البرلمان يمنح اليوم ثقته للحكومة... و«الكتائب» أبرز المعترضين

الحريري: نريدها حكومة أفعال لا أقوال

جلسة البرلمان اللبناني أمس لمناقشة البيان الوزاري بحضور رئيس الحكومة سعد الحريري (الوكالة الوطنية)
جلسة البرلمان اللبناني أمس لمناقشة البيان الوزاري بحضور رئيس الحكومة سعد الحريري (الوكالة الوطنية)
TT

البرلمان يمنح اليوم ثقته للحكومة... و«الكتائب» أبرز المعترضين

جلسة البرلمان اللبناني أمس لمناقشة البيان الوزاري بحضور رئيس الحكومة سعد الحريري (الوكالة الوطنية)
جلسة البرلمان اللبناني أمس لمناقشة البيان الوزاري بحضور رئيس الحكومة سعد الحريري (الوكالة الوطنية)

تحوز الحكومة اللبنانية الجديدة، اليوم، ثقة البرلمان بأغلبية متوقعة، لن يعارضها من الكتل السياسية إلا كتلة حزب «الكتائب اللبنانية» ونواب مستقلون آخرون، في ختام مناقشة البيان الوزاري اليوم (الأربعاء)، بعد أن بدأ أمس في جلسة عامة وعلنية، أكد خلالها رئيس الحكومة سعد الحريري أن هذه الحكومة «نريدها حكومة أفعال لا حكومة أقوال».
وأكد الحريري أن «حكومتنا تلتزم التنفيذ السريع والفعال لبرنامج اقتصادي، إصلاحي، استثماري، خدماتي واجتماعي وإنمائي متوازن، برنامج يستند إلى الركائز الواردة في رؤية الحكومة اللبنانية المقدمة إلى مؤتمر (سيدر) وتوصيات المجلس الاقتصادي الاجتماعي». وقال إن «هذا البرنامج هو سلة متكاملة من التشريعات المالية والاستثمارية والقطاعية، ومن الإجراءات الإصلاحية التي يرتبط نجاحها بعدم تجزئتها أو تنفيذها انتقائياً، وأن يُستكمل بما يُقر من توصيات الدراسة الاقتصادية للاستشاري (ماكينزي)».
كان الحريري قد استهل مداخلته المطولة التي تلا خلالها البيان الوزاري، بالتأكيد أن هذه الحكومة نريدها حكومة أفعال لا حكومة أقوال، مضيفاً: «نريدها حكومة للقرارات الجريئة والإصلاحات التي لا مجال للتهرب منها بعد اليوم، حكومة تتصدى لأسباب الخلل الإداري والفساد المالي والتهرب الضريبي، حكومة تخاطب معاناة اللبنانيين وتطلعات الشباب والشابات للمستقبل وتضع في أولوياتها الاستقرار السياسي والأمني والأمان الاجتماعي لكل المواطنين، وترسم سياسة اقتصادية ومالية تواكب التحديات».
وقال الحريري: «لا وقت أمام هذه الحكومة للترف اللفظي، وجدول الأعمال الذي في متناولها يزخر بالتحديات التي تحدد مسار العمل الحكومي، وعناوين الإنجاز والاستثمار وترشيد الإنفاق ومكافحة الفساد وتحفيز النمو لمواجهة البطالة والفقر وتخفيض العجز»، مشيراً إلى أن «ألف باء التصدي لهذه التحديات تتطلب ورشة عملٍ وتعاوناً مشتركاً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مهمتها الانتقال بالبلاد من حالِ القلق الاقتصادي والاجتماعي، والتذمر الأهلي تجاه الخدمات الأساسية، إلى حال الاستقرار المنشود وإعادة الأمل للمواطن في الدولة ومؤسساتها وقدرتها على الإصلاح والتحديث والتطوير».
وشدد الحريري على «أننا جميعاً في مركب واحد. والثقوب التي تهدد هذا المركب معروفة، ولم يعد من المجدي تقاذف المسؤوليات حولها». وقال: «المطلوب قرارات وتشريعات وإصلاحات جريئة ومحددة، قد تكون صعبة ومؤلمة، لتجنب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية نحو حالات أشد صعوبة وألماً، وهو ما ستبادر إليه الحكومة بكل شفافية وإصرار وتضامن بين مكوناتها السياسية، وبتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، وبالتعاون والتنسيق الدائمين مع مجلسكم الكريم».
وتابع: «أمامنا فرصة لن تتكرر للإنقاذ والإصلاح، ومسؤولية عدم تفويت هذه الفرصة تقع على كل الشركاء في السلطة، وعلى التكامل الإيجابي مع دور المعارضة والمبادرة من دون تأخير إلى تحقيق ما التزمنا به أمام اللبنانيين والأصدقاء والأشقاء الذين اجتمعوا لدعم لبنان».
وشدد على «أننا أردنا هذا البيان الوزاري لوحةً متكاملة للتحديات الماثلة وللآمال المعقودة علينا جميعاً، حكومةً ومجلساً ومجتمعاً حياً، لمعالجتها والتصدي لها»، مشيراً إلى أن «الفرصة متاحة لمشروع نهوض اقتصادي واجتماعي وخدماتي واستثماري واعد. والفرصة تأخذ طريقها إلى التنفيذ بإرادة المجلس والحكومة معاً»، طالباً من البرلمان، على هذا الأساس، ثقة المجلس.
ويتحدث خلال يومي جلسات الثقة، 66 نائباً على أربع جلسات، عُقدت اثنتان منها أمس، فيما تُعقد اليوم اثنتان أيضاً.
وقال رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام، أمس، إن «تاريخ لبنان لم يشهد منذ الاستقلال وحتى اليوم ما رأيناه في السنوات الأخيرة من محاولاتٍ لتجاوز الدستور وانحدار غير مسبوق في الخطاب السياسي». مشيراً إلى أن «الأشهر التسعة التي استغرقتها عملية تشكيل الحكومة شهدت الكثير من الهرطقة التي تفرض أعرافاً وقواعد مبتكرة في العمل السياسي من خارج النص الدستوري». ورأى سلام في جلسة مناقشة البيان الوزاري أن «بدعة الحكومات الائتلافية التي يشارك فيها جميع الفرقاء السياسيين تحت عنوانِ الوحدة الوطنية ضربت الديمقراطية ونسفت النظام البرلماني لأنها ألغت القدرة على المساءلة والمحاسبة»، لافتاً إلى أن «نظرية الثلث المعطل التي دخلت معجم السياسة اللبنانيّة بعد اتفاق الدوحة، هي تعبير فجّ عن منطق الغلبة والإصرار على التحكّم المسبق بقرار الحكومة تحت طائلة تعطيلِها أو حتى إسقاطها». وأكد سلام أن دستور «الطائف» يجب أن يحظى باحترام الجميع، وأي تعديل عليه لا يتم إلا بفعل إرادة وطنية جامعة.
وكشف النائب حسن فضل الله أن هناك مستندات ووثائق لو تمّ الكشف عنها لأودت برؤوس كبيرة إلى السجن. وطالب وزير المال بأن يضع ملف الحسابات بكامله في عهدة المجلس النيابي وأن يوضع أمام الرأي العام ليرى اللبنانيون كيف يتم صرف الأموال. ودعا الحكومة «لحوار جاد مع المصارف بهدف تخفيض كلفة الدين».
وسُجّل سجال بين النائب ميشال معوض، وعضو كتلة «حزب الله» النائب علي عمار، حيث اعتبر معوض «أن البيان الوزاري اكتفى بإعادة تأكيد مساكنة الأمر الواقع بين الدولة وسلاح (حزب الله)، أما بند الاستراتيجية الدفاعية تحت سقف الدولة فهو الغائب الأكبر عنه، داعياً بناءً على خطاب القسم، أن يبادر فخامة الرئيس ميشال عون ويطرح بند الاستراتيجية الدفاعية بأسرع وقت ممكن، لننتج حلاً لبنانياً لهذه القضية الخلافية، وكي لا تصبح هذه المساكنة أسيرة التقلبات الإقليمية، وندفع ثمن الاتفاقات الخارجية على حسابنا. وأساساً السيد حسن نصر الله أكد استعداده لمناقشة الاستراتيجية من دون شروط».
ورد النائب علي عمار على النائب ميشال معوض، لافتاً إلى أن «حزب الله»، «مكوِّن من مكونات الشعب اللبناني وجزء من هذه الدولة شاء مَن شاء وأبى مَن أبى، ومَن يساجلنا يصغر ومَن نساجله يكبر».
من جهتها، أملت النائب ستريدا جعجع أن يكون الجيش وحده من يحمل السلاح بعد أن أثبت قدرته العالية في التصدي والدفاع عن لبنان، مؤكدة سياسة النأي بالنفس عن المحاور والصراعات الإقليمية.
أما عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، فقال: «نمنح الثقة للحكومة انطلاقاً من مبدأ الشراكة التي شكّلت على أساسها الحكومة»، لكنه أكد «أننا لن نسمح بتمادي الأيادي المتطاولة على المال العام ولن نرحم فاسداً ولن نساير أحداً ولن نستهدف أحداً إلا بمقدار ما يستهدف المال العام وسنعطي فرصة للتصحيح».
واعتبرت عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائبة عناية عز الدين، أن «العبرة تبقى في التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، وعليه يمثل البيان الوزاري سيفاً ذا حدين، وحتى يكون السيف ماضياً في مصلحة البلاد والعباد لا بد من مناقشة محاور أساسية».
ورأى عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، في جلسة مناقشة البيان الوزاري، أنه «من اللافت في هذا البيان الوزاري، أنه وبخلاف معظم البيانات الوزارية السابقة، فقد جاء البيان خالياً من التعميم وبكثير من التفصيل بعيداً عن الصياغات الإنشائية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. بيان اختصر المقدمات التقليدية واستبدل بها إعلان عن قيام «حكومة تتصدى لأسباب الخلل الإداري والفساد المالي، حكومة تخاطب معاناة اللبنانيين وتطلعات الشباب والشابات للمستقبل، وتضع في أولوياتها الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والأمان الاجتماعي لكل المواطنين»، كما أورد البيان. كما «دق البيان ناقوس الخطر ونبه إلى أننا أمام فرصة لن تتكرر اجتمع من أجلها أصدقاء لبنان للمساعدة في نهوضه، وإن من أبسط واجبات كل القوى السياسية أن تعمل على تلقف هذه المبادرة والوفاء تجاه الأصدقاء وتجاه اللبنانيين بكل ما وعدنا به».
وكان عضو كتلة الكتائب النائب إلياس حنكش، قد استبق الجلسة في حديث إذاعي بالقول إن حزب الكتائب، وبقرار من المكتب السياسي، لن يعطي الثقة للحكومة الجديدة، ما دامت لا تختلف عن الحكومات السابقة «والمكتوب يُقرأ من عنوانه».
وتساءل حنكش في مداخلة إذاعية: «بما أننا لم نعطِ الحكومة السابقة الثقة، فكيف يمكننا أن نعطي الثقة لهذه الحكومة؟ فالبيان الوزاري شبيه بالبيان السابق غير أنه أُضيفت إليه فقرة واحدة حول إصلاحات (سيدر)، وفي وقت لا تعاطي جدياً مع الملفات الدسمة، هذا عدا عن أن الحكومة عبّرت بلسان أركانها عن فشلها».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended