القوات الأفغانية تكثف هجماتها وتقتل عشرات من «طالبان»

ألمانيا تبدي استعدادها لاستضافة مؤتمر سلام أفغاني

الرئيسان الحالي والسابق أشرف غني وحميد كرزاي خلال مراسم جنازة سلفهما صبغة الله مجددي في القصر الرئاسي في كابل (أ.ب)
الرئيسان الحالي والسابق أشرف غني وحميد كرزاي خلال مراسم جنازة سلفهما صبغة الله مجددي في القصر الرئاسي في كابل (أ.ب)
TT

القوات الأفغانية تكثف هجماتها وتقتل عشرات من «طالبان»

الرئيسان الحالي والسابق أشرف غني وحميد كرزاي خلال مراسم جنازة سلفهما صبغة الله مجددي في القصر الرئاسي في كابل (أ.ب)
الرئيسان الحالي والسابق أشرف غني وحميد كرزاي خلال مراسم جنازة سلفهما صبغة الله مجددي في القصر الرئاسي في كابل (أ.ب)

كثفت القوات الحكومية الأفغانية هجماتها ضد قوات «طالبان» في مختلف الولايات، في وقت تفاقمت الخلافات في العاصمة كابل حول نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي عقدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حيث بدأت تتكشف تلاعبات من قبل القائمين على لجنة الانتخابات، ما حدا بالحكومة إلى اعتقال عدد كبير من البرلمانيين وأعضاء لجنة الانتخابات العامة.
وأعلنت الحكومة الأفغانية مقتل خمسة من مقاتلي طالبان مع قائد محلي في ولايتي كابيسا شمال شرقي العاصمة كابل وننجرهار شرق أفغانستان، حسب ما نقلته وكالة «باجهوك» الأفغانية عن وزارة الدفاع في كابل.
وفي نبأ آخر نقلته وكالة «خاما بريس» المقربة من الجيش، قالت إن أكثر من عشرين من مقاتلي «طالبان» لقوا مصرعهم في عمليات للجيش الأفغاني في ولاية فارياب شمال غربي أفغانستان وولاية تاخار شمال كابل أمس الأربعاء.
وحسبما نقلته الوكالة عن فيلق «شاهين» التابع للجيش في ولايات الشمال فإن الاشتباكات اندلعت مع مقاتلي «طالبان» في مديرية دولت أباد في ولاية فارياب؛ حيث أدت إلى مقتل أربعة من مقاتلي «طالبان» وجرح ثلاثة آخرين.
كما وقعت اشتباكات أخرى بين القوات الحكومية وقوات «طالبان» في قرية أركاليك في مديرية قيصر في ولاية فارياب حيث لقي ثلاثة من مقاتلي الحركة مصرعهم، حسب البيان الحكومي، فيما جرح رابع في هذه الاشتباكات. وحسب بيان الجيش الأفغاني فإن أحد الجنود الحكوميين جرح أثناء الاشتباكات في دولت آباد.
وشنت القوات الحكومية غارات جوية وقصفا مدفعيا ضمن حملتها المسماة «طوفان 24» قرب قرية خدمان في مديرية قلعة في ولاية تاخار، مما أسفر عن مقتل عشرة من مقاتلي «طالبان» وجرح أربعة آخرين.
كذلك قُتل 25 مسلحاً على الأقل من حركة «طالبان» في عملية عسكرية واسعة النطاق شنتها قوات الدفاع والأمن الوطني الأفغانية في منطقة أرغستان في ولاية قندهار، طبقاً لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء أمس الأربعاء.
وذكر مسؤولون عسكريون وأمنيون محليون أن جنوداً ورجال شرطة قضوا أسبوعاً وسط تساقط الأمطار والثلوج وهم يقومون بعمليات تطهير لمواقع «طالبان» المعروفة في أرغستان. وأضاف المسؤولون أنه «خلال تلك العملية، أسفرت هجمات ضد المسلحين عن إلحاق أضرار شديدة بمعاقل طالبان». وذكروا من بين تلك الهجمات، هجوماً ضد مصنع كبير لصنع العبوات الناسفة ومقراً لـ«طالبان»، مما أسفر عن مقتل 20 مسلحاً.
وتابع المسؤولون أنه «بينما كانت قوات الأمن تتحرك عبر مناطق محلية في مختلف أنحاء أرغستان، اشتبكت مع المسلحين، مما أسفر عن مقتل خمسة آخرين». وذكر قائد فيلق «أتال» الرقم 205. التابع للجيش الأفغاني، الجنرال إمان نزار أن «رغم أنه كان هناك وجود واسع لطالبان في السابق، ما زال مواطنو أرغستان يدعمون الشرطة وقوات الأمن التي تحمي تلك المنطقة».
على صعيد آخر، ذكر مكتب المدعي العام في البلاد أنه يحقق مع 12 مفوضاً انتخابياً، أقالهم الرئيس الأفغاني بسبب ما يزعم عن استغلالهم لسلطتهم بعد ساعات فقط من تعديل قانون الانتخابات في أفغانستان. وأضاف المكتب في بيان مساء أمس الثلاثاء أنه أصدر أمراً بحظر سفر سبعة من مسؤولي لجنة الانتخابات المستقلة وخمسة من موظفي اللجنة المستقلة المعنية بالنظر في الشكاوى الانتخابية.
وجاء البيان في أعقاب إعلان أصدره القصر الرئاسي عن فصل جميع المفوضين لدى الهيئتين على الفور، في أعقاب تعديلات لقانون الانتخابات، والتي وقعها الرئيس الأفغاني، أشرف غني الثلاثاء.
وتعرض مسؤولو الانتخابات، لا سيما مسؤولي لجنة الانتخابات المستقلة لانتقادات واسعة في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وشابت الانتخابات أوجه قصور، بما في ذلك غياب موظفي الانتخابات وفقدان مواد التصويت. ولم يتم بعد الإعلان عن النتائج النهائية للتصويت في جميع الأقاليم.
وكانت لجنة الانتخابات المستقلة قد نشرت مساء الاثنين بياناً اتهمت فيه حكومة غني بالتدخل في الانتخابات الرئاسية المقبلة بتعديل القانون.
وذكر البيان أن مثل هذا التدخل قبل الانتخابات الرئاسية التي تجرى في 20 يوليو (تموز) المقبل «خطير للغاية لمستقبل بلدنا وسيثير جدلاً بعد الانتخابات، حيث قد يؤدي بالبلاد إلى الفوضى».
في ألمانيا، رحب نوربرت روتغن، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني، باستعداد الحكومة الألمانية لاستضافة مؤتمر جديد للسلام في أفغانستان.
وفي الوقت ذاته، حذر روتغن في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، قبيل مؤتمر ميونيخ الأمني، مطلع الأسبوع المقبل، من أن «أي تكهن بشأن الإنهاء المبكر للمشاركة العسكرية الألمانية في أفغانستان، أو أي خفض لهذه المشاركة سيسحب البساط من تحت أي مفاوضات مع طالبان».
وتابع روتغن، العضو في الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: «عندها لن تحتاج طالبان سوى إلى الانتظار قليلاً إلى أن تستطيع استعادة البلاد مرة أخرى».
وناقش مجلس الوزراء الألماني أمس تمديد التفويض الممنوح للقوات الألمانية في أفغانستان، حيث تشارك ألمانيا منذ عام 2015 في مهمة «الدعم الحازم» لدعم القوات الأفغانية وتدريبها.
وهناك نحو 1200 جندي ألماني في الوقت الحالي في أفغانستان في إطار هذه المهمة.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».