ثورة إيران والتجارب الفرنسية والروسية والصينية

روحاني يلقي خطاباً بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة في ميدان آزادي (الحرية) وسط طهران (مهر)
روحاني يلقي خطاباً بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة في ميدان آزادي (الحرية) وسط طهران (مهر)
TT

ثورة إيران والتجارب الفرنسية والروسية والصينية

روحاني يلقي خطاباً بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة في ميدان آزادي (الحرية) وسط طهران (مهر)
روحاني يلقي خطاباً بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة في ميدان آزادي (الحرية) وسط طهران (مهر)

في الموروث الشعبي الفارسي، غالباً ما يرتبط الرقم 40 بمفاهيم «ماورائية» أو غيبية، مثل «الشباب الثاني»، أو على سبيل التناقض ولوج عتبة الحكمة الناضجة. ويدخل الصوفيون في «الخلوة»، أي الانسحاب التام عن العالم الخارجي لمدة 40 يوماً يحاولون خلالها تصفية النفس وتنقية الروح وتخلية الذهن. وكان الطوفان العظيم وثيق الارتباط بقصة النبي نوح قد استمر لمدة 40 يوماً وليلة من الأمطار المتواصلة. وفي إيران القديمة، كانت منافسات الفروسية والمبارزة السنوية لمدة 40 يوماً تجتذب كثيراً من المتسابقين. وبالنسبة إلى الشاعر الإيراني السعدي، فإن الرجل يبلغ ذروة استيقاظه مع بلوغه العقد الرابع من عمره، بمعنى اكتمال إدراكه الحقيقي للكون، أي القوس الذي تنغلق أطرافه باتصال دائم خلال عقد كامل من الزمان.
وربما هذا هو السبب وراء أن رجال المذهب الشيعي الذين يُحكمون سيطرتهم اليوم على السلطة في طهران يحاولون تحويل الذكرى السنوية للثورة إلى مناسبة ذات طابع خاص. فلقد كرست السلطة جميع مواردها لتقديم عرض رائع ومبهر عبر العديد من المعارض، والمهرجانات، والمؤتمرات التي تحيي ذكرى النجاحات الكثيرة التي حقَّقَتها الثورة منذ اندلاعها.
لذا، لمَ لا نعقد مقارنة سريعة بين الموضع الذي تستقر عنده الثورة الخمينية راهناً وما حققته الثورات الأخرى حين بلغت حد النضوج الثوري، زعموا، بمرور أربعين حولاً على قيامها؟ وذلك لأن الثورة الخمينية الإيرانية تحمل في طياتها طموحات التبشير الثوري من النطاق العالمي، بمعنى رغبتها الأكيدة والشديدة في «تصدير» الذات إلى العالم بأسره، فمن الإنصاف عقد المقارنة بين أدائها لقاء أداء الثورات الأخرى التي احتملت الطموحات والآمال ذاتها. ومن واقع هذه الاصطلاحات، فهناك ثلاث ثورات مستحقة للمقارنة بين أيدينا: «الثورة الفرنسية» لعام 1789، ثم «الثورة البلشفية الروسية» لعام 1917.
وكلتا الثورتين ادعت بأنها تحمل النموذج المناسب للبشرية بأسرها، وحاولت كلتا الثورتين تمديد الفضاء الآيديولوجي من خلال شن الحرب، وتنفيذ سياسات القمع، وتطبيق آليات الدعاية مع النتائج التي تباينت كثيراً من حالة إلى أخرى.
صارت الثورة الفرنسية، مع بلوغها الأربعين عاماً، كمثل الفصل المنتهي من تاريخ الأمة الفرنسية التي كانت تستعين بدروس الماضي لاستشراف آفاق المستقبل. ولقد مرت كثير من الأحداث تحت جسر الحياة ابتداء من عام 1789. فلقد استعادت أسرة البوربون الحاكمة، التي أطاحت بها الثورة الفرنسية في دموية بالغة الروع، ذروة مجدها. وكان الملك شارل العاشر يحاول القبض بيد من حديد على السلطة الاستبدادية، الأمر الذي أفضى إلى اندلاع ثورة مصغرة تلك التي جاءت بالأمير لويس فيليب بعد ذلك بعام، وهو الأمير الحاكم من الأسرة المنافسة في أورليانز، إلى السلطة، ملكاً جديداً للبلاد.
ومع ذلك، وبحلول عام 1830، توقفت فرنسا تماماً عن التحرك بالمد الثوري، واستأنفت التعامل كدولة قومية تحمل الطموحات التقليدية للقوة الصاعدة. وكان التركيز منصباً على تعزيز وترسيخ المؤسسات الديمقراطية في البلاد، التي أدركت القيادة الفرنسية الحاجة الملحّة إليها إن رامت فرنسا معاودة الظهور على المسرح السياسي كقوة قومية أوروبية كبرى. ومن ثم تعززت سلطات البرلمان التمثيلي، في حين سُمح للصحافة، التي وُصفت بالقوة الديمقراطية الرابعة، بالنمو والتطور إلى سلطة رئيسية معنية بالتقدم.
وبحلول عام 1830 أيضاً، أدركت فرنسا أهمية بناء اقتصاد رأسمالي حديث وقادر كمصدر من مصادر القوة القومية، والأكثر في أهميته من حيث كسب النفوذ في الخارج من أي دعايات آيديولوجية ممجوجة. وكان من سمات المرحلة الثقافية تلك رعاية علماء الاقتصاد الليبرالي أمثال فرنسوا غيزو الذي كانت نصيحته لأولئك الذين يبغون خدمة وطنهم شديدة البساطة: « كن ثريا!». وتميّزت تلك المرحلة أيضاً بظهور موجة تحديث البنية التحتية للبلاد، التي كان من المقرر أن تشتمل على بناء السكك الحديدية الفرنسية الأولى، وتشييد الموانئ الحديثة، والصناعات الرئيسية الجديدة في جميع أنحاء البلاد. وبعد مرور أربعين عاماً على اندلاع الثورة الفرنسية، وعلى الرغم من سنوات الحرب النابليونية العقيم، والاضطرابات الداخلية العارضة، تمكنت فرنسا في خاتمة المطاف من مضاعفة حجم اقتصادها الوطني.
وعلى الصعيد السياسي، فإن تلك المفاهيم الأكيدة مثل سيادة القانون، والفصل بين السلطات، والسيادة الوطنية، كانت تزداد زخماً، ورسوخاً، وعمقاً، واحتراماً، يوماً بعد يوم.
وبدأ «الأثر الفرنسي»، الذي كان مقتصراً في الأعوام السابقة على المسائل ذات الصلة بالدبلوماسية، والإتيكيت، والبروتوكول، والأزياء، والرفاهية، يمتد إلى عالم السياسة بمفاهيم جديدة مثل حقوق الإنسان، والمساواة، والتكافل الاجتماعي، الأمر الذي استمال قلوب الجماهير من جميع أرجاء العالم. وجرت محاكاة مبادئ نابليون من قبل العديد من البلدان الأخرى حول العالم، ثم تحول التعليم الفرنسي، لا سيما العلوم التطبيقية منه، إلى أنموذج يُحتذى ويُتبع من جانب الكثيرين.
وإثر تطبيع العلاقات مع كبار المنافسين على الصعيد الدولي، لا سيما إنجلترا وبروسيا، تمكنت فرنسا من اللحاق بالمسعى الأوروبي الشهير لبناء الإمبراطوريات الخارجية. وكانت نقطة الانطلاق في الحملة الاستعمارية الفرنسية، التي كانت ترمي إلى تحويل فرنسا إلى ثاني أكبر إمبراطوريات القرن التاسع عشر الميلادي، هي الاستيلاء على مدينة الجزائر إلى الشمال من القارة الأفريقية.
بعد أربعين عاماً من اندلاع الثورة الفرنسية، عاودت فرنسا الظهور على المسرح العالمي كقوة أدبية وفنية هائلة. وأخرجت العديد من الكُتّاب والمؤلفين الناشئين، أمثال الروائي الفرنسي ستندال، والكاتب أونوريه دي بالزاكن وفيكتور هوغو، الذين ذاع صيت شهرتهم الآفاق وإلى أبعد من حدود فرنسا ذاتها. ثم ازدهرت الفنون الفرنسية، إذ خرج من عباءتها عمالقة مثل أوجين ديلاكروا. وأصبحت الموسيقى الفرنسية منافسة أكيدة لنظيرتيها الألمانية والإيطالية، وذلك بفضل جان باتسيت لولي، وغابرييل فوري، وجان فيليب رامو، وجاكومو بوتشيني، وجورج بيزيه. وأرسى مسرح ما بعد الحقبة الثورية أركانه ودعائمه من خلال الكونت دي ميرابو، وأوجين مارين لابيشيه، وجورج فيديو، من بين آخرين. ويرجع الخلاص الفرنسي الحقيقي من الحقبة السابقة وما أحرزته من نجاح في الأوقات اللاحقة، في جزء منه، إلى إدراك أن الثورة ليست إلا وسيلة لاكتساب القوة، وليست أبداً أداة من أدوات ممارسة السلطة. وكان المهم هو إغلاق فصل الثورة من التاريخ الفرنسي وإعادة إحياء فصل الدولة كإطار يحكم الحياة الوطنية في البلاد.
ثم ينتقل بنا المقام إلى الثورة البلشفية الروسية؛ فبعد مرور أربعة عقود على استيلاء البلاشفة الثوريين على السلطة في بتروغراد، خبرت روسيا، التي صارت في مركز اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، انتقالاً مماثلاً من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة. ففي عام 1956، تمكن نيكيتا خروتشوف، على اعتبار منصبه بالسكرتير الأول للحزب الشيوعي الحاكم في الاتحاد السوفياتي، من الكشف عن الجرائم المروّعة التي ارتكبها نظام الدولة في عهد جوزيف ستالين، وكان يهدف من وراء ذلك إلى إغلاق فصل الثورة تماماً من التاريخ الروسي الحديث. وأسفر ظهور ثلاثي تقاسم السلطة ممثلاً في: نيكولاي بولغانين رئيساً لوزراء البلاد، وكليمنت فوروشيليف رئيساً للبلاد، بالإضافة إلى خروتشوف رئيساً للحزب الشيوعي، عن العودة إلى السلوكيات السياسية شبيهة الصلة بالدولة القومية.
وفي خضم هذا السياق، شرع الاتحاد السوفياتي في تطبيع العلاقات مع مختلف البلدان القريبة منه والبعيدة. وجرى التوقيع على بيان رسمي مع اليابان، قاضياً بذلك على آخر مرحلة من مراحل الحرب بين الدولتين من دون أن يتحول إلى معاهدة رسمية للسلام بين الجانبين. ثم جرى إطلاق عملية عقد القمم الثنائية مع رؤساء الولايات المتحدة الأميركية، تلك التي تطورت لاحقاً لتوجيه الدعوة إلى زعماء آخرين، بما في ذلك شاه إيران، إلى موسكو، في زيارة دولة ذات طابع دبلوماسي وسياسي كبير، الأمر الذي بعث برسالة حول نيات الزعماء السوفيات التوقف عن انتهاج مسار تلقين الدروس الآيديولوجية لطائفة من الطوائف الموالية.
وكان إطلاق ترسانة الطاقة النووية السوفياتية، التي حملت رمزاً مهيباً بإجراء أول الاختبارات الذرية والهيدروجينية، يشير إلى نيات موسكو للتنافس مع الخصوم الرأسماليين من واقع أنها دولة قومية بدلاً من كونها ثورة وطنية. وأشار إطلاق الأقمار الصناعية «سبوتنيك 1»، و«سبوتنيك 2» الذي حمل الكلبة «لايكا» إلى الفضاء الخارجي في رحلة حول الأرض، إلى عزم وتصميم الاتحاد السوفياتي على التحول إلى قوة صناعية عملاقة ذات طموحات عالمية من الطراز الأول.
وعلى الصعيد الداخلي، أسفر إغلاق فصل الثورة من التاريخ الروسي المعاصر إلى إصدار عفو عام شمل ملايين المواطنين. ولقد سُمح لكثير من البلدان، مثل الشيشان في شمال إقليم القوقاز والتتار بشبه جزيرة القرم، إلى العودة من المنفى الإجباري في سيبيريا وكازاخستان.
ولقد أحرز الاتحاد السوفياتي بعض النجاحات في «تصدير» نسخته الثورية باستخدام موارد الدولة لإسناد الحركات الشيوعية في غير موضع من العالم. وفي عام 1949، أنجز الشيوعيون الصينيون غزوهم للصين في الوقت الذي كانت الحركة الشيوعية لا تزال تحظى بجاذبية خاصة في شبه الجزيرة الكورية وفي الهند الصينية كذلك. وسرعان ما تحولت بلدان أوروبا الشرقية والوسطى إلى الدوران في فلك الاتحاد السوفياتي ليس بفضل الآيديولوجية الشيوعية الجذابة وإنما بسبب الأسلحة السوفياتية الفتاكة. وفي أوروبا الغربية وأميركا اللاتينية، عثرت الأحزاب الشيوعية، التي مولتها موسكو في أغلب الأحيان، على جماهير غفيرة، وفي بعض الحالات، وهي إيطاليا على سبيل المثال، كانت الأحزاب الشيوعية قد اقتربت من الفوز بالسلطة من خلال الانتخابات.
وبعد مرور أربعين عاماً على الثورة البلشفية، كان الاتحاد السوفياتي يفتح المجال أمام الإبداعين الأدبي والفني، على الرغم من بقاء العديد من القيود الآيديولوجية. ومع ذلك، فإن ما يسمى بـ«ذوبان الجليد» قد جعل من الممكن للكاتب والشاعر الروسي بوريس باسترناك أن يخرج برائعته «دكتور زيفاغو»، ولأعمال أخرى من تأليف ميخائيل بولغاكوف، وآنا أخماتوفا، وأوسيب ماندلستام، أن تجد سبيلها للطباعة والنشر.
وسرعان ما تمكّن جيل كامل من الشعراء، وعلى رأسهم يفيغيني يفتوشينكو، وفارلام شالاميف، من كسر القيود الحديدية للآيديولوجية الشيوعية التي كانت جاثمة على صدور الناس في عهد لينين وتحت حكم ستالين.
وبحلول عام 1957، استعادت السينما الروسية، والباليه، والموسيقى زخمها ومكانتها المفقودة إثر اندلاع الثورة البلشفية، ثم ما تلاها من عقود من «الرعب الثوري» تحت حكم لينين وستالين.
بعد مرور أربعين عاماً من اندلاع ثورتها، تحولت روسيا إلى واحدة من القوتين العظميين في العالم، تماماً كما أصبحت فرنسا القوة الثانية في أوروبا بعد انقضاء أربعة عقود على قيام ثورتها. وكان إحياء روسيا، بعد أربعين عاماً على الثورة، كدولة قومية من أبرز العوامل في مقدرتها على البقاء حتى بلوغ الصدمة الهائلة بتفكك الاتحاد السوفياتي ثم انهياره.
ويمكن طرح حالة مماثلة بالإشارة إلى الثورة الصينية لعام 1949. وبحلول عام 1989، أغلقت الصين ذلك الفصل الثوري من تاريخها تماماً، وافتتحت فصلاً جديداً كدولة قومية ذات طموحات وطنية، مما يعني تكراراً أكيداً للتحارب الفرنسية والروسية وإنما بطريقتها الخاصة.
لقد تمكنت كل من فرنسا، وروسيا، والصين من النأي بالنفس بعيداً عن الزخم والضجيج الثوري القديم، ثم التحوّل إلى ولادة جديدة للدولة القومية، الأمر الذي لم تفطن إليه أو تدركه الجمهورية الإسلامية في إيران التي تحتفل حالياً بمرور أربعين عاماً على اندلاع الثورة في البلاد. وتُعزى حالة عدم اليقين من المستقبل، والانحدار الاقتصادي الراهن، والعزلة الدبلوماسية الدولية، والتضليل الاجتماعي والثقافي، إلى إخفاق قادة وزعماء البلاد في إدراك أن الثورة ليست إلا مرحلة موجزة وقصيرة الأمد في عمر الأمم، بينما تكوين الدولة القومية هو مشروع وطني ممتد وطويل الأمد.
ربما قد حان الوقت لدى ملالي إيران لطلب العلم والمعرفة، حتى وإن كانت في فرنسا أو روسيا أو الصين.



ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».