الأكراد والثورة الإيرانية... مسلسل بلا نهاية من المآسي

الأكراد والثورة الإيرانية... مسلسل بلا نهاية من المآسي
TT

الأكراد والثورة الإيرانية... مسلسل بلا نهاية من المآسي

الأكراد والثورة الإيرانية... مسلسل بلا نهاية من المآسي

عندما انتفضت الشعوب الإيرانية، قبل أربعين عاماً، للإطاحة بنظام «الشاه»، كانت تتطلع بأمل واسع إلى إرساء دعائم نظام حكم عادل، يوفِّر للإنسان الإيراني المضطهد، الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة، وربما لم تكن تتصور أبداً أن المتدثرين بعباءة الدين سيفرضون على أبنائها حياة أفضل منها الموت، فتحولت الثورة، بحسب آراء العديد من الإيرانيين، من أمل في الخلاص والانعتاق والحياة الحرة الرغيدة إلى نقمة ووبال ومسلسل لا ينتهي من المآسي والويلات.
فبعد أربعة عقود، أدرك معظم الإيرانيين أن الثورة التهمت رجالاتها الحقيقيين، وأن الآمال العريضة التي انتفضت لأجلها شعوبهم قد تبخّرت، وذهبت أدراج الرياح، نتيجة لسياسات النظام الحالي، المستندة إلى فتاوى وإرشادات ومخططات «الخميني» الذي استحوذ على مقاليد السلطة، مستثمراً الفراغ السياسي وأجواء الفوضى التي ترافقت مع الثورة، ومتسلقاً أكتاف المنتفضين.
ويوضح تيمور مصطفايي عضو المركز السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، بزعامة مصطفى هجري، أن «الثورة كانت ثمرة نضال عسير للشعوب الإيرانية ضد نظام الشاه المستبِد، لكن الخميني وزمرته غيّرا مسارها الصائب نحو إقامة حكم مستبد وظالم، فخابت آمال الشعوب الإيرانية في تحقيق الحرية والديمقراطية والحقوق القومية المشروعة التي طالما حلموا بها، ومع مرور الوقت، حوّل النظام البلاد إلى معتقل كبير يخيم عليه أجواء الرعب والتعسف والاضطهاد والخوف، وتسببت سياساته الفاشلة في زج إيران في مآزق عويصة في مختلف مناحي الحياة، أبرزها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تطحن الشعب بكل فئاته».
ويرى قطاع عريض من الإيرانيين، ولا سيما الأكراد، الذين أرغمتهم سياسات طهران على مغادرة بلادهم، أن نظام ولاية الفقيه أنصف فقط في توزيع الظلم والقهر على أبناء الشعوب الإيرانية، وأن الكيل قد طفح تماماً وحان وقت التغيير.
ويجزم مصطفايي لـ«الشرق الأوسط» بأن حزبه «أيقن النيات الخبيثة لنظام الخميني، منذ الأسابيع الأولى للثورة، عندما أرسل الحزب وفداً إلى طهران للتفاوض والتحاور مع رموز النظام الجديد بشأن قضية الشعب الكردي وحقوقه القومية المشروعة، بيد أن النظام عمد، بعد إحكام قبضته على مقاليد الحكم، إلى افتعال الأزمات والمشكلات الدموية في المناطق الكردية المحرَّرة، بغية إجهاض المفاوضات»، وأضاف: «الخميني تمادى في غيِّه وأوغل في إيذاء الشعب الكردي، وهضَم حقوقه، واستهلّ مخططه بتحريض زمرته على افتعال مشكلات في العديد من المدن الكردية مثل نغده وباوه انتهت بمقتل المئات من المدنيين العزل، وإصابة مئات آخرين، أتبعها الخميني بإصدار فتواه الشهيرة التي دعا فيها أتباعه إلى (الجهاد)، وحَرّضهم على ارتكاب المجازر والإعدامات الجماعية بحق الأكراد المسلمين، فلم يبقَ أمامنا من خيار سوى المقاومة».
ويضيف مصطفايي أن «تداعيات وآثار فتوى الخميني بإبادة الأكراد لا تزال قائمة في المناطق الكردية رغم مرور أربعة عقود، حيث يتعرّض الإنسان الكردي لشتى صنوف القهر والتعسف، ويعامَل معاملة المشبوه والعدو، ويتم إعدام العشرات من خيرة الشباب سنوياً لا لشيء سوى أنهم يطالبون بحقوق شعبهم».
ولفت مصطفايي إلى أن «كل العوامل المطلوبة لتغيير النظام باتت متوفرة الآن، مثل الغضب الشعبي الذي يملأ الشارع الإيراني، وعجز النظام عن حلحلة معضلات البلاد وأزماتها، خصوصاً الاقتصادية، إضافة إلى إجماع العالم على خطورة ذلك النظام وضرورة رحيله، لكن ما يعيق الأمر فقط هو غياب معارضة سياسية موحدة ذات أجندة مشتركة لرسم مستقبل إيران لمرحلة ما بعد نظام الخميني»، ويستطرد قائلاً: «إيران تحولت إلى مصدر للمشكلات في المنطقة والعالم، وتشكل تهديداً واضحاً للمصالح الأميركية والغربية في كل العالم، وأعتقد أن واشنطن بدأت تدرك حجم تلك المخاطر، وهي جادة فعلاً في ضغوطها على نظام طهران، ولكنها ليست جادة في إسقاطه، ونحن نعتقد بأن تغيير النظام ينبغي أن يتم من الداخل، بدعم وإسناد من الخارج، ونحن مستعدون للمشاركة في أي حركة خارجية كانت أو داخلية تنتهي بإزالة النظام الحالي، ونشدد على أن نظام الحكم في إيران المستقبل، يجب أن يكون ديمقراطياً فيدرالياً، وإلا فإن المشكلات والمعضلات الراهنة ستعيد نفسها من جديد».
وعن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، يشير الناشط المدني كاروان شرفي، إلى أن الأوضاع تنحدر باستمرار نحو الأسوأ، منذ هيمنة ولاية الفقيه على السلطة، لا سيما في المناطق الكردية، مدلِّلاً على ذلك بالبيانات التي تصدرها المنظمات الدولية المعنية بأوضاع حقوق الإنسان في ظل النظام الذي بات يُعرَف بـ«نظام المشانق في العالم».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» يقول: «التعسُّف المفرط الذي يتعرض له الإنسان الكردي أرغم المئات من الشباب الذين يعانون من البطالة المدقعة، على العمل كمهربي بضائع في المناطق الحدودية لتأمين قوتهم، مما جعلهم عُرضة لنيران قوات النظام التي تقتل منهم نفراً في كل يوم، بل وتقتل حتى الدواب التي يستعملونها في نقل البضائع، أي أن الإنسان الكردي يتعرض لظلم وتعسف مزدوج مذهبي وقومي، وهو محروم من كل أشكال الحقوق المنصوص عليها في اللوائح الدولية». ويمضي شرفي إلى القول: «لقد طفح الكيل بالناس في إيران؛ فالخميني وعَدَهم في بداية الثورة بتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، من مياه وكهرباء وبلديات مجاناً، ووعدهم بحصة لهم من العائد القومي، لكنه لم يفِ بأيّ من وعوده، بذرائع وحجج شتى؛ فتارةً زعم أن نظامه فتيّ ولم ينضج بعد، ثم تذرع بالحرب ضد العراق لعشر سنوات، بعدها أوهم الشعب بما سمّاه بمرحلة الاستعداد والنهوض، لكن تلك التبجحات لم تعد تنطلي على الشعوب الإيرانية، التي تسمع يومياً عن سرقات بأرقام فلكية تحصل في البنوك الإيرانية لصالح أشخاص وجهات متنفذة، بينما يتضور الفرد الإيراني جوعاً وعوزاً».
ويتذكر حسين كريمي اللاجئ الإيراني المقيم في إقليم كردستان، بغصَّة وألم، مشاهد الإعدامات الجماعية التي اقترفها أتباع الخميني بحق المدنيين الأكراد، في معظم المدن والقرى، بعد صدور تلك الفتوى التي يصفها بـ«المشؤومة»، فيقول: «كنتُ في العاشرة من العمر وقتذاك، لكني ما زلتُ أتذكر صور الإعدامات الجماعية، وتدمير القرى بالجرافات وحرق البيوت، تماماً كما يتذكر إخواننا في كردستان العراق، مجازر الأنفال».
ويرى كريمي أن «نظام الخميني مموِّل رئيسي للإرهاب في العالم، وهي حقيقة ساطعة يدركها الجميع، لأن النظام يدعي أنه يحكم وفقاً للشرائع السماوية، وبناءً على ذلك يسمح لنفسه بالقضاء على كل مَن يخالفه الرأي والتوجه».



ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
TT

ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة جميع السفن باستثناء السفن المرتبطة بإيران وتراجع عن فرض الرسوم بنسبة 20 في المائة، معلناً فرض «حصار كامل» على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، وكذلك السفن التي تحمل شحنات مرتبطة بطهران.

قالت طهران، الثلاثاء، إنها لن تتراجع عن حقها في إدارة مضيق هرمز، ورفضت أن يكون للولايات المتحدة أي دور في تحديد مستقبل الممر المائي، في وقت مضت فيه واشنطن نحو إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وطرح الرئيس دونالد ترمب رسوماً على الشحنات العابرة مقابل الحماية الأميركية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشال» أن تدفق النفط مستمر «كما لم يحدث من قبل»، بفضل ما وصفه بالقوة الهائلة للجيش الأميركي، مشيداً بوزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر.

وقال إن القيادة الإيرانية «الكاذبة والعنيفة والخبيثة» تقود البلاد نحو «الدمار الشامل»، مؤكداً أن الحصار سيقتصر على السفن المتعاملة مع الموانئ والشحنات الإيرانية.

وأعلن ترمب تراجعه عن خطة فرض رسم أميركي بنسبة 20 في المائة على الشحنات العابرة للمضيق، قائلاً إنه قرر، بعد «محادثات مثمرة للغاية» مع قادة في الشرق الأوسط، استبدال الرسوم باتفاقات تجارية واستثمارية مع دول المنطقة.

وأضاف أن هذه الاستثمارات ستكون «ضخمة»، وستؤدي إلى تدفق مصانع ومنشآت ومعدات إلى الولايات المتحدة، وتوفير ملايين الوظائف الأميركية ذات الأجور المرتفعة.

وقال ترمب إن «أميركا تنتصر من جديد»، متهماً إيران بقتل مئات الآلاف، بينهم 52 ألف متظاهر، وتعهد مجدداً بأن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

ترمب يتحدث للصحافيين خلال توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي الأثنين(إ.ب.أ)

إخطار موجز للكونغرس

وأخطر ترمب الكونغرس رسمياً بأن الولايات المتحدة استأنفت الأعمال القتالية ضد إيران في 7 يوليو، في رسالة ترى إدارته أنها تتيح فترة جديدة مدتها 60 يوماً لاستخدام القوة العسكرية من دون موافقة إضافية من المشرعين.

وقال ترمب في الرسالة إنه أصدر توجيهات بالعمليات في إطار مسؤوليته عن حماية الأميركيين والأمن القومي ومصالح السياسة الخارجية، واتهم إيران بانتهاك مذكرة التفاهم عبر مهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز.

كان ترمب قد أعلن، الاثنين، إعادة فرض الحصار البحري على إيران، قائلاً إن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً أمام الدول الأخرى، بينما ستُمنع السفن الإيرانية أو السفن المتعاملة مع طهران من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشال»: «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، بوجود إيران أو من دونها. نحن نعيد فرض الحصار على إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً بأنها «حارسة مضيق هرمز»، وستتقاضى مقابلاً يعادل 20 في المائة من قيمة جميع الشحنات العابرة للممر.

وقال إن الرسوم ستستخدم لتعويض واشنطن عن التكاليف المترتبة على توفير الأمن والسلامة، وإن جميع الدول الأخرى ستتمتع باستخدام «عادل ومفتوح» للمضيق.

وفي تصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي، قال ترمب إن الولايات المتحدة تستهدف «القدرات الإيرانية ذات الصلة بمضيق هرمز»، وإن الضربات تهدف إلى القضاء على قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية.

وقال ترمب في تصريحات أخرى إن إيران ستتعرض لهجمات «قوية جداً»، مضيفاً: «سنضربهم بقوة غداً، ولا يوجد أي شيء يمكنهم فعله حيال ذلك». لكنه قال إن إمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال قائماً رغم الضربات المتبادلة.

وتمسكت طهران بدور مباشر في إدارة حركة السفن وترتيبات العبور. وتؤكد إيران أن الترتيبات الخاصة بالمضيق جزء من مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، وأن واشنطن تراجعت عن التزاماتها عندما دعمت إنشاء مسار ملاحي لا يخضع لموافقة طهران.

وقالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن الولايات المتحدة لا تملك أي دور في تحديد مستقبل المضيق، وإن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارته.

كما حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، من أن المضيق لن يُفتح بالضغط العسكري، مؤكداً أن القوات المسلحة «لن تتراجع قيد أنملة» عن حقوق إيران فيه.

وقال أكرمي نيا إن «احترام حقوق الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز»، وإن القوات المسلحة أبلغت واشنطن بأن أي إجراء في المضيق خارج الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم سيواجه «رداً إيرانياً حاسماً».

وأضاف أن الولايات المتحدة قبلت، بموجب مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، الترتيبات الإيرانية المتعلقة بالمضيق، لكنها سعت لاحقاً، وفق تعبيره، إلى إنشاء مسار جديد للعبور «بخداع».

وقال: «لن يُفتح مضيق هرمز أبداً بالحرب والشرور والاعتداءات الأميركية»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية ستصمد «حتى النفس الأخير» في الدفاع عن حقوق البلاد في الممر.

وقوبل اقتراح ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة باعتراض المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي قالت إنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على السفن العابرة للمضائق المستخدمة في الملاحة الدولية.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز يومياً، بما يزيد على 15 مليون برميل من الوقود، تبلغ قيمتها نحو 1.2 مليار دولار.

وقد تدر رسوم بنسبة 20 في المائة، إذا طُبقت على القيمة الإجمالية للشحنات، نحو 240 مليون دولار يومياً.

وارتفعت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، متجاوزة 87 دولاراً للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، وسط مخاوف من تأثير الحصار وتبادل الهجمات على إمدادات الطاقة.

«حارسة» المضيق

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز»، في رد على إعلان ترمب أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً بأنها «حارسة» الممر المائي.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الرئيس الأميركي محق تماماً. يجب تعويض كل من يضمن المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز». وأضاف، بنبرة ساخرة: «من الواضح أن نسبة 20 في المائة مبالغ فيها. سنكون منصفين».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال إن مذكرة التفاهم دخلت «مرحلة الأزمة»، محذراً من أن بلاده لن تلتزم بتعهداتها إذا لم تفِ الولايات المتحدة بالتزاماتها.

وقال بقائي إن إيران تواصل مشاوراتها مع قطر وباكستان وسلطنة عُمان لمنع مزيد من التصعيد، لكنها تتمسك بأن ترتيبات حركة الملاحة في المضيق لا يمكن أن تُفرض عليها من جانب واحد.

ودخل البرلمان الإيراني بدوره على خط النزاع بشأن المضيق، بعدما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي تقديم مشروع قانون بعنوان «العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج العربي».

وقال عزيزي إن المشروع قُدم رسمياً إلى البرلمان، وإن النواب «ثابتون في الدفاع عن الخطوط الحمر»، ولا سيما ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

ويأتي التحرك بعد استئناف البرلمان أعماله، وفي ظل انتقادات من نواب قالوا إنهم لم يشاركوا في صياغة مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.

وقال عضوان في لجنة الأمن القومي إن المذكرة فقدت قيمتها بعد تجدد الضربات، وعودة العقوبات والحصار الأميركي.

وقال النائب إبراهيم رضائي إن «مذكرة التفاهم لم تعد قائمة»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «دخلت الحرب رسمياً وانتهكت جميع بنودها». وأشار إلى أن واشنطن أعادت فرض العقوبات والحصار، وخرقت كذلك، وفق قوله، تفاهمات مرتبطة بلبنان.

ووصف رضائي المذكرة بأنها «أدنى أشكال الوثائق»، قائلاً إن كلفة التنصل منها منخفضة، ودعا المسؤولين إلى عدم رفع توقعات الرأي العام أو ربط الملفات الداخلية بتفاهمات يمكن للولايات المتحدة التخلي عنها بسهولة.

وأضاف أن واشنطن «لن تلتزم حتى لو وُقّع عقد رسمي معها».

وقال النائب فداحسين مالكي إن ترمب تجاهل عملياً تفاهم إسلام آباد، كما انسحب في وقت سابق من الاتفاق النووي، معتبراً أن مذكرة التفاهم «لم تعد تحمل أي قيمة للجمهورية الإسلامية».

وحذر مالكي من أن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز تجاوزت مرحلة «الحرب المتفرقة»، وتتجه نحو «حرب شاملة».


واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز… وإيران ترد بضربات وتهدد بإطالة المواجهة

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
TT

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز… وإيران ترد بضربات وتهدد بإطالة المواجهة

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز، من بندر عباس وجزيرتي قشم وأبو موسى إلى ساحل خليج عمان، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ على دول الجوار، واستهدف سفن قالت إنها خالفت المسارات التي تحددها إيران.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي مساء الثلاثاء بسماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، القريبة من مضيق هرمز، من دون تقديم تفاصيل فورية عن المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مكتب حاكم محافظة هرمزغان أن مقذوفاً أصاب منطقة غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية.

وقالت السلطات بمحافظة هرمزغان إن الهجمات الجديدة استهدفت عدداً من المواقع، لكنها لم تسفر عن إصابات بين المدنيين أو أضرار في البنى التحتية السكنية والتجارية. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت في وقت سابق بمقتل ثلاثة أشخاص في المحافظة جراء ضربات أميركية نُفذت خلال الليل.

وتقع بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وتضم منشآت بحرية وعسكرية وموانئ رئيسية، ما جعلها في صدارة خريطة الضربات الأميركية منذ تصاعد المواجهة على حركة الملاحة في المضيق.

وفي بوشهر، أفادت وكالة «إيلنا» العمالية الإيرانية بسماع دوي انفجارات عدة، قبل أن يقول معاون الشؤون السياسية والأمنية في المحافظة إن أربعة مواقع داخل المدينة أصيبت بمقذوفات ظهر الثلاثاء.

وقال محافظ بوشهر محمد مظفري إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية. كما أفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بسماع دوي انفجارات في بوشهر ومدينة جغادك، من دون أن تتضح طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.

وتضم بوشهر منشآت عسكرية ونفطية، إضافة إلى محطة إيران الوحيدة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية، لكن التقارير الإيرانية لم تشر إلى إصابة المنشأة النووية في الضربات الأخيرة.

خمس ساعات من القصف

وكانت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أعلنت انتهاء أحدث موجة من الضربات عند الساعة 10:15 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة في 13 يوليو، بعد مهمة استمرت خمس ساعات.

وقالت القيادة إن قواتها ضربت أهدافاً عسكرية في بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس، بهدف مواصلة تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية.

وأوضحت أن القوات الأميركية استخدمت ذخائر دقيقة لضرب أنظمة الدفاع الساحلية الإيرانية، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقدرات البحرية.

وجاءت العملية في الليلة الثالثة على التوالي من الضربات الأميركية. وكانت «سنتكوم» قد قالت عند بدء الجولة إن القوات الأميركية تتحرك بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب لفرض «كلفة باهظة» على القوات الإيرانية وتقويض قدرتها على مهاجمة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وأعلنت القيادة أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن قواتها «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة».

وتكشف خريطة الأهداف أن واشنطن تركز على المواقع المرتبطة مباشرة بالمضيق والممرات المؤدية إليه. ويقع بندر عباس وجزيرة أبو موسى و ميناء جاسك على امتداد المجال البحري للمضيق، بينما تضم كنارك وتشابهار قواعد ومرافق بحرية على بحر عُمان، في حين تشكل بوشهر نقطة مهمة على الساحل الإيراني في الخليج العربي.

هجوم على جزيرة كيش جنوب إيران فجر الثلاثاء (رويترز)

وشملت الضربات أيضاً مناطق أبعد إلى الغرب. ففي محافظة الأحواز، قالت السلطات الإيرانية إن موقعاً في عبادان تعرض عند الساعة 13:25 بالتوقيت المحلي لمقذوفات أميركية، وإن موقعاً قرب معشور تعرض بعد خمس دقائق لضربة تسببت بانفجارين قويين.

وأضاف مسؤول محلي أن موقعاً آخر في ميناء معشور استهدف عند الثالثة فجراً. كما أفادت السلطات بمقتل شخصين في هجوم على عبادان، فيما قالت وسيلة إعلام مقربة من «الحرس الثوري» إن ثلاثة من عناصره قُتلوا في غارة جوية استهدفت المدينة، الاثنين.

وتضم عبادان واحدة من أقدم مصافي النفط في المنطقة، بينما تعد معشور مركزاً للصناعات البتروكيماوية. ويضع استهداف المدينتين الضربات في نطاق أوسع يمتد من حزام المضيق إلى قواعد لوجيستية لعلميات بحرية «الحرس الثوري»، والوحدة الصاروخية التي تشرف أيضاً على سلاح المسيرات. وشملت الضربات بمحافظة الأحواز مدينة العميدية، التي تضم القاعدة الخامسة لسلاح الجو الإيراني وهي الأقرب لجزيرة خرج، المصدر الرئيسي للنفط الإيراني.

وفي مناطق أخرى، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في جزر قشم وأبو موسى وكيش ومنطقة جم. كما نفت تقارير إيرانية استهداف منشآت المياه والكهرباء في كيش.

استئناف الحصار البحري

وبالتوازي مع الضربات، أعلنت «سنتكوم» أن القوات الأميركية ستستأنف، عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فرض حصار على حركة الملاحة الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.

وقالت القيادة إن الحصار سيشمل السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، على أن يواصل الجيش الأميركي دعم انسياب حركة الملاحة في المياه الإقليمية للسفن التي لا تنتهك الحصار.

وأوضحت أن الحصار الجديد يأتي بعد مرحلة أولى امتدت من 13 أبريل إلى 18 يونيو، أعادت خلالها القوات الأميركية توجيه أكثر من 140 سفينة امتثلت لتعليماتها، وعطلت تسع سفن لم تمتثل، وسمحت لأكثر من 50 سفينة تجارية تنقل مساعدات إنسانية بالمرور.

ودعت «سنتكوم» البحارة إلى متابعة «الإشعارات إلى البحارة» والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر القناة 16 عند الإبحار في خليج عُمان والمناطق المؤدية إلى مضيق هرمز.

وقال المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأميركية، إن الحصار سيدخل حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت غرينتش، وسيشمل جميع السفن المتجهة إلى الساحل الإيراني أو المغادرة منه، بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط.

وأضاف أن الإجراء لن يعرقل المرور المحايد عبر المضيق بين وجهات غير إيرانية، وأن الشحنات الإنسانية ستُسمح بمرورها بعد التفتيش.

مواجهة على المسار الجنوبي

تصاعدت المواجهة البحرية بعدما قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن ناقلتين تابعتين للإمارات تعرضتا لصاروخي كروز إيرانيين أثناء عبورهما المسار الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية.

وأعلنت الوزارة مقتل بحار هندي وإصابة ثمانية آخرين. وقالت إن الهجوم استهدف الناقلتين «مومباسا» و«الباهية».

وفي حادث منفصل، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط تعرضت لهجوم صاروخي على بعد 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ليما في سلطنة عُمان، عندما كانت تغادر مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي.

كما أعلنت شركة «ستولت تانكرز» أن ناقلتها «ستولت ماغنيسيوم» تعرضت لهجوم قبالة ساحل عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، من دون إصابة أفراد الطاقم.

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» إن ناقلتين عملاقتين «مخالفتين» تعرضتا لأضرار وتعطلتا بعد تجاهلهما تحذيرات متكررة وإطفائهما أنظمة الملاحة. ولم يذكر اسمي السفينتين أو يؤكد أنهما الناقلتان اللتان تحدثت عنهما الإمارات.

واتهم «الحرس الثوري» الولايات المتحدة بـ«تحريض السفن على استخدام مسار غير قانوني»، محذراً من أن التعاون مع القوات الأميركية سيؤدي إلى أضرار وتأخير في إعادة فتح المضيق والتسبب في أزمة طاقة عالمية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة «لن تتراجع قيد أنملة» عن حقوق البلاد في مضيق هرمز، وإن الممر «لن يُفتح بالحرب والاعتداءات الأميركية».

وأضاف أن «احترام حقوق الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز»، وأن القوات المسلحة أبلغت واشنطن بأن أي إجراء خارج الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم سيواجه «رداً إيرانياً حاسماً».

وقال إن الولايات المتحدة كانت قد قبلت الترتيبات الإيرانية المتعلقة بالمضيق، لكنها حاولت لاحقاً إنشاء مسار جديد للعبور.

وأضاف: «لن يُفتح مضيق هرمز أبداً بالحرب والشرور والاعتداءات الأميركية»، مؤكداً أن القوات المسلحة ستصمد «حتى النفس الأخير».

ورفضت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية أي دور أميركي في تحديد مستقبل المضيق، وحذرت من أن طهران ستتعامل بحزم مع أي تحرك عسكري أميركي يهدد الملاحة خارج المسارات التي تحددها إيران.

ضربات إيرانية خارج المضيق

وفي موازاة الضربات داخل إيران، قال «الحرس الثوري» إن قاعدة جوية أميركية في الأردن تعرضت لهجوم بصواريخ باليستية.

وقال الجيش الأردني إنه اعترض أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي من الأراضي الإيرانية وأسقطها، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.

كما أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة تستخدمها القوات الأميركية في الكويت، وسفينة أميركية وصفها بأنها «معادية» في الخليج العربي، بطائرة مسيّرة وصاروخ كروز.

وقال إن الهجوم على القاعدة في الكويت استهدف أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة «باتريوت» وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة. ولم يصدر تعليق فوري من القوات الأميركية أو السلطات الكويتية على هذه المزاعم.


نجل مروان البرغوثي لـ«الشرق الأوسط»: أصابوا والدي بالرصاص ولم يعالجوه... والتحريض متواصل

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
TT

نجل مروان البرغوثي لـ«الشرق الأوسط»: أصابوا والدي بالرصاص ولم يعالجوه... والتحريض متواصل

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)

أكد عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي (67 عاماً)، أن سجاناً إسرائيلياً أطلق رصاصة مطاطية على والده في حادثة وقعت الأسبوع الماضي في سجن «غانوت» بصحراء النقب في جنوب إسرائيل، دون أن يتلقى والده العلاج من الإصابة.

وقال البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط» إن «السجان أصاب والدي برصاصة في القدم، وقد علمت العائلة بالحادثة عبر محامي أبي، أفيغدور فيلدمان، وهو محام إسرائيلي بارز».

وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الادعاء حول إصابة البرغوثي «لا أساس له من الصحة»، زاعمة أن طواقمها تعمل «وفقاً للقانون وتحت رقابة قضائية مستمرة».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من اعتقاله منذ ربع قرن تقريباً؛ لا يزال اسم مروان البرغوثي حاضراً في الساحة الفلسطينية، ونال أعلى الأصوات بين الفائزين بعضوية «اللجنة المركزية لحركة فتح» في الانتخابات التي أجرتها الحركة قبل شهرين.

وقال عرب البرغوثي إن إطلاق الرصاص على والده «محاولة جديدة للنيل منه وسط تحريض إسرائيلي متواصل، وقد اتسع في الأسابيع القليلة الماضية، بالتزامن مع اتساع الحملة الدولية لحرية والده».

ورأى البرغوثي الابن أن حجم الاستهداف «يؤكد حجم ومكانة مروان وتأثيره ورمزيته»، معبراً عن قناعته الأكيدة بانتصار أبيه في نهاية المطاف ونيله حريته.

وينظر الفلسطينيون للبرغوثي على أنه منقذ محتمل للوضع؛ لأنه يحظى بشعبية كبيرة داخل حركة «فتح» والفصائل الأخرى، بما فيها حركة «حماس»، التي حاولت مراراً إطلاق سراحه عبر صفقات التبادل دون أن تستجيب إسرائيل التي شنت حملات مضادة آخرها حملة واسعة، الأسبوع الماضي، قادتها إدارة مصلحة السجون التي حاولت تشبيهه بالقيادي في حركة «حماس» يحيى السنوار الذي قتلته إسرائيل في الحرب على قطاع غزة.

وهذا ليس أول اعتداء على البرغوثي، فقد كشف محامٍ تمكّن من زيارته في 12 أبريل (نيسان) الماضي، عن أنه تعرّض لثلاثة اعتداءات خلال الفترة الأخيرة، في 24 و25 مارس (آذار) و8 أبريل من العام الحالي، ما أدى إلى إصابته بنزيف في أنحاء متفرقة من جسده، من دون تقديم علاج طبي مناسب.

وقال المحامي الإسرائيلي، بن مرمريلي، إن البرغوثي تعرض للضرب المبرح وتُرك ينزف أكثر من ساعتين في إحدى المرات، وهو أمر قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنها ليست على علم به.

لجنة تحقيق دولية

ودعت جامعة الدول العربية، في بيان أصدرته الأحد، إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في «الاعتداءات المتكررة» على البرغوثي، و«تقديم الجناة للمحاكمة الدولية».

ويُعتقد أن البرغوثي مُحتجز في الحبس الانفرادي منذ عامين ونصف عام، وقد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بن غفير، العام الماضي، مقطع فيديو قصيراً على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه وهو يواجه البرغوثي، متحدثاً إليه بنبرة فوقية وفيها الكثير من التهديد، داخل زنزانته، في محاولة لكسره، وهي محاولة لم تنجح على أي حال، بل أعادت البرغوثي أكثر إلى الأضواء، إلى الحد الذي أعلن معه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه يدرس أمره، وما إذا كان سيفرج عنه أو لا.

وكان ترمب قال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنه قد يدعو إسرائيل إلى الإفراج عنه، مضيفاً أنه ناقش مع مساعديه في البيت الأبيض إمكانية الإفراج عنه.

ودخول ترمب على الخط عزز إلى حد كبير أهمية البرغوثي الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه المنقذ، ويصفونه بأنه «مانديلا فلسطين».

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عقب إفادة ترمب، إن البرغوثي سيرشح نفسه بلا شك في انتخابات الرئاسة المقبلة. وأضافت: «على الأغلب سيكون مرشح حركة (فتح). لكن حتى إذا لم يحدث ذلك لأي سبب فسيرشح نفسه لأنه مروان».

تصميم على مواقع التواصل لدعم الأسير مروان البرغوثي في انتخابات «المركزية»

وأظهرت الانتخابات التي أُلغيت في لحظاتها الأخيرة قبل 5 أعوام الطريق الذي يسلكه البرغوثي، عندما شكَّل مع عضو اللجنة المركزية الذي كان مفصولاً آنذاك ناصر القدوة، قائمة لمنافسة قائمة «فتح» الرسمية، ولم يدرج اسم مروان لأنه كان يخطط للترشح لانتخابات الرئاسة.

وجاء إطلاق النار على البرغوثي فيما أصدرت «إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية» تقريراً تحريضاً غير مسبوق ضده.

وقالت مصلحة السجون إن مروان لم يتغير جوهرياً، بل تغير فقط في صورته، واستُبدلت الكلمات بالسلاح، واستُبدلت صورة نيلسون مانديلا بالإرهابي المدان، ويدير كل شيء من زنزانته في جناح العزل بالسجن.

وذكر التقرير الذي نشر في ملحق «سبعة أيام» في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، أن البرغوثي لم يعد يطلق النار، لكن آيديولوجيته وأفكاره أصبحتا «نوعاً من الإرهاب الفكري».

واتهم التقرير البرغوثي بالسعي للتأثير على القطاع العربي في إسرائيل وأنماط تصويته قبيل الانتخابات المقبلة». وقال إنه أقام «علاقات مع أعضاء الكنيست العرب للتدخل في السياسة الإسرائيلية، والتأثير على الانتخابات في إسرائيل ونسبة مشاركة العرب الإسرائيليين فيها».

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

وعلق الضابط الإسرائيلي: «إنه أشبه بيحيى السنوار، بل وأكثر دهاءً. ذئب في ثياب حمل. سيحشد قوة متطرفة، وبمجرد أن تسنح له الفرصة، سيهاجمنا، إنه أشد خطورة بكثير».

ورفض الكاتب الإسرائيلي رافيف دروكر التقرير، وكتب في مقال في «هآرتس» أن التقرير مخجل لدرجة أنه سأل نفسه: «هل كانت هذه طريقة البرغوثي للسخرية منا؟»

واتهم الكاتب الاستخبارات الإسرائيلية بأنها أداة في خدمة وزير الأمن المتطرف إيتمار بن غفير.

وقال الكاتب إنه يرى في البرغوثي لاعباً مهماً في بناء قيادة فلسطينية جديدة. آملاً «أن يكون في المؤسسة الأمنية شخص يعرف كيفية التعامل معه بحكمة، أكثر من جهاز المخابرات الإسرائيلية».

وردت القناة الـ14 الإسرائيلية اليمينية المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على دروكر، وقالت إنه (دروكر) لا يستوعب بعدُ الواقع الجديد، و«يدعم موقفاً سياسياً لإرهابي مدان بخمس جرائم قتل».

ورفضت المذيعة في القناة ليتال شيمش فكرة أنه يمكن أن تكون هناك قيادة فلسطينية تسعى للسلام.

وأضافت: «يجب أن يبقى البرغوثي في ​​السجن حتى آخر يوم في حياته. بلا أمل، بلا مجد، وبلا لحظة حرية واحدة».

«حملة دولية للإفراج»

ونشرت زوجة مروان المحامية فدوى البرغوثي بياناً، الاثنين، رداً على الحملة الإسرائيلية الجديدة ضد زوجها.

وقالت البرغوثي إن تقرير «إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية» يتزامن مع اتساع الحملة الدولية «الحرية لمروان، الحرية لفلسطين» وانضمام شخصيات وقيادات عالمية إليها والتجاوب الرسمي والجماهيري الكبير معها حول العالم.

وأضافت: «لكن ما لم يدركه الاحتلال طوال ربع قرن، وما زال لا يدركه اليوم، أن مروان لم يتراجع يوماً عن قناعته بأن الحرية حق، وأن الاحتلال إلى زوال».

تركيب فني لصورة للقيادي الفلسطيني المعتقل لدى إسرائيل مروان البرغوثي في مسقط رأسه قرية كوبر في الضفة الغربية شمال رام الله 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وتابعت: «التحريض والاعتداء لن يغيّرا هذه الحقيقة، ولن ينتزعا مروان من وجدان شعبه أو من ضمير أحرار العالم، ولن ينتزعا من مروان حبه للوطن، وحبه للناس، وحرصه عليهم». وأردفت: «لنا لقاء قريب يا مروان... ولشعبنا موعد مع الحياة والحرية والكرامة».