الأكراد والثورة الإيرانية... مسلسل بلا نهاية من المآسي

الأكراد والثورة الإيرانية... مسلسل بلا نهاية من المآسي
TT

الأكراد والثورة الإيرانية... مسلسل بلا نهاية من المآسي

الأكراد والثورة الإيرانية... مسلسل بلا نهاية من المآسي

عندما انتفضت الشعوب الإيرانية، قبل أربعين عاماً، للإطاحة بنظام «الشاه»، كانت تتطلع بأمل واسع إلى إرساء دعائم نظام حكم عادل، يوفِّر للإنسان الإيراني المضطهد، الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة، وربما لم تكن تتصور أبداً أن المتدثرين بعباءة الدين سيفرضون على أبنائها حياة أفضل منها الموت، فتحولت الثورة، بحسب آراء العديد من الإيرانيين، من أمل في الخلاص والانعتاق والحياة الحرة الرغيدة إلى نقمة ووبال ومسلسل لا ينتهي من المآسي والويلات.
فبعد أربعة عقود، أدرك معظم الإيرانيين أن الثورة التهمت رجالاتها الحقيقيين، وأن الآمال العريضة التي انتفضت لأجلها شعوبهم قد تبخّرت، وذهبت أدراج الرياح، نتيجة لسياسات النظام الحالي، المستندة إلى فتاوى وإرشادات ومخططات «الخميني» الذي استحوذ على مقاليد السلطة، مستثمراً الفراغ السياسي وأجواء الفوضى التي ترافقت مع الثورة، ومتسلقاً أكتاف المنتفضين.
ويوضح تيمور مصطفايي عضو المركز السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، بزعامة مصطفى هجري، أن «الثورة كانت ثمرة نضال عسير للشعوب الإيرانية ضد نظام الشاه المستبِد، لكن الخميني وزمرته غيّرا مسارها الصائب نحو إقامة حكم مستبد وظالم، فخابت آمال الشعوب الإيرانية في تحقيق الحرية والديمقراطية والحقوق القومية المشروعة التي طالما حلموا بها، ومع مرور الوقت، حوّل النظام البلاد إلى معتقل كبير يخيم عليه أجواء الرعب والتعسف والاضطهاد والخوف، وتسببت سياساته الفاشلة في زج إيران في مآزق عويصة في مختلف مناحي الحياة، أبرزها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تطحن الشعب بكل فئاته».
ويرى قطاع عريض من الإيرانيين، ولا سيما الأكراد، الذين أرغمتهم سياسات طهران على مغادرة بلادهم، أن نظام ولاية الفقيه أنصف فقط في توزيع الظلم والقهر على أبناء الشعوب الإيرانية، وأن الكيل قد طفح تماماً وحان وقت التغيير.
ويجزم مصطفايي لـ«الشرق الأوسط» بأن حزبه «أيقن النيات الخبيثة لنظام الخميني، منذ الأسابيع الأولى للثورة، عندما أرسل الحزب وفداً إلى طهران للتفاوض والتحاور مع رموز النظام الجديد بشأن قضية الشعب الكردي وحقوقه القومية المشروعة، بيد أن النظام عمد، بعد إحكام قبضته على مقاليد الحكم، إلى افتعال الأزمات والمشكلات الدموية في المناطق الكردية المحرَّرة، بغية إجهاض المفاوضات»، وأضاف: «الخميني تمادى في غيِّه وأوغل في إيذاء الشعب الكردي، وهضَم حقوقه، واستهلّ مخططه بتحريض زمرته على افتعال مشكلات في العديد من المدن الكردية مثل نغده وباوه انتهت بمقتل المئات من المدنيين العزل، وإصابة مئات آخرين، أتبعها الخميني بإصدار فتواه الشهيرة التي دعا فيها أتباعه إلى (الجهاد)، وحَرّضهم على ارتكاب المجازر والإعدامات الجماعية بحق الأكراد المسلمين، فلم يبقَ أمامنا من خيار سوى المقاومة».
ويضيف مصطفايي أن «تداعيات وآثار فتوى الخميني بإبادة الأكراد لا تزال قائمة في المناطق الكردية رغم مرور أربعة عقود، حيث يتعرّض الإنسان الكردي لشتى صنوف القهر والتعسف، ويعامَل معاملة المشبوه والعدو، ويتم إعدام العشرات من خيرة الشباب سنوياً لا لشيء سوى أنهم يطالبون بحقوق شعبهم».
ولفت مصطفايي إلى أن «كل العوامل المطلوبة لتغيير النظام باتت متوفرة الآن، مثل الغضب الشعبي الذي يملأ الشارع الإيراني، وعجز النظام عن حلحلة معضلات البلاد وأزماتها، خصوصاً الاقتصادية، إضافة إلى إجماع العالم على خطورة ذلك النظام وضرورة رحيله، لكن ما يعيق الأمر فقط هو غياب معارضة سياسية موحدة ذات أجندة مشتركة لرسم مستقبل إيران لمرحلة ما بعد نظام الخميني»، ويستطرد قائلاً: «إيران تحولت إلى مصدر للمشكلات في المنطقة والعالم، وتشكل تهديداً واضحاً للمصالح الأميركية والغربية في كل العالم، وأعتقد أن واشنطن بدأت تدرك حجم تلك المخاطر، وهي جادة فعلاً في ضغوطها على نظام طهران، ولكنها ليست جادة في إسقاطه، ونحن نعتقد بأن تغيير النظام ينبغي أن يتم من الداخل، بدعم وإسناد من الخارج، ونحن مستعدون للمشاركة في أي حركة خارجية كانت أو داخلية تنتهي بإزالة النظام الحالي، ونشدد على أن نظام الحكم في إيران المستقبل، يجب أن يكون ديمقراطياً فيدرالياً، وإلا فإن المشكلات والمعضلات الراهنة ستعيد نفسها من جديد».
وعن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، يشير الناشط المدني كاروان شرفي، إلى أن الأوضاع تنحدر باستمرار نحو الأسوأ، منذ هيمنة ولاية الفقيه على السلطة، لا سيما في المناطق الكردية، مدلِّلاً على ذلك بالبيانات التي تصدرها المنظمات الدولية المعنية بأوضاع حقوق الإنسان في ظل النظام الذي بات يُعرَف بـ«نظام المشانق في العالم».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» يقول: «التعسُّف المفرط الذي يتعرض له الإنسان الكردي أرغم المئات من الشباب الذين يعانون من البطالة المدقعة، على العمل كمهربي بضائع في المناطق الحدودية لتأمين قوتهم، مما جعلهم عُرضة لنيران قوات النظام التي تقتل منهم نفراً في كل يوم، بل وتقتل حتى الدواب التي يستعملونها في نقل البضائع، أي أن الإنسان الكردي يتعرض لظلم وتعسف مزدوج مذهبي وقومي، وهو محروم من كل أشكال الحقوق المنصوص عليها في اللوائح الدولية». ويمضي شرفي إلى القول: «لقد طفح الكيل بالناس في إيران؛ فالخميني وعَدَهم في بداية الثورة بتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، من مياه وكهرباء وبلديات مجاناً، ووعدهم بحصة لهم من العائد القومي، لكنه لم يفِ بأيّ من وعوده، بذرائع وحجج شتى؛ فتارةً زعم أن نظامه فتيّ ولم ينضج بعد، ثم تذرع بالحرب ضد العراق لعشر سنوات، بعدها أوهم الشعب بما سمّاه بمرحلة الاستعداد والنهوض، لكن تلك التبجحات لم تعد تنطلي على الشعوب الإيرانية، التي تسمع يومياً عن سرقات بأرقام فلكية تحصل في البنوك الإيرانية لصالح أشخاص وجهات متنفذة، بينما يتضور الفرد الإيراني جوعاً وعوزاً».
ويتذكر حسين كريمي اللاجئ الإيراني المقيم في إقليم كردستان، بغصَّة وألم، مشاهد الإعدامات الجماعية التي اقترفها أتباع الخميني بحق المدنيين الأكراد، في معظم المدن والقرى، بعد صدور تلك الفتوى التي يصفها بـ«المشؤومة»، فيقول: «كنتُ في العاشرة من العمر وقتذاك، لكني ما زلتُ أتذكر صور الإعدامات الجماعية، وتدمير القرى بالجرافات وحرق البيوت، تماماً كما يتذكر إخواننا في كردستان العراق، مجازر الأنفال».
ويرى كريمي أن «نظام الخميني مموِّل رئيسي للإرهاب في العالم، وهي حقيقة ساطعة يدركها الجميع، لأن النظام يدعي أنه يحكم وفقاً للشرائع السماوية، وبناءً على ذلك يسمح لنفسه بالقضاء على كل مَن يخالفه الرأي والتوجه».



إسرائيل تستهدف موقعاً في إيران استخدم لتطوير سلاح نووي

رجال الإطفاء يعملون في مبنى سكني تضرر خلال الحملة الجوية الأميركية الإسرائيلية في طهران (أ.ب)
رجال الإطفاء يعملون في مبنى سكني تضرر خلال الحملة الجوية الأميركية الإسرائيلية في طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تستهدف موقعاً في إيران استخدم لتطوير سلاح نووي

رجال الإطفاء يعملون في مبنى سكني تضرر خلال الحملة الجوية الأميركية الإسرائيلية في طهران (أ.ب)
رجال الإطفاء يعملون في مبنى سكني تضرر خلال الحملة الجوية الأميركية الإسرائيلية في طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، أن قواته استهدفت موقعاً لتطوير الأسلحة النووية في إيران، في اليوم الثالث عشر من الهجوم الذي تشنه الدولة العبرية والولايات المتحدة على طهران.

وقال الجيش في بيان على منصة «إكس»: «هاجم سلاح الجو موقعاً إضافياً ضمن البرنامج النووي الإيراني، وهو موقع طلقان (في طهران) الذي استخدمه النظام لتطوير قدرات حيوية في مجال تطوير السلاح النووي».

من جهتها، أطلقت إيران موجة أخرى من الصواريخ باتجاه إسرائيل اليوم، عقب ليلة من الغارات الإسرائيلية على طهران التي وصفها السكان بأنها الأشدّ خلال الحرب حتى الآن.

وذكرت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية أن فيلق «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صواريخ باليستية على إسرائيل. وجرى تفعيل صافرات الغارات الجوية في أجزاء من إسرائيل.

وأفادت الإذاعة الحكومية الإيرانية بأن القوات المسلحة النظامية الإيرانية أطلقت مسيّرات قتالية على أهداف عسكرية إسرائيلية، بينها القاعدتان الجويتان بالماخيم وعفودا .


كم سفينة تعرضت لهجمات في الخليج منذ اندلاع حرب إيران؟

دخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم أمس (أ.ف.ب)
TT

كم سفينة تعرضت لهجمات في الخليج منذ اندلاع حرب إيران؟

دخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم أمس (أ.ف.ب)

فرضت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تهديدات لمواني الخليج، وأدت إلى اضطراب حركة التجارة العالمية عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وحذر «الحرس الثوري» الإيراني من أن أي سفينة تمر عبر مضيق هرمز سيجري استهدافها.

وفيما يلي قائمة بالهجمات المبلغ عنها ​منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط):

* أول مارس (آذار)

قالت شركة «في شيبس» إن أحد أفراد الطاقم قُتل على متن ناقلة النفط الخام «إم كيه دي فيوم» التي ترفع علم جزر مارشال بعد أن أصيبت بمقذوف أثناء إبحارها قبالة ساحل سلطنة عُمان على بُعد 50 ميلاً بحرياً شمال العاصمة مسقط. وتعرضت ناقلة النفط «هرقل ستار» التي ترفع علم جبل طارق وتزود السفن بالوقود، لهجوم بمقذوف على بُعد 17 ميلاً بحرياً شمال غربي ميناء صقر في رأس الخيمة بالإمارات.

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنه تسنى إخماد حريق نجم عن الهجوم. وتعرضت ناقلة ترفع علم بالاو لهجوم في مضيق هرمز على بُعد ميلين بحريين شمالي كمزار بسلطنة عُمان. وقال ‌مركز الأمن البحري ‌العُماني إنه جرى إجلاء طاقم ناقلة «سكايلايت» الخاضعة للعقوبات الأميركية.

* الثاني من ​مارس ‌

قالت ⁠هيئة ​عمليات التجارة ⁠البحرية البريطانية إن ناقلة منتجات تحمل اسم «ستينا إمبراتيف» وترفع علم الولايات المتحدة أصيبت بمقذوفين في ميناء بالبحرين، ما أدى إلى اندلاع حريق وإجلاء الطاقم.

* الثالث من مارس

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة النفط الخام «ليبرا تريدر» التي ترفع علم جزر مارشال وناقلة البضائع السائبة «غولد أوك» التي ترفع علم بنما تعرضتا لأضرار طفيفة على بُعد ما بين 7 و10 أميال بحرية من ميناء الفجيرة الإماراتي.

* الرابع من مارس

قالت مصادر في قطاع الشحن إن سفينة الحاويات «سافين برستيج» التي ترفع علم مالطا تعرضت لأضرار جراء مقذوف أثناء ⁠إبحارها باتجاه مضيق هرمز على بُعد ميلين بحريين شمالي سلطنة عُمان. وتسبب الهجوم ‌في اندلاع حريق في غرفة المحركات، ما أجبر طاقمها على ‌إخلاء السفينة.

* الخامس من مارس

قالت شركة «سونانجول مارين سيرفيسز» إن انفجاراً وقع على متن ناقلة النفط الخام «سونانجول ناميبي»، ‌التي تمثلها، أثناء توقفها قرب ميناء خور الزبير في العراق.

وتشير التقييمات الأولية من مصدرين أمنيين عراقيين ‌في الميناء إلى أنه جرى استخدام زورق إيراني يتم التحكم فيه عن بُعد ومحمل بالمتفجرات لاستهداف السفينة وإلحاق الضرر بها، وترفع السفينة علم جزر البهاما.

* السادس من مارس

ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن زورق قطْر أصيب بمقذوفات في مضيق هرمز على بُعد 6 أميال بحرية شمالي سلطنة عُمان أثناء تنفيذ عمليات مع السفينة «سافين برستيج»، التي ‌استهدفت في الرابع من مارس.

* السابع من مارس

نقلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن جهة لم تذكر اسمها أن هجوماً محتملاً بمسيرة وقع على ⁠بُعد 10 أميال بحرية ⁠شمالي مدينة الجبيل السعودية. وقالت إنه جرى إجلاء معظم أفراد الطاقم.

* 11 مارس

تعرضت سفينة شحن البضائع السائبة «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلاند لهجوم بمقذوف في مضيق هرمز على بُعد 11 ميلاً بحرياً شمالي سلطنة عُمان.

وقالت شركة «بريشوس شيبينغ»، ومقرها بانكوك، في بيان، إن حريقاً اندلع على متن السفينة التابعة لها، ما دفع الطاقم إلى إخلائها. وتعرضت سفينة الحاويات «وان ماجستي» التي ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة بعد أن أصيبت بمقذوف على بُعد 25 ميلاً بحرياً شمال غربي رأس الخيمة في الإمارات. وقالت شركة «فانغارد» لإدارة المخاطر البحرية إن بدن سفينة الشحن «ستار جوينيث»، التي ترفع علم جزر مارشال، تضرر بعدما تعرضت لهجوم بمقذوف على بُعد 50 ميلاً بحرياً شمال غربي دبي. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنه لا توجد أي آثار بيئية وإن الطاقم بخير.

وقال مسؤولو المواني العراقية ووكالة الأنباء الرسمية إن ناقلتي الوقود «سيف سي فيشنو» التي ترفع ​علم جزر مارشال و«زيفيروس» التي ترفع علم مالطا ​تعرضتا لهجوم في الخليج قرب السواحل العراقية، مما دفع المواني النفطية العراقية إلى تعليق جميع عملياتها. وقال مسؤول أمني في أحد المواني إنه جرى انتشال جثة أحد أفراد الطاقم الأجانب من المياه.


أكراد إيران أمام معضلة خطرة في ظل غموض أهداف واشنطن من الحرب

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

أكراد إيران أمام معضلة خطرة في ظل غموض أهداف واشنطن من الحرب

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)

في ظل الضربات الأميركية-الإسرائيلية المتواصلة على إيران، تجد الجماعات الكردية نفسها أمام قرار بالغ الحساسية: هل تستغل اللحظة للتحرك ضد النظام، أم تتجنب مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر في ظل غموض الاستراتيجية الأميركية ونهايات الحرب. هذا ما أكَّده وينثروب رودجرز، الباحث المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمتخصص في قضايا السياسة والأمن الإقليمي وشؤون الأقليات، في تقرير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس).

ويقول رودجرز إنه بعد أكثر من أسبوع على بدء الضربات الجوية الأميركية-الإسرائيلية المتواصلة على إيران، لا تزال نهاية الحرب غير واضحة المعالم. وفي ظل وضع يزداد تعقيداً، لا تبدو الولايات المتحدة وكأنها تمتلك استراتيجية متماسكة ومستقرة، إذ تطرح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أهدافاً وتبريرات متغيرة ومتباينة.

ووسط هذا الغموض، بدا أن ترمب يشجع الجماعات الكردية في إيران على الانتفاض ضد النظام الإيراني، قبل أن يبدو وكأنه يتراجع عن موقفه لاحقاً. ففي الخامس من مارس (آذار)، أي بعد ستة أيام من إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل أولى ضرباتهما، قال ترمب بشأن احتمال تحرك عسكري كردي: «من الرائع أنهم يريدون فعل ذلك، وأنا أؤيد ذلك تماماً». لكن بعد يومين فقط، قال للصحافيين: «لا أريد للأكراد أن يدخلوا إلى إيران... فالحرب معقدة بما يكفي كما هي».

وعملياً، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ قصف مكثف على أهداف في المناطق الكردية غرب إيران، وقد فسِّر ذلك على أنه محاولة محتملة لتهيئة الأرض أمام الأحزاب الكردية المتمركزة في تلك المنطقة وعبر الحدود في العراق لشن هجوم ضد النظام.

وذكرت شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مسؤولين أكراد وأميركيين لم تسمهم أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) تعمل على تسليح قوات كردية. وأفاد التقرير بأن إدارة ترمب تجري مناقشات نشطة مع جماعات كردية بشأن تقديم دعم عسكري لها، ربما لشن هجوم يمكن أن يقيد قوات أمن النظام ويفتح المجال أمام انتفاضة أوسع للمعارضة.

ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق على تقرير «سي إن إن»، بينما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن «أياً من أهدافنا لا يقوم على افتراض دعم تسليح أي قوة بعينها».

وكانت الولايات المتحدة قد درَّبت وموَّلت مقاتلين أكراداً في كل من العراق وسوريا في السابق. وبناء على هذه التجارب، تجد الجماعات الكردية الإيرانية نفسها أمام معضلة؛ فالشراكة مع الولايات المتحدة قد تحدث فرقاً إيجابياً حقيقياً في تحقيق أهدافها، لكنها ستكون في الأساس علاقة قائمة على المصالح المتبادلة. كما لا توجد مؤشرات تذكر على أن إدارة ترمب مستعدة لتضمين التزام أساسي بدعم الأهداف السياسية للأكراد، إذ يبدو أن تصورها لنهاية الصراع في إيران يكتنفه الارتباك في أفضل الأحوال.

ويقول رودجرز إنه لذلك يتعين على كل من واشنطن والأكراد الإيرانيين التفكير في مدى قوة واستمرارية أي دعم أميركي محتمل، خاصة في ضوء تجارب سابقة تخلَّت فيها الولايات المتحدة عن شركائها الأكراد، كان أحدثها عندما تخلت عن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد). كما يتعين عليهم أيضاً التساؤل عما إذا كانت انتفاضة كردية تخدم مصالحهم على المدى الطويل أم لا.

الأكراد في إيران

يشكل الأكراد إحدى أكبر الأقليات العرقية في إيران، ويقدر عددهم بما يتراوح بين 7 ملايين و15 مليون نسمة (نحو 8 إلى 17 في المائة من إجمالي سكان البلاد)، ويتركز وجودهم على طول الحدود الغربية لإيران مع العراق وتركيا، وهي من أكثر مناطق البلاد فقراً.

ورغم أن الدستور الإيراني ينص نظرياً على المساواة في الحقوق بين جميع القوميات، فإن الحكومة الإيرانية لجأت في الواقع مراراً إلى العنف لقمع مظاهر الهوية الثقافية واللغوية والسياسية الكردية.

وبحسب رودجرز، يتسم المشهد السياسي الكردي بالتشرذم بين عدة أحزاب تتبنى طيفاً واسعاً من الآيديولوجيات وتستند إلى قواعد دعم مختلفة. كما أن الرأي العام الكردي ليس موحداً، ولا يؤيد جميع الأكراد الأحزاب القومية الكردية. وتملك هذه الجماعات أيضاً سجلاً ضعيفاً في التعاون فيما بينها، بل إنها خاضت أحياناً صراعات ضد بعضها البعض. ومع ذلك، فإن ما يجمع الأحزاب القومية الكردية هو معارضتها للجمهورية الإسلامية وسعيها لضمان حقوق الأكراد والحكم الذاتي المحلي في إطار إيران ديمقراطية مستقبلية.

في 22 فبراير (شباط)، أعلنت خمسة أحزاب كردية تشكيل ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران، وتشمل هذه الأحزاب: الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب كومله لكادحي كردستان، وحزب حرية كردستان، وخبات، وحزب الحياة الحرة الكردستاني. وفي 4 مارس (آذار) انضم أيضاً حزب «كومله» إلى الائتلاف. وتتمركز قيادة هذا الائتلاف إلى حد كبير في العراق أو في دول الغرب، لكنها تتمتع أيضاً بتنظيم داخل إيران عبر شبكات سرية.

أما حزب الحياة الحرة الكردستاني فينظر إليه باعتباره الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني، الذي خاض تمرداً طويلاً ضد الدولة التركية، ويفترض أنه يمتلك كوادر أكثر خبرة في القتال. في المقابل، يعد حزبا حرية كردستان وخبات أصغر بكثير ويتمتعان بتأثير محدود داخل كردستان الإيرانية.

التحديات

على الرغم من توحُّد هذه الأحزاب، فإن اختبارات كبيرة تنتظرها، بحسب رودجرز؛ فحجم القوات العسكرية التابعة لهذه الجماعات وقدراتها القتالية الفعلية غير معروفين. وعلى مدى سنوات، ظل معظمها محصوراً داخل معسكراته في إقليم كردستان العراق، بينما تبقى قوتها داخل إيران غير واضحة.

ورغم أن قوات الأمن الإيرانية تعرضت لقدر من الضعف، فإنها لا تزال تمتلك قدرة كبيرة على استخدام العنف، وأظهرت استعدادها لاستعماله ضد السكان المدنيين الأكراد، كما حدث خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026. كما استهدف الجيش الإيراني بالفعل قوات كردية في العراق في إطار رده على الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وبالتالي، يقول رودجرز إن إطلاق الجماعات الكردية عمليات مسلحة ضد النظام يمثل مخاطرة هائلة، حتى مع وجود دعم جوي أميركي وإسرائيلي. وقال عبد الله مهتدي، زعيم حزب كومله، لصحيفة «دي تسايت» الألمانية مؤخراً: «لن نرسل قواتنا إلى المسلخ».

إضافة إلى ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت الوحدة الجديدة بين الأكراد الإيرانيين ستستمر، فخلافات الاستراتيجية والتنافس على الموارد والعداوات التاريخية وتغير الظروف قد تقوض تعاونهم في المدى القريب. وحتى إذا نجحوا في تحقيق أهدافهم السياسية وأقاموا شكلاً من أشكال السيطرة المحلية، فإن تحديات الحكم السياسي والإداري ستصبح واقعاً سريعاً.

وإذا قررت الجماعات الكردية الانتفاض، فإن نجاحها سيعتمد على التوازن السياسي والاستعداد العسكري والتخطيط الدقيق للمستقبل والتوقيت المناسب. كما يبقى من غير الواضح ما إذا كان إيرانيون آخرون سينتفضون ضد النظام، ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك في كيفية النظر إلى أي انتفاضة كردية في مناطق أخرى من إيران.

وبينما اتهم كل من النظام والمعارضة الأوسع «جماعات انفصالية» لم يسمها، أكدت الأحزاب الكردية الإيرانية بوضوح أن هدفها ليس الانفصال، بل أن تكون جزءاً من إيران متعددة القوميات وديمقراطية.

وعملياً، تشير تجربة الجماعات الكردية في سوريا وغيرها إلى أن التعاون مع فصائل أخرى مناهضة للنظام ضمن جبهة شعبية واسعة سيواجه تحديات. ويقول رودجرز إنه لذلك ينبغي على الجماعات الكردية توخي الحذر من الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة في الدعم السياسي والعسكري، خاصة في ظل التصريحات المتغيرة الصادرة عن إدارة ترمب. وقد يؤدي غياب المساعدة العلنية من الولايات المتحدة في الواقع إلى تبسيط حسابات الأكراد الإيرانيين، الذين لا يتوقف مستقبلهم في إيران على هذا البيت الأبيض المتقلب.