على تشيلسي التعاقد مع ثورغان هازارد

الأخ الأصغر كان لاعباً تنقصه الخبرة عندما رحل عن النادي لكنه أصبح الآن نجماً لامعاً في الدوري الألماني

ثورغان هازارد وإيدن هازارد مع المنتخب البلجيكي في مونديال 2018
ثورغان هازارد وإيدن هازارد مع المنتخب البلجيكي في مونديال 2018
TT

على تشيلسي التعاقد مع ثورغان هازارد

ثورغان هازارد وإيدن هازارد مع المنتخب البلجيكي في مونديال 2018
ثورغان هازارد وإيدن هازارد مع المنتخب البلجيكي في مونديال 2018

قبل هزيمة فريق تشيلسي الثقيلة على ملعب مانشستر سيتي بسداسية نظيفة الاحد الماضي في المرحلة السادسة والعشرين ، شهت المرحلة التي سبقتها يوماً سعيداً لعائلة هازارد؛ حيث لعب إيدن هازارد وشقيقه الأصغر ثورغان هازارد دوراً حاسماً في فوز فريقيهما، فسجل إيدن هازارد هدفين لتشيلسي في المباراة التي انتهت بفوز «البلوز» بخماسية نظيفة على هيدرسفيلد تاون على ملعب «ستامفورد بريدج»، كما صنع ثورغان هدفاً في المباراة التي انتهت بفوز بروسيا مونشنغلادباخ على شالكه بهدفين دون رد. وكان هذان الانتصاران حاسمين للغاية؛ حيث عزز تشيلسي من موقعه ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين تخطى مونشنغلادباخ نادي بايرن ميونيخ واحتل المركز الثاني في الدوري الألماني الممتاز.
وعلاوة على ذلك، أظهر إيدن هازارد وشقيقه الأصغر خلال هاتين المباراتين أنهما يمتلكان مهارات كبيرة للغاية؛ حيث أكمل إيدن 12 مراوغة صحيحة أمام هيدرسفيلد، وهو العدد الذي يفوق عدد المراوغات التي قام بها أي لاعب في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. وقام ثورغان بالشيء نفسه في الدوري الألماني الممتاز في وقت متأخر من اليوم نفسه؛ حيث أكمل 11 مراوغة في رقم قياسي لم يتحقق في أي مباراة بـ«البوندسليغا» هذا الموسم. وفي الحقيقة، لم يكن هذا الأمر غريباً على إيدن الذي طالما رأيناه يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر، لكن ثورغان هو الذي تطور مستواه بشكل ملحوظ للغاية في الآونة الأخيرة.
وعندما تعاقد تشيلسي مع ثورغان من نادي لينس الفرنسي عام 2012، بعد أسابيع قليلة من التعاقد مع إيدن من نادي ليل، نظر البعض إلى تلك الصفقة بعين الشك والريبة؛ خاصة أن ثورغان كان مراهقاً في ذلك الوقت ولم يكن كثيرون يتوقعون أن يصبح نجماً لامعاً على غرار شقيقه الأكبر، الذي لا يوجد أدنى شك في أنه وجد سهولة أكبر في التأقلم مع الحياة في لندن في ظل وجود شقيقه معه. وبعد ذلك، تمت إعارة ثورغان إلى بلجيكا، وبدأ يُظهر القدرات التي تجعل تشيلسي يرغب في استعادته من جديد؛ حيث قدم موسمين استثنائيين مع نادي زولته فاريجيم في الدوري البلجيكي الممتاز، قبل أن يلعب موسماً آخر على سبيل الإعارة مع نادي بروسيا مونشنغلادباخ الألماني.
وكان أول موسم يلعبه ثورغان في الدوري الألماني الممتاز كفيلاً بأن يجعل نادي بروسيا مونشنغلادباخ يصر على التعاقد معه بشكل دائم. فعلى الرغم من أن اللاعب البلجيكي الشاب لم يبدأ سوى سبع مباريات فقط من إجمالي 28 مباراة لعبها في الدوري الألماني الممتاز في ذلك الموسم، فإنه صنع سبعة أهداف، بمعدل صناعة هدف كل 129 دقيقة، ما جعل مسؤولي النادي الألماني يدفعون 7.2 مليون جنيه إسترليني للنادي الإنجليزي من أجل الحصول على خدماته. وكان تشيلسي قد تعاقد مع اللاعب مقابل 450 ألف جنيه إسترليني فقط قبل ثلاث سنوات، وهو ما يعني أن الاستفادة المالية التي حققها تشيلسي من بيع ثورغان في عام 2015 وصلت إلى 1500 في المائة؛ لكن القيمة السوقية للاعب قد ارتفعت بشكل صاروخي منذ ذلك الحين.
وكان مستوى ثورغان يتطور بشكل ملحوظ كل موسم في الدوري الألماني الممتاز، وأصبح الآن هو أبرز لاعب في صفوف بروسيا مونشنغلادباخ، الذي ينافس على لقب الدوري الألماني هذا الموسم. وكانت نسبة مشاركته في المباريات ترتفع كل موسم عن الموسم السابق، من 32.3 في المائة من عدد مباريات فريقه في موسم 2014 - 2015 إلى 89.6 في المائة هذا الموسم. وبينما كان إيدن هازارد يُظهر مهاراته وإمكاناته في وقت مبكر، كان شقيقه الأصغر يعمل بكل قوة وحماس من أجل التطور والتحسن مع مرور الوقت.
وقد تغلب ثورغان على عدد من العقبات والمشكلات في مسيرته الكروية حتى الآن؛ خاصة أن الانتقال على سبيل الإعارة لا يكون بالأمر السهل على اللاعبين الشباب، كما غاب ثورغان عن النصف الأول من موسم 2016 - 2017 بداعي الإصابة. وعلاوة على ذلك، فإن العمل الذي يُطلب من ثورغان عندما لا تكون الكرة في حوزته أكبر بكثير من إيدن هازارد، الذي لا يكون مُطالباً في كثير من الأحيان بالقيام بأدواره وواجباته الدفاعية. وخلال الموسم الحالي، سجل إيدن هازارد 12 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وصنع 10 أهداف أخرى، في حين سجل ثورغان تسعة أهداف وصنع ثمانية أهداف أخرى في الدوري الألماني الممتاز.
ومع ذلك، تطور مستوى ثورغان بشكل ملحوظ خلال الموسم الجاري؛ حيث إن التسعة أهداف التي سجلها جاءت من عدد أقل من التسديدات على المرمى، وهو ما يعني أنه كان أفضل من حيث تحويل الفرص إلى أهداف، فقد سجل ثورغان 20.5 في المائة من تسديداته على المرمى، في حين سجل إيدن من 18.5 في المائة من تسديداته. كما أن مراوغات ثورغان قد تطورت بشكل كبير، في الوقت الذي يقوم فيه بقطع الكرات وإفساد هجمات الفرق المنافسة بشكل أكبر من شقيقه إيدن. وبناء على ذلك، فإن إعفاء ثورغان من جزء من واجباته الدفاعية يعني بكل تأكيد أنه سيكون أفضل وأكثر فعالية في النواحي الهجومية.
ورغم كل ذلك، يجب التأكيد على أن ثورغان ليس لاعباً متكاملاً، فهو يفقد الكرة كثيراً في الثلث الأخير من الملعب، وليس بقوة شقيقه نفسها؛ لكنه لا يزال يتطور ويتحسن بمرور الوقت. وإذا رحل إيدن هازارد عن «ستامفورد بريدج»، فإن شقيقه الأصغر قد يكون البديل المناسب. ويجب التأكيد أيضاً على أن إيدن هازارد وثورغان هازارد هما صاحبا التقييم الأعلى لدينا في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الألماني الممتاز على الترتيب. ولو رحل إيدن هازارد عن تشيلسي، أو حتى لو لم يرحل، فيجب على تشيلسي أن يفكر جدياً في الحصول على خدمات شقيقه الأصغر، في ظل الأداء القوي الذي يقدمه في الدوري الألماني الممتاز.
ماوريتسيو ساري، مدرب تشيلسي، قال في وقت سابق، إن لاعبه إيدن هازارد يمكنه الرحيل عن «البلوز» إذا أراد؛ لكن رغم ذلك يأمل المدرب الإيطالي في بقاء لاعبه البلجيكي في «ستامفورد بريدج». وذكرت تقارير أن هازارد يبدو قريباً من الانتقال إلى ريال مدريد. كما قال لاعب منتخب بلجيكا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إن حلمه يتمثل في اللعب مع بطل أوروبا.
ويرغب تشيلسي في تمديد تعاقده الذي ينتهي الموسم المقبل مع هازارد؛ لكن النادي اللندني قد يخاطر بفقدان اللاعب مجاناً بعد نهاية الموسم في 2020 لو لم يجدد عقده الحالي. ورفض هازارد الذي ينتهي عقده مع النادي اللندني في يونيو (حزيران) 2020 تجديد الرابط بينه وبين فريقه الحالي، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الإدارة. وبحسب التقارير الصحافية، عرض تشيلسي على هازارد عقداً جديداً براتب أسبوعي يناهز 350 ألف جنيه إسترليني (450 ألف دولار)، إلا أن اللاعب مصمم ألا يتخذ قراراً بشأن مستقبله قبل نهاية الموسم.
وقال ساري: «إيدن عمره 28، وأعتقد إذا كان يريد الرحيل فيمكنه ذلك. بكل تأكيد أتمنى عكس ذلك. أتمنى استمراره هنا. إنه يملك الإمكانية ليصبح أفضل لاعب في أوروبا في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!