البرلمان الليبي يطلب تدخلا دوليا لحماية الدولة

القصف العنيف يجبر عائلات على الخروج بملابس النوم في طرابلس

جنود لبييون خلال تشييع جنازة مدير أمن طرابلس الذي اغتيل في العاصمة أمس (أ.ف.ب)
جنود لبييون خلال تشييع جنازة مدير أمن طرابلس الذي اغتيل في العاصمة أمس (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الليبي يطلب تدخلا دوليا لحماية الدولة

جنود لبييون خلال تشييع جنازة مدير أمن طرابلس الذي اغتيل في العاصمة أمس (أ.ف.ب)
جنود لبييون خلال تشييع جنازة مدير أمن طرابلس الذي اغتيل في العاصمة أمس (أ.ف.ب)

استمر أمس القتال العنيف بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في العاصمة الليبية طرابلس، ما أجبر السكان في عدة ضواح إلى الهروب ليلا بملابس النوم في مشهد غير معتاد ويعكس عمق المأساة الراهنة. ويأتي هذا فيما فتح مجلس النواب الليبي أمس الباب على مصراعيه لتدخل دولي محتمل في الأزمة الليبية بعدما صوت بأغلبية كبيرة على قرار يقضي بطلب المساعدة الدولية لحماية المدنيين ومؤسسات الدولة.
وجاء تصويت مجلس النواب بأغلبية كبيرة بدعوة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة من دون تقديم تفاصيل عما قد يشمله ذلك، فيما فشلت الأمم المتحدة والشركاء الغربيون حتى الآن في إقناع الفصائل الليبية بالعمل سويا على إنهاء الاقتتال. وصوت 111 عضوا، بنعم لصالح القرار من بين 124 عضوا حضروا الجلسة التي عقدها المجلس أمس بمقره المؤقت بأحد فنادق مدينة طبرق بأقصى شرق ليبيا. ونصت المادة الأولى من القرار على أن «يطالب مجلس النواب الليبي، هيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، بالتدخل العاجل لحماية المدنيين ومؤسسات الدولة».
فيما ورد في مادته الثانية «يفوض مكتب رئاسة مجلس النواب، باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القرار». وقالت المادة الثالثة للقرار بأن العمل بأحكامه يتم من تاريخ صدوره، وعلى كل من يخصه التنفيذ، وينشر في الجريدة الرسمية.
كما قرر المجلس حل كافة التشكيلات غير النظامية الخارجة عن شرعية الدولة الليبية، وتقرير بعض الأحكام في شأنهم، حيث صوت 102 عضو لصالح القرار من أصل 104 أعضاء حضروا الجلسة.
ولم يتضح على الفور كيف سيفرض مجلس النواب الجديد هذا القرار، بينما تتألف الفصائل الليبية من متمردين سابقين مدججين بالسلاح ولديهم من القوة ما يفوق قوة الحكومة الليبية الهشة وقواتها المسلحة النظامية. ولقي خمسة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم وفرت أسر من ديارها إثر قصف صاروخي لضواح سكنية في غرب طرابلس أثناء اشتباكات بين جماعات مسلحة متناحرة في منطقة محيط مطار العاصمة الدولي. وتعرضت المدينة مساء أمس لقصف هو الأعنف من نوعه منذ بدء ما بات يعرف بمعركة السيطرة على مطار طرابلس، وطال أحياء سكنية مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين صفوف المدنيين.
وقال مسؤول أمنى بالمدينة لـ«الشرق الأوسط» بأن القصف العشوائي طال عدة أحياء سكنية في غرب جنوب طرابلس من بينها غوط الشعال والحي الإسلامي والدريبي، ووصف المسؤول الذي طلب عدم تعريفه، القصف بأنه «الأعنف والأعمق من نوعه الذي يطول هذه المناطق».
وقال سكان في العاصمة لـ«الشرق الأوسط» إنهم اضطروا وعائلاتهم إلى الهروب من جحيم القصف العنيف بملابس النوم منتصف الليل وفي الساعات الأولى من صباح أمس للجوء إلى مناطق أكثر أمنا. ووفقا لما نقلته وكالة الأنباء المحلية عن شهود عيان فقد أسفر هذا القصف الذي استخدمت فيه مختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة عن تساقط قذائف صاروخية تبادلت الأطراف الاتهامات بشأنها على أحياء غوط الشعال، والحي الإسلامي، والدريبي، وانجيلة، مما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وأكثر من عشرة جرحى. كما تسبب تساقط هذه القذائف الصاروخية العشوائية في خسائر كبيرة في المباني والمساكن والسيارات، مما أحدث حالة من الهلع والخوف والفوضى بين سكان هذه المناطق خاصة في شارعي 9 و10 بغوط الشعال، وأدى لنزوح كبير من أهالي هذه المناطق.
وانقطعت الكهرباء بشكل تام في المنطقة الغربية في ليبيا نتيجة هذه الاشتباكات، حيث أعلن مسؤول بالشركة العامة للكهرباء أن دائرتين لنقل الطاقة جنوب طرابلس والزهراء تعرضتا للإصابة، مشيرا إلى أنه جار العمل على استعادة الشبكة لوضعها الطبيعي.
إلى ذلك، نفى مكتب رئاسة مجلس النواب ما تردد عن اعتزامه الإطاحة بالشيخ الصادق الغرياني من منصبه كمفتي عام ليبيا، وأكد محمد شعيب النائب الأول لرئيس المجلس أنه لم يتم طرح هذا الموضوع للنقاش والتداول خلال كل الجلسات السابقة لمجلس النواب. لكن بعض الأعضاء قالوا في المقابل بأنهم بصدد مناقشة مقترحين بإنشاء مجلس أعلى للإفتاء وتغيير أو تعديل قانون الإفتاء. وفيما بدا أنه بمثابة انتقال رسمي غير معلن للحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني إلى خارج العاصمة التي تشهد منذ الثالث عشر من الشهر الماضي قتالا مستمرا، ترأس الثني مساء أول من أمس اجتماعا لحكومته بمدينة البيضاء لمناقشة الأوضاع الأمنية التي تشهدها الكثير من المدن الليبية بالإضافة إلى جملة من القضايا المحلية التي هي محل اهتمام المواطن.
كما استعرض المجلس وفقا لبيان مقتضب تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، الخطوات المتخذة من قبل الحكومة لوقف الاقتتال وحقن الدماء والجلوس إلى طاولة الحوار وكذلك رفع المعاناة عن كاهل المواطن ومعالجة تداعيات الاقتتال في مدينتي طرابلس وبنغازي.
في المقابل أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق من التقارير الواردة عن تصاعد العنف في طرابلس وبنغازي والهجمات العشوائية غير المقبولة التي تصيب المدنيين وممتلكاتهم والواجب توقفها.
ولفت الاتحاد في بيان وزعته بعثته إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أكدت بأنها ستلاحق جنائيا أولئك الذين يرتكبون الجرائم الواقعة ضمن ولايتها القضائية في ليبيا. ودعا الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف على التعاون بنشاط مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ولا سيما مع الفريق المتواجد في طرابلس لتسهيل وقف فوري لإطلاق النار وطالب جميع الأطراف التجاوب ودون تأخير، مشيرا إلى أنه يشجع مجلس النواب على الاضطلاع بمهامه بروح الشمولية والاعتدال لمصلحة البلاد. بموازاة ذلك، برز أمس تضارب بين قيادات الجيش الليبي، حيث شهدت قاعدة طرابلس البحرية اجتماعا ضم رؤساء الأركانات العامة ومديري الإدارات والهيئات وبعض القيادات بالجيش الليبي تم خلاله مناقشة الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد وتأثير ذلك على المؤسسة العسكرية.
وعد المشاركون في الاجتماع أن الجيش الليبي في منأى عن التجاذبات السياسية وأن ولاءه لله وللوطن، مؤكدين على حماية الشرعية الدستورية التي يرتضيها الشعب الليبي ومبادئ ثورة السابع عشر من فبراير.
وبعدما شددوا على دعم من وصفوهم بالثوار الشرفاء في أنحاء ليبيا في ما يقومون به من حماية ثورة فبراير، أكدوا على وحدة التراب الليبي ورفض أي دعوات للتدخل الخارجي والتمسك بالخيار الديمقراطي والتداول السلمي على السلطة.
وجدد الاجتماع التأكيد على التوصيات الصادرة عن المؤتمر الأول للجيش الليبي، معلنا أن رئيس الأركان العامة ورؤساء الأركانات النوعية ورؤساء الهيئات ومديري الإدارات هم من يمثل القيادة العامة للجيش.
من جهتها، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، أن ميناء رأس لأنوف النفطي، استقبل أول ناقلة نفط للتصدير الخارجي بعد توقف دام عاما كاملا، مشيرة في بيان لها إلى أن أول ناقلة نفط غادرت ميناء رأس لأنوف النفطي مساء أول من أمس، محملة بأول شحنة من النفط الخام بلغت (670) ألف برميل من الخام، وذلك بعد رفع حالة القوة القاهرة عن ميناءي السدرة ورأس لانوف.
وأكدت المؤسسة أن عمليات التصدير، ستستأنف أيضا من ميناء السدرة قريبا. وتشهد ليبيا أسوأ أعمال عنف منذ الحرب الأهلية عام 2011 التي أنهت حكم العقيد الراحل معمر القذافي حيث حول فصيلان متناحران أجزاء من طرابلس إلى ساحات معارك وأخلت الحكومات الغربية سفاراتها خشية أن تسقط المدينة في حالة من الفوضى.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.