واشنطن لإطلاق استراتيجية «القوى البديلة» لمحاربة المتطرفين

TT

واشنطن لإطلاق استراتيجية «القوى البديلة» لمحاربة المتطرفين

الإدارة الأميركية بصدد إطلاق استراتيجية «القوى البديلة»، التي ستركز فيها على بعثات مكافحة الإرهاب، بدلاً من الوحدات التقليدية، بأعداد قليلة وضربات مركزة في بعض المناطق، بحسب تسريبات من البنتاغون لصحيفة الدفاع الإلكترونية الأميركية.
وأوضحت التسريبات أن هذا التحول يأتي في الوقت الذي تنفذ فيه وزارة الدفاع استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2018، التي تعطي الأولوية للخصوم الصين وروسيا، قبل المنظمات المتطرفة مثل «داعش» و«القاعدة» وغيرهما، لافتة إلى أن بناء عملية مكافحة الإرهاب المتطور هذا سيضع مزيداً من التركيز على البرامج الناجحة، مثل برنامج «Echo 127»، الذي يوفر قوى بديلة قابلة لتنفيذ الأهداف بشكل سريع، وبتكلفة منخفضة نسبياً، من حيث الموارد والمخاطر.
وأفادت الصحيفة بأن هذا البرنامج مستمد من القانون الأميركي الذي يمول برامج الدفاع السرية لاستخدام وحدات من الحكومات الأفريقية، أو أي جنسية أخرى، كفرق بديلة في المهمات المباشرة والاستطلاعية، ولا يتناقض ذلك مع أنواع أخرى من بعثات العمليات الخاصة الأميركية، حيث يساعد الأميركيون القوات الأفريقية في تحقيق أهدافهم الخاصة، وليس الولايات المتحدة.
وبموجب البرنامج، فإن السلطة القانونية غير المصنفة تسمح لوزير الدفاع وقادته بأن ينفقوا ما يصل إلى 100 مليون دولار خلال السنة المالية لدعم «القوات الأجنبية أو القوات غير النظامية»، أو الجماعات أو الأفراد في مكافحة الإرهاب، وهذا النهج يتطابق بشكل جيد مع رغبة البنتاغون في تخفيض القوات في أفريقيا خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ومن أجل تحقيق استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2018 بالكامل، يحتاج الجيش الأميركي إلى سحب قواته من الأماكن التي يركزون فيها على محاربة الجماعات المتطرفة، وتحويلها إلى التركيز على منافسة القوى العظمى، في أماكن مثل بحر الصين الجنوبي، أو أوروبا الشرقية. وكان برنامج «127 Echo» محدود التمويل في السابق، بحيث كانت التكلفة تصل إلى 10 ملايين دولار تقريباً. والآن، ارتفع إلى 100 مليون دولار.
وفي تصريحات لقادة البنتاغون، تؤكد هذه التسريبات الصحافية ما قاله الميجور جنرال جيمس هيكر، نائب مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة، خلال شهادته أمام الكونغرس، من أن النهج المتبع في وزارة الدفاع ضمن برنامج «Echo 127» هو تقليل الحاجة إلى نشر القوات الأميركية على نطاق واسع، بالإضافة إلى تعزيز بيئة تتحول فيها القوات المحلية إلى مدافعة ومواجهة أمامية في حل المشكلة.
وأشار هيكر إلى أنه لمعالجة ذلك في أفريقيا، توصل البنتاغون إلى «نموذج تحسين أفريقيا»، لتحديد عدد القوات التي يمكن إعادة تكليفها، ومن أي المناطق، مضيفاً: «لقد فعلنا ذلك مع أفريقيا، وسنفعل ذلك في جميع أنحاء العالم، ونحن ندرك أنه عندما نقوم بسحب القوات، سنستخدم قوات شريكة، وكذلك برامج (Echo 127) التي تحدثنا عنها، في محاولة للحفاظ على الضغط على العدو».
وأوضح أن توزيع القوات سيتم مراجعته «شهرياً بشكل أساسي» للتأكد من تطبيق الضغط المناسب في الأماكن المناسبة، للحفاظ على الولايات المتحدة والمصالح الغربية آمنة، وسيركز الجهد على الجماعات المتطرفة القادرة على التآمر وتنفيذ الهجمات ضد الأهداف الغربية، في كل من أوروبا والولايات المتحدة.
وأضاف: «إن تنظيم القاعدة الذي نفذ الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 هو أحد الأمثلة على المجموعات التي يريد البنتاغون استهدافها. لكن هذه المجموعة الإرهابية، وكذلك مجموعات تابعة لـ(داعش)، الأحدث والأكثر عنفاً في بعض الأحيان، ليست مقتصرة جغرافيا على أي دولة واحدة، ونحن حافظنا على الضغط على كثير من تلك الجماعات، مثل (القاعدة) و(داعش)».
بدوره، قال أوين ويست، مساعد وزير الدفاع لشؤون العمليات الخاصة والصراعات، في الجلسة: «لقد صدر أمر بالتراجع عمداً عن سوريا، إذ أعتقد أننا لسنا بحاجة إلى أن نكون في موقع مشترك للحفاظ على الضغط على العدو»، مشيراً إلى مشكلة ربما تواجههم، هي أن «بعض البلدان التي نعمل معها ربما لا يكون لها تاريخنا وثقافتنا والتزامنا بالحقوق المدنية وحقوق الإنسان، وهذا يسبب مشكلة كبيرة لنا عندما نحاول إنشاء هؤلاء الشركاء».
يذكر أن مجلس الشيوخ الأميركي قد عارض قرار الرئيس سحب القوات الأميركية من سوريا وأفغانستان الأسبوع الماضي. ويأتي تصويت المجلس على مشروع القرار الذي رفعه زعيم الأغلبية الجمهورية السيناتور ميتش ماكونيل، إذ صوت أعضاء مجلس الشيوخ بالأغلبية مع مشروع القرار الذي رفعه ماكونيل (70 - 26) لصالح التعديل على معارضة انسحاب القوات الأميركية من سوريا وأفغانستان.
ويعد هذا الإجراء داعماً للقوات الأميركية في محاربة تنظيم داعش الإرهابي ومقاتلي «القاعدة»، معتبراً أن تلك التنظيمات لا تزال تشكل تهديداً خطيراً للولايات المتحدة، محذراً من أن «الانسحاب السريع» للقوات الأميركية من تلك الدول يمكن أن «يسمح للإرهابيين بإعادة التجمع، وزعزعة استقرار المناطق الحساسة، وإنشاء فراغات يمكن أن تملأها إيران أو روسيا».
وتأتي هذه الخطوة رداً على قرار الرئيس ترمب المفاجئ سحب القوات الأميركية من سوريا، وذلك بالتغريد في حسابه على «تويتر»، في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بحجة أن تنظيم داعش قد هُزِمَ، رغم أن رؤساء المخابرات الأميركية قالوا إنه لا يزال يشكل تهديداً.
كما أمر ترمب الجيش بوضع خطط لإزالة ما يصل إلى نصف القوات الأميركية البالغ عددها 14 ألفاً في أفغانستان.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟