ترمب يتكلم عن «مخاطر الاشتراكية» في فنزويلا وكوبا تتهمه بالتخطيط لتدخل

المعارض الفنزويلي غوايدو يعزز ضغوطه الاقتصادية على مادورو

مهاجرون ينتظرون الحصول على بعض المعونات في كولومبيا قريباً من الحدود الفنزويلية (أ.ف.ب)
مهاجرون ينتظرون الحصول على بعض المعونات في كولومبيا قريباً من الحدود الفنزويلية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتكلم عن «مخاطر الاشتراكية» في فنزويلا وكوبا تتهمه بالتخطيط لتدخل

مهاجرون ينتظرون الحصول على بعض المعونات في كولومبيا قريباً من الحدود الفنزويلية (أ.ف.ب)
مهاجرون ينتظرون الحصول على بعض المعونات في كولومبيا قريباً من الحدود الفنزويلية (أ.ف.ب)

بينما يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلقاء كلمة يوم الاثنين في جامعة فلوريدا حول «مخاطر الاشتراكية»، يتخذ فيها من فنزويلا مثالا على فشل التجربة، اتهم النظام الكوبي الاشتراكي واشنطن أمس الخميس بتحريك قوات خاصة سرا لمناطق أقرب إلى فنزويلا في إطار خطة للتدخل تحت ذريعة وجود أزمة إنسانية.
وأكد ترمب لدى استقباله نظيره الكولومبي إيفان دوكي أن «هناك حلولا مختلفة وخيارات متعددة. ندرس كل الخيارات». ووصف مادورو لقاء ترمب ودوكي بأنه «احتفال للكراهية» ضدّ بلاده. وقال الزعيم الاشتراكي: «لا تلمسا فنزويلا»، منتقداً الرئيسين اللذين فضّلا الحديث عن فنزويلا «بدل الحديث عن الكوكايين الذي تنتجه كولومبيا»، أكبر منتج في العالم لهذا المخدّر.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، كما نقلت عنه «رويترز»، إن ترمب، يحاول كما غيره من كبار المسؤولين الأميركيين الضغط على الرئيس نيكولاس مادورو للتنحي وتسليم السلطة لخوان غوايدو رئيس الجمعية الوطنية وزعيم المعارضة الذي تعتبره الولايات المتحدة الرئيس الشرعي للبلاد وليس الرئيس الحالي نيكولاس مادورو. واعترفت معظم البلدان الغربية بغوايدو رئيسا شرعيا لفنزويلا لكن حكومة مادورو الاشتراكية ما زالت تحتفظ بدعم روسيا والصين كما تسيطر أيضا على مؤسسات الدولة بما في ذلك الجيش.
وذكر «إعلان الحكومة الثورية» الكوبية أن الأحداث التي وقعت في الآونة الأخيرة في فنزويلا ترقى لمحاولة انقلاب فشلت حتى الآن. وذكر الإعلان أن هذه الأحداث دفعت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات صارمة سببت ضررا «أكبر 1000 مرة» من المساعدة التي تحاول فرضها على البلد.
وسارعت معظم البلدان في الغرب وأميركا اللاتينية ومنها الولايات المتحدة للاعتراف بغوايدو رئيسا شرعيا لفنزويلا وتعهدت بمساعدات إنسانية بملايين الدولارات دعما له. وبدأت المساعدات في الوصول إلى الحدود مع كولومبيا والبرازيل.
وجاء في الإعلان الكوبي «في الفترة بين 6 و10 فبراير (شباط) أقلعت طائرات نقل عسكرية إلى مطار رافايل ميراندا في بويرتوريكو وقاعدة سان إيزيدرو الجوية في جمهورية الدومنيكان وجزر أخرى ذات موقع استراتيجي في البحر الكاريبي وربما دون علم حكومات هذه الدول». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «انطلقت هذه الرحلات من منشآت عسكرية أميركية تعمل بها وحدات العمليات الخاصة ومشاة البحرية التي تستخدم لعمليات سرية». وظلت كوبا داعما رئيسيا لحكومة فنزويلا منذ ما يطلق عليها الثورة البوليفارية التي قادها الرئيس الراحل هوجو تشافيز في عام 1998.
وناشد الرئيس الألماني فرنك - فالتر شتاينماير المجتمع الدولي دعم كولومبيا والإكوادور في استقبال لاجئي فنزويلا. وأشاد شتاينماير في زيارته لكيتو، عاصمة الإكوادور، مساء الأربعاء استعداد دولتي، كولومبيا والإكوادور، لاستقبال لاجئين من الدولة المجاورة لهما، وتوفير إقامة لهم، وقال، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية إن ألمانيا تشارك في صندوق مالي.
وزار شتاينماير اللاجئين في الدولتين. ووصل اللاجئون إلى الدولتين فرادى أو في أسر. ويحصل لاجئو فنزويلا في كولومبيا على تصريح إقامة خاص لمدة عامين. ولكن الحصول على تصريح عمل هناك يعد أمرا صعبا للغاية. وقال الرئيس الاتحادي بعد زيارة نزل لاجئين تابع للكنيسة الكاثوليكية في عاصمة الإكوادور إن مئات اللاجئين يأتون يوميا عبر الحدود؛ لأنه تسود في موطنهم ظروف اجتماعية لا تطاق، لافتا إلى أن آخرين عايشوا جرائم عنف على أيدي النظام.
وقال غوايدو يوم الثلاثاء إن المساعدات ستمر عبر الحدود يوم 23 فبراير رغم معارضة حكومة مادورو مما ينذر بمواجهة محتملة. وقالت كوبا إنه من الواضح أن الولايات المتحدة تريد «إنشاء ممر إنساني بالقوة تحت حماية دولية استنادا للالتزام بحماية المدنيين واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية».
وأعلن غوايدو الذي اعترفت به نحو خمسين دولة رئيساً انتقاليا لبلاده، الخميس عن تعيين مجلس إدارة جديد لشركة «سيتغو» النفطية الأميركية التابعة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية (بيديفيسا)، في محاولة إضافية منه لخنق حكومة نيكولاس مادورو اقتصاديا. وقال غوايدو على «تويتر» إنّ «مجلس الإدارة الجديد سيتشكّل من فنزويليين أكفاء غير فاسدين وليست لديهم أي انتماءات حزبية». ويجري تكرير جزء من النفط الفنزويلي الثقيل في الولايات المتحدة عبر شركة «سيتغو». وقال غوايدو: «بهذا القرار نحن لا نحمي فقط أصولنا لكنّنا نمنع التدمير الجاري وخسارة الأعمال».
وتدرس الولايات المتحدة بالتوازي فرض حصار على الصادرات الأساسية من الخام الفنزويلي إلى السوق الأميركي ابتداء 28 أبريل (نيسان). وتقدّر كاراكاس قيمة الأضرار التي تسبب بها «الحظر الأميركي» بنحو 30 مليار دولار.
وفي مؤشر على هذه الكارثة الاقتصادية، تجد «بيديفيسا» عماد اقتصاد البلاد التي كانت فيما مضى من بين أكبر خمس شركات نفطية في العالم، نفسها في حالة إفلاس تامة، تعاني من انخفاض إنتاجها وديونها العميقة والعقوبات الأميركية.
وقال غوايدو: «قمنا بخطوة إلى الأمام بإعادة بنائنا بيديفيسا»، مؤكداً أنه سيطلب من الاتحاد الأوروبي تجميد الأصول والحسابات الفنزويلية على أراضي الاتحاد.
ويرى الرئيس الفنزويلي الذي ينفي وجود مجاعة في بلده كما يرفض إدخال المساعدات الإنسانية، أن ذلك هو مجرّد «استعراض» سياسي يشكّل مقدمة لتدخل عسكري أميركي. ووصف غوايدو الأربعاء بأنه «دمية تعمل عمل حصان طروادة» لصالح واشنطن.
وشدد الرئيس الكولومبي من جهته على ضرورة إبقاء الضغط على كاراكاس، قائلا: «نتشارك الهدف نفسه مع الرئيس الأميركي وهو تحرير فنزويلا من الديكتاتورية». وقبل ذلك اللقاء، أعلن وزير الخارجية الفنزويلي خورخي آريازا على «تويتر» أن الرئيس الكولومبي ذهب إلى واشنطن ليتلقّى من «رؤسائه (...) التهنئة على إعداده لخطة انقلاب في فنزويلا».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».