع كل المؤسسات الدولية والحكومات الدولية والعربية لرفع العدوان عن أهلنا في قطاع غزة.
وقام الرئيس محمود عباس بكافة الاتصالات الدولية، وزار عدة دول عربية وفي مقدمتها السعودية، للتأثير على دول العالم لوقف هذا العدوان، وكذلك شكلنا لجنة إعمار لقطاع غزة من كل الوزراء، وللتنسيق مع كافة الدول العربية والإسلامية، والعالم، ونأمل أن يكون هناك اجتماع للمانحين في بداية الشهر المقبل، لبحث آلية وكيفية إعمار قطاع غزة.
* وكيف تتواصل مع الوزراء في الحكومة.. كيف تعمل هذه الوزارات؟
- لدينا الآن أربعة وزراء مقيمون في قطاع غزة، ونحن على تواصل مستمر مع الوزراء في القطاع، وهم من يشرفون على الإغاثة في قطاع غزة، ونرسل المساعدات، وهم وزير العمل، ووزير الأشغال العامة، ووزيرة شؤون المرأة، ووزير العدل أيضا.
* هل نظرتم إلى شروط حماس للهدنة؟
- هي ليست شروط حماس، هي حتى الآن مطالب فلسطينية، هنالك وفد موحد، والوفد الموحد في القاهرة يمثل كافة الأطر السياسية حتى في الشتات، أي شتات فلسطيني يشارك في هذا الوفد، والمطالب هي فك الحصار، وفتح المعابر، وغيرها، وجميعها المتطلبات ليست لفصيل بعينه، ولكنها لكل الشعب والقيادة الفلسطينية.
* هل هناك مخاوف أمنية من إنشاء ميناء بإشراف دولي؟
- نحن نريد دولة مستقلة كاملة السيادة، ويجب أن نعطى الفرصة، ونحن جاهزون لتسلم المعابر وكذلك تسلم المطار، حيث هناك حكومة وفاق وطني، متفق عليها من كافة الفصائل، وجميع دول العالم تعترف بها، باستثناء إسرائيل. أعتقد أنه لدينا القدرة على الإشراف على الميناء والمطار، وحدث هذا من قبل في التسعينات، بعد اتفاق أوسلو حيث كان هناك مطار تقلع منه الطائرات وتعود دون أن تكون هناك عوائق، لا بد أن نعطى الحق الكامل كفلسطينيين لإعادة بناء المطار، لأنه جرى تدميره من قبل الإسرائيليين، وهذه أمور سيادية لأي دولة في العالم.
* إسرائيل ادعت أن حماس هي من أشعلت الحرب في غزة. ما تعليقكم؟
- إسرائيل هي من بدأت بالعدوان بالضفة الغربية، ثم بدأت في الخليل، وانتقلت إلى القدس الشرقية، حيث حرق منزل محمد أبو خضير، ثم انتقلت بعد ذلك إلى قطاع غزة، وهذه ليست المرة الأولى التي تشن فيها إسرائيل العدوان.
* هناك اتفاقية المعابر التي وقعت في 2005، على أن تكون إدارتها للسلطة، والمراقبة الأمنية تكون أوروبية؟ هل ما زالت موجودة؟
- نعم موجودة، ولكن الأمور الآن تغيرت.. الإخوة في مصر يريدون أن يكون الإشراف فلسطينيا – مصريا. أيضا هنالك حدود بطول 13.5 كلم بين قطاع غزة ومصر، والآن الإخوة المصريون، وهذا حقهم لأنه أمن قومي مصري، يطالبون بوجود قوات الرئاسة الفلسطينية على المعبر والإشراف أيضا على التنسيق مع الجانب المصري، وهناك حديث يجري بين الفلسطينيين والمصريين في القاهرة لترتيب هذا الموضوع بخصوص معبر رفح.
* كيف؟
- لفتح المعبر بالتنسيق بيننا وبين الأشقاء المصريين، حيث إن مصر تؤدي واجبها على أكمل وجه، خصوصا خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ومصر ساعدتنا في إدخال الإمدادات والمساعدات الطبية إلى القطاع، وتنقل الجرحى أيضا، ويعالجون في المستشفيات المصرية، وأشكر الحكومات السعودية والمصرية والأردنية، الذين سهلوا دخول المساعدات، من خلال أراضيهم، ويستقبلون الجرحى.
* هل أنتم ماضون في حكومة التوافق الوطني؟
- بالتأكيد نعم، هذا خيار شعبي. حكومة الوفاق الوطني ستستمر، وهي التي تشرف على إعادة إعمار قطاع غزة، وستمارس هذه الحكومة صلاحياتها وتقوم بالإعمار، ونأمل أن يكون هناك مؤتمر للمانحين كما ذكرت في بداية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
* ماذا عن انضمام الفلسطينيين إلى المنظمات الدولية والشكوى المقدمة إلى الجنائية الدولية؟
- بدأنا هذا المشوار في أبريل (نيسان) الماضي، وجرى الانضمام إلى 15 منظمة ومعاهدة دولية، والآن يجب أن يكون هناك أيضا توثيق لهذا الجرائم حديثا وقديما، والحق لا يسقط بالتقادم، والآن الفصائل الفلسطينية بصدد التوقيع على ميثاق روما، الذي يعتبر مقدمة للانضمام إلى معاهدة لاهاي ومحكمة الجنايات الدولية. ولا بد من الإعداد لتحضيرات قانونية تحضيرية توثيقية. يجب ألا نذهب دون تحضير وتوثيق لهذه الجرائم، رغم أن ذلك يستغرق في بعض الأحيان سنين طويلة، لذا يجب أن نكون جاهزين في القيادة الفلسطينية، وقمنا بإعداد فرق قانونية، تعد وتوثق وتأخذ الرأي القانوني، حتى نوقع اتفاق روما، وبعد ذلك نتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية بعد الإعداد الدقيق.
ولا نريد أن نخسر هذه القضية في حال ذهبنا إلى هناك.. نريد أن نكون مسلحين برأي قانوني، يمكّننا من كسب القضايا، ونحن في حرب غزة الحالية بدأنا التوثيق لكل الاعتداءات لكل الجرائم التي حدثت في قطاع غزة حتى نذهب مسلحين بجميع الأدلة.
* خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، وجه كلمة منذ أسبوعين للأمة العربية والإسلامية.. ما أثر هذه الكلمة على الشعب الفلسطيني؟
- لا شك أنها ليست المرة الأولى التي يعطي فيها خادم الحرمين الشريفين الأهمية للفلسطينيين في كل مواقفه السابقة والحالية، فدائما هو يركز على الشأن الفلسطيني والموضوع الفلسطيني. لا شك أن الكلمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين كان لها أثر بالغ على الشعب الفلسطيني، خاصة أنه دعا إلى وقف العدوان وتحرك العالم أمام العدوان الإسرائيلي الغاشم، كما لاقت ارتياحا كبيرا، بالإضافة إلى تقديمه دعما ماليا بـ200 مليون ريال لإغاثة غزة بالأدوية والمستلزمات الطبية، وهذا موضوع مقدّر وليس بغريب على خادم الحرمين الشريفين.
* بحثت في وقت سابق مع المفوض العام لـ«الأونروا» إمكانية توفير الكهرباء لغزة من خلال سفن على شواطئ بحر غزة، وطلبتم تحريك هذه القضية مع الجهات الدولية وإسرائيل.. ماذا جرى الآن؟
- غزة تعاني من نقص في الكهرباء، وكانت لدينا محطة توليد وحيدة في قطاع غزة تنتج من 50 إلى 60 ميغاوات، وجرى تدمير هذه المحطة بالكامل، وهناك عشرة خطوط تأتي من إسرائيل، كل خط 12 ميغا، بمجموع 120 ميغاوات لقطاع غزة، وفي الحرب الأخيرة جرى تعطيلها، والآن أعيدت سبعة خطوط للعمل، ولكن هذا لا يكفي، خصوصا أن الإخوة المصريين مشكورين زودوا منطقة رفح بـ17 ميغاوات، والآن رفعوا القدرة إلى 32 ميغاوات، وهذا البادرة تسجل للحكومة المصرية.
وفي الوقت الحالي، نريد بديلا عن محطة التوريد التي دمرت في قطاع غزة، والتي تحتاج إلى سنة على الأقل لإصلاحها، وعملنا دراسة لهذا الموضوع، والسبل لتعويض قطاع غزة عن الطاقة المفقودة هناك، حيث إن هناك اقتراحا للعمل كما حدث في لبنان، بإحضار سفن ترسو قبالة الشواطئ، وهذه السفن تولد الكهرباء، وبالفعل تحدثنا مع عدة دول في هذا الشأن وأبدت استعدادها لإحضار سفينتين كل سفينة بقدرة 100 ميغاوات، وهذا أمر ممتاز. الجانب الفرنسي استعد مبدئيا، والجانب التركي استعد أيضا مبدئيا، لكن ليس نهائيا، لأن إسرائيل لم تعط الكلمة النهائية، فإسرائيل لغاية هذه اللحظة لم توافق على إحضار سفن من أي دولة كانت، والوضع كما هو عليه، والآن نمارس ضغوطا دولية من خلال الأصدقاء في العالم للضغط على الحكومة الإسرائيلية للسماح بإدخال هذه السفن قبالة الشواطئ.
ونحن لا نتوقف عن تزويد الأهل في قطاع غزة بالكهرباء بالمولدات، وأدخلنا عشرات المولدات الكهربائية لكن قدرتها قليلة جدا، فنحن نتحدث عن نصف ميغاوات من كل مولد. كما أن المياه في غزة باتت مشكلة حيث إذا لم توجد كهرباء لا توجد مياه، وليست هناك معالجة مياه. أدخلنا مولدات كهربائية بقدرة صغيرة حتى نستطيع أن نعالج المواضيع الملحة لاستخراج المياه ومعالجة المياه العادمة. المستشفيات تعمل على المولدات حاليا، ونقوم بتزويد هذه المولدات بالوقود باستمرار من الضفة الغربية. غزة من أهم مشاكلها المياه، فعندها نقص كبير في المياه، وهناك تقارير دولية بأنه في عام 2016 قد لا تكون هناك مياه للشرب فيها. ونحن الآن نسعى من خلال بنك التنمية الإسلامي لتفعيل إنشاء محطات تحلية، وأحد أسباب زيارتي للسعودية البحث في هذا الموضوع. البنك الإسلامي قد وعد في الماضي بإنشاء محطة تحلية ضخمة في قطاع غزة، حتى لو كانت محطات على مراحل، ولكننا نريد مياها نقية حتى يستطيع الأهل في قطاع غزة استعمال هذه المياه.
* ما تقييمكم للموقف الأميركي تجاه العدوان الإسرائيلي في غزة.. وهل تعتقد أن دعوتك لها للتدخل لتغيير الوضع مجدية؟
- لا نطالب بشيء أكثر من حقنا. نحن نطالب الإدارة الأميركية بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاستيطان، ويتحدثون عن حل الدولتين وإسرائيل مستمرة في بناء المستوطنات في كل مكان. إسرائيل ما زالت تسيطر على 62 في المائة، إنه احتلال عسكري كامل في الضفة الغربية. حتى المسجد الأقصى يسعى اليهود الآن لتقسيمه زمانيا ومكانيا، وهذا ليس موضوعا فلسطينيا فقط، بل هو موضوع إسلامي عالمي. يجب أن يعمل جميع العالم على وقف تلك الإجراءات في القدس الشرقية. نحن نطالب الإدارة الأميركية بالتدخل العاجل لوقف العدوان أولا عن قطاع غزة لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل حدود 67، وهذه ليست معجزات.. هذه أمور عادلة ولنا حق بها، ويجب أن تعمل الإدارة الأميركية على تنفيذها.
* هذه مطالب.. ولكن ما هو تقييمكم؟
- نحن حتى الآن لا نرى الدور الذي يجب أن تقوم به الولايات المتحدة قد تحقق على الأرض. يجب أن تكون هناك وقفة حازمة من الإدارة الأميركية لوقف هذا العدوان وإعطائنا حقوقنا. نحن لا نطلب المستحيل، قبلنا بحل على أساس حل الدولتين، لكن إسرائيل هي التي تعطل حل الدولتين، وهي التي تقوم بالاعتداءات، وهي التي تقسم الأرض، وهي التي تحاول تقسيم الأقصى، وهي التي تسجن أكثر من 6 آلاف أسير داخل سجونها. نحن نريد الحرية لشعبنا والعيش بكرامة، وأعتقد أن الإدارة الأميركية كدولة عظمى مناط بها وكحليف استراتيجي لإسرائيلي أن تقوم بهذا الدور.
* في 2013 جرى تكليفكم بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة خلفا لسليمان فياض، وكلفت أيضا مرة أخرى في مايو (أيار) 2014 بتشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني.. كيف تجد الفرق بين هاتين الحكومتين؟
- أولا أتشرف بترؤس حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، لأنها جاءت بإجماع كل الفصائل الفلسطينية، حيث أجمعت على تشكيل هذه الحكومة، وهذا يعطي الحكومة قوة، ولكن كما تعلمون هناك عقبات تضعها إسرائيل في طريق هذه الحكومة من أول يوم، ومنعنا من الذهاب إلى غزة. هناك تضييق على هذه الحكومة في كل الأمور، حتى حقوقنا المالية إسرائيل لا تعطينا إياها لأنها حقوق مالية كأموال الضرائب مثلا، فكل شهر تقوم إسرائيل بخصم جزء من هذه الضرائب كعقاب لهذه الحكومة حتى تدخل في أزمات مالية، ولكني أعتقد الآن المهمة أكبر، فالحكومة تشرف على قطاع غزة أيضا بعد حكومة الوفاق الوطني، لتصبح الآن تشرف على الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وهذا لا شك يفرض التزامات كثيرة. وهنا أناشد كل الحكومات العربية والصديقة والإسلامية تقديم الدعم خاصة لإعادة إعمار غزة الذي يتطلب عشرات المليارات.
* عقب تكليفكم بتشكيل الحكومة جاءت ردود الفعل متباينة..
- أعتقد أن حكومة الوفاق جاءت باتفاق كل الفصائل. صحيح أن إسرائيل اعتبرت حكومة الوفاق الوطني لا تخدم عملية السلام، وهي تقول هذا الكلام، لكن حكومة الوفاق الوطني دعمتها كل الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس، يعني كان أصلا هناك اتفاق بين فتح وحماس على تشكيل هذه الحكومة وباتفاق جميع الفصائل الفلسطينية، فهذه الحكومة حظيت بدعم كل الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها فتح وحماس.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.